السعودية تبحث رؤى تطوير القطاع البحري والخدمات اللوجيستية

70% من التجارة المحلية تمر عن طريق الموانئ

جانب من المؤتمر السعودي البحري الثاني الذي انطلقت فعالياته في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر السعودي البحري الثاني الذي انطلقت فعالياته في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تبحث رؤى تطوير القطاع البحري والخدمات اللوجيستية

جانب من المؤتمر السعودي البحري الثاني الذي انطلقت فعالياته في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر السعودي البحري الثاني الذي انطلقت فعالياته في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

بحث مسؤولون وخبراء من أنحاء العالم أفكاراً ورؤى لتطوير القطاع البحري والخدمات اللوجيستية في السعودية، وذلك خلال المؤتمر السعودي البحري الثاني الذي انطلقت فعالياته في الرياض أمس، وتنظمه الهيئة العامة للموانئ (موانئ) وشركة «البحري» و«سي تريد».
ويأتي المؤتمر في وقت تسعى فيه السعودية للتحول إلى مركز لوجيستي عالمي، وإيجاد فرص استثمار مباشرة في البلاد، وزيادة الصادرات لتبلغ 600 مليار ريال (160 مليار دولار)، إضافة إلى إيجاد خبرات صناعية وكوادر وطنية مؤهلة لمواجهة التحديات في السوق.
وأكد الدكتور نبيل العامودي وزير النقل السعودي، خلال كلمته في المؤتمر، أن 90 في المائة من تجارة العالم تنتقل عبر البحار، لافتاً إلى أن موانئ بلاده أحد أهم الموانئ في المنطقة، ومقصد كثير من خطوط الملاحة العالمية.
وأضاف أن بلاده أطلقت مؤخراً برنامج الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية الذي يشدد على دعم هذا القطاع، وزيادة الصادرات لتبلغ 600 مليار ريال (160 مليار دولار) بحلول 2030، مشيراً إلى أن القطاع الخاص هو الشريك الاستراتيجي للقطاع البحري.
إلى ذلك، أوضح المهندس سعد الخلب رئيس الهيئة العامة للموانئ، خلال المؤتمر، أن 70 في المائة من التجارة في السعودية تمر عن طريق الموانئ، سواء بالاستيراد أو التصدير.
وأضاف أن خطة التعاون تتمحور حول الاستفادة من مكان السعودية الاستراتيجي، باعتبارها منصة لوجيستية عالمية تربط السعودية بالقارات الثلاث، وتتضمن محوريين رئيسيين، هما البنية التحتية وفوق التحتية، لفتح فرص استثمار الموانئ أمام القطاع الخاص، مبيناً أن الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية تفوق 615 طناً.
ومن جهته، قال المهندس عبد الله الدبيخي الرئيس التنفيذي لشركة «بحري» لـ«الشرق الأوسط» إن «حجم التجارة الدولية في النقل البحري يقدر بنحو 500 مليار دولار، وتعمل شركة (بحري) في أربعة قطاعات رئيسية، وتمتلك أسطولاً من 93 سفينة، منها 45 سفينة لنقل النفط».
وذكر أن شركة «بحري» أكبر ناقل للنفط في العالم، إذ تمتلك الشركة 36 سفينة لنقل البتروكيماويات، وتعد بذلك الخامسة على مستوى العالم في نقل البتروكيماويات. وأضاف الدبيخي أن دخل شركة «بحري» من نقل النفط الخام يتجاوز 4 مليارات ريال (نحو مليار دولار) سنوياً، ويبلغ رأس مال الشركة 10 مليارات ريال (6.2 مليار دولار)، كاشفاً عن رغبة الشركة في التوسع بنقل الغاز، نظراً لأن السعودية ستكون من أكبر مصدري الغاز مستقبلاً.
أما ريان قطب الرئيس التنفيذي لميناء الملك عبد الله، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن سعة ميناء الملك عبد الله حالياً تبلغ 3 ملايين حاوية، وفي نهاية العام الحالي ستصل إلى 5 ملايين حاوية، وعند اكتمال الأعمال ستبلغ الطاقة الاستيعابية 20 مليون حاوية، ليكون أحد أكبر عشرة موانئ في العالم.
وحول اكتمال الميناء، اعتبر قطب أنها عملية عرض وطلب، لافتاً إلى وجود نمو كبير في حركة البحر الأحمر، إذ إن 26 في المائة من حركة الحاويات حول العالم تمر عبر البحر الأحمر.
وتطرق إلى أن ميناء الملك عبد الله هو الميناء الوحيد على البحر الأحمر بعمق 18 متراً، مما سيسهم في استقطاب الناقلات البحرية الضخمة من العالم. وتابع: «بلغ حجم الاستثمارات في ميناء الملك عبد الله 10 مليارات ريال (6.2 مليار دولار) خلال السنوات الخمس الماضية، ونتوقع أن يشهد العام الحالي والعام المقبل زيادة في الاستثمارات بنحو مليار ونصف إلى ملياري ريال».
وخلال الجلسات الحوارية، تحدث الدكتور رميح الرميح رئيس الهيئة العامة للنقل عن الدور التنظيمي والتشريعي للهيئة في وسائل النقل البري والبحري والسكك الحديدية، مضيفاً أنها أصدرت كثيراً من اللوائح لتنظيم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي أقرتها المنظمة البحرية الدولة، ووقعت عليها السعودية.
وأضاف أن ترتيب السعودية ارتفع من المرتبة 32 على مستوى العالم في النقل البحري إلى المرتبة 23، وأنها تستهدف الوصول إلى المرتبة 20 بنهاية العام الحالي، مشدداً على وجود إرادة لأن تكون السعودية الأولى في الخدمات اللوجيستية في المنطقة بحلول 2030.
ويناقش المؤتمر خطط تحويل السعودية إلى مركز لوجيستي عالمي يمثل محور ربط القارات الثلاث، وفرص الاستثمار المباشر، ودعم الناتج المحلي في السعودية، إضافة إلى إيجاد خبرات صناعية وكوادر وطنية مؤهلة. كما يبحث المشاركون أهم التطورات في القطاع البحري والخدمات اللوجيستية في السعودية، ومستجدات الأسواق الرئيسية، مع تبادل الأفكار والخبرات والتجارب التي من شأنها تسريع وتيرة نمو وازدهار القطاع البحري، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستثمارية والتجارية الواعدة، وتقديم الاتجاهات المستقبلية للصناعة البحرية والخدمات اللوجيستية، وذلك تماشياً مع أهداف «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وتعد هذه زيادة حادة مقارنة بمستويات التصدير قبل اندلاع حرب إيران.

وتسعى السعودية لضخ مزيد من النفط في الأسواق الدولية، لتخفيف حدة أزمة الشح في الإمدادات، نتيجة حرب إيران التي أدت إلى تعطل مضيق هرمز.

ويوفر ميناء ينبع الذي يصله النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» متنفساً حيوياً للضغط المتزايد على إمدادات النفط العالمية.

ويمتد خط «شرق غرب» عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة، ويفرغ في مدينة صناعية حديثة في ميناء ينبع على البحر الأحمر؛ حيث يتجمع أسطول ضخم من الناقلات لتحميل النفط السعودي، مع وصول مزيد من السفن كل يوم.


«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، التي انعكست على نشاط قطاع الطاقة في المنطقة.

وأوضحت الشركة أن هذه التعليقات تُعد قصيرة الأجل، مع استمرار التنسيق مع العملاء والأطراف ذات العلاقة، لمتابعة المستجدات وضمان الجاهزية التشغيلية، مؤكدةً أن سلامة موظفيها وأصولها تمثل أولوية، حسب إفصاح منشور على السوق المالية السعودية (تداول).

على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، أعلنت «أديس» نظرة مستقبلية متفائلة للغاية لعام 2026؛ حيث تتوقع أن تتراوح الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) بين 4.50 و4.87 مليار ريال. ويمثل هذا النطاق قفزة نوعية بنسبة تتراوح بين 33 في المائة و44 في المائة مقارنةً بالحد الأعلى لإرشادات العام المالي 2025 البالغة 3.39 مليار ريال، مما يعكس ثقة الإدارة في صمود نموذج أعمالها المتنوع وقدرتها على تحقيق أرباح قوية.

وأرجعت المجموعة هذه التوقعات الإيجابية إلى عدة عوامل استراتيجية، أبرزها:

  • وضوح الرؤية عقب الاستحواذ: تحسن مستوى الرؤية فيما يتعلق بأداء شركة «شيلف دريلينغ» بعد إتمام الاستحواذ عليها.
  • وفورات التشغيل: زيادة الثقة في تحقيق وفورات التشغيل المشترك المتوقعة واستمرار الزخم في الأسواق الدولية.
  • نشاط المناقصات: الارتفاع المتواصل في معدلات الاستخدام مدفوعاً بحجم المناقصات الحالية، مما سينعكس إيجاباً على أسعار الإيجار اليومي في أسواق مختارة.
  • نموذج الإنتاج: الاستفادة من مستويات أسعار النفط الداعمة واهتمام العملاء بتحسين إنتاج الحقول المتقادمة.

وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد الدكتور محمد فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة «أديس القابضة»، أن القاعدة الموسعة للأصول والتنويع الجغرافي -الذي يضم 123 منصة حفر منتشرة عبر 20 دولة- تمكِّن المجموعة من التعامل مع المستجدات الإقليمية بانضباط. وقال: «تعكس إرشاداتنا لعام 2026 الفوائد الملموسة للتوسع الجغرافي والقدرة العالية على الصمود عبر مختلف دورات السوق، ونحن ملتزمون بالوفاء بتوقعاتنا كما فعلنا منذ الإدراج».


«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، أمس (الاثنين)، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، معللاً ذلك بأن الإمدادات سُحبت من السوق العالمية بدلاً من إعادة توجيهها.

وأضاف شتيرن، على هامش مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أن «هذه الأزمة أكثر خطورة، لكن بالطبع يبقى المتغير الرئيسي هنا هو: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟».

وتسببت حرب إيران في نقص الإمدادات العالمية من النفط والغاز؛ ما أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية، بعد تعطل مضيق هرمز.