خيبة في دمشق جراء 8 تطورات... وواشنطن تتسلح بـ«الصبر الاستراتيجي»

دول عربية توقف التطبيع وأميركا ترجئ الانسحاب من سوريا ودول أوروبية تفرض عقوبات

دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
TT

خيبة في دمشق جراء 8 تطورات... وواشنطن تتسلح بـ«الصبر الاستراتيجي»

دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)

تسود خيبة في دمشق بعد نكسة في المزاج الذي كان سائداً نهاية العام جراء تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية عدة حصلت أو لم تحصل في الربع الأول من العام الجاري، ما ساهم في تفسير قيام الرئيس السوري بشار الأسد بأول زيارة إلى طهران الأسبوع الماضي لبحث سبل التعاطي مع هذه التطورات مقابل تركيز دول غربية وواشنطن على «الصبر الاستراتيجي» للحصول على تنازلات من موسكو، بحسب أجواء نقلها دبلوماسيون زاروا العاصمة السورية.
كانت نهاية العام الماضي، شهدت زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى دمشق وفتح الإمارات والبحرين سفارتيهما وتبادل زيارات مع عمان وقيام مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك بزيارة القاهرة وحديث عن انفتاح سياسي عربي وأوروبي وإعادة الحكومة السورية إلى الجامعة العربية ومساهمة عربية في إعمار سوريا و«دور عربي ضد إيران وتركيا»، إضافة إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 14 ديسمبر (كانون الأول) الانسحاب من شرق سوريا واستعجال مسؤولين أكراد التفاوض مع دمشق.
وساهمت هذه الأمور في رفع مستوى التفاؤل في دمشق، لكن المشهد الراهن مختلف حالياً حيث تسود خيبة لثمانية أسباب، بحسب دبلوماسيين:

1 - التطبيع العربي: بات واضحاً، أن قرار عودة دمشق إلى الجامعة لن يحصل في القمة العربية المقبلة في تونس نهاية الشهر الجاري. كما أن مسيرة التطبيع بين دول عربية ودمشق تجمدت. وأظهرت الجولة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخليج ربط دول عربية رئيسية استئناف العلاقات الدبلوماسية بالحل السياسي بموجب القرار 2254. وإذ تريثت دول عربية بتعيين دبلوماسيين في سفاراتها في دمشق، بقي الأردن مستمرا في مسيرته الثنائية.
بحسب دبلوماسيين غربيين، تعود فرملة التطبيع إلى أسباب بينها: الأول، «فائض ثقة» من بعض المسؤولين في دمشق بالحديث عن أن «العرب يجب أن يعودوا إلى سوريا وليس العكس» وأن دمشق لن تقدم طلبا إلى الجامعة لإعادتها إلى الجامعة العربية التي كانت سوريا بلدا مؤسسا فيها. الثاني، ضغوط الإدارة الأميركية على دول عربية بـ«وقف التطبيع مع النظام» بالتزامن مع إقرار مشروع قانون في الكونغرس يعاقب «المتعاملين مع الحكومة السورية». ثالثاً، زيارة الرئيس الأسد إلى طهران ولقاؤه المرشد الإيراني علي خامنئي. وإذ كانت الزيارة ردا على وقف التطبيع وعوامل أخرى، فسرت في عواصم عربية وغربية بقرار دمشق عدم الابتعاد عن طهران وتوقيع اتفاق طويل الأمد. وقال مسؤول غربي: «في ظرف كهذا تعني عودة سوريا إلى الجامعة دخول إيران إلى الجامعة العربية وليس دخول العرب إلى سوريا».
2 - الانسحاب الأميركي: أحدثت تغريدة الرئيس ترمب في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، صدمة بين حلفائه وأصدقائه. وإذ ساهمت في استعجال دول التطبيع، دفعت دمشق إلى «مزيد من الثقة» بالتعاطي مع ملف التطبيع العربي أو التفاوض مع الأكراد. لكن القرار الحالي لترمب هو إبقاء 400 جندي شرق سوريا والإبقاء على قاعدة التنف. وتضغط واشنطن على عواصم أوروبية لإرسال «قوات حفظ سلام» إلى شرق سوريا. بحسب معلومات، فإن مسؤولا أميركياً أبلغ محاوريه قبل أيام، أن واشنطن لن تسمح لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالتفاوض حالياً، بل إن التفاوض سيكون من موقع القوة للوصول إلى «وضع خاص» للمنطقة الخاضعة لسيطرة الحلفاء.
كما تتفاوض واشنطن مع أنقرة لإقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات في محاذاة حدود تركيا وسوريا. وتبحث في نشر «قوات حفظ سلام» فيها مع بقاء الحظر الجوي. وعقد رئيسا الأركان الأميركي والروسي اجتماعا في فيينا قبل أيام لتجديد العمل بـمذكرة «منع الصدام» والتمسك بخط التماس الذي هو نهر الفرات: شرقه لحلفاء واشنطن، إضافة إلى قاعدة التنف ومنبج. غربه لحلفاء موسكو.
3 - معركة إدلب: ضغطت دمشق مرات عدة لجر موسكو إلى هجوم في إدلب، كما حصل في مناسبات سابقا عندما فرضت الحكومة السورية أجندتها على روسيا أو قادت وزارة الدفاع الروسية العملية في سوريا على حساب وزارة الخارجية، لكن موسكو وأنقرة نجحتا في تمديد العمل في اتفاق سوتشي لخفض التصعيد في إدلب. ونجحت تركيا في فرض مبدأ تسيير دوريات متوازية وليس مشتركة في محاذاة «المنطقة العازلة» في «مثلث الشمال» السوري.
لا يعني هذا إمكانية عدم حصول «عملية محدودة» ضد المتطرفين في إدلب والعمل على فتح الطريقين الرئيسيين بين حماة وحلب وبين اللاذقية وحلب. لكن روسيا تعطي أولوية حالياً للإطار الاستراتيجي لعلاقاتها مع تركيا. ولم تكن صدفة إعلان أنقرة بدء تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) مع بدء تسيير دوريات متوازية. ونقل عن مسؤول روسي قوله: «ما بين روسيا وتركيا أكبر بكثير من إدلب».
4 - اتفاق أضنة: في الأشهر الماضية، وضع الرئيس فلاديمير بوتين بمهارة «اتفاق أضنة» على طاولة التفاوض مع الرئيس رجب طيب إردوغان بديلاً من «المنطقة الأمنية» الجاري التفاوض عليها بين واشنطن وأنقرة. لكن أنقرة تحفظت على بندين في الاتفاق: عدم التعاطي سياسيا مع دمشق وأن يكون عمق التوغل التركي شمال سوريا هو نحو 30 كيلومترا وليس خمسة كيلومترات كما نص «اتفاق أضنة».
الاتفاق، الذي يعود إلى يوليو (تموز) 1998. كان يسمح بفتح نافذة في التطبيع بين أنقرة ودمشق، لكن يبدو أنه وضع على الرف حالياً. وربما يعود الحديث عنه لاحقاً بعد الانتخابات المحلية التركية في نهاية الشهر الجاري، التي تشغل المسؤولين الأتراك.
5 - اللجنة الدستورية: في الأيام الأخيرة للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بدا أن «الضامنين» الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران) في حالة هجوم لفرض أسماء القائمة الثالثة الممثلة للمجتمع المدني. لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رفض الموافقة على هذه القائمة في 18 ديسمبر (كانون الأول). كان هذا بين الأسباب، التي دفعت لافروف إلى التعاطي بمرونة مع مطالب المبعوث الدولي الجديد غير بيدرسون. طلبت موسكو من الأمم المتحدة ترشيح ستة أسماء جديدة إلى القائمة. كما أن بيدرسون متمسك بالتفاوض على «قواعد عمل» اللجنة بالتوازي مع الاتفاق على الأسماء الستة، ضمن تصوره لـ«مقاربة شاملة» لتطبيق القرار 2254.
وأبلغت موسكو الجانب السوري عدم الارتياح لانتقادات الرئيس الأسد في خطابه الأخير لمسار سوتشي - جنيف الذي سعى الجانب الروسي لتعويمه، في وقت تسعى دول غربية للتمسك بمسار جنيف. وتزامن هذا مع عودة في الخطاب السياسي العربي لموضوع «الانتقال السياسي» كما حصل في البيان الختامي للقمة العربية - الأوروبية في شرم الشيخ في 25 الشهر الماضي. وقال معارض سوري: «باتت دول عربية تعتقد أن الانتقال السياسي هو المدخل لإخراج إيران من سوريا».
6 - العقوبات والإعمار: عادت موجة العقوبات الأوروبية والأميركية التي شملت فرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على شخصيات ومؤسسات مقربة من دمشق ومنخرطة بالإعمار في 21 ديسمبر (كانون الأول) وضم سبعة وزراء سوريين إلى «القائمة السوداء»، إضافة إلى إقرار الكونغرس قانونا يربط الإعمار بالحل السياسي بالتزامن مع ترك ملف السلاح الكيماوي مفتوحاً. بحسب المعلومات، فإن مؤتمر الدول المانحة في بروكسل بين 12 و14 الشهر الجاري، سيؤكد على الموقف نفسه بربط المساهمة بالإعمار بـ«حل سياسي ذي صدقية». وقال دبلوماسي غربي: «الدول الغربية تعتقد أن ملفات العقوبات والشرعية والإعمار هي الأوراق التي تملكها أميركا والدول الأوروبية للتفاوض مع روسيا حول سوريا، ولن تتخلى عن هذه الأوراق مسبقاً». اللافت، أن مسؤولا روسيا رفيع المستوى سيشارك في مؤتمر بروكسل الذي كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعث برسالة إلى غوتيريش للمطالبة بعدم رعايته أو دعوة الحكومة إليه.
7 - الأزمة الاقتصادية: الحديث الرئيسي في دمشق ومناطق سيطرة الحكومة وتشكل 60 في المائة من مساحة سوريا، يدور حول الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء والغاز وقسم من الخدمات والمواد الاستهلاكية. ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن الأزمة تعود إلى: «الآثار الارتدادية للعقوبات الغربية على إيران من جهة ورغبة طهران بالضغط على دمشق لإظهار أولوية هذه العلاقة، إضافة إلى العقوبات المفروضة على دمشق». وقال أحدهم: «استعادة الحكومة السيطرة على الجنوب والغوطة ساهم بالأزمة بسبب توقف التمويل الذي كان يأتي إلى مناطق المعارضة ويعبر إلى مناطق الحكومة»، لافتا إلى أن جلسات عقدت في عواصم غربية لبحث منعكسات الأزمة على اتخاذ القرار في موسكو ودمشق وطهران. وكان لافتا، أن أصوات الانتقاد ظهرت بين موالين للحكومة الذين كانوا «ينتظرون قطف ثمار الانتصارات العسكرية اقتصاديا وخدماتيا».
8 - الغارات الإسرائيلية: لم تتوقف الغارات الإسرائيلية في سوريا في السنوات الأخيرة، لكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي نجحت في طي صفحة توتر بين موسكو وتل أبيب بعد إسقاط القوات الجوية السورية طائرة روسية في سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب مسؤولين. وكان بين الطلبات الإسرائيلية، عدم تسليم قيادة منظومة «إس - 300» الجديدة إلى الجيش السوري. والرد على الضربات الإسرائيلية، كان ضمن الأمور التي بحثها الرئيس الأسد مع خامنئي في طهران.
وإذ ساهمت هذه العناصر الثمانية في خيبة بين مسؤولين في دمشق وقلق لدى آخرين وتعب بين موالين، فإنها عززت تفكير مسؤولين غربيين باستخدام مصطلح «الصبر الاستراتيجي» القائم على عدم استعجال تقديم تنازلات بل انتظار نتائج هذه الضغوطات في دفع موسكو لتقديم تنازلات ومرونة للبحث عن حل سوري. وهناك رهان على التركيز على الملف السياسي والتفاوض بعد القضاء على «داعش» شرق سوريا.
في المقابل، تواصل موسكو العمل على مستويات عدة: دفع الدول العربية لاستئناف التطبيع، استخدام ورقة اللاجئين مع الدول الأوروبية، تفاهمات عسكرية مع الأميركيين والأتراك والإسرائيليين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.