الكرة الألمانية تمر بأزمة كارثية

الكرة الألمانية تمر بأزمة كارثية

بعد صدمة الخروج الأوروبي لأنديتها وفضيحة المونديال الروسي
الأحد - 10 رجب 1440 هـ - 17 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14719]
بايرن ميونيخ آخر الأندية الألمانية التي ودعت دوري الأبطال (أ.ف.ب)
برلين: «الشرق الأوسط»
عقب خروجه الموجع من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بات يتعين على فريق بايرن ميونيخ الآن تحويل تركيزه على بطولتي الدوري الألماني (بوندسليغا) وكأس ألمانيا، ولكن عملية البحث عن الذات ينبغي ألا تشمل الفريق البافاري فحسب، بل منظومة الدوري الألماني (بوندسليغا) بشكل عام.
وودع بايرن، الذي توج بالدوري الألماني في المواسم الستة الأخيرة، بطولة دوري الأبطال من دور الستة عشر للمرة الأولى منذ عام 2011، عقب خسارته 1- 3 أمام مضيفه ليفربول الإنجليزي الأربعاء. وللمرة الأولى منذ عام 2006، يخلو دور الثمانية بالمسابقة القارية من الأندية الألمانية. وخرج ممثلو بوندسليغا بايرن وبوروسيا دورتموند وشالكه على يد ثلاثة أندية إنجليزية، حيث تلقت الفرق الألمانية خمس هزائم مقابل تعادل وحيد، وأحرزت ثلاثة أهداف مقابل 17 هدفا سكنت شباكها خلال ست مواجهات جمعتها مع منافسيهم الإنجليز.
وعنونت مجلة (كيكر) الألمانية اليوم الخميس، قائلة «كارثة ألمانية»، مشيرة إلى أن ما حدث لأندية الدوري الألماني أمام فرق الدوري الإنجليزي يعتبر «غير مناسب لدوري يسعى على الأقل لتعزيز مكانته في المرتبة الثانية في قائمة الدوريات الأقوى بالعالم، لكنه يخسر الآن على الساحة الدولية». ويأتي الوداع المبكر لأندية ألمانيا من دوري الأبطال، ليضاعف من خيبة الأمل لدى الجماهير الألمانية، التي ما زالت تشعر بالإحباط من فقدان منتخبها (الملقب بالماكينات) لقب كأس العالم بخروجه التاريخي من مرحلة المجموعات للمونديال الماضي في روسيا، والتي أعقبها الهبوط للمستوى الثاني في بطولة دوري الأمم الأوروبية.
ورغم ذلك، حذرت (كيكر) من محاولة قيام بوندسليغا باستنساخ بطولة الدوري الإنجليزي، التي تحقق أنديتها أرباحا طائلة من خلال عائدات البث التلفزيوني وضخ الأموال من قبل المستثمرين، فمن غير المرجح أن تكون الأندية الألمانية، التي لا يمكن السيطرة عليها من قبل مستثمري القطاع الخاص بموجب قاعدة 1+50. في وضع يمكنها من المنافسة على شروط التسويق العالمية.
وذكرت كيكر «ينبغي عليهم الاستمرار في البحث عن النجاح الرياضي بطرقهم التجارية والثقافية المتوازنة». وقال جوليان ناغيلسمان مدرب هوفنهايم، الذي خرج فريقه هذا الموسم من دوري الأبطال خلال مرحلة المجموعات، التي شهدت خسارته مرتين أمام مانشستر سيتي الإنجليزي «إذا كان النادي الذي يحتل المركز الثامن عشر (الثالث من القاع) في ترتيب الدوري الإنجليزي تتفوق ميزانيته بمبلغ يصل إلى 20 مليون يورو (6.‏22 مليون دولار) على ميزانية أي ناد بالدوري الألماني، فمن الصعب التنافس».
وأضاف مدرب هوفنهايم «إن صعود ممثلي الدوري الإنجليزي الأربعة في البطولة إلى دور الثمانية ليس بالأمر المفاجئ، بالنظر إلى رواتب لاعبيهم. ولو لم يحدث ذلك، لكان الوضع مخيفا». وشدد ناغيلسمان على أن أندية الدوري الألماني بحاجة للتركيز على الاستثمار بحكمة وتحسين مستوى اللاعبين الشباب بشرط «ألا تشتكي كثيرا وتتقبل الوضع القائم».
وما زال من الصعب حاليا رؤية أندية بوندسليغا خلافا لبايرن ودورتموند، في وضع يسمح لها بتحدي كبار أندية القارة العجوز في المستقبل القريب. وقال رالف رانغنيك مدرب لايبزغ، الذي يتولى منصب مدير الكرة بالنادي أيضا «الفريقان الوحيدان اللذان بإمكانهما الاقتراب من التنافس ماليا (مع الأندية الأوروبية الكبرى) هما بايرن ودورتموند، جميع الأندية الأخرى في ألمانيا ليس بإمكانها القيام بذلك». وأضاف رانغنيك «هذا يجعل من الهام للغاية بالنسبة للأندية الأخرى أن تكون متسقة في بلورة هوايتها الخاصة».
وأصبح بايرن بحاجة الآن لاستعادة مكانته، ومن المؤكد أن إدارته سوف تفتح خزائنها لإبرام صفقات من العيار الثقيل استعدادا للموسم القادم، مع اعتبار أن الخسارة أمام ليفربول بمثابة لحظة تحول فاصلة. ويمتلك بايرن مجموعة من اللاعبين الذين تقدموا في العمر مثل الجناح الفرنسي المخضرم فرانك ريبيري، وبرزت تلك المشكلة بشكل ما عقب قرار يواخيم لوف مدرب منتخب ألمانيا بعدم الاعتماد على المدافعين ماتس هوميلس وجيروم بواتينغ ولاعب وسط الملعب المهاجم توماس مولر في المباريات الدولية المقبلة.
وعلق أولي هونيس رئيس بايرن على الخسارة أمام ليفربول قائلا «ليفربول كان الطرف الأفضل واستحق الفوز. هذا كل ما أريد قوله». ولم يكن هونيس في الحقيقة بحاجة لأن يقول أكثر من ذلك، حيث كان بإمكان الجميع داخل ملعب (أليانز أرينا) أن يشعروا بعدم قدرة الفريق الحالي لبايرن على الوجود في وضع يسمح له بتكرار نجاح العقد الماضي، الذي صعد خلاله للمباراة النهائية لدوري الأبطال ثلاث مرات، وتوج باللقب عام 2013، بالإضافة لوجوده ضمن فرق المربع الذهبي في أربع مناسبات.
وتحدث الكرواتي نيكو كوفاتش مدرب بايرن عن ليفربول، الذي أجرى قرعة دور الثمانية للبطولة القارية برفقة مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير، قائلا «لقد كشفوا عن القيود التي تكبلنا». وما زال بايرن يمتلك فرصة لمصالحة جماهيره بعد الإخفاق الأوروبي، حيث يمتلك حظوظا وفيرة للتتويج بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) هذا الموسم، وهو ما دعا كوفاتش لمطالبة لاعبيه بضرورة التركيز في البطولتين. وأكد كوفاتش «إننا بحاجة لاستعادة اتزاننا، لا يمكننا أن نكون سلبيين. ينبغي علينا نسيان ما حدث في دوري الأبطال والعمل على العودة لوضعنا الطبيعي في الموسم الجديد».
وأشار المدرب الكرواتي إلى أن ليفربول أنفق 500 مليون يورو (566 مليون دولار) على شراء لاعبين جدد خلال السنوات الأربع الأخيرة، مؤكداً أن الدوري الإنجليزي الممتاز يجذب اللاعبين الكبار أكثر من الدوري الألماني (بوندسليغا). وأضاف أن ليفربول أنفق 80 مليون يورو للتعاقد مع حارس المرمى أليسون باكير أو المدافع فيرجيل فان دايك، بينما باريس سان جيرمان تعاقد مع نيمار مقابل 222 مليون يورو. وقال كوفاتش بأن فريقه لديه هدفان كبيران، الدوري والكأس. ينبغي على اللاعبين تجاوز الخسارة أمام ليفربول الأربعاء الماضي، 1 - 3 والاستعداد للفوز بالثلاث نقاط أمام ماينز.
المانيا الدوري الألماني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة