غور الأردن يبقى حجر عثرة في طريق مباحثات السلام

الفلسطينيون يخوضون صراع بقاء مع المستوطنين

عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
TT

غور الأردن يبقى حجر عثرة في طريق مباحثات السلام

عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)
عائلة فلسطينية تجتمع حول موقد في منزلها في قرية برادلة شمال منطقة غور الأردن («نيويورك تايمز»)

يقول سكان قرية بردلة الزراعية الفلسطينية، التي تقع في شمال منطقة غور الأردن من الضفة الغربية، إن المياه تزورهم في منازلهم كل ثلاثة أيام، وعندما تأتي يسارعون لملأ الزجاجات والصهاريج لاستخدامها طوال الفترة التي تنقطع فيها المياه عنهم. في المقابل، تبدو مستوطنة شادموت ميهولا اليهودية المجاورة قطعة من الجنة إذا ما قورنت بتلك القرية، حيث تمتلئ بمساحات واسعة من العشب الأخضر وحمامات السباحة.
المتناقضات التي تظهر في تلك الخلفية الوعرة من التلال، التي تشق قممها الحادة سماء الضفة الغربية، تعكس التعقيدات التي تبدو في الصراع الشرس للسيطرة على وادي الأردن، وكذلك التحديات التي تواجه الفلسطينيين في إدارتهم لشؤون تلك المنطقة. وبينما يسعى المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون إلى تحقيق تقدم في مباحثات السلام التي أعاد إحياءها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد بقي الطرفان على خلاف فيما يتعلق بالممر الاستراتيجي الذي يمر بين المنطقة الحيوية المزدحمة بالسكان في الضفة الغربية والمنطقة الحدودية مع الأردن. ويصر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، على الإبقاء على وجود إسرائيلي عسكري طويل الأجل على طول المنطقة الحدودية بهدف منح تسلل الأفراد وتهريب الأسلحة من الشرق. ويقول بعض أعضاء حزب نتنياهو (الليكود) إنه لا يمكن تحقيق أي عمق أمني أو استراتيجي من دون بناء المستوطنات، مشيرين إلى أن إسرائيل ينبغي أن تضم تلك المنطقة بشكل دائم.
على الجانب الآخر، يصر الفلسطينيون على أنه ينبغي على إسرائيل سحب قواتها والتوقف عن بناء المستوطنات حتى يتمكنوا من السيطرة على حدودهم، في إطار إنشاء دولتهم المستقلة ذات السيادة.
غير أن سكان وادي الأردن، الذي دائما ما يكون فصل الصيف فيه شديد الحرارة، يرون أن المناورات الدبلوماسية تبدو مسألة ثانوية بالنسبة لواقع الحياة الصعب الذي يواجهه مجتمعان متداخلان ومتعاديان. فبينما يسيطر القلق على المستوطنين من خسارة منازلهم، يشعر الفلسطينيون بالقلق من أن تواصل إسرائيل السيطرة على غالبية المياه والأراضي في الوادي الخصيب الذي يعتبرونه سلة غذاء الدولة المستقبلية. ويقول ضرار صوافطة، أحد موظفي مجلس بلدية قرية دربلة: «إننا نعيش تحت رحمتهم».
ويعيش نحو 60 ألف فلسطيني في منطقة وادي نهر الأردن في قرى متفرقة وواحة مدينة أريحا القديمة. ويعملون بالزراعة في نحو 8600 فدان، يجري استئجار غالبية تلك المساحة من ملاك الأراضي الفلسطينيين الأثرياء، الذين يعيشون في القدس ونابلس. ويشتكي الكثيرون من سوء الإدارة والاختلال الوظيفي من جانب السلطة الفلسطينية، التي تدير القرى وأريحا، فضلا عن القيود التي يفرضها الحكم الإسرائيلي العسكري.
على الجانب الآخر، يعيش 6500 مستوطن إسرائيلي في 21 تجمعا سكانيا صغيرا يتخللها كثير من الثكنات العسكرية الإسرائيلية. ويزرع المستوطنون الإسرائيليون 13000 فدان، ويستخدمون مياه الصرف الصحي المعالجة في ري بساتين التمر الوفيرة، كما يستأجرون 6000 فلسطيني للعمل في مشاريع زراعية مزدهرة جرى تكييفها لتلائم الطقس شبه الاستوائي.
ويزعم القادة الفلسطينيون أن إسرائيل تريد البقاء في تلك المنطقة إلى أجل غير مسمى بسبب مصالحها الاقتصادية. وقد وضع صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين وممثل منطقة وادي الأردن في المجلس التشريعي الفلسطيني، قائمة بمصالح المستوطنين في تلك المنطقة، التي تشمل: «مزارع النخيل الكبيرة ومزارع الكرم الكبيرة ومزارع الديك الرومي، بالإضافة إلى بحيرات اصطناعية لتربية التماسيح، من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب».
غير أن مستوطني وادي الأردن الذين جاء معظمهم بحثا عن الحياة الرعوية تحت رعاية حكومات يقودها حزب العمل الذي يسيطر عليه عقلية أمنية بعد حرب 1967، يعيشون وسط حالة متنامية من عدم اليقين من أن الحكومة ستدعم استمرار وجودهم هناك.
في عام 1997 خلال فترة رئاسته الأولى للوزراء، كتب نتنياهو خطابا للمستوطنين جاء فيه أن «وادي الأردن سيصبح جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل بوب أي اتفاقية يجري التوصل إليها».
لكن كثيرين من المستوطنين يشيرون إلى حديث نتنياهو الآن عن الإبقاء فقط على وجود عسكري في تلك المنطقة.
في قرية بردلة، تبدو الأمور في غاية التعقيد، إذ أدى الاحتلال والمشكلات الفلسطينية الداخلية إلى جفاف آبار المياه. وقبل قيام إسرائيل بانتزاع المنطقة من الأردن خلال حرب 1967، كانت بردلة تعتمد على المياه الآتية من أحد الينابيع القريبة. لكن الإسرائيليين قاموا بحفر بئر ذات عمق أكبر، وهو ما علق عليه صوافطة بقوله: «جففوا بئرنا».
وفي سبعينات القرن الماضي، أبرمت اتفاقية بشأن المياه، ثم جرى توقيع اتفاقية أوسلو للسلام في تسعينات القرن الماضي، وهو ما أدى بعد ذلك إلى توقيع اتفاقيات مياه جديدة. غير أنه مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في عام 2000، توقف الفلسطينيون عن تسديد فواتير الكهرباء والمياه للسلطة الفلسطينية، بل حتى مجلس بلدية قرية بردلة يتحمل مسؤولية عدم تسديد نحو مليوني شيقل (أكثر من 560 ألف دولار) قيمة فواتير المرافق. وهذا ما دعا السلطة الفلسطينية، حسب كلام صوافطة، إلى تأجيل تمويل بعض المشاريع، مثل مد الطرق وبناء سد وشبكة مياه في القرية.
وتستقطع إسرائيل ديون استغلال المرافق من عوائد الضرائب التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية. وبعد ذلك تستخدم الحكومة الفلسطينية، التي تعاني على الدوام نقصا في السيولة، باقي العوائد في دفع مرتبات موظفيها. وبعد دفع مرتبات الموظفين، يتبقى الشيء القليل الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية في مساعدة المزارعين. ويقول رفعت حمد الله الدراغمة، صاحب مزرعة، إن السلطة الفلسطينية مدينة له بـ300 ألف شيقل (نحو 85 ألف دولار) عبارة عن مبالغ ضرائب مستردة خلال الأربعة أعوام الماضية. ويعمل لدى الدراغمة 15 عائلة في مزرعته الكائنة في منطقة «الجفتلك» في الوادي، ويبيع الدراغمة إنتاج المزرعة لإسرائيل.
ويقول عبد الغفار الدوابشة، نائب مدير زراعة أريحا، أن هناك نحو 60 حالة مشابهة لحالة الدراغمة في مكتبه.
«خربة مكحول»، وهي عبارة عن مخيم على الطريقة البدوية يقع شمال وادي الأردن، خلال الأشهر القليلة الماضية، رمزا للصراع المستمر على كل شبر من أرض وادي الأردن. ففي سبتمبر (أيلول)، وصلت جرافات الجيش الإسرائيلي فجرا إلى «خربة مكحول»، حيث محت جميع هياكل الأبنية المؤقتة، بما فيها تلك الأبنية التي تأوي الناس والحيوانات. وكلما قام الفلسطينيون بنصب خيام جديدة، عادت الجرافات لإزالتها، حتى تكرر ذلك السيناريو ثلاث مرات، مما دعا النساء والأطفال للانتقال إلى مساكن دائمة في قرية طمون الواقعة قرب نابلس.
ويعلق أشرف بشارات (30 سنة)، واحد مما يقرب من 12 عائلة تربي الماشية في «خربة مكحول»، على ما قامت به الجرافات الإسرائيلية بقوله «لقد اعتدنا العيش كملوك»، مشيرا إلى أنه قبل سبتمبر (أيلول) كانت سفوح التلال تعج بحظائر الحيوانات.
وتقع «خربة مكحول» بين ثلاث قواعد للجيش الإسرائيلي. وخلال تدريباتهم، دائما ما يصدر الجنود الإسرائيليون ضجيجا ناتجا عن الانفجارات وأصوات إطلاق النار. ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إن حظائر الحيوانات جرى تدميرها، لأنها بُنيت من دون الحصول على تراخيص.
العائلات الفلسطينية ترفض مغادرة الأراضي التي يقولون إنهم امتلكوها أو استأجروها على مدى عقود. وتقوم السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي بمساعدة العائلات الفلسطينية على تسجيل قطع الأراضي وكذلك الحصول على تراخيص للعمل فيها. وقد جرى إعادة بناء إحدى الحظائر. كما ينام بعض السكان المحليين تحت أغطية من مادة النيلون جرى نصبها مكان خيمة العائلة التي قامت الجرافات الإسرائيلية بإزالتها.
وقد جرى توصيف غالبية مناطق وادي الأردن تحت مظلة «المنطقة سي»، أي أنها جزء من الضفة الغربية التي تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. ومن الصعب الحصول على تراخيص لتشييد الأبنية التي يجري فيها تعبئة المنتجات الزراعية أو الأكواخ المسقوفة بألواح مصنوعة من مادة الزنك، بينما تكون عمليات هدم تلك الأبنية سمة للحياة اليومية في تلك الأراضي. المستوطنون الإسرائيليون يتولون حاليا، بشكل مؤقت، حماية الأماكن التي يعيشون فيها. وبعد أن ضرب فلسطينيان من منطقة الخليل ضابطا إسرائيليا متقاعد بالهراوات حتى الموت في أكتوبر (تشرين الأول) في فناء منزله، بقرية بروش هابيكا السياحية المنعزلة، قام طلاب وعائلات مدرسة يشيفا الكائنة في إحدى المستوطنات الدينية المجاورة، بالانتقال بشكل مؤقت خلال العطلة للإقامة في المنطقة، في محاولة لتعزيز وجودهم هناك.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، زرع المستوطنون جزءا من المنطقة منزوعة السلاح الواقعة بين السياج الحدودي الأمني ومنطقة الحدود الفعلية على طول نهر الأردن بآلاف من شجيرات النخيل. كما بدأ أبناء مؤسسو المستوطنات، الذين غادروا مرة أخرى إلى المدينة، بالعودة إلى تلك المستوطنات بفضل أسعار السكن الرخيصة وطريقة العيش في المجتمعات الريفية. وخلال هذا الأسبوع، افتتح وزير كبير في حزب الليكود حيا جديدا في «جيتيت»، وهي مستوطنة بعيدة كانت في يوم من الأيام ذات طابع علماني، غير أنه جرى إحياؤها مرة أخرى، ولكن عن طريق تدفق سيل من المستوطنين الدينيين.
خلال لقاء أُجري معه أخيرا، قال ديفيد الهياني عضو حزب الليكود ورئيس مجلس وادي الأردن الإقليمي المؤلف من المستوطنين: «لقد استغرق الأمر منا 30 عاما قضيناها في التفكير فيما ينبغي أن نزرعه وكيف نزرعه». ويدير الهياني مزرعة نباتات طبية في مستوطنة أرجمان التي تقع أعلى أحد التلال في وادي الأردن حيث يستعين بـ20 فلسطينيا لزراعتها. ويشير الهياني إلى علاقة الصداقة والتعاون التي تجمعه بالمزارعين الفلسطينيين الذين يعملون في مزرعته.
ويقول الهياني عن التيار الإسرائيلي السائد: «إنهم يصفوننا بالرواد، ملح الأرض، الصهاينة الحقيقيين»، مضيفا: «والآن يبدو أن حزب العمل وآخرين قد تخلوا عن مستوطني وادي الأردن».
ويضيف الهياني: «لقد جئنا لأن حكومتنا هي التي أرسلتنا للعيش هنا، كل الحكومات الإسرائيلية اتخذت الخطوة نفسها. ولو أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا بعكس ذلك، فإننا سنقبل ذلك القرار».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».