رونالدو وعد وأوفى وقاد يوفنتوس إلى ربع نهائي دوري الأبطال

مانشستر سيتي يدك شباك شالكه بسباعية وجماهيره تحلم بالرباعية هذا الموسم

رونالدو (يمين) يقفز محتفلاً بثلاثيته التي قادت يوفنتوس للفوز على أتلتيكو (أ.ف.ب)  -  غوارديولا منفعلاً بانتصار سيتي الكاسح على شالكه (إ.ب.أ)
رونالدو (يمين) يقفز محتفلاً بثلاثيته التي قادت يوفنتوس للفوز على أتلتيكو (أ.ف.ب) - غوارديولا منفعلاً بانتصار سيتي الكاسح على شالكه (إ.ب.أ)
TT

رونالدو وعد وأوفى وقاد يوفنتوس إلى ربع نهائي دوري الأبطال

رونالدو (يمين) يقفز محتفلاً بثلاثيته التي قادت يوفنتوس للفوز على أتلتيكو (أ.ف.ب)  -  غوارديولا منفعلاً بانتصار سيتي الكاسح على شالكه (إ.ب.أ)
رونالدو (يمين) يقفز محتفلاً بثلاثيته التي قادت يوفنتوس للفوز على أتلتيكو (أ.ف.ب) - غوارديولا منفعلاً بانتصار سيتي الكاسح على شالكه (إ.ب.أ)

«استعدوا للعودة»، بهذه الكلمات توجه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى أنصار يوفنتوس، عشية مباراة فريقهم ضد أتلتيكو مدريد الإسباني، الذي تقدم ذهاباً بهدفين نظيفين. وكان الولد الذهبي على الموعد لأنه قاد بمفرده فريقه الإيطالي إلى تخطي مهمة في غاية الصعوبة، مسجلاً ثلاثية رائعة، ليقود «السيدة العجوز» إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
في المقابل، سحق مانشستر سيتي الإنجليزي منافسه الألماني شالكه بسبعة أهداف من دون مقابل، ليبلغ بدوره ربع النهائي بنتيجة إجمالية 10 - 2.
في تورينو، تعملق رونالدو كعادته في المسابقة التي يتصدر الترتيب المطلق لهدافيها برصيد 124 هدفاً، وسجل ثلاثية من رأسيتين وركلة جزاء، ليمنح بطاقة التأهل إلى فريقه.
ونجح رونالدو في تسجيل 25 هدفاً في مرمى أتلتيكو في 32 مباراة، وسبق له أن حقق إنجازاً مماثلاً عام 2016، في مواجهة فولفسبورغ الألماني، عندما تقدم الأخير 2 - صفر ذهاباً، قبل أن يرد رونالدو بثلاثية على ملعب سانتياغو برنابيو، عندما كان يدافع عن ألوان ريال مدريد.
وتوج رونالدو بالمسابقة القارية خمس مرات، بينها واحدة مع مانشستر يونايتد الإنجليزي عام 2008، وأربع مرات مع ريال مدريد، أعوام 2014 و2016 و2017 و2018. وإذا قدر له الفوز بها للمرة السادسة، فإنه سيعادل رقم لاعب ريال مدريد، فرنسيسكو خنتو، الذي توج بها في الخمسينات والستينيات من القرن الماضي.
وقال رونالدو بعد المباراة: «كانت ليلة مميزة، ليس للأهداف فقط بل لسلوك وأداء كل الفريق. أتلتيكو فريق صعب ونستحق الفوز».
في المقابل، كان أتلتيكو مدريد يمني النفس بخوض النهائي على ملعبه واندا متروبوليتاو، في يونيو (حزيران) المقبل؛ لكن رونالدو كان له رأي آخر.
ولم يسبق ليوفنتوس أبداً أن حول خسارته بهدفين ذهاباً إلى فوز أكبر على أرضه في مسابقة أوروبية؛ لكنه نجح في ذلك أخيراً؛ لأن كريستيانو رونالدو في صفوفه.
وإذا كان الهدف من شراء أفضل لاعب في العالم خمس مرات هو صناعة الفارق في الليالي المهمة في دوري أبطال أوروبا، فإنه قدم المطلوب وأوفى بوعده.
وسجل المهاجم البالغ عمره 34 عاماً ثلاثة أهداف في مباراة واحدة بدوري الأبطال للمرة الثامنة، وقال: «هذه هي العقلية المطلوبة للفوز بدوري أبطال أوروبا، لهذا السبب ضمني يوفنتوس حتى أساعد الفريق على القيام بأشياء لم يسبق أن فعلها».
وكانت الليلة مختلفة تماماً لرونالدو، مهاجم ريال السابق، عما حدث في مدريد، عندما تعرض لصيحات استهجان من مشجعي أتلتيكو، الذين رد عليهم بعد ثلاثيته بالإشارة إلى أصابعه الخمسة، ليذكرهم بإحراز اللقب القاري خمس مرات.
وبدا أن رونالدو، الذي أحرز مع ريال منذ عام واحد هدفاً مذهلاً بركلة خلفية مزدوجة في شباك يوفنتوس، ليحظى حينها بدعم المشجعين في تورينو، يعاني من تراجع مستواه في بعض مباريات الدوري المحلي؛ لكنه حصل على راحة أمام أودينيزي يوم الجمعة، لينجح في ترك بصمة أمام أتلتيكو.
وتكتل دفاع أتلتيكو، الذي لم يستقبل أي هدف في آخر أربع مباريات بدوري الأبطال، وسط ثقة بقدرته على منع رونالدو مجدداً من هز الشباك؛ لكن لم يكن بوسع الفريق الإسباني التعامل بنجاح مع خطورة النجم البرتغالي هذه المرة.
وأخفق الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو في استراتيجيته التي اعتمدت على طريقة 4 - 4 - 2 وتحفظه الدفاعي طوال فترة المباراة، دون إظهار أي دوافع هجومية.
ولم يفلح أتلتيكو في شن هجمات مرتدة طوال المباراة، كما عانى الفريق كثيراً في تغطية أجناب الملعب، وخصوصاً الأيسر الذي شغله اللاعب الإسباني خوانفران الذي واجه ضغطاً مزدوجاً من لاعبي يوفنتوس، جواو كانسيلو وفيديريكو بيرنارديسكي، اللذين تفوقا عليه بشكل واضح.
واعترف سيميوني بأن يوفنتوس كان الفريق «الأفضل» واستحق الفوز. وقال بعد المباراة: «كانوا أفضل واستحقوا الفوز... هاجموا بشكل رائع... فرضوا علينا هذا الوضع، وعلينا أن نهنئ المنافس».
وأوضح: «في الشوط الأول، كان لدينا بعض الاستحواذ على الكرة؛ لكن لم تسنح لنا فرص لهز الشباك، باستثناء ضربة رأس من ألفارو موراتا. كان يوفنتوس حاضراً بقوة داخل منطقة جزائنا، وشكل خطورة، وأجبرنا على الدفاع، ولكنه سجل الأهداف التي وضعته في موقف رائع بالمباراة».
وعن البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي سجل الأهداف الثلاثة ليوفنتوس، قال سيميوني: «رونالدو من أفضل اللاعبين في العالم... من الطبيعي أن يظهر بهذا المستوى في المباريات التي يشارك فيها».
في المقابل، أشاد ماسيميليانو أليغري، مدرب يوفنتوس، بسلاسة أداء لاعبيه، وقال: «قلت للاعبين أن يلعبوا بهدوء أعصاب وصفاء ذهن. وكنت أعلم أن المباراة ستكون هستيرية. المباريات تلعب ذهاباً وإياباً، ويوفنتوس استطاع أن يقلب النتيجة».
وفي المباراة الثانية، استمر حلم مانشستر سيتي بإحراز رباعية نادرة هذا الموسم، عندما أنجز المهمة على حساب منافسه شالكه الألماني، ودك شباكه بسباعية نظيفة، بعد أن سبق وعاد من معقل منافسه فائزاً أيضاً بالذهاب 3 - 2.
وتوج سيتي بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ويتصدر الدوري الإنجليزي المحلي، وبلغ ربع نهائي مسابقة الكأس المحلية، بالإضافة إلى بلوغه ربع نهائي دوري الأبطال.
وكان سيتي الطرف الأفضل طوال المباراة، من خلال استحواذ على الكرة بنسبة عالية جداً، وفعالية هجومية في مباراة فرض فيها الألماني لوروا ساني لاعب شالكه السابق نفسه نجماً لها، بتسجيله هدفين وصناعته لثلاثة.
وسجل أهداف مانشستر سيتي كل من سيرجيو أغويرو (هدفين) وساني (هدفين) وبيرناردو سيلفا، وفيل فودين، وغابرييل خيسوس.
وقال مدرب سيتي الإسباني جوسيب غوارديولا: «النتيجة واضحة، ونحن سعداء لبلوغ ربع النهائي. لم نبدأ المباراة بشكل جيد؛ لكن بعد تقدمنا لعبنا بهدوء وقتالية».
وأعرب غوارديولا عن أمله في أن يلتقي سيتي مع فريقه السابق بايرن ميونيخ في دور الثمانية، وقال: «أود مواجهة بايرن، إنني جزء من هذا النادي. أعشق ميونيخ، وكذلك بايرن، ولدي كثير من الأصدقاء هناك». ووصف غوارديولا فريقه مانشستر سيتي بـ«المراهقين» في دوري الأبطال، قبل خوض مباراة الإياب أمام شالكه؛ لكن الفوز الكبير أظهر أن فريقه ينمو بسرعة.
ورغم استثمار سيتي الضخم في تدعيم صفوفه وحصد كثير من الألقاب المحلية، فإنه لم يصل إلى قبل نهائي دوري الأبطال سوى مرة واحدة في آخر سبع مشاركات. لكن سيتي فاز 17 مرة في آخر 19 مباراة في كل المسابقات، وفاز تسع مرات، وتعادل مرة واحدة في آخر عشر مباريات، ويعيش حالة من التألق، ويتمنى استمرار ذلك حتى يضمن الظهور في نهائي المسابقة القارية هذا العام في مدريد.
وأراد المدرب الإسباني مجدداً التقليل من فرص ناديه في حصد اللقب القاري؛ رغم أن معظم الناس تدرك أنه لا يجب التعامل مع كلماته بجدية. وقال غوارديولا: «لن أقول إننا لن نقاتل. نحن مثل فريق مراهق؛ لأن أفضل نجاح في تاريخ النادي يتمثل في الوصول إلى قبل النهائي مرة واحدة (في دوري الأبطال) والوصول مرتين إلى دور الثمانية. لا يمكن أن ندخل في مقارنة مع ريال مدريد وبايرن ميونيخ وليفربول ويوفنتوس. كم عدد مرات فوزهم؟ لكن مجموعة المراهقين لديهم الرغبة، وليس لديهم الخوف، وسنحاول الوصول للمرة الثانية في تاريخنا إلى قبل نهائي دوري الأبطال. هذه المسابقة صعبة جداً. سنرى إلى أي مدى سنصل. لقد فزت باللقب مرتين؛ لكني خسرت سبع مرات. كل ما يمكنني قوله إننا سنحاول وسنواصل المحاولة».


مقالات ذات صلة

ماسكيرانو يرحل عن تدريب إنتر ميامي

رياضة عالمية الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو ترك تدريب إنتر ميامي (أ.ف.ب)

ماسكيرانو يرحل عن تدريب إنتر ميامي

أعلن نادي إنتر ميامي الأميركي الثلاثاء رحيل الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو عن منصب المدير الفني للفريق.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى بايرن ميونيخ (د.ب.أ)

نوير يحذر من خطورة ريال «الجريح»

قال مانويل نوير، حارس مرمى بايرن ميونيخ، الثلاثاء، إن ريال مدريد الإسباني قد يشكل خطورة كبيرة في إياب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية إيفان راكيتيتش (رويتر)

راكيتيتش يُسكت منتقدي لامين جمال

دافع إيفان راكيتيتش، نجم فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم السابق، عن لامين جمال، نجم الفريق الكاتالوني الحالي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ب)

إيراولا يعتزم الرحيل عن بورنموث نهاية الموسم الحالي

يعتزم أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث، الرحيل عن النادي الناشط ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الصيف، حسبما أفاد به تقرير إخباري، اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيتا خلال أول تدريب للفريق الألماني (أ.ف.ب)

ماري لويز إيتا تبدأ عملها في تدريب يونيون برلين

وصلت ماري لويز إيتا، وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها، إلى تدريبات فريق يونيون برلين الألماني لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.