غور الأردن يبقى حجر عثرة في طريق مباحثات السلام

الفلسطينيون يخوضون صراع بقاء مع المستوطنين

عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
TT

غور الأردن يبقى حجر عثرة في طريق مباحثات السلام

عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)

يقول سكان قرية بردلة الزراعية الفلسطينية، التي تقع في شمال منطقة غور الأردن من الضفة الغربية، إن المياه تزورهم في منازلهم كل ثلاثة أيام، وعندما تأتي يسارعون لملأ الزجاجات والصهاريج لاستخدامها طوال الفترة التي تنقطع فيها المياه عنهم. في المقابل، تبدو مستوطنة شادموت ميهولا اليهودية المجاورة قطعة من الجنة إذا ما قورنت بتلك القرية، حيث تمتلئ بمساحات واسعة من العشب الأخضر وحمامات السباحة.
المتناقضات التي تظهر في تلك الخلفية الوعرة من التلال، التي تشق قممها الحادة سماء الضفة الغربية، تعكس التعقيدات التي تبدو في الصراع الشرس للسيطرة على وادي الأردن، وكذلك التحديات التي تواجه الفلسطينيين في إدارتهم لشؤون تلك المنطقة. وبينما يسعى المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون إلى تحقيق تقدم في مباحثات السلام التي أعاد إحياءها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد بقي الطرفان على خلاف فيما يتعلق بالممر الاستراتيجي الذي يمر بين المنطقة الحيوية المزدحمة بالسكان في الضفة الغربية والمنطقة الحدودية مع الأردن. ويصر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، على الإبقاء على وجود إسرائيلي عسكري طويل الأجل على طول المنطقة الحدودية بهدف منح تسلل الأفراد وتهريب الأسلحة من الشرق. ويقول بعض أعضاء حزب نتنياهو (الليكود) إنه لا يمكن تحقيق أي عمق أمني أو استراتيجي من دون بناء المستوطنات، مشيرين إلى أن إسرائيل ينبغي أن تضم تلك المنطقة بشكل دائم.
على الجانب الآخر، يصر الفلسطينيون على أنه ينبغي على إسرائيل سحب قواتها والتوقف عن بناء المستوطنات حتى يتمكنوا من السيطرة على حدودهم، في إطار إنشاء دولتهم المستقلة ذات السيادة.
غير أن سكان وادي الأردن، الذي دائما ما يكون فصل الصيف فيه شديد الحرارة، يرون أن المناورات الدبلوماسية تبدو مسألة ثانوية بالنسبة لواقع الحياة الصعب الذي يواجهه مجتمعان متداخلان ومتعاديان. فبينما يسيطر القلق على المستوطنين من خسارة منازلهم، يشعر الفلسطينيون بالقلق من أن تواصل إسرائيل السيطرة على غالبية المياه والأراضي في الوادي الخصيب الذي يعتبرونه سلة غذاء الدولة المستقبلية. ويقول ضرار صوافطة، أحد موظفي مجلس بلدية قرية دربلة: «إننا نعيش تحت رحمتهم».
ويعيش نحو 60 ألف فلسطيني في منطقة وادي نهر الأردن في قرى متفرقة وواحة مدينة أريحا القديمة. ويعملون بالزراعة في نحو 8600 فدان، يجري استئجار غالبية تلك المساحة من ملاك الأراضي الفلسطينيين الأثرياء، الذين يعيشون في القدس ونابلس. ويشتكي الكثيرون من سوء الإدارة والاختلال الوظيفي من جانب السلطة الفلسطينية، التي تدير القرى وأريحا، فضلا عن القيود التي يفرضها الحكم الإسرائيلي العسكري.
على الجانب الآخر، يعيش 6500 مستوطن إسرائيلي في 21 تجمعا سكانيا صغيرا يتخللها كثير من الثكنات العسكرية الإسرائيلية. ويزرع المستوطنون الإسرائيليون 13000 فدان، ويستخدمون مياه الصرف الصحي المعالجة في ري بساتين التمر الوفيرة، كما يستأجرون 6000 فلسطيني للعمل في مشاريع زراعية مزدهرة جرى تكييفها لتلائم الطقس شبه الاستوائي.
ويزعم القادة الفلسطينيون أن إسرائيل تريد البقاء في تلك المنطقة إلى أجل غير مسمى بسبب مصالحها الاقتصادية. وقد وضع صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين وممثل منطقة وادي الأردن في المجلس التشريعي الفلسطيني، قائمة بمصالح المستوطنين في تلك المنطقة، التي تشمل: «مزارع النخيل الكبيرة ومزارع الكرم الكبيرة ومزارع الديك الرومي، بالإضافة إلى بحيرات اصطناعية لتربية التماسيح، من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب».
غير أن مستوطني وادي الأردن الذين جاء معظمهم بحثا عن الحياة الرعوية تحت رعاية حكومات يقودها حزب العمل الذي يسيطر عليه عقلية أمنية بعد حرب 1967، يعيشون وسط حالة متنامية من عدم اليقين من أن الحكومة ستدعم استمرار وجودهم هناك.
في عام 1997 خلال فترة رئاسته الأولى للوزراء، كتب نتنياهو خطابا للمستوطنين جاء فيه أن «وادي الأردن سيصبح جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل بوب أي اتفاقية يجري التوصل إليها».
لكن كثيرين من المستوطنين يشيرون إلى حديث نتنياهو الآن عن الإبقاء فقط على وجود عسكري في تلك المنطقة.
في قرية بردلة، تبدو الأمور في غاية التعقيد، إذ أدى الاحتلال والمشكلات الفلسطينية الداخلية إلى جفاف آبار المياه. وقبل قيام إسرائيل بانتزاع المنطقة من الأردن خلال حرب 1967، كانت بردلة تعتمد على المياه الآتية من أحد الينابيع القريبة. لكن الإسرائيليين قاموا بحفر بئر ذات عمق أكبر، وهو ما علق عليه صوافطة بقوله: «جففوا بئرنا».
وفي سبعينات القرن الماضي، أبرمت اتفاقية بشأن المياه، ثم جرى توقيع اتفاقية أوسلو للسلام في تسعينات القرن الماضي، وهو ما أدى بعد ذلك إلى توقيع اتفاقيات مياه جديدة. غير أنه مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في عام 2000، توقف الفلسطينيون عن تسديد فواتير الكهرباء والمياه للسلطة الفلسطينية، بل حتى مجلس بلدية قرية بردلة يتحمل مسؤولية عدم تسديد نحو مليوني شيقل (أكثر من 560 ألف دولار) قيمة فواتير المرافق. وهذا ما دعا السلطة الفلسطينية، حسب كلام صوافطة، إلى تأجيل تمويل بعض المشاريع، مثل مد الطرق وبناء سد وشبكة مياه في القرية.
وتستقطع إسرائيل ديون استغلال المرافق من عوائد الضرائب التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية. وبعد ذلك تستخدم الحكومة الفلسطينية، التي تعاني على الدوام نقصا في السيولة، باقي العوائد في دفع مرتبات موظفيها. وبعد دفع مرتبات الموظفين، يتبقى الشيء القليل الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية في مساعدة المزارعين. ويقول رفعت حمد الله الدراغمة، صاحب مزرعة، إن السلطة الفلسطينية مدينة له بـ300 ألف شيقل (نحو 85 ألف دولار) عبارة عن مبالغ ضرائب مستردة خلال الأربعة أعوام الماضية. ويعمل لدى الدراغمة 15 عائلة في مزرعته الكائنة في منطقة «الجفتلك» في الوادي، ويبيع الدراغمة إنتاج المزرعة لإسرائيل.
ويقول عبد الغفار الدوابشة، نائب مدير زراعة أريحا، أن هناك نحو 60 حالة مشابهة لحالة الدراغمة في مكتبه.
«خربة مكحول»، وهي عبارة عن مخيم على الطريقة البدوية يقع شمال وادي الأردن، خلال الأشهر القليلة الماضية، رمزا للصراع المستمر على كل شبر من أرض وادي الأردن. ففي سبتمبر (أيلول)، وصلت جرافات الجيش الإسرائيلي فجرا إلى «خربة مكحول»، حيث محت جميع هياكل الأبنية المؤقتة، بما فيها تلك الأبنية التي تأوي الناس والحيوانات. وكلما قام الفلسطينيون بنصب خيام جديدة، عادت الجرافات لإزالتها، حتى تكرر ذلك السيناريو ثلاث مرات، مما دعا النساء والأطفال للانتقال إلى مساكن دائمة في قرية طمون الواقعة قرب نابلس.
ويعلق أشرف بشارات (30 سنة)، واحد مما يقرب من 12 عائلة تربي الماشية في «خربة مكحول»، على ما قامت به الجرافات الإسرائيلية بقوله «لقد اعتدنا العيش كملوك»، مشيرا إلى أنه قبل سبتمبر (أيلول) كانت سفوح التلال تعج بحظائر الحيوانات.
وتقع «خربة مكحول» بين ثلاث قواعد للجيش الإسرائيلي. وخلال تدريباتهم، دائما ما يصدر الجنود الإسرائيليون ضجيجا ناتجا عن الانفجارات وأصوات إطلاق النار. ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إن حظائر الحيوانات جرى تدميرها، لأنها بُنيت من دون الحصول على تراخيص.
العائلات الفلسطينية ترفض مغادرة الأراضي التي يقولون إنهم امتلكوها أو استأجروها على مدى عقود. وتقوم السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي بمساعدة العائلات الفلسطينية على تسجيل قطع الأراضي وكذلك الحصول على تراخيص للعمل فيها. وقد جرى إعادة بناء إحدى الحظائر. كما ينام بعض السكان المحليين تحت أغطية من مادة النيلون جرى نصبها مكان خيمة العائلة التي قامت الجرافات الإسرائيلية بإزالتها.
وقد جرى توصيف غالبية مناطق وادي الأردن تحت مظلة «المنطقة سي»، أي أنها جزء من الضفة الغربية التي تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. ومن الصعب الحصول على تراخيص لتشييد الأبنية التي يجري فيها تعبئة المنتجات الزراعية أو الأكواخ المسقوفة بألواح مصنوعة من مادة الزنك، بينما تكون عمليات هدم تلك الأبنية سمة للحياة اليومية في تلك الأراضي. المستوطنون الإسرائيليون يتولون حاليا، بشكل مؤقت، حماية الأماكن التي يعيشون فيها. وبعد أن ضرب فلسطينيان من منطقة الخليل ضابطا إسرائيليا متقاعد بالهراوات حتى الموت في أكتوبر (تشرين الأول) في فناء منزله، بقرية بروش هابيكا السياحية المنعزلة، قام طلاب وعائلات مدرسة يشيفا الكائنة في إحدى المستوطنات الدينية المجاورة، بالانتقال بشكل مؤقت خلال العطلة للإقامة في المنطقة، في محاولة لتعزيز وجودهم هناك.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، زرع المستوطنون جزءا من المنطقة منزوعة السلاح الواقعة بين السياج الحدودي الأمني ومنطقة الحدود الفعلية على طول نهر الأردن بآلاف من شجيرات النخيل. كما بدأ أبناء مؤسسو المستوطنات، الذين غادروا مرة أخرى إلى المدينة، بالعودة إلى تلك المستوطنات بفضل أسعار السكن الرخيصة وطريقة العيش في المجتمعات الريفية. وخلال هذا الأسبوع، افتتح وزير كبير في حزب الليكود حيا جديدا في «جيتيت»، وهي مستوطنة بعيدة كانت في يوم من الأيام ذات طابع علماني، غير أنه جرى إحياؤها مرة أخرى، ولكن عن طريق تدفق سيل من المستوطنين الدينيين.
خلال لقاء أُجري معه أخيرا، قال ديفيد الهياني عضو حزب الليكود ورئيس مجلس وادي الأردن الإقليمي المؤلف من المستوطنين: «لقد استغرق الأمر منا 30 عاما قضيناها في التفكير فيما ينبغي أن نزرعه وكيف نزرعه». ويدير الهياني مزرعة نباتات طبية في مستوطنة أرجمان التي تقع أعلى أحد التلال في وادي الأردن حيث يستعين بـ20 فلسطينيا لزراعتها. ويشير الهياني إلى علاقة الصداقة والتعاون التي تجمعه بالمزارعين الفلسطينيين الذين يعملون في مزرعته.
ويقول الهياني عن التيار الإسرائيلي السائد: «إنهم يصفوننا بالرواد، ملح الأرض، الصهاينة الحقيقيين»، مضيفا: «والآن يبدو أن حزب العمل وآخرين قد تخلوا عن مستوطني وادي الأردن».
ويضيف الهياني: «لقد جئنا لأن حكومتنا هي التي أرسلتنا للعيش هنا، كل الحكومات الإسرائيلية اتخذت الخطوة نفسها. ولو أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا بعكس ذلك، فإننا سنقبل ذلك القرار».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.