غور الأردن يبقى حجر عثرة في طريق مباحثات السلام

الفلسطينيون يخوضون صراع بقاء مع المستوطنين

عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
TT

غور الأردن يبقى حجر عثرة في طريق مباحثات السلام

عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)

يقول سكان قرية بردلة الزراعية الفلسطينية، التي تقع في شمال منطقة غور الأردن من الضفة الغربية، إن المياه تزورهم في منازلهم كل ثلاثة أيام، وعندما تأتي يسارعون لملأ الزجاجات والصهاريج لاستخدامها طوال الفترة التي تنقطع فيها المياه عنهم. في المقابل، تبدو مستوطنة شادموت ميهولا اليهودية المجاورة قطعة من الجنة إذا ما قورنت بتلك القرية، حيث تمتلئ بمساحات واسعة من العشب الأخضر وحمامات السباحة.
المتناقضات التي تظهر في تلك الخلفية الوعرة من التلال، التي تشق قممها الحادة سماء الضفة الغربية، تعكس التعقيدات التي تبدو في الصراع الشرس للسيطرة على وادي الأردن، وكذلك التحديات التي تواجه الفلسطينيين في إدارتهم لشؤون تلك المنطقة. وبينما يسعى المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون إلى تحقيق تقدم في مباحثات السلام التي أعاد إحياءها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد بقي الطرفان على خلاف فيما يتعلق بالممر الاستراتيجي الذي يمر بين المنطقة الحيوية المزدحمة بالسكان في الضفة الغربية والمنطقة الحدودية مع الأردن. ويصر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، على الإبقاء على وجود إسرائيلي عسكري طويل الأجل على طول المنطقة الحدودية بهدف منح تسلل الأفراد وتهريب الأسلحة من الشرق. ويقول بعض أعضاء حزب نتنياهو (الليكود) إنه لا يمكن تحقيق أي عمق أمني أو استراتيجي من دون بناء المستوطنات، مشيرين إلى أن إسرائيل ينبغي أن تضم تلك المنطقة بشكل دائم.
على الجانب الآخر، يصر الفلسطينيون على أنه ينبغي على إسرائيل سحب قواتها والتوقف عن بناء المستوطنات حتى يتمكنوا من السيطرة على حدودهم، في إطار إنشاء دولتهم المستقلة ذات السيادة.
غير أن سكان وادي الأردن، الذي دائما ما يكون فصل الصيف فيه شديد الحرارة، يرون أن المناورات الدبلوماسية تبدو مسألة ثانوية بالنسبة لواقع الحياة الصعب الذي يواجهه مجتمعان متداخلان ومتعاديان. فبينما يسيطر القلق على المستوطنين من خسارة منازلهم، يشعر الفلسطينيون بالقلق من أن تواصل إسرائيل السيطرة على غالبية المياه والأراضي في الوادي الخصيب الذي يعتبرونه سلة غذاء الدولة المستقبلية. ويقول ضرار صوافطة، أحد موظفي مجلس بلدية قرية دربلة: «إننا نعيش تحت رحمتهم».
ويعيش نحو 60 ألف فلسطيني في منطقة وادي نهر الأردن في قرى متفرقة وواحة مدينة أريحا القديمة. ويعملون بالزراعة في نحو 8600 فدان، يجري استئجار غالبية تلك المساحة من ملاك الأراضي الفلسطينيين الأثرياء، الذين يعيشون في القدس ونابلس. ويشتكي الكثيرون من سوء الإدارة والاختلال الوظيفي من جانب السلطة الفلسطينية، التي تدير القرى وأريحا، فضلا عن القيود التي يفرضها الحكم الإسرائيلي العسكري.
على الجانب الآخر، يعيش 6500 مستوطن إسرائيلي في 21 تجمعا سكانيا صغيرا يتخللها كثير من الثكنات العسكرية الإسرائيلية. ويزرع المستوطنون الإسرائيليون 13000 فدان، ويستخدمون مياه الصرف الصحي المعالجة في ري بساتين التمر الوفيرة، كما يستأجرون 6000 فلسطيني للعمل في مشاريع زراعية مزدهرة جرى تكييفها لتلائم الطقس شبه الاستوائي.
ويزعم القادة الفلسطينيون أن إسرائيل تريد البقاء في تلك المنطقة إلى أجل غير مسمى بسبب مصالحها الاقتصادية. وقد وضع صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين وممثل منطقة وادي الأردن في المجلس التشريعي الفلسطيني، قائمة بمصالح المستوطنين في تلك المنطقة، التي تشمل: «مزارع النخيل الكبيرة ومزارع الكرم الكبيرة ومزارع الديك الرومي، بالإضافة إلى بحيرات اصطناعية لتربية التماسيح، من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب».
غير أن مستوطني وادي الأردن الذين جاء معظمهم بحثا عن الحياة الرعوية تحت رعاية حكومات يقودها حزب العمل الذي يسيطر عليه عقلية أمنية بعد حرب 1967، يعيشون وسط حالة متنامية من عدم اليقين من أن الحكومة ستدعم استمرار وجودهم هناك.
في عام 1997 خلال فترة رئاسته الأولى للوزراء، كتب نتنياهو خطابا للمستوطنين جاء فيه أن «وادي الأردن سيصبح جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل بوب أي اتفاقية يجري التوصل إليها».
لكن كثيرين من المستوطنين يشيرون إلى حديث نتنياهو الآن عن الإبقاء فقط على وجود عسكري في تلك المنطقة.
في قرية بردلة، تبدو الأمور في غاية التعقيد، إذ أدى الاحتلال والمشكلات الفلسطينية الداخلية إلى جفاف آبار المياه. وقبل قيام إسرائيل بانتزاع المنطقة من الأردن خلال حرب 1967، كانت بردلة تعتمد على المياه الآتية من أحد الينابيع القريبة. لكن الإسرائيليين قاموا بحفر بئر ذات عمق أكبر، وهو ما علق عليه صوافطة بقوله: «جففوا بئرنا».
وفي سبعينات القرن الماضي، أبرمت اتفاقية بشأن المياه، ثم جرى توقيع اتفاقية أوسلو للسلام في تسعينات القرن الماضي، وهو ما أدى بعد ذلك إلى توقيع اتفاقيات مياه جديدة. غير أنه مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في عام 2000، توقف الفلسطينيون عن تسديد فواتير الكهرباء والمياه للسلطة الفلسطينية، بل حتى مجلس بلدية قرية بردلة يتحمل مسؤولية عدم تسديد نحو مليوني شيقل (أكثر من 560 ألف دولار) قيمة فواتير المرافق. وهذا ما دعا السلطة الفلسطينية، حسب كلام صوافطة، إلى تأجيل تمويل بعض المشاريع، مثل مد الطرق وبناء سد وشبكة مياه في القرية.
وتستقطع إسرائيل ديون استغلال المرافق من عوائد الضرائب التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية. وبعد ذلك تستخدم الحكومة الفلسطينية، التي تعاني على الدوام نقصا في السيولة، باقي العوائد في دفع مرتبات موظفيها. وبعد دفع مرتبات الموظفين، يتبقى الشيء القليل الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية في مساعدة المزارعين. ويقول رفعت حمد الله الدراغمة، صاحب مزرعة، إن السلطة الفلسطينية مدينة له بـ300 ألف شيقل (نحو 85 ألف دولار) عبارة عن مبالغ ضرائب مستردة خلال الأربعة أعوام الماضية. ويعمل لدى الدراغمة 15 عائلة في مزرعته الكائنة في منطقة «الجفتلك» في الوادي، ويبيع الدراغمة إنتاج المزرعة لإسرائيل.
ويقول عبد الغفار الدوابشة، نائب مدير زراعة أريحا، أن هناك نحو 60 حالة مشابهة لحالة الدراغمة في مكتبه.
«خربة مكحول»، وهي عبارة عن مخيم على الطريقة البدوية يقع شمال وادي الأردن، خلال الأشهر القليلة الماضية، رمزا للصراع المستمر على كل شبر من أرض وادي الأردن. ففي سبتمبر (أيلول)، وصلت جرافات الجيش الإسرائيلي فجرا إلى «خربة مكحول»، حيث محت جميع هياكل الأبنية المؤقتة، بما فيها تلك الأبنية التي تأوي الناس والحيوانات. وكلما قام الفلسطينيون بنصب خيام جديدة، عادت الجرافات لإزالتها، حتى تكرر ذلك السيناريو ثلاث مرات، مما دعا النساء والأطفال للانتقال إلى مساكن دائمة في قرية طمون الواقعة قرب نابلس.
ويعلق أشرف بشارات (30 سنة)، واحد مما يقرب من 12 عائلة تربي الماشية في «خربة مكحول»، على ما قامت به الجرافات الإسرائيلية بقوله «لقد اعتدنا العيش كملوك»، مشيرا إلى أنه قبل سبتمبر (أيلول) كانت سفوح التلال تعج بحظائر الحيوانات.
وتقع «خربة مكحول» بين ثلاث قواعد للجيش الإسرائيلي. وخلال تدريباتهم، دائما ما يصدر الجنود الإسرائيليون ضجيجا ناتجا عن الانفجارات وأصوات إطلاق النار. ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إن حظائر الحيوانات جرى تدميرها، لأنها بُنيت من دون الحصول على تراخيص.
العائلات الفلسطينية ترفض مغادرة الأراضي التي يقولون إنهم امتلكوها أو استأجروها على مدى عقود. وتقوم السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي بمساعدة العائلات الفلسطينية على تسجيل قطع الأراضي وكذلك الحصول على تراخيص للعمل فيها. وقد جرى إعادة بناء إحدى الحظائر. كما ينام بعض السكان المحليين تحت أغطية من مادة النيلون جرى نصبها مكان خيمة العائلة التي قامت الجرافات الإسرائيلية بإزالتها.
وقد جرى توصيف غالبية مناطق وادي الأردن تحت مظلة «المنطقة سي»، أي أنها جزء من الضفة الغربية التي تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. ومن الصعب الحصول على تراخيص لتشييد الأبنية التي يجري فيها تعبئة المنتجات الزراعية أو الأكواخ المسقوفة بألواح مصنوعة من مادة الزنك، بينما تكون عمليات هدم تلك الأبنية سمة للحياة اليومية في تلك الأراضي. المستوطنون الإسرائيليون يتولون حاليا، بشكل مؤقت، حماية الأماكن التي يعيشون فيها. وبعد أن ضرب فلسطينيان من منطقة الخليل ضابطا إسرائيليا متقاعد بالهراوات حتى الموت في أكتوبر (تشرين الأول) في فناء منزله، بقرية بروش هابيكا السياحية المنعزلة، قام طلاب وعائلات مدرسة يشيفا الكائنة في إحدى المستوطنات الدينية المجاورة، بالانتقال بشكل مؤقت خلال العطلة للإقامة في المنطقة، في محاولة لتعزيز وجودهم هناك.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، زرع المستوطنون جزءا من المنطقة منزوعة السلاح الواقعة بين السياج الحدودي الأمني ومنطقة الحدود الفعلية على طول نهر الأردن بآلاف من شجيرات النخيل. كما بدأ أبناء مؤسسو المستوطنات، الذين غادروا مرة أخرى إلى المدينة، بالعودة إلى تلك المستوطنات بفضل أسعار السكن الرخيصة وطريقة العيش في المجتمعات الريفية. وخلال هذا الأسبوع، افتتح وزير كبير في حزب الليكود حيا جديدا في «جيتيت»، وهي مستوطنة بعيدة كانت في يوم من الأيام ذات طابع علماني، غير أنه جرى إحياؤها مرة أخرى، ولكن عن طريق تدفق سيل من المستوطنين الدينيين.
خلال لقاء أُجري معه أخيرا، قال ديفيد الهياني عضو حزب الليكود ورئيس مجلس وادي الأردن الإقليمي المؤلف من المستوطنين: «لقد استغرق الأمر منا 30 عاما قضيناها في التفكير فيما ينبغي أن نزرعه وكيف نزرعه». ويدير الهياني مزرعة نباتات طبية في مستوطنة أرجمان التي تقع أعلى أحد التلال في وادي الأردن حيث يستعين بـ20 فلسطينيا لزراعتها. ويشير الهياني إلى علاقة الصداقة والتعاون التي تجمعه بالمزارعين الفلسطينيين الذين يعملون في مزرعته.
ويقول الهياني عن التيار الإسرائيلي السائد: «إنهم يصفوننا بالرواد، ملح الأرض، الصهاينة الحقيقيين»، مضيفا: «والآن يبدو أن حزب العمل وآخرين قد تخلوا عن مستوطني وادي الأردن».
ويضيف الهياني: «لقد جئنا لأن حكومتنا هي التي أرسلتنا للعيش هنا، كل الحكومات الإسرائيلية اتخذت الخطوة نفسها. ولو أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا بعكس ذلك، فإننا سنقبل ذلك القرار».
* خدمة «نيويورك تايمز»



دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.


«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وملاحقة المتورطين في أعمال الاغتيال التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع إدانته للاعتداءات الإيرانية المتجددة وتأكيده على أولوية إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس المجلس رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، حيث أكد أن الحكومة ماضية في تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المناطق المحررة.

واستعرض العليمي -حسب الإعلام الرسمي- أمام أعضاء المجلس نتائج زيارته الأخيرة إلى جيبوتي، ولقاءاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث ناقشت المباحثات تنسيق الجهود الأمنية في ظل تصاعد أنشطة التهريب والجريمة المنظمة وتحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

3 من أعضاء «الرئاسي اليمني» حضروا اجتماع المجلس عن بُعد (سبأ)

وحسب المناقشات، فإن التحركات اليمنية هدفت إلى إعادة تثبيت الحضور اليمني في معادلة أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المخاوف الدولية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشاد المجلس بنتائج الزيارة، معتبراً أنها عزّزت التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها حماية خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

كما ناقش الاجتماع نتائج اللقاء الحكومي المصغر مع محافظي المحافظات المحررة، ومستوى التقدم في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين الأداء المؤسسي والخدمي.

وأكد المجلس أهمية الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، ودورها في دعم جهود الحكومة اليمنية على المستويات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب التنسيق مع المانحين لتخفيف الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

الأمن المحلي والإقليمي

في الملف الأمني، ناقش المجلس التطورات الأخيرة في عدن، خصوصاً سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المدينة، التي قال إنها استهدفت إرباك المشهد الداخلي وضرب الثقة بالمؤسسات الوطنية والدولية.

وأثنى المجلس على أداء الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططات إرهابية، مشيراً إلى تحسن التنسيق بين مختلف الأجهزة عقب خطوات توحيد القرار العسكري والأمني بدعم سعودي.

وجدد المجلس التزام الدولة بمواصلة مكافحة الإرهاب وتأمين المرافق الحيوية وحماية العاملين في المجال الإغاثي والقطاع الخاص، مع تأكيد عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب.

وفي السياق ذاته، ربط المجلس بين التهديدات الأمنية الداخلية واستمرار ما وصفه بالدعم الإيراني للحوثيين، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثّلان أولوية رئيسية للسلطات الشرعية.

وتناول الاجتماع أيضاً التطورات الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المجلس باستئناف إيران هجماتها العدائية على دول المنطقة، لافتاً إلى أن تلك التحركات تعكس استمرار سياسة طهران القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وجدد المجلس إدانته للهجمات والتهديدات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لافتاً إلى أنها تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

Your Premium trial has ended


تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)
الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

أكد مركز دولي متخصص في تتبُّع الأسلحة أثناء النزاعات أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً في مجال الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الترسانة التي استولت عليها الجماعة، عقب اجتياح صنعاء في عام 2014، كانت في معظمها أنظمة قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ولا تفسر التطور الكبير الذي طرأ على قدراتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة.

وفي تقرير حديث له، ذكر مركز دراسة الأسلحة أثناء النزاعات أن التهديد الحوثي تطوَّر بسرعة، خلال السنوات العشر الماضية، إذ باتت ترسانة الجماعة تضم مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المُسيّرة القادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وذكر المركز الدولي أن مُحققيه وثّقوا أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مُسيّرة ضُبطت في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن هذه المكونات توفر معلومات مهمة حول طبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة التي يمتلكونها.

الدعم الخارجي عامل أساسي في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية (إعلام حكومي)

وأكد أن هذه المكونات في معظمها إلكترونيات مثل الهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، وهي مواد تُعرَف بأنها «ثنائية الاستخدام»، إذ يمكن استخدامها في المنتجات المدنية والعسكرية على حد سواء، كما أن عدداً منها متاح تجارياً في الأسواق المفتوحة.

وفي تقريره قال المركز إن الأدلة التي توصَّل إليها تؤكد استمرار تزويد الحوثيين بمُعدات إيرانية المنشأ، موضحاً أن تحليل المكونات الموثَّقة أظهر اعتماد هذه الأنظمة على مكونات متعددة الأغراض. وأضاف أن القوات الحكومية المُرابطة في جنوب البحر الأحمر اعترضت، خلال العامين الماضيين، عدة شحنات أسلحة غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

منظومات إيرانية

أوضح المركز الدولي أن فريق التحقيق التابع له عثر على كميات كبيرة من مكونات الصواريخ والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى مواد مرتبطة بالتدريب العسكري والأنشطة الاستخباراتية.

وأكد أنه عندما استولى الحوثيون على ترسانة الجيش اليمني في عام 2014 كانت معظم الصواريخ المضادة للسفن التي حصلوا عليها قديمة ومن الحقبة السوفياتية. إلا أن الفحوصات التي أجراها خبراء المركز على المكونات المضبوطة كشفت ارتباطها بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة الإيرانية، بينها عشرة أنواع من الصواريخ تشمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى أرض-جو، وصواريخ باليستية.

كما وثَّق المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق رصدها بحوزة الحوثيين، وجرى التعرف على هذه الأنظمة من خلال المُلصقات الموجودة على المكونات، والتي تحمل تسميات تستخدمها إيران، رغم أن الحوثيين لا يعلنون عنها رسمياً.

صاروخ إيراني حديث لم يعلَن عنه من قبل ضُبط وهو في طريقه إلى الحوثيين (إعلام حكومي)

وأشار التقرير إلى أن محللي الاستخبارات الأميركية سبق أن أكدوا تطابق خصائص صاروخ «بركان-3» الحوثي مع صاروخ «رضوان» الإيراني، بما في ذلك الحمولة والزعانف والخصائص الفنية الأخرى. ولفت إلى أن الحوثيين استخدموا هذا الصاروخ، لأول مرة عام 2019، في هجوم على السعودية، ثم في هجمات لاحقة استهدفت إسرائيل.

ومن بين المكونات التي وثّقها المركز أيضاً قِطع تحمل علامات تشير إلى استخدامها في أنظمة بحرية هجومية غير مأهولة أو طوربيدات، بينها مراوح بحرية ثنائية وثلاثية الشفرات.

وأكد أن الملصقات الموجودة على هذه المكونات تكشف مستوى عالياً من التنظيم في عمليات الإمداد، موضحاً أن هذه العلامات لم تُشاهَد في أي سياق آخر، ويُعتقد أنها تُستخدم لتسهيل عمليات التجميع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ورأى المركز أن هذه المؤشرات تعكس اتساع وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للجماعة، بما في ذلك أنظمة لم تعلن إيران عنها رسمياً حتى عام 2025، مثل صاروخ «قائم» أرض-جو، مشيراً إلى احتمال وجود أنظمة أخرى لم تُكشف بعد.

اعتماد على الإمداد الخارجي

خلص الباحثون التابعون للمركز إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، وأن قدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة، بشكل مستقل، لا تزال محدودة، خصوصاً أن كثيراً من المكونات يبدو أنه يُرسَل على شكل «مجموعات جاهزة» للتجميع.

وأوضح التقرير أن المكونات التي جرى توثيقها تحمل علاماتٍ لشركات تقع في 16 دولة وإقليماً، بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيران، لافتاً إلى أن بعض هذه المكونات مُزيفة، في حين تعمل فِرق التحقيق على تتبُّع سلاسل التوريد الخاصة بها.

وأشار المركز إلى أن 5 في المائة فقط من المكونات الموثَّقة يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، مؤكداً أن الصناعات العسكرية الإيرانية تعتمد، بدرجة كبيرة، على التكنولوجيا الأجنبية، وهو اتجاه سبق توثيقه في تحقيقات سابقة أجراها المركز.

12 نظاماً للأسلحة الإيرانية وصل للحوثيين بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن معظم المكونات التي أمكن تحديد تاريخ إنتاجها صُنعت بعد عام 2020، في حين أُنتج جزء كبير منها خلال عاميْ 2023 و2024، ما يشير إلى أن الحوثيين يحصلون على أنظمة حديثة وليست من مخزونات قديمة.

ووفق هذه البيانات، فإن غالبية المكونات المستخدمة في الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية تندرج ضمن قائمة «المكونات ذات الأولوية القصوى»، وهي قائمة أعدّتها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لمراقبة المواد الحساسة المستخدمة في تطوير الأسلحة المتقدمة.

وأوضح المركز الدولي أن تحليله لخمس منظومات صاروخية رئيسية أظهر احتواءها على نسب مرتفعة من المكونات الإلكترونية الدقيقة المصنَّعة في الخارج، ومنها صاروخ «غدير» الذي يطلق عليه الحوثيون اسم «المندب 2»، ما يعكس استمرار اعتماد الجماعة على شبكات إمداد خارجية معقدة ونشطة.