إشادة أميركية بمرونة الشرعية... واعتراف بعراقيل الميليشيات

التصعيد الميداني للحوثيين في الحديدة يهدد بنسف جهود لوليسغارد

TT

إشادة أميركية بمرونة الشرعية... واعتراف بعراقيل الميليشيات

على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق للميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة اليمنية واكب انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، للوقوف على الأسباب التي حالت دون تنفيذ «اتفاق السويد»، لقيت مرونة الحكومة الشرعية إشادة أميركية مقابل قلق من استمرار الجماعة الحوثية في عرقلة التنفيذ.
جاء ذلك خلال تصريحات للسفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر خلال لقائه في الرياض وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، وبحث خلاله مستجدات الوضع على ضوء الجلسة المغلقة التي كان عقدها مجلس الأمن حول اليمن، أول من أمس (الأربعاء).
ونسبت المصادر اليمنية الرسمية للوزير اليماني قوله إنه «أصبح من الواضح تماماً اليوم للمجتمع الدولي أن ميليشيات الحوثي الانقلابية هي الطرف المعرقل لتنفيذ (اتفاقية استوكهولم)، وأن الحكومة اليمنية أبدت أكبر قدر من المرونة لإنقاذ (اتفاقية استوكهولم)، انطلاقاً من حرص الرئيس عبد ربه منصور هادي على السلام.
وشدد اليماني على «أهمية أن يقوم المجتمع الدولي بإيصال رسالة واضحة وقوية للطرف المعرقل»، وقال إن «الحكومة اليمنية لن تخطو نحو أي مشاورات أو مفاوضات أخرى دون تحقيق تقدّم في تنفيذ خطة إعادة الانتشار في الحديدة».
ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن السفير الأميركي تولر أنه «عبّر عن قلق بلاده من التطورات الحاصلة بعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة، التي تشير بوضوح إلى عرقلة الحوثيين لتنفيذ خطة إعادة الانتشار و(اتفاقية استوكهولم)».
وأثنى السفير الأميركي على «المرونة الكبيرة التي أبدتها الحكومة اليمنية وتعاونها الكامل مع المبعوث الأممي ولجنة إعادة الانتشار»، وأكد أن «المجتمع الدولي يتحدث بصوت واحد حول أهمية تنفيذ (اتفاقية استوكهولم) باعتبارها المدخل الوحيد لبناء الثقة والوصول إلى حل شامل يقوم على المرجعيات المتوافق عليها».
وبدأ وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، أمس، تحركات دبلوماسية في أكثر من اتجاه عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، شملت لقاءه مع السفير الصيني لدى اليمن كانغ يونغ، لبحث المستجدات المتعلقة بتنفيذ «اتفاقية استوكهولم».
وأوضح اليماني موقف الحكومة الشرعية والمرونة التي تحلت بها لإنجاح هذا الاتفاق في مقابل العراقيل والتهرب المستمر من الميليشيات الحوثية ورفضها كالعادة لتنفيذ الاتفاق، مشيداً بموقف الحكومة الصينية القوي والداعم للحكومة اليمنية.
ونسبت المصادر الحكومية اليمنية إلى السفير الصيني أنه أكّد التزام بلاده بموقفها الواضح «تجاه العملية السياسية في اليمن المبني على أهمية تنفيذ (اتفاقية استوكهولم)، والالتزام بالمرجعيات الثلاث المتوافق عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني».
وكان المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث أحاط مجلس الأمن في جلسة مغلقة بالأسباب التي حالت دون عملية إعادة الانتشار في محافظة الحديدة، كما قدم كبير المراقبين الدوليين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد إحاطة أخرى كشف خلالها أنه لا يوجد تقدم في عملية إعادة الانتشار، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار ما زال سارياً رغم الانتهاكات.
وشكر لوليسغارد الحكومة اليمينة على جهودها للوصول إلى مطاحن البحر الأحمر، مؤكداً على حاجة الأمم المتحدة لقرابة 30 يوماً من أجل إعداد القمح، ومن ثم الإعداد لإيجاد ممرات آمنة لإيصاله لمستحقيه.
وبحسب مصادر دبلوماسية حضرت الجلسة المغلقة قال لوليسغارد إن «الحكومة أبدت مرونة كبيرة فيما يخصّ تطبيق المرحلة الأولى، وإن الحوثيين عرقلوا تنفيذها، وسيتمُّ التواصل معهم للخروج من هذا الطريق المسدود».
في غضون ذلك، حذرت القوات الحكومية المرابطة في محافظة الحديدة من خطورة استمرار الميليشيات الحوثية في التصعيد الميداني، خصوصاً بعد استهدافها مقرَّ الفريق الحكومي المشارك في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بالقصف الصاروخي، ومحاولة استهداف المقر نفسه بطائرة مسيَّرة، فضلاً عن تكثيف إطلاق الصواريخ والقذائف على مواقع القوات الحكومية.
وفي هذا السياق، قال عضو الفريق الحكومي في لجنة تنسيق الانتشار، العميد صادق دويد في تغريدة على «تويتر» إن «محاولة الميليشيات الحوثية الفاشلة استهداف مقر الفريق الحكومي بلجنة إعادة الانتشار بالصواريخ وبالطيران المفخخ لهو تأكيد على جديتهم في وأد (اتفاق السويد)، و عزوفهم عن مسار السلام».
وذكرت مصادر ميدانية يمنية أن الميليشيات الحوثية أطلقت أربعة صواريخ كاتيوشا طويلة المدى، ليل أول من أمس (الأربعاء)، على معسكر أبي موسى الأشعري والمناطق القريبة منه في محاولة لاستهداف قوات الأمن المحلية التي تم تجهيزها لتسلم الحديدة وموانئها من قبل الشرعية والتحالف الداعم لها.
وجاء القصف الحوثي، بحسب المصادر، عقب محاولة الحوثيين استهداف مقرّ الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بطائرة مسيرة مفخخة قبل أن تتمكن الدفاعات الجوية من إسقاطها.
في السياق ذات، قصفت الميليشيات الحوثية مواقع قوات ألوية العمالقة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا بمختلف القذائف المدفعية، بحسب ما أفاد به المركز الإعلامي التابعة لـ«ألوية العمالقة». وذكر المركز أن «وحدة الرصد والمتابعة لـ(ألوية العمالقة) رصدت قصف الحوثيين لمواقع القوات الحكومية بمختلف القذائف المدفعية، ومنها قذائف (بي 10) و(آر بي جي) بشكل كثيف».
وتقول القوات الحكومية إن صبرها لن يطول إلى ما لا نهاية، غير أنها لا تزال منضبطة في احترام الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ورفضت الميليشيات الحوثية حتى تنفيذ «اتفاق السويد» الذي تم التوصل إليه في 13 ديسمبر(كانون الأول) الماضي، برعاية أممية ودولية، سواء ما يتعلق منه بالانسحاب من الحديدة وموانئها أو إطلاق الأسرى والمختطفين، أو التفاهمات الخاصة بمدينة تعز.
واقترح الجنرال لوليسغارد في الأسابيع الأخيرة خطة لإعادة الانتشار من مرحلتين، تشمل الأولى انسحاب الجماعة الحوثية من ميناءي الصليف ورأس عيسى مسافة خمسة كيلومترات، وإعادة انتشار القوات الحكومية مسافة كيلومتر واحد شرق مدينة الحديدة، غير أن الجماعة الحوثية رفضت الانسحاب تحت إشراف اللجنة الثلاثية المشتركة لإعادة تنسيق الانتشار، كما رفضت تسليم خرائط الألغام التي زرعتها في الميناءين وعلى الطرق المؤدية إليهما.
ويكمن جوهر المعضلة التي يواجهها الجنرال الدنماركي في تمسك الحوثيين بالبقاء أمنياً وإدارياً في الحديدة وموانئها، تحت مزاعم أن عناصرهم يمثلون السلطات المحلية والأمنية وليس الحكومة الشرعية، وهو ما يجعل عملية الانسحاب التي يريدون القيام بها فارغة من مضمونها، بحسب ما تقوله الحكومة الشرعية.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended