كابل تعلن مقتل ثلاثة من قادة «طالبان» الميدانيين

معارك واشتباكات في عدد من الولايات الأفغانية

قوات أفغانية في عملية عسكرية ضد عناصر {طالبان} في محيط ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية في عملية عسكرية ضد عناصر {طالبان} في محيط ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

كابل تعلن مقتل ثلاثة من قادة «طالبان» الميدانيين

قوات أفغانية في عملية عسكرية ضد عناصر {طالبان} في محيط ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية في عملية عسكرية ضد عناصر {طالبان} في محيط ولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)

أعلنت القوات الأفغانية مقتل قيادي بارز من حركة طالبان، متهمة إياه بالتورط في هجمات واغتيالات استهدفت شخصيات بارزة، وتمت عملية مقتله في قصف جوي بإقليم ميدان وردك وسط أفغانستان، طبقا لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس السبت. وأكدت مصادر عسكرية مطلعة أن القائد الميداني في طالبان، عُبيدة، قُتل في قصف جوي بمنطقة سيد آباد بإقليم ميدان وردك. وتابعت المصادر: «يُعتقد أن عبيدة كان مسؤولا عن تسهيل وإصدار أوامر وتنفيذ كثير من الاغتيالات ضد موظفي الحكومة وآخرين من غير المقاتلين». ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، من بينها طالبان، على التقرير حتى الآن. ويعتبر إقليم وردك من بين الأقاليم المضطربة نسبيا في الأجزاء الوسطى من أفغانستان. وتنشط حركة طالبان وجماعات أخرى في بعض من مناطقه وشنت طالبان في الإقليم هجمات عنيفة ضد الحكومة ومؤسساتها الأمنية.
وكانت حركة طالبان أصدرت عدة بيانات عن عمليات قواتها في عدد من الولايات الأفغانية.
ففي ولاية هرات هاجمت قوات طالبان مقرا عسكريا للقوات الحكومية في منطقة شست غلطان بمديرية بشتون زرغون، مما أسفر عن تدمير برجين للمراكز العسكرية ومقتل أربعة جنود وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. كما شهدت مديرية أنجيل بولاية هيرات هجوما لقوات طالبان أسفر عن مقتل أربعة جنود حكوميين.
وقد شهدت ولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان مواجهات بين القوات الحكومية وقوات طالبان في مدينة قلات مركز الولاية. وقنص مقاتلو طالبان جنديين حكوميين، فيما انفجرت عبوة ناسفة زرعتها قوات طالبان في مدرعة للجيش الحكومي أسفرت، حسب بيان لطالبان، عن تدمير المدرعة وإصابة من فيها.
كما شهدت ولاية بادغيس عدة هجمات واشتباكات بين القوات الحكومية وقوات طالبان حيث هاجمت وحدات من قوات طالبان القوات الحكومية في مركز قلعة نو مركز الولاية، واستمر تبادل إطلاق النار مدة نصف ساعة أسفرت عن مقتل أربعة جنود وإصابة سبعة آخرين.
وكانت قوات طالبان تمكنت من السيطرة على نقطة أمنية للقوات الحكومية في منطقة مزيدان في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان، بعد اشتباكات مع القوات الحكومية في المنطقة.
كما شهدت ولاية فراه غرب أفغانستان اشتباكات بين قوات الحكومة وقوات طالبان، وحسب مصادر عسكرية، فإن «خمسة من جنود الحكومة قتلوا في هذه الاشتباكات التي وقعت على طريق قندهار - هيرات السريع في ولاية فراه».
وقد تواصلت المعارك والاشتباكات بين قوات الحكومة وقوات طالبان في ولاية هلمند الاستراتيجية جنوب أفغانستان، حيث تحاول القوات الحكومية استعادة السيطرة على الطرق المؤدية إلى بعض المدن من قوات طالبان، فيما تحاول قوات طالبان تضييق الخناق على القوات الحكومية في عدد من المدن المتبقية تحت السيطرة الحكومية.
فقد هاجمت قوات طالبان القوات الحكومية في منطقة نهر السراج في مديرية جريشك مركز الولاية، كما شنت قوات طالبان هجمات في مديرية ناد علي، مستخدمة جميع أنواع الأسلحة وبنادق القنص، فيما فجر مقاتلو طالبان عبوة ناسفة في منطقة جريشك مما أسفر عن مقتل وإصابة خمسة من القوات الحكومية.
وكانت قوات طالبان أعلنت مسؤوليتها عن مقتل شرطيين في منطقة ناد علي، وقنص جنديين آخرين في منطقة سنجين.
وشهدت ولايات بلخ وقندهار وبكتيا ولغمان عددا من العمليات التي قامت بها قوات طالبان، فيما تحاول القوات الحكومية القيام بغارات جوية وهجمات بالقوات الخاصة على مراكز طالبان في هذه الولايات.
وفي بيان منفصل، قالت طالبان إن قواتها تمكنت من الهجوم على مركز عسكري في ولاية بادغيس أسفر عن مقتل وجرح سبعة جنود حكوميين، وإن قوات طالبان بدأت تتقدم باتجاه قلعة نو مركز ولاية بادغيس بعد سيطرتها على الطرق المؤدية للمدينة.
من جانبها، نقلت وكالة «خاما برس» عن الجيش الأفغاني قوله إن اثنين من قادة طالبان المحليين قتلا في غارات جوية في منطقة قندوز الشمالية مساء الأربعاء. وحسب بيان صادر عن فيلق شاهين 209 في الشمال الأفغاني فإن الغارات الجوية نفذت نهار الأربعاء ضد مركز تابع لقاري ولي محمد أحد قادة طالبان وقاري هارون. وأضاف البيان أن ستة من قوات طالبان قتلوا في الغارة الجوية وأصيب ثلاثة آخرون، كما تمكنت القوات الحكومية من تدمير مركز اتصال وقيادة لقوات طالبان في المنطقة في الغارات الجوية نفسها.
وحسب البيان، فإن الاشتباكات اندلعت بين القوات الحكومية وقوات طالبان في منطقة بيستا ومنطقة ملرغاي في مديرية خان آباد، مما أدى إلى مقتل أربعة من قوات طالبان وجرح ستة آخرين.
ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية عن الجيش قوله إن أحد قادة الميليشيا الموالية للحكومة في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان لقي مصرعه. وقال عطاء الله خوكياني الناطق باسم حاكم ولاية جلال آباد لوكالة «باجهواك» إن قاري ضياء الرحمن من الميليشيا الموالية للحكومة في الولاية قتل في منطقة قرغي ليل الجمعة.
وأصدرت طالبان بيانا تعلن فيه المسؤولية عن قتل قاري ضياء الرحمن الذي كان يعمل على تفكيك عبوة ناسفة زرعتها قوات طالبان لكنها انفجرت فيه أثناء محاولته إبطال مفعولها.
وأضافت الوكالة أن مسلحين قتلوا أحد موظفي وزارة الأوقاف في ولاية ننجرهار، وقال عطاء الله خوكياني الناطق باسم حاكم ولاية ننجرهار، إن المؤذن لم تكن له عداوة معروفة مع أي جهة ولكنه أردي قتيلا بواسطة مسلحين مجهولين في جلال آباد.
ونقلت وكالة «باجهواك» عن مسؤولين في ولاية فراه قولهم إن ثلاثة من رجال الأمن قتلوا في الولاية في هجوم شنته طالبان وجرح في الهجوم ثلاثة آخرون. وحسب الوكالة فقد وقع الهجوم في منطقة أنار داره.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.