«الناتو» يرفض صفقة «إس ـ 400» ويعتبرها «مسألة أمن قومي»... وتركيا تتمسك بها

«الناتو» يرفض صفقة «إس ـ 400» ويعتبرها «مسألة أمن قومي»... وتركيا تتمسك بها

اتهام لواشنطن بدعم الانقلاب الفاشل بسبب انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان
السبت - 10 رجب 1440 هـ - 16 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14718]
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في بروكسل بعد مفاوضات أجراها بخصوص انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
جدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موقف بلاده المتمسك بنشر منظومة صواريخ «إس - 400» الروسية على أراضيها، في الوقت الذي اعتبر فيه مسؤولون أميركيون أن هذا الأمر بمثابة قضية أمن قومي بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال إردوغان إنه ليس بوسع تركيا الانسحاب من صفقة «إس - 400» مع روسيا، مؤكداً أنه من غير الوارد أيضاً أن تستكمل تركيا اقتناء المنظومة الروسية دون نشرها على أراضيها. وقال في مقابلة تلفزيونية، ليل الخميس – الجمعة، إن «ذلك ليس ممكناً». وتحذر واشنطن من أن شراء تركيا منظومة «إس - 400» من روسيا قد يعرض اتفاقات دفاعية، منها تزويد تركيا بمقاتلات «إف - 35» وصواريخ «باتريوت»، للخطر.

كما أكد مسؤولون أميركيون أن اتفاق تركيا مع روسيا لشراء نظام الدفاع الصاروخي «إس - 400» يمثل «مشكلة أمن قومي لـ(الناتو)» الذي لن يتمكن من نشر طائرات «إف - 35» في ظل وجود الأنظمة الروسية على أرض إحدى الدول الأعضاء في الحلف.

وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا إلى مجموعة من الصحافيين شريطة عدم نشر أسمائهم، أن شراء تركيا لمنظومة «إس - 400» لا يصل إلى حد انسحابها من «الناتو»، لكن يجب النظر إلى هذه الخطوة من جانب أنقرة على أنها «قضية أمن قومي» وليست قراراً تجارياً وحسب.

وقال أحد المسؤولين: «ما زلنا ندرس خيارات عدة لضمان استمرار مشاركة تركيا في حلف (الناتو)، وأن تظل العلاقات الثنائية دون تراجع أو تأثر... خطورة التهديد للطائرات (إف - 35) بالنسبة للولايات المتحدة والحلفاء بـ(الناتو) هي أنه لا يمكن نشر النظامين في المكان نفسه».

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، أن واشنطن أبلغت تركيا بأنها إذا اشترت منظومة «إس - 400» فإنه سيكون على الولايات المتحدة إعادة النظر في مشاركة أنقرة في برنامج إنتاج مقاتلات «إف - 35» التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية. وعملت واشنطن على إقناع تركيا بشراء نظام الدفاع الصاروخي أميركي الصنع «باتريوت»، لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال إن أنقرة لا تزال ملتزمة باتفاق شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي. وقال المسؤولون الأميركيون لـ«رويترز» إن عرض واشنطن بيع صواريخ «باتريوت» لتركيا لا يزال قائماً، وإن الجانبين لا يزالان يتفاوضان بشأنه.

وأهملت أنقرة مهلة حددتها واشنطن لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستشتري نظام «باتريوت» مقابل 3.5 مليار دولار. وينتهي العرض رسمياً بنهاية مارس (آذار) الحالي، وتتمسك أنقرة بتحديد موعد التسليم ونقل التكنولوجيا والمشاركة في الإنتاج، والشرطان الأخيران غير مقبولين لأميركا على ما يبدو.

وفي السياق ذاته، كان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أكد، أول من أمس، أن بلاده تنتظر وصول مقاتلات «إف - 35» الأميركية التي تشارك في تصنيعها، أي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قائلاً إنه رغم التصريحات الصادرة عن واشنطن في الآونة الأخيرة، فإن ملف تسلّم تركيا لمقاتلات «إف - 35» يسير بشكل طبيعي «فالطيارون الأتراك والطواقم الفنية يواصلون تدريباتهم في الولايات المتحدة».

وفيما يتعلق بشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» قال أكار إن موقف تركيا في هذا الموضوع واضح للغاية، فهي معرضة للخطر من ناحية الهجمات الجوية، ومصدرها البلدان المجاورة، وعليه، كان يجب إيجاد حل لهذا الأمر. ولفت إلى أن تركيا تقدمت بطلب إلى حلف «الناتو» لشراء منظومات الدفاع الجوي، إثر ازدياد الحاجة إليها، خصوصاً بعد عام 2011، وكلف «الناتو» وقتها 3 بطاريات «باتريوت»، من الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا، ليتم نشرها في ولايات أضنة وغازي عنتاب وكهرمان ماراش، جنوب تركيا، وواصلت هذه البطاريات مهامها نحو عام ونصف العام، ثم قالوا إنهم سيغادرون تركيا، و«بالتالي رأى كل عاقل أننا لا يمكن أن نواصل وجودنا بتدابير مؤقتة كهذه».

ولفت إلى أن تركيا لديها مشكلة في موضوع الدفاع الجوي والصاروخي منذ أواخر التسعينات، وقد قامت بإجراءات كثيرة في هذا الصدد.

بالتوازي، انتقدت وزارة الخارجية التركية، التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018 الذي صدر عن نظيرتها الأميركية، قائلة إنه يتضمن مزاعم لا أساس لها من الصحة حول تركيا. وقالت الخارجية التركية، في بيان، أمس، إن التقرير الذي يُعد جزءاً من الوثائق المعتادة التي تعدها الخارجية الأميركية حول أكثر من 190 بلداً وتقدمها للكونغرس كل عام، ونشرته في 13 مارس الحالي «يتضمن مزاعم لا أساس لها من الصحة حول بلادنا ومعلومات غير واقعية وتعليقات متحيزة». وأعرب عن خيبة أمل تركيا من عدم تقدير التقرير الأميركي، لما سماه بـ«الكفاح المحق» لتركيا ضد التنظيمات الإرهابية.

وأعلنت الخارجية التركية رفض أنقرة للتقرير، الذي قالت إنه صور جهود مكافحة تركيا للإرهاب، لتوفير أمنها وأمن المنطقة في إطار احترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان، وكأنها انتهاك لحقوق الإنسان.

وأوضح البيان أن وصف التقرير لداعمي الإرهاب، والواقفين وراء محاولة الانقلاب بـ«الموقوفين السياسيين»، يشير إلى مدى تحيُّزه، و«نحن ندين هذا الوصف الذي ليس له أي وظيفة أخرى غير تسييس حقوق الإنسان، وبالتالي الإضرار بالنضال من أجل مبادئ حقوق الإنسان». في سياق قريب، طالب رئيس الحزب الديمقراطي الحر، العضو البارز بالبرلمان الألماني، كريستيان ليندنر بإصدار تحذير شامل من السفر لتركيا، ووقف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي، منتقداً ما سماه بـ«الوجه القبيح» لديكتاتورية إردوغان. وأضاف ليندنر، في تصريحات لصحيفة «تاجس شبيغل» الألمانية، أن «تركيا أظهرت في تعاملها مع الصحافيين الألمان الوجه القبيح للنظام الديكتاتوري برئاسة إردوغان». وتابع أن «تركيا لم تعد تستوفي القواعد والقيم الأوروبية، وأن وزارة الخارجية الألمانية يجب أن تصدر الآن تحذيراً عاماً بالسفر إليها... وإذا كان إردوغان يريد اعتقال خصومه السياسيين في المطارات، فإن الأوروبيين لم يعودوا أحراراً أو آمنين في تركيا».
بلجيكا تركيا الناتو تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة