إشادة أميركية بمرونة الشرعية... واعتراف بعراقيل الميليشيات

التصعيد الميداني للحوثيين في الحديدة يهدد بنسف جهود لوليسغارد

TT

إشادة أميركية بمرونة الشرعية... واعتراف بعراقيل الميليشيات

على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق للميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة اليمنية واكب انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، للوقوف على الأسباب التي حالت دون تنفيذ «اتفاق السويد»، لقيت مرونة الحكومة الشرعية إشادة أميركية مقابل قلق من استمرار الجماعة الحوثية في عرقلة التنفيذ.
جاء ذلك خلال تصريحات للسفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر خلال لقائه في الرياض وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، وبحث خلاله مستجدات الوضع على ضوء الجلسة المغلقة التي كان عقدها مجلس الأمن حول اليمن، أول من أمس (الأربعاء).
ونسبت المصادر اليمنية الرسمية للوزير اليماني قوله إنه «أصبح من الواضح تماماً اليوم للمجتمع الدولي أن ميليشيات الحوثي الانقلابية هي الطرف المعرقل لتنفيذ (اتفاقية استوكهولم)، وأن الحكومة اليمنية أبدت أكبر قدر من المرونة لإنقاذ (اتفاقية استوكهولم)، انطلاقاً من حرص الرئيس عبد ربه منصور هادي على السلام.
وشدد اليماني على «أهمية أن يقوم المجتمع الدولي بإيصال رسالة واضحة وقوية للطرف المعرقل»، وقال إن «الحكومة اليمنية لن تخطو نحو أي مشاورات أو مفاوضات أخرى دون تحقيق تقدّم في تنفيذ خطة إعادة الانتشار في الحديدة».
ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن السفير الأميركي تولر أنه «عبّر عن قلق بلاده من التطورات الحاصلة بعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة، التي تشير بوضوح إلى عرقلة الحوثيين لتنفيذ خطة إعادة الانتشار و(اتفاقية استوكهولم)».
وأثنى السفير الأميركي على «المرونة الكبيرة التي أبدتها الحكومة اليمنية وتعاونها الكامل مع المبعوث الأممي ولجنة إعادة الانتشار»، وأكد أن «المجتمع الدولي يتحدث بصوت واحد حول أهمية تنفيذ (اتفاقية استوكهولم) باعتبارها المدخل الوحيد لبناء الثقة والوصول إلى حل شامل يقوم على المرجعيات المتوافق عليها».
وبدأ وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، أمس، تحركات دبلوماسية في أكثر من اتجاه عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، شملت لقاءه مع السفير الصيني لدى اليمن كانغ يونغ، لبحث المستجدات المتعلقة بتنفيذ «اتفاقية استوكهولم».
وأوضح اليماني موقف الحكومة الشرعية والمرونة التي تحلت بها لإنجاح هذا الاتفاق في مقابل العراقيل والتهرب المستمر من الميليشيات الحوثية ورفضها كالعادة لتنفيذ الاتفاق، مشيداً بموقف الحكومة الصينية القوي والداعم للحكومة اليمنية.
ونسبت المصادر الحكومية اليمنية إلى السفير الصيني أنه أكّد التزام بلاده بموقفها الواضح «تجاه العملية السياسية في اليمن المبني على أهمية تنفيذ (اتفاقية استوكهولم)، والالتزام بالمرجعيات الثلاث المتوافق عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني».
وكان المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث أحاط مجلس الأمن في جلسة مغلقة بالأسباب التي حالت دون عملية إعادة الانتشار في محافظة الحديدة، كما قدم كبير المراقبين الدوليين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد إحاطة أخرى كشف خلالها أنه لا يوجد تقدم في عملية إعادة الانتشار، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار ما زال سارياً رغم الانتهاكات.
وشكر لوليسغارد الحكومة اليمينة على جهودها للوصول إلى مطاحن البحر الأحمر، مؤكداً على حاجة الأمم المتحدة لقرابة 30 يوماً من أجل إعداد القمح، ومن ثم الإعداد لإيجاد ممرات آمنة لإيصاله لمستحقيه.
وبحسب مصادر دبلوماسية حضرت الجلسة المغلقة قال لوليسغارد إن «الحكومة أبدت مرونة كبيرة فيما يخصّ تطبيق المرحلة الأولى، وإن الحوثيين عرقلوا تنفيذها، وسيتمُّ التواصل معهم للخروج من هذا الطريق المسدود».
في غضون ذلك، حذرت القوات الحكومية المرابطة في محافظة الحديدة من خطورة استمرار الميليشيات الحوثية في التصعيد الميداني، خصوصاً بعد استهدافها مقرَّ الفريق الحكومي المشارك في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بالقصف الصاروخي، ومحاولة استهداف المقر نفسه بطائرة مسيَّرة، فضلاً عن تكثيف إطلاق الصواريخ والقذائف على مواقع القوات الحكومية.
وفي هذا السياق، قال عضو الفريق الحكومي في لجنة تنسيق الانتشار، العميد صادق دويد في تغريدة على «تويتر» إن «محاولة الميليشيات الحوثية الفاشلة استهداف مقر الفريق الحكومي بلجنة إعادة الانتشار بالصواريخ وبالطيران المفخخ لهو تأكيد على جديتهم في وأد (اتفاق السويد)، و عزوفهم عن مسار السلام».
وذكرت مصادر ميدانية يمنية أن الميليشيات الحوثية أطلقت أربعة صواريخ كاتيوشا طويلة المدى، ليل أول من أمس (الأربعاء)، على معسكر أبي موسى الأشعري والمناطق القريبة منه في محاولة لاستهداف قوات الأمن المحلية التي تم تجهيزها لتسلم الحديدة وموانئها من قبل الشرعية والتحالف الداعم لها.
وجاء القصف الحوثي، بحسب المصادر، عقب محاولة الحوثيين استهداف مقرّ الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بطائرة مسيرة مفخخة قبل أن تتمكن الدفاعات الجوية من إسقاطها.
في السياق ذات، قصفت الميليشيات الحوثية مواقع قوات ألوية العمالقة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا بمختلف القذائف المدفعية، بحسب ما أفاد به المركز الإعلامي التابعة لـ«ألوية العمالقة». وذكر المركز أن «وحدة الرصد والمتابعة لـ(ألوية العمالقة) رصدت قصف الحوثيين لمواقع القوات الحكومية بمختلف القذائف المدفعية، ومنها قذائف (بي 10) و(آر بي جي) بشكل كثيف».
وتقول القوات الحكومية إن صبرها لن يطول إلى ما لا نهاية، غير أنها لا تزال منضبطة في احترام الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ورفضت الميليشيات الحوثية حتى تنفيذ «اتفاق السويد» الذي تم التوصل إليه في 13 ديسمبر(كانون الأول) الماضي، برعاية أممية ودولية، سواء ما يتعلق منه بالانسحاب من الحديدة وموانئها أو إطلاق الأسرى والمختطفين، أو التفاهمات الخاصة بمدينة تعز.
واقترح الجنرال لوليسغارد في الأسابيع الأخيرة خطة لإعادة الانتشار من مرحلتين، تشمل الأولى انسحاب الجماعة الحوثية من ميناءي الصليف ورأس عيسى مسافة خمسة كيلومترات، وإعادة انتشار القوات الحكومية مسافة كيلومتر واحد شرق مدينة الحديدة، غير أن الجماعة الحوثية رفضت الانسحاب تحت إشراف اللجنة الثلاثية المشتركة لإعادة تنسيق الانتشار، كما رفضت تسليم خرائط الألغام التي زرعتها في الميناءين وعلى الطرق المؤدية إليهما.
ويكمن جوهر المعضلة التي يواجهها الجنرال الدنماركي في تمسك الحوثيين بالبقاء أمنياً وإدارياً في الحديدة وموانئها، تحت مزاعم أن عناصرهم يمثلون السلطات المحلية والأمنية وليس الحكومة الشرعية، وهو ما يجعل عملية الانسحاب التي يريدون القيام بها فارغة من مضمونها، بحسب ما تقوله الحكومة الشرعية.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.