العالم يتوحد لإدانة «مجزرة المسجدين» في نيوزيلندا

الإرهابي اليميني أسترالي عشريني ويمثل أمام المحكمة

مسعفون ينقلون مصاباً من أمام مسجد في كرايستشيرش أمس (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون مصاباً من أمام مسجد في كرايستشيرش أمس (أ.ف.ب)
TT

العالم يتوحد لإدانة «مجزرة المسجدين» في نيوزيلندا

مسعفون ينقلون مصاباً من أمام مسجد في كرايستشيرش أمس (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون مصاباً من أمام مسجد في كرايستشيرش أمس (أ.ف.ب)

هزّ هجوم إرهابي بشع نفّذه عنصري أسترالي وراح ضحيته ما لا يقل عن 49 شخصاً في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، العالم بأسره أمس، ووحده حول التنديد بالتطرف والعنف، بينما شددت مدن غربية التدابير الأمنية حول المساجد وأماكن العبادة للمسلمين.
وأطلق مسلح واحد على الأقل مزوّد بأسلحة نصف آلية، النار عشوائياً على المصلين داخل مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، ما أدى إلى مقتل 49 شخصاً وإصابة العشرات، في أسوأ حادث إطلاق نار في تاريخ البلاد.
وتحدّثت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن عن «أحلك يوم» في تاريخ هذا البلد، الواقع في جنوب المحيط الهادي والمعروف بأمنه، وصنّفت الهجوم مباشرة أنه «إرهابي». والمسجدان المستهدفان هما مسجد النور في وسط المدينة حيث قضى 41 شخصاً بحسب الشرطة المحلية، ومسجد آخر في ضاحية لينوود حيث قتل 7 أشخاص، وقضى شخص متأثراً بجروحه في المستشفى. كما نُقل نحو 50 مصاباً إلى المستشفيات، 20 منهم في حالة خطرة، بحسب رئيسة الوزراء. وبين القتلى نساء وأطفال.

وبثّ المهاجم مباشرة على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، حيث كان يطلق النار حتى على الجرحى الذين يحاولون الهرب منه. وقالت الشرطة إنها أوقفت أسترالياً يبلغ من العمر 28 عاماً، ووجهت إليه تهماً بالقتل. ومن المقرر أن يكون قد مثل أمام محكمة مقاطعة كرايست تشيرش. وأوقف رجلان آخران لكن لم تعرف بعد التهم الموجهة إليهما، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونشر المشتبه به الأساسي «بياناً» عنصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينفذ الهجوم على المسجدين. ويبدو أنه «استوحى» في بيانه من نظريات منتشرة في أوساط اليمين المتطرف، التي تعتبر أن «الشعوب الأوروبية» يجري استبدال مهاجرين غير أوروبيين بها، يصفهم بـ«الغزاة». ويفصّل البيان مرحلة عامين من التحوّل إلى التطرف، ومن التحضيرات قبل التنفيذ.
وقالت الشرطة النيوزيلندية إن المقاطع التي نشرها منفذ الهجوم «مؤلمة جداً»، فيما حذّرت السلطات بأن من ينشر تلك المقاطع قد يعاقب بالسجن إلى ما يصل لـ10 سنوات. وظهر في الفيديو الذي صوره المهاجم بتثبيت كاميرا على جسمه رجل أبيض حليق يقود سيارته حتى مسجد النور. ثم يدخل إلى المسجد ويطلق النار على الموجودين منتقلاً من قاعة إلى أخرى.
وبالإضافة إلى الفيديو، أظهرت صور مرتبطة بمنفذ الهجوم على مواقع التواصل أسلحة شبه آلية كُتب عليها أسماء شخصيات تاريخية عسكرية، بينهم أوروبيون قاتلوا القوات العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
كما أشارت تقارير إلى أن اسم لوكا ترايني، وهو إيطالي يميني متشدد مسجون لإدانته بتنفيذ عمليات قتل ذات دوافع عنصرية العام الماضي، كان محفوراً على قطعة سلاح استخدمت في مجزرة كرايست تشيرش. وسارع محامي ترايني إلى التأكيد عبر الإذاعة أن موكله تاب و«ينأى بنفسه بشدة» عن منفذ عملية نيوزيلندا.
وقبل وقت قصير من وقوع الهجوم، أفاد منشور من شخص مجهول على منتدى «إنفنيت تشان» المعروف بتقديم محتوى متنوع يشمل خطاب الكراهية، بأن كاتب المنشور «سينفذ هجوماً ضد الغزاة». وتضمن المنشور، وفق وكالة «رويترز»، روابط لموقع للبث الحي على «فيسبوك» ظهرت عليها لقطات هجوم أمس وبيان الإرهابي. وأفيد بأن منفذ الهجوم الإرهابي ضد مسجد النور غادر بعد الانتهاء من تنفيذ جريمته وقاد سيارته إلى مسجد آخر في ضاحية لينود حيث نفّذ جريمته الثانية ضد المصلين هناك.
وفرضت قوات الأمن حصاراً في مدينة كرايست تشيرش، قبل أن ترفع تلك الإجراءات بعد بضع ساعات. وطلبت الشرطة من المسلمين تفادي الذهاب إلى المساجد «في جميع أنحاء نيوزيلندا». ورفعت البلاد مستوى الإنذار فيها إلى «عالٍ». وكإجراء وقائي، فجرت الشرطة حقيبتين بدا أنهما متروكتان قرب محطة قطار في أوكلاند. ودهمت الشرطة كذلك منزلاً له علاقة بالهجوم، وأخلت الحي الذي يوجد فيه.
وأثار الهجوم صدمة عارمة في نيوزيلندا، هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة، 1 في المائة فقط منهم مسلمون. وهي لا تسجل سوى خمسين جريمة قتل في المتوسط في السنة، وتفخر بأنها مكان آمن.
وروى شاهد لموقع الأخبار النيوزيلندي «ستاف» أنه كان يؤدي الصلاة في مسجد النور على جادة «دينز»، عندما سمع صوت إطلاق النار. ولدى محاولته الهرب، شاهد جثة زوجته صريعة أمام المسجد. وقال رجل آخر إنه شاهد أطفالاً يُقتلون، متابعاً أن «الجثث كانت في كلّ مكان». وقال شاهد لإذاعة «راديو نيوزيلاند» إنه سمع إطلاق النار، ورأى أربعة أشخاص ممدّدين على الأرض «والدماء في كل مكان».
وروى فلسطيني كان موجوداً في أحد المسجدين أنه رأى رجلاً يفارق الحياة بعدما تلقّى رصاصة في الرأس. وقال هذا الرجل، الذي لم يشأ الكشف عن هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية: «سمعت ثلاث طلقات نارية سريعة، وبعد عشر ثوانٍ، بدأ كل هذا. لا بد أنه سلاح آلي فلا أحد يستطيع أن يضغط على الزناد بهذه السرعة». وتابع: «بعد ذلك بدأ الناس يخرجون وهم يركضون، وبعضهم كان مغطى بالدماء». بدوره، قال رجل كان داخل مسجد النور لوسائل إعلام إن المسلح أشقر وكان يرتدي خوذة وسترة واقية من الرصاص. واقتحم الرجل المسجد بينما كان المصلون راكعين، وفق ما نقلت «رويترز». وذكر أحمد المحمود: «كانت معه بندقية كبيرة، دخل وفتح النار على الجميع في المسجد في كل اتجاه». وأضاف أنه تمكن من الهرب مع آخرين «بعد أن حطموا بابا زجاجيا».
وأكّدت السفارة السعودية في العاصمة النيوزيلندية ويلنغتون أنه في إطار متابعتها لحادثي إطلاق النار في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش وما نتج عنهما من قتلى وإصابات، «تبيّن إصابة مواطن سعودي بجروح طفيفة، حيث تم الاطمئنان على صحته وسلامته»، في حين ذكرت تقارير مساء أن هناك سعودياً بين قتلى الاعتداء الإرهابي. وطالبت السفارة جميع المواطنين الموجودين في المدينة بضرورة توخي الحيطة والحذر، كما دعت إلى متابعة ما تصدره السلطات المحلية من تعليمات بهذا الشأن، والبقاء في المنازل في الوقت الحالي، لحين عودة الوضع إلى طبيعته، والتواصل معها عبر هاتف للطوارئ.
بدورها، أكدت سفارة الإمارات في نيوزيلندا أن جميع الطلبة بخير. وقال السفير صالح أحمد سالم الزريم السويدي، إن البعثة تواصلت مع طلبة الإمارات، واطمأنت عليهم وحرصت على تنبيههم بضرورة اتخاذ الحيطة والحذر خلال هذه الظروف الاستثنائية، واتّباع تعليمات الشرطة النيوزيلندية في كل الأحوال.
إلى ذلك، أشار السفير الفلسطيني لدى أستراليا ونيوزيلندا عزت عبد الهادي إلى وجود معلومات أولية تشير إلى مقتل وإصابة عدد من الفلسطينيين في الهجومين. وذكر السفير في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفلسطينية أن الجالية الفلسطينية أبلغته بمقتل فلسطيني على الأقل، وإصابة عدد آخر في الهجومين، موضحا أن السفارة تتابع اتصالاتها مع الجهات المختصة في نيوزيلندا للحصول على معلومات وبيانات رسمية.
من جانبه، أكّد مصدر في وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن «عدد الضحايا الأردنيين الذين استشهدوا جراء الحادث الإرهابي في نيوزيلندا قد ارتفع إلى شهيدين». وأضاف أنه «تم إبلاغ ذويهما»، مشيرا إلى أن «سفارتنا في أستراليا ما زالت تتابع الأحداث هناك».كذلك أفادت تقارير ليبية بسقوط ضحايا ليبيين في مذبحة المسجدين.
ونجا منتخب بنغلاديش للكريكيت من إطلاق النار الذي استهدف أحد المسجدين. وكان فريق بنغلاديش للكريكيت على وشك دخول أحد المسجدين حينما بدأ إطلاق الرصاص، وقال مدرب الفريق لوكالة «رويترز» إنهم جميعا بخير. وكان المنتخب في زيارة لنيوزيلندا لخوض ثلاث مباريات ضد المنتخب المحلي، وقال المدير التنفيذي لاتحاد الكريكيت في بنغلاديش نظام الدين تشودهوري: «فريقنا كان يتجه نحو المسجد لأداء صلاة الجمعة، الهجوم وقع قبل أن يصل فريقنا للمكان». وقد أُلغيت المباراة المقررة اليوم بين منتخبي بنغلاديش ونيوزيلندا للكريكيت لضمان أمن اللاعبين.
وأثار اعتداء استهدف مسجدين في نيوزيلندا حالة من الصدمة والاشمئزاز والاستياء حول العالم. وكانت رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن، أول من وصف المذبحة البشعة بـ«الهجوم إرهابي»، متحدثة عن «أحد أحلك الأيام» في تاريخ البلاد.
واقتداء بالإجراءات الأمنية في نيوزيلندا، أعلنت شرطة لندن «تعزيز دوريات الحماية في محيط المساجد وزيادة الانخراط مع المجتمعات من جميع العقائد وتقديم النصائح بشأن الكيفية التي يمكن للأشخاص والأماكن حماية أنفسهم من خلالها». وفي أستراليا، أكدت الشرطة في نيو ساوث ويلز أنها ستكثف الدوريات في محيط المساجد كإجراء احترازي. وقالت الشرطة إنه «لا يوجد تهديد محدد قائم حاليا تجاه أي مسجد أو دار عبادة».
كما قال وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستانير، إن السلطات شددت إجراءات الأمن قرب دور العبادة.
وفي أستراليا، أعلن رئيس الوزراء سكوت موريسون أن أحد منفذي الهجومين مواطن أسترالي وصفه بأنه «إرهابي متطرف يميني عنيف». وتابع أن أجهزة الأمن الأسترالية تحقق بشأن روابط محتملة بين أستراليا والهجوم، مؤكدا دعمه الكامل لنيوزيلندا.
وأدان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم، وقال عبر «تويتر»: «أعرب عن أحر مشاعر المواساة وأطيب التمنيات للنيوزيلنديين بعد المجزرة المروعة في المسجدين. توفي 49 شخصا بريئا بشكل عبثي للغاية، وتعرض كثيرون لإصابات بالغة». فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز: «نتضامن مع أهالي نيوزيلندا وحكومتهم ضد فعل الشر والكراهية هذا»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «تدين بشدة الاعتداء الذي وقع في كرايست تشيرش».
كما أدان وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، خلال مؤتمر صحافي أمس، الهجوم على
المسجدين، وأكد استعداد واشنطن لتقديم أي مساعدة لنيوزيلندا، فيما قال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي إن «الولايات المتّحدة على اتصال بالمسؤولين النيوزيلنديين لتقديم المساعدة». وتوالت تعليقات الإدانة من عدد كبير من أعضاء الكونغرس والوزراء والشخصيات العامة الأميركية، بينهم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي قال عبر «تويتر»: «ميشيل وأنا نرسل تعازينا القلبية إلى الشعب النيوزيلندي، ونحزن معهم ومع المجتمعات المسلمة ونقف في وجه كل أشكال الكراهية».
بدورها، حضّت رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرغ المجتمع الدولي على مكافحة جميع أشكال التطرف بعد اعتداء كرايست تشيرش، الذي أعاد إحياء الذكريات الأليمة لعملية القتل التي نفّذها اليميني المتطرف أندرس بيرينغ بريفيك في النرويج عام 2011. وقالت إنه «أمر محزن بكل المقاييس. يعيد الذكريات الأليمة التي اختبرناها في 22 يوليو (تموز) 2011، أصعب لحظة في فترة ما بعد الحرب في النرويج».
كما أدانت والدة فتاة سويدية قُتلت في اعتداء استوكهولم، الذي وقع عام 2017، مجزرة نيوزيلندا بعدما أعلن المهاجم في بيان أنه نفذ العملية للرد على مقتل الطفلة البالغة من العمر 11 عاما. وقالت جينيت أكرلوند، والدة الفتاة، لقناة «إي في تي» السويدية إن الاعتداء في نيوزيلندا «يناقض كل ما كانت إيبا تمثله».
بدوره، أعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عن «إدانته الكاملة» لمجزرة نيوزيلندا. فيما أعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن تعازيها الخالصة «بعد الهجوم الإرهابي المروع في كرايست تشيرش. أتضامن مع كل من تأثّر بعمل العنف المقزز هذا».
وأرسلت كل من الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب تعازيهما لعائلات وأصدقاء القتلى. وقالت الملكة: «شعرت بحزن عميق جراء الأحداث الفظيعة في كرايست تشيرش (...) أتضامن وأصلي لجميع النيوزيلنديين في هذه المأساة».
إلى ذلك، أكّد البابا فرنسيس «تضامنه الخالص» مع كل النيوزيلنديين والمسلمين منهم بشكل خاص. وقال وزير خارجية الفاتيكان، بيترو بارولين، في برقية، إن البابا «يشعر بحزن عميق لعلمه بالإصابات والخسارة في الأرواح الناجمة عن أعمال العنف العبثية».
ووصف رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الأنباء من نيوزيلندا بشأن الاعتداء بـ«المروعة»، مؤكدا أن «الهجوم الوحشي (...) لن يضعف التسامح واللياقة اللتين تعرف بهما نيوزيلندا». ونعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع النيوزيلنديين «مواطنيهم الذين تعرضوا للهجوم والقتل الناجم عن الكراهية العنصرية».
بينما ندّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كذلك بالهجوم «الشنيع»، مؤكدا أن بلاده «تقف ضد جميع أشكال التطرف». أما رئيس الوزراء الإسباني نيدرو سانشيز فأعرب عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم والحكومة النيوزيلندية بعد الهجمات التي نفذها «متعصبون ومتطرفون يريدون تدمير مجتمعاتنا».
واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاعتداء على أناس مسالمين تجمعوا للصلاة هو أمر صادم بقسوته وخبثه»، معربا عن أمله بأن «يعاقب المتورطون بشدة». فيما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبيرغ، إن الحلف «يقف إلى جانب صديقتنا وشريكتنا نيوزيلندا في الدفاع عن مجتمعاتنا المنفتحة وقيمنا المشتركة».
وأدانت اليابان بشدة «عملية إطلاق النار الوحشية التي وقعت في كرايست تشيرش»، وفق بيان صادر عن رئيس وزرائها شينزو آبي، الذي شدد على أن طوكيو «عازمة على الوقوف في وجه الإرهاب». وأعرب رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن أمله في أن «توقف (نيوزيلندا) هؤلاء الإرهابيين، وتتّخذ الإجراءات اللازمة بموجب قوانين البلاد». أما جوكو ويدودو رئيس إندونيسيا، فقال: «ندين بشدة هذا النوع من أعمال العنف».


مقالات ذات صلة

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.