الإنتاج الصناعي التركي يتراجع للشهر الخامس على التوالي

تزايد حالات الإفلاس ومؤسسات تعجز عن دفع رواتب الموظفين

تراجع الإنتاج الصناعي التركي للشهر الخامس على التوالي متأثراً بالركود الاقتصادي (رويترز)
تراجع الإنتاج الصناعي التركي للشهر الخامس على التوالي متأثراً بالركود الاقتصادي (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي التركي يتراجع للشهر الخامس على التوالي

تراجع الإنتاج الصناعي التركي للشهر الخامس على التوالي متأثراً بالركود الاقتصادي (رويترز)
تراجع الإنتاج الصناعي التركي للشهر الخامس على التوالي متأثراً بالركود الاقتصادي (رويترز)

واصل إنتاج قطاع الصناعات التحويلية بتركيا تراجعه على أساس سنوي للشهر الخامس على التوالي، وإن كان سجّل تحسناً في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1% مقارنةً مع شهر ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه ليبلغ 7.3%، حسبما أعلنت هيئة الإحصاء التركية، أمس (الخميس).
ومقارنةً مع الشهر السابق، ارتفع الإنتاج الصناعي 1% في يناير، معدلاً في ضوء التقويم والعوامل الموسمية، إلا أنه بقي عند أداء متراجع على أساس سنوي للشهر الخامس متأثراً بالركود الاقتصادي.
ودخلت تركيا رسمياً مرحلة ركود اقتصادي في نهاية العام الماضي 2018، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني على التوالي. وكشفت أرقام رسمية صدرت الاثنين الماضي، عن استمرار تدهور مؤشرات الاقتصاد التركي، وتحقيقه انكماشاً بلغ 3% خلال عام 2018 بسبب التقلبات التي شهدتها البلاد وتراجع الليرة التركية وفقدان ثلث قيمتها، وسط تقييمات للمؤسسات المالية الدولية تشير إلى أن القادم بالنسبة إلى العملة المحلية سيكون أسوأ.
وحقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 2.6% خلال عام 2018، مقارنة مع 7.4% عام 2017. كما شهد الربع الأخير من العام الماضي انكماشاً بنسبة 3%.
وفي الربع الثالث من 2018، كان الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة 1.1%، وهذا يعني أن تركيا دخلت في مرحلة من الركود الاقتصادي للمرة الأولى منذ عام 2009.
وأرجع خبراء هذا الركود، بدرجة كبيرة، إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية التي فقدت 47% من قيمتها في أغسطس (آب) الماضي، نتيجة التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم الإرهاب، فضلاً عن عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة التركية.
ومع مرور الليرة التركية بأزمة أفقدتها 30% من قيمتها خلال مجمل العام الماضي، نما الاقتصاد بنسبة 2.6% في العام بأكمله، وهو أقل نمو منذ عام 2009. وتتوقع المؤسسات المالية الدولية استمرار تهاوي الليرة التركية، بشكل مطرد، حتى عام 2021.
في سياق متصل، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري النسيج والمواد الخام في إسطنبول، أحمد أوكسوز، إن الاتحاد يهدف إلى تحقيق رقم قياسي في 2019، بالوصول بقيمة صادرات منتجات النسيج التركية إلى 28 مليار دولار.
وأضاف أوكسوز، في تصريحات أمس، أن القيمة الحالية لصادرات النسيج التركية تبلغ 27 مليار دولار، وأن الصادرات زادت بنسبة 4% في 2018 مقارنة مع عام 2017. مشيراً إلى أن تركيا تحتل المرتبة السادسة عالمياً بين مصدري منتجات النسيج.
وأشار إلى أن معظم دول العالم تستورد منتجات النسيج التركي، قائلاً: «نسعى لزيادة صادراتنا إلى أسواق مثل أستراليا وأميركا الجنوبية واليابان، ونرغب دائماً بأن نكون في المقدمة في أسواق أوروبا، وصادراتنا أيضاً تزيد بشكل مستمر إلى الأسواق الأفريقية، وتحظى السوق الروسية كذلك بأهمية كبيرة».
على صعيد آخر، وافقت محكمة تركية على طلبات تسوية إفلاس تقدمت بها 3 شركات بينها سلسلتان شهيرتان للبقلاوة والقهوة؛ بسبب سوء أوضاعها المالية جراء الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد.
وتقدمت سلسلة محلات «الحاج سعيد» للبقلاوة، التي تمتلك 39 فرعاً في أنحاء تركيا، وشركة «غلوريا جينس» للقهوة، التي تمتلك 70 فرعاً، وشركة «روملي» للحلويات ومنتجات الألبان، بطلبات تسوية إفلاس إلى محكمة بكيركوي التجارية في مدينة إسطنبول، مطلع مارس (آذار) الجاري، حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية. وخلال الجلسات تبيّن للمحكمة أن الشركات المذكورة تعاني حالياً من ضائقة مالية.
في غضون ذلك، أعلنت مؤسسة «دوغا» التعليمية الخاصة عجزها عن دفع رواتب موظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد. وأبلغت «دوغا» التي تعد واحدة من كبرى المؤسسات التعليمية الخاصة، والتي تمتلك مجموعة من المدارس الخاصة باسم «دوغا كوليجي» موظفيها بعدم قدرتها على دفع رواتبهم دفعة واحدة.
واقترح مجلس إدارة المؤسسة على الموظفين سداد جزء من الرواتب، على أن يتم وضع الجزء المتبقي في حساباتهم البنكية بعد 10 أيام، في خطوة تعيد إلى الأذهان عجز المؤسسة ذاتها عن دفع الرواتب بشكل كامل نهاية عام 2018، حسبما علقت وسائل إعلام تركية.
وتشهد تركيا أزمة اقتصادية، هي الأسوأ منذ عام 2001، وكان لها بالغ التأثير على مختلف قطاعات الدولة، ومن بينها التعليم. وواصلت مؤشرات الاقتصاد التركي تدهورها في الربع الأخير من 2018، فيما تشير تقارير مؤسسات تقييم دولية إلى أن الأسوأ لم يأتِ بعد، لا سيما بالنسبة إلى الليرة التركية.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».