«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «غالاكسي إس 10 بلس» قبل إطلاقه في الأسواق

مستشعر بصمة «صوتي» وكاميرات مدمجة داخل الشاشة... الأول في العالم الذي يدعم شبكات «واي فاي 6»

يدعم الهاتف شحن الأجهزة الأخرى لا سلكيا
يدعم الهاتف شحن الأجهزة الأخرى لا سلكيا
TT

«الشرق الأوسط» تختبر هاتف «غالاكسي إس 10 بلس» قبل إطلاقه في الأسواق

يدعم الهاتف شحن الأجهزة الأخرى لا سلكيا
يدعم الهاتف شحن الأجهزة الأخرى لا سلكيا

كشفت «سامسونغ» عن سلسلة هواتفها المرتقبة «غالاكسي إس 10»، التي ستطلقها في المنطقة العربية خلال الأسبوع الحالي. وتتميز هذه السلسلة بتقديم العديد من التقنيات الحديثة التي من شـأنها وضع معايير الهواتف التي ستُطلق في العام 2019.
واختبرت «الشرق الأوسط» هاتف «غالاكسي إس 10 بلس» الأكثر تطورا قبل إطلاقه في الأسواق بنحو الأسبوعين، ونذكر ملخص التجربة.
مزايا متقدمة
قبل حمل الهاتف لأول مرة، ستعتقد أنه ثقيل بسبب شاشته الكبيرة وخلفيته الزجاجية وبطاريته الكبيرة، ولكنه خفيف الوزن بشكل ملحوظ، وهو أنيق بأطرافه المعدنية وخلفيته البيضاء التي تتموج ألوانها وفقا لزاوية الإضاءة، مع توفير المزيد من المساحة للشاشة التي تغلف المنطقة الأمامية من الأطراف الأربعة، ذلك أن الكاميرا أصبحت داخل الشاشة نفسها، مع دمج مستشعر البصمة داخل الشاشة أيضا، لتصبح المنطقة الأمامية مخصصة للشاشة بالكامل.
وبالحديث عن تصميم الكاميرا، فإن وضعها داخل الشاشة يقدم مظهرا أنيقا للغاية، مع إضافة الكثير من اللمسات الفنية إليها، حيث ستضيء أطراف الكاميرا قليلا لدى تفعيل نمط التصوير الذاتي «سيلفي»، مع إضاءة إطارها في نمط يدل على الوقت المتبقي قبل التقاط الصور لدى استخدام آلية المؤقت. وتستطيع الكاميرا الأمامية التقاط الصور الذاتية وعروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K وإضافة مؤثرات خاصة تشمل عزل العنصر عن الخلفية والتركيز عليه. وتركز الكاميرتان الأماميتان على الهدف بسرعة كبيرة وتلتقطان بيانات البعد والعمق بسرعة أيضا.
وبالنسبة لمصفوفة الكاميرات الخلفية، فإن الهاتف يقدم كاميرا متخصصة بتقريب الصور وأخرى لالتقاط الصور بزوايا عريضة جدا تصل إلى 123 درجة وأخرى للزوايا العريضة. وبالنسبة للصور البانورامية، فستلتقط الكاميرا الصور وتزيد من ارتفاع المساحة الملتقطة، لتزيل الشريط الأسود الموجود أعلى وأسفل الصور في الآليات الحالية للهواتف.
وتستطيع تقنيات الذكاء الصناعي المدمجة تغيير الألوان والتركيز والإضاءة الخاصة بالخلفية والعنصر المستهدف في كل صور، وكل إطار في الثانية لدى تسجيل عروض الفيديو. كما يتعرف الهاتف على أكثر من 30 مشهدا مختلفا ويختار الإعدادات المناسبة وفقا لذلك. وتمت برمجة الإعدادات بعد تحليل النظام لإعدادات أكثر من 100 مليون صورة احترافية في فئات مختلفة بهدف الحصول على الصورة الأمثل في كل لقطة. كما يستطيع الذكاء الصناعي تقديم المشورة للمستخدم بتعديل زاوية التصوير لتصبح مستوية.
وتعاونت الشركة مع «أدوبي» لإطلاق نسخة خاصة من تطبيق «بريميير راش» Premier Rush على هواتف «سامسونغ» تدعم هذه التقنيات وتسمح بتحرير عروض الفيديو بطرق احترافية وتعديل الإضاءة مباشرة من الهاتف دون الحاجة لتحميلها على الكومبيوتر والعمل عليها هناك، مع القدرة على رفع الفيديو إلى الإنترنت مباشرة من الهاتف. وتم تطوير تطبيق التصوير الخاص بالهاتف بالتعاون مع «إنستغرام»، حيث يمكن التقاط الصور وتعديلها وإضافة المؤثرات والملصقات والنصوص الخاصة بـ«إنستغرام» في نمط خاص ورفع الصورة إلى الإنترنت مباشرة من داخل التطبيق. هذا، وتعاونت الشركة أيضا مع شركة «سناب» المالكة لتطبيق «سنابشات» لرفع جودة الصور وعروض الفيديو داخل التطبيق ودعم القدرات المطورة لنظام الكاميرات.
ويعتبر هذا الهاتف الأول في العالم الذي يستطيع تسجيل عروض الفيديو بتقنية HDR+ وعرضها على الشاشة التي تدعم هذه التقنية للحصول على محتوى غني جدا بالألوان، وهو يدعم تثبيت الصورة بشكل أكبر مقارنة بالإصدار السابق، مع دعم تقنية الواقع المعزز Augmented Reality AR. ويقدم كذلك أول مستشعر في العالم يدعم التعرف على بصمة المستخدم من خلال تقنية الموجات فوق الصوتية UltraSonic المدمجة داخل الشاشة، حيث يرسل المستشعر موجات فوق صوتية لا يمكن سماعها ويقرأ ارتدادها من على بصمة إصبع المستخدم، وذلك للتعرف عليها بدقة عالية وعدم القدرة على خداعه من خلال صور للبصمة، على خلاف المستشعرات الضوئية في الأجهزة الأخرى.
وتم اختبار تبليل الأصابع بالماء ومن ثم محاولة فتح القفل، ليتعرف الهاتف على البصمة بسهولة، على خلاف هاتفين ضوئيين لم يستطيعا ذلك. وأكد مدونون أن مستشعر البصمة يعمل حتى لو تم خدش الشاشة عن قصد في منطقة مستشعر البصمة، مع عمله بشكل طبيعي لدى وجود بعض الزيوت على أيديهم بعد تناول الأطعمة. كما يعمل المستشعر بشكل طبيعي بعد وضع شاشة حماية فوق الشاشة الرئيسية، ولكن يفضل معاودة تسجيل البصمة مرة أخرى في هذه الحالة للحصول على دقة أعلى.
وأعادت الشركة تصميم واجهة الاستخدام القياسية لتصبح «وان يو آي» OneUI، وهي خليفة الواجهة السابقة «تاتش ويز». وتهدف هذه الواجهة إلى تسهيل استخدام الهواتف ذات الشاشات الكبيرة بيد واحدة، وجعل عمل العتاد الصلب للهاتف والبرمجيات أكثر سلاسة وسرعة، مع دعم النمط الليلي للحصول على راحة عيون أكبر لدى استخدام الهاتف لفترات مطولة قبل النوم. وتعتبر سلسلة هواتف «غالاكسي إس 10» الأولى التي تستخدم هذه الواجهة، وكانت سريعة الاستجابة للأوامر وتشغيل التطبيقات، حتى بعد تشغيل الكثير من التطبيقات المتطلبة في الخلفية.
مواصفات تقنية
ويعتبر هذا الهاتف الأول في العالم الذي يدعم تقنية «واي فاي 6» الجديدة التي تقدم سرعات نقل بيانات تصل إلى 40 في المائة أعلى مقارنة بالجيل السابق، مع عدم فقدان الاتصال بالموجهات Router لدى اتصال الكثير من الأجهزة بها وطلب الاتصال بالإنترنت بشكل مكثف في آن واحد. كما تخفض هذه التقنية من استهلاك البطارية ليعمل المستخدم لفترات أطول. ويدعم الهاتف معيار الشحن اللاسلكي القياسي Qi بسرعات عالية، مع دعم تقنية PowerShare لشحن الأجهزة الأخرى لا سلكيا، حتى أثناء شحن الهاتف نفسه. ويدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، أو شريحة اتصال وبطاقة ذاكرة محمولة.
ويحتفظ الهاتف بمنفذ السماعات القياسية (3.5 ملم) لوصله بأي نظام صوتي في المنزل أو العمل أو السيارة أو استخدام سماعات الأذن القياسية، وهي ميزة غابت عن العديد من الهواتف الجديدة التي غاب منفذ بطاقة الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» عنها. ورغم مزاعم تلك الشركات بأن هذه المنافذ تحد من خفض سماكة الهواتف، إلا أن هاتف «غالاكسي إس 10 بلس» أثبت العكس، حيث استطاع خفض سماكته أكثر من هواتف أخرى، مع إضافة بطارية أكبر في الوقت نفسه.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.4 بوصة، وهي تعمل بتقنية ألوان جديدة مبهرة اسمها Dynamic AMOLED، مع استخدام معالج «إكسينوس 9820» و8 أو 12 غيغابايت من الذاكرة، و128 أو 512 أو 1024غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وبطارية بشحنة 4100 ملي أمبير – الساعة التي تسمح للمستخدم العمل لنحو اليومين من الاستخدام التقليدي.
الجدير ذكره أن الهاتف يدعم استخدام بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» لسعات تصل إلى 512 غيغابايت إضافية، للحصول على 1.5 تيرابايت من السعة التخزينية و12 غيغابايت من الذاكرة، أي أن هذا الهاتف يقدم مواصفات أفضل من الكثير من الكومبيوترات المحمولة الحالية.
وسيتوفر الهاتف في المنطقة العربية بدءا من الأسبوع الجاري من متاجر الإلكترونيات بألوان الأبيض والأسود والأخضر بسعر 3599 ريال سعودي (نحو 959 دولارا أميركيا) لإصدار 128 غيغابايت، مع توافر إصدار بسعة 512 غيغابايت بلوني الأبيض والأسود السيراميكيين بسعر 4499 ريال سعودي (نحو 1199 دولارا)، وإصدار بسعة 1 تيرابايت باللون الأبيض السيراميكي بسعر 5799 ريالا سعوديا (نحو 1546 دولارا). وبالنسبة لإصدار «غالاكسي إس 10»، فهو متوافر باللونين الأبيض والأسود بسعة 128 غيغابايت وبسعر 3199 ريالا سعوديا (نحو 853 دولارا).
منافسة حادة
يمكن مقارنة الهاتف مع أحدث الهواتف الموجودة في الأسواق، ومنها «آيفون 10 إس ماكس»، حيث يتفوق «غالاكسي إس 10 بلس» في الوزن (175 مقارنة بـ208 غرامات)، وكثافة العرض (522 مقارنة بـ458 بكسل في البوصة)، ودقة الشاشة (1440x3040 مقارنة بـ1242x2688 بكسل)، وتقنية العرض (HDR10+ مقارنة بـHDR10)، وعدد الأنوية (8 مقارنة بـ6) وسرعة المعالج (نواتين بسرعة 2. 73 غيغاهرتز ونواتين بسرعة 2.31 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.95 غيغاهرتز، مقارنة بنواتين بسرعة 2.5 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.6 غيغاهرتز)، والسعة التخزينية المدمجة (تصل إلى 1 تيرابايت مقارنة بـ512 غيغابايت كحد أقصى)، ودعم لمنفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، والذاكرة (8 أو 12 غيغابايت مقارنة بـ4 غيغابايت)، ونظام الكاميرات الخلفية (12 و12 و16 مقارنة بـ12 و12 ميغابكسل) والأمامية (10 و8 مقارنة بـ7 ميغابكسل).
كما يتفوق «غالاكسي إس 10 بلس» في دعم منفذ السماعات الرأسية وتقنية «دولبي أتموس» لتجسيم الصوتيات والجيل الجديد من شبكات «واي فاي» اللاسلكية ومستشعر بصمة فوق صوتي داخل الشاشة (لا يوجد مستشعر بصمة في «آيفون 10 إس ماكس») والبطارية (4100 مقارنة بـ2174 ملي أمبير – ساعة)، والشحن اللاسلكي العكسي. ويتعادل الهاتفان في مقاومة المياه والغبار وفقا لمعيار IP68. والشحن اللاسلكي، بينما يتفوق «آيفون 10 إس ماكس» في السماكة بفارق ضئيل (7.7 مقارنة بـ7.8 مليمتر) وقطر الشاشة (6.5 مقارنة بـ6.4 بوصة) فقط.



ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.