الإنتاج الصناعي التركي يتراجع للشهر الخامس على التوالي

الإنتاج الصناعي التركي يتراجع للشهر الخامس على التوالي

تزايد حالات الإفلاس ومؤسسات تعجز عن دفع رواتب الموظفين
الجمعة - 8 رجب 1440 هـ - 15 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14717]
تراجع الإنتاج الصناعي التركي للشهر الخامس على التوالي متأثراً بالركود الاقتصادي (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
واصل إنتاج قطاع الصناعات التحويلية بتركيا تراجعه على أساس سنوي للشهر الخامس على التوالي، وإن كان سجّل تحسناً في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1% مقارنةً مع شهر ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه ليبلغ 7.3%، حسبما أعلنت هيئة الإحصاء التركية، أمس (الخميس).
ومقارنةً مع الشهر السابق، ارتفع الإنتاج الصناعي 1% في يناير، معدلاً في ضوء التقويم والعوامل الموسمية، إلا أنه بقي عند أداء متراجع على أساس سنوي للشهر الخامس متأثراً بالركود الاقتصادي.
ودخلت تركيا رسمياً مرحلة ركود اقتصادي في نهاية العام الماضي 2018، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني على التوالي. وكشفت أرقام رسمية صدرت الاثنين الماضي، عن استمرار تدهور مؤشرات الاقتصاد التركي، وتحقيقه انكماشاً بلغ 3% خلال عام 2018 بسبب التقلبات التي شهدتها البلاد وتراجع الليرة التركية وفقدان ثلث قيمتها، وسط تقييمات للمؤسسات المالية الدولية تشير إلى أن القادم بالنسبة إلى العملة المحلية سيكون أسوأ.
وحقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 2.6% خلال عام 2018، مقارنة مع 7.4% عام 2017. كما شهد الربع الأخير من العام الماضي انكماشاً بنسبة 3%.
وفي الربع الثالث من 2018، كان الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة 1.1%، وهذا يعني أن تركيا دخلت في مرحلة من الركود الاقتصادي للمرة الأولى منذ عام 2009.
وأرجع خبراء هذا الركود، بدرجة كبيرة، إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية التي فقدت 47% من قيمتها في أغسطس (آب) الماضي، نتيجة التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم الإرهاب، فضلاً عن عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة التركية.
ومع مرور الليرة التركية بأزمة أفقدتها 30% من قيمتها خلال مجمل العام الماضي، نما الاقتصاد بنسبة 2.6% في العام بأكمله، وهو أقل نمو منذ عام 2009. وتتوقع المؤسسات المالية الدولية استمرار تهاوي الليرة التركية، بشكل مطرد، حتى عام 2021.
في سياق متصل، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري النسيج والمواد الخام في إسطنبول، أحمد أوكسوز، إن الاتحاد يهدف إلى تحقيق رقم قياسي في 2019، بالوصول بقيمة صادرات منتجات النسيج التركية إلى 28 مليار دولار.
وأضاف أوكسوز، في تصريحات أمس، أن القيمة الحالية لصادرات النسيج التركية تبلغ 27 مليار دولار، وأن الصادرات زادت بنسبة 4% في 2018 مقارنة مع عام 2017. مشيراً إلى أن تركيا تحتل المرتبة السادسة عالمياً بين مصدري منتجات النسيج.
وأشار إلى أن معظم دول العالم تستورد منتجات النسيج التركي، قائلاً: «نسعى لزيادة صادراتنا إلى أسواق مثل أستراليا وأميركا الجنوبية واليابان، ونرغب دائماً بأن نكون في المقدمة في أسواق أوروبا، وصادراتنا أيضاً تزيد بشكل مستمر إلى الأسواق الأفريقية، وتحظى السوق الروسية كذلك بأهمية كبيرة».
على صعيد آخر، وافقت محكمة تركية على طلبات تسوية إفلاس تقدمت بها 3 شركات بينها سلسلتان شهيرتان للبقلاوة والقهوة؛ بسبب سوء أوضاعها المالية جراء الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد.
وتقدمت سلسلة محلات «الحاج سعيد» للبقلاوة، التي تمتلك 39 فرعاً في أنحاء تركيا، وشركة «غلوريا جينس» للقهوة، التي تمتلك 70 فرعاً، وشركة «روملي» للحلويات ومنتجات الألبان، بطلبات تسوية إفلاس إلى محكمة بكيركوي التجارية في مدينة إسطنبول، مطلع مارس (آذار) الجاري، حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية. وخلال الجلسات تبيّن للمحكمة أن الشركات المذكورة تعاني حالياً من ضائقة مالية.
في غضون ذلك، أعلنت مؤسسة «دوغا» التعليمية الخاصة عجزها عن دفع رواتب موظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد. وأبلغت «دوغا» التي تعد واحدة من كبرى المؤسسات التعليمية الخاصة، والتي تمتلك مجموعة من المدارس الخاصة باسم «دوغا كوليجي» موظفيها بعدم قدرتها على دفع رواتبهم دفعة واحدة.
واقترح مجلس إدارة المؤسسة على الموظفين سداد جزء من الرواتب، على أن يتم وضع الجزء المتبقي في حساباتهم البنكية بعد 10 أيام، في خطوة تعيد إلى الأذهان عجز المؤسسة ذاتها عن دفع الرواتب بشكل كامل نهاية عام 2018، حسبما علقت وسائل إعلام تركية.
وتشهد تركيا أزمة اقتصادية، هي الأسوأ منذ عام 2001، وكان لها بالغ التأثير على مختلف قطاعات الدولة، ومن بينها التعليم. وواصلت مؤشرات الاقتصاد التركي تدهورها في الربع الأخير من 2018، فيما تشير تقارير مؤسسات تقييم دولية إلى أن الأسوأ لم يأتِ بعد، لا سيما بالنسبة إلى الليرة التركية.
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة