تواصل الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة... ورئيس الوزراء يناشد المعارضة قبول الحوار

بدوي وعد بالانتهاء أوائل الأسبوع المقبل من تشكيل حكومة تتولى السلطة «لمرحلة قصيرة»

جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

تواصل الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة... ورئيس الوزراء يناشد المعارضة قبول الحوار

جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

بينما ناشد رئيس الوزراء المعارضة قبول الحوار، استمرت أمس احتجاجات الجزائريين في الشوارع؛ حيث نظم العشرات من «ذوي الاحتياجات الخاصة» مظاهرة ضخمة بالعاصمة للتعبير عن رفضهم لقرارات السلطة الأخيرة. كما نظم قضاة «مجلس المحاسبة» (هيئة رقابية على المال العام تابعة للرئاسة)، لأول مرة احتجاجا كبيرا، معلنين التحاقهم بالحراك، وخرجوا إلى ساحات بسكرة (جنوب) وميلة (شرق)، والبليدة (وسط)، تعبيرا عن رفضهم لبقاء الرئيس في الحكم. فيما تكثفت الدعوات للتظاهر لنهار «جمعة رابعة» على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال هاشتاغ «حركة 15 مارس»، الذي انتشر بسرعة خلال الأسابيع الثلاثة السابقة.
واحتجّ أمس عشرات المحامين والقضاة أمام المجلس الدستوري، تعبيرا عن عدم موافقتهم على ما جاءت به القرارات الأخيرة لبوتفليقة، واعتبروا أن تأجيل الانتخابات «غير قانوني».
بينما يتوقع المراقبون أن يكتسح المتظاهرون اليوم شوارع العاصمة في مظاهرات «قد تكون الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي».
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الجزائري الجديد نور الدين بدوي، أمس، إنه سيتم الإعلان عن الحكومة الجديدة «في غضون مطلع الأسبوع المقبل على أقصى تقدير»، يقصد الأحد أو الاثنين المقبلين. لكن مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، قالت إن بعضا من رموز الحراك الشعبي الجاري منذ 21 يوما، رفضوا عرض بدوي الالتحاق بالطاقم التنفيذي المرتقب.
وعلى مدار ساعة ونصف، استمع بدوي ونائبه رمضان لعمامرة، أمس، بالعاصمة خلال مؤتمر صحافي إلى عشرات الأسئلة، التي طرحها صحافيون من منابر إعلامية مختلفة، صبت أغلبها في «الصفة القانونية» التي سيحملها عبد العزيز بوتفليقة، بعد 28 أبريل (نيسان) المقبل، تاريخ نهاية ولايته الرابعة؛ حيث ستدخل البلاد حينها مرحلة شغور لمنصب الرئيس من وجهة نظر الدستور، بينما مدد بوتفليقة حكمه بقرار منه، وأجل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 من أبريل المقبل.
كما لم تكن إجابات نائب رئيس الوزراء رمضان لعمامرة مقنعة، بحسب صحافيين؛ حيث تمحور أغلبها حول وعود الرئيس التي تضمنتها «رسالته إلى الأمة» في 11 من الشهر الجاري، خاصة ما تعلق بتنظيم «ندوة وطنية» قبل نهاية العام، ينبثق عنها تاريخ رئاسية جديدة، ومسودة دستور جديد.
وقال بدوي للصحافيين: «نريد تشكيل حكومة خبراء بأسرع ما يمكن لإحداث التغيير، الذي يريده الشعب. فلم يعد أمامنا وقت كبير لعقد ندوتنا التي ستكون خلاصنا من هذه الأزمة». مشيرا إلى أن السلطة «أصغت جيدا لرسائل الحراك الشعبي، ونحن فخورون بسلمية المظاهرات والمسيرات، إذ لم نشهد أي حادثة أخلت بسلمية الحراك، ما يدل على الوعي الراقي للجزائريين».
وخلال اللقاء الصحافي بدا بدوي متهربا من الإجابة عن سؤال حول قطع الإعلانات الحكومية عن فضائيتين خاصتين، تميزتا بتغطية واسعة ومركزة للأحداث خلال الأسابيع الماضية، وهو ما أزعج السلطات حسب بعض المراقبين، وقال بهذا الخصوص: «سندرس هذا الأمر برؤية متبصرة».
وطالب بدوي «الجميع بالاتحاد من أجل بناء الدولة الجديدة»، مشددا على «ضرورة تحلي الجميع بالرصانة، وكسر كل حواجز التشكيك»، مشددا على أن الوضع العام للبلاد «يشهد ظرفا متميّزا، تطبعه تجاذبات تحول دون التوصل لحلول توافقية».
وفيما يبدو كخطاب لتهدئة الغاضبين والمحتجين، قال وزير الداخلية في حكومة أحمد أويحيى المستقيلة «رسالتنا اليوم إلى الشباب هي أننا فهمنا ما تريدون، ورسالتكم كانت قوية، والحراك كان قويا، وقد وجّهنا كحكومة. نريد الخروج (من المأزق السياسي) بسلام وهدوء لننتقل إلى بر الأمان. الحكومة تسعى للإبقاء على مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسات الأمنية التي تواجه تحديات كبيرة، خاصة جيشنا المرابط على الحدود».
ودعا بدوي قوى المعارضة إلى الانضمام إلى الحكومة، علما بأن قادة أحزاب وشخصيات معارضة أكدت خلال اجتماعها أول من أمس عدم استعدادها للانخراط في أي أجندة تضعها السلطة بخصوص ترتيب شؤون الحكم. وطالبوا باستقالة الرئيس وإبعاد كل المسؤولين، الذين كانت لهم مناصب في حكومات سابقة، وأولهم بدوي ولعمامرة.
ورغم أن رئيس الوزراء فتح الباب واسعا لبعض رموز الحراك الشعبي لدخول الحكومة. فإن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن أسماء بارزة كان لها دور في خروج الملايين إلى الشارع، رفضت الاستيزار، مثل المحامي البارز مصطفى بوشاشي، والناشطة السياسية زبيدة عسول.
من جانبه، هون لعمامرة من ردود فعل محلية على مواقف الحكومة الفرنسية تجاه الأحداث التي تعرفها البلاد، والتي اعتبرها البعض «تدخلا في شؤون الجزائر الداخلية»، ودعا بهذا الخصوص إلى «اليقظة لتفويت الفرصة على أي عابث بأمننا القومي وبسيادتنا».
وبخصوص الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، الذي يتعرض لانتقاد شديد بحجة أنه «جاء من الخارج لنجدة نظام يحتضر»، قال لعمامرة الذي كان وزيرا للخارجية: «إنه شخصية وطنية تحظى بالاحترام، وهو يزور بلده باستمرار، وقد التقى بالرئيس، وهو مستعد لإجراء حوار مع الصحافة، ومع الجميع، ومستعد أيضا للنصح إذا طلب منه ذلك».
وكان الإبراهيمي قد نفى أول من أمس أي دور له في ترتيب شؤون البلاد في المرحلة المقبلة، وقال إنه لن يشرف على أشغال «الندوة الوطنية».
بخصوص الندوة الوطنية التي تهدف إلى وضع خريطة طريق تعبر بالبلاد إلى بر الأمان، قال كمال منصاري، رئيس تحرير صحيفة «الشاب المستقل»، الناطقة بالفرنسية إن «ما يقترحه النظام هو ندوة وطنية بخريطة طريق وضعها وحددها، وبالتالي لن تكون مستقلة، والمشاركون فيها سيسمح لهم بالحوار وإبداء الرأي فقط. لكنهم لن يقرروا أي شيء. إذن الجميع سيكتفي بأدوار ثانوية الغرض منها تزكية مسعى اختاره صانع القرار، وبهذا سيوجهون طعنة في الظهر للمطالب الشعبية».
من جهته، قال الكاتب الصحافي البارز نجيب بلحيمر: «يجب أن نخرج غدا (اليوم) إلى الشارع بكثافة. سيكون ذلك أول مناسبة يرد فيها الجزائريون بشكل مباشر على القرارات التي اتخذتها الجماعة الحاكمة يوم الاثنين الماضي (تأجيل الانتخابات وسحب العهدة الخامسة)، وهذا سيكون إعلانا صريحا بأن المفاوضات تتم بشكل مباشر بين الشارع والسلطة. لقد صارت الجماعة الحاكمة الآن في مأزق بعد أن ألغت الانتخابات، ورفض الشارع للقرارات الأخيرة لا يترك أمامها إلا خيارات محدودة جدا، أسلمها هو خروج بوتفليقة والوجوه المحيطة به والمتحدثة باسمه».
وأضاف بلحيمر موضحا أن «المسيرات ستكون ردا مباشرا وصريحا على القوى الخارجية، وفي مقدمتها فرنسا التي تلعب دورا حاسما في الدفاع عن الجماعة الحاكمة. والرسالة هي: من كان يريد أن يحافظ على مصالحه في الجزائر فليضع عينه على الشارع. فالجزائريون يريدون بناء الدولة، والجماعة الحاكمة تريد أن تحافظ على السلطة».
وحول تصريحات بدوي ولعمامرة، قال بلحيمر: «الإجابة السلطوية لا تصلح للرد على مطلب بناء الدولة، وهذا يعني أن هذه الجماعة لم تعد قادرة على الاستجابة لمطلب الشعب، وفي هذه الحالة يصبح الرحيل هو الحل».
بدوره، أعلن الناشط فضيل بومالة، أحد أبرز وجوه الحراك، رفضه أن يكون متحدثا باسم المتظاهرين في حوار مرتقب مع السلطة. وكتب بهذا الخصوص: «بقدر امتناني لكل من يحترمني، وبقدر خجلي أمام الثقة التي يضعها في شخصي المتواضع ذوو النوايا الحسنة، فإن رجائي الصريح ألا يذكر أيا كان اسمي في الوقت الراهن، في أي قائمة كانت لتأطير حراكنا الشعبي، أو قيادته والحديث باسمه. وأي استمرار في الترويج لذلك، ولو عن محبة وتقدير، سأعتبره مساسا بمواقفي وتشهيرا بي يستغلان لإجهاض حراك الشعب بكل وعيه ومستوياته وشرائحه. إن العمل اليوم لحماية الهبة الوطنية الكبيرة، بالشعب ومعه وتكريسها، وإعطائها النفس الأطول لتحويلها إلى ميزان قوة، يفرض خيارات وإرادة الشعب وليس غير ذلك. وبعدها تأتي مرحلة مأسسة الحراك، وبروز نخب من رحمه لتقود مشروع دولة ومجتمع جزائر الغد».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.