السعودية تتفادى تعثر المشاريع باستثناء الشركات العالمية المعروفة من «تصنيف المقاولين»

السعودية تتفادى تعثر المشاريع باستثناء الشركات العالمية المعروفة من «تصنيف المقاولين»

عاملون في القطاع لـ {الشرق الأوسط} : الخطوة تستهدف استمرار مشاريع التنمية ورفع مستوى صناعة المقاولات
الثلاثاء - 23 شوال 1435 هـ - 19 أغسطس 2014 مـ
مركز الملك عبد الله المالي أحد أهم المشاريع في العاصمة الرياض (تصوير: خالد الخميس)

في خطوة عدها عاملون في قطاع المقاولات السعودية استجابة لتطورات القطاع وتشجيعا لاستمرار عجلة التنمية وتشييد البنى التحتية، وافقت السعودية أخيرا على استثناء الشركات العالمية المعروفة في البناء والتشييد (المقاولات)، بعدم إخضاعها لإجراءات تصنيف المقاولين، والتوجه نحو وضع قائمة محدثة تقوم عليها وزارة الشؤون البلدية والقروية، بالتنسيق مع عدد من الجهات، والتي من بينها الهيئة العامة للاستثمار.
وأعلن مجلس الوزراء السعودي أمس الموافقة على ما رفعه وزير الشؤون البلدية والقروية المتعلق بعدد من الإجراءات التي تفتح المجال للشركات الأجنبية المعروفة للعمل في السعودية، دون حاجة إلى إخضاعها للإجراءات المعمول بها في وكالة تصنيف المقاولين.
وشملت الإجراءات الموافق عليها، قيام وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لوضع قائمة تُحدّث دوريا بالشركات الأجنبية المعروفة المراد التعامل معها في عدد من المجالات ذات الصلة بأعمال الإنشاءات، والبنية التحتية، والطاقة، وتقنية المعلومات، والصيانة والتشغيل.
وتضمنت الإجراءات قيام الهيئة العامة للاستثمار بتسجيل الشركات الواردة ضمن القائمة المشار إليها، وتأهيلها وفقا لمعايير وضوابط خاصة، ومنحها شهادات مؤقتة تمكنها من تنفيذ مشروع حكومي واحد، على أن تعد هذه الشهادات بمثابة شهادات التصنيف لأغراض التقدم للمنافسة على المشاريع الحكومية.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» المهندس عبد الله المبطي، عضو مجلس إدارة مجلس الغرف السعودية ورئيس مجلس إدارة شركة المبطي للمقاولات، أن المقصود بالقرار هو دفع عملية التنمية، وتجنب تعطل مشاريع قائمة في عدد من مناطق السعودية، وسط فشل بعض المحاولات في حل هذه المعضلة، متطلعا إلى قدرة هذه الخطوة على النجاح في خدمة التنمية.
واستطرد المبطي قائلا: «هناك ضرر سيلحق بالمقاول الوطني الذي توسع في استثماراته بالمقاولات، وزاد التزاماته المالية التي لن يستطيع تسديدها إلا من خلال مشاريع جديدة»، لافتا - في الوقت ذاته - إلى توقعاته بأن دخول الشركات العالمية الأجنبية سيكون محدودا، لأن بيئة العمل لا تعطي فرصة للإنتاج حال بقاء التصاميم بالمستوى نفسه، وكذلك جهاز الإشراف الحكومي بالعدد والإمكانات ذاتها، وبالتالي تكرار المشكلات التي قابلت المقاول الوطني.
وزاد المبطي أنه عند استعراض مشروع البلديات - على سبيل المثال - يلاحظ أن المقاول لا يستطيع العمل إلا من خلال التنسيق مع عدد من الجهات الحكومية المختلفة، مما يدخل في عقبات متتالية، بالإضافة إلى نظام التعامل مع المقاول، بما فيه عقد العمل، وكذلك الأخذ بأقل الأسعار.
وأوضح المبطي أن أي نتائج سلبية ستنعكس فورا على المقاول الأجنبي العالمي؛ إذ لن يتحمل كالمقاول الوطني، وستحدث مشكلات سيصعدها المقاول الأجنبي سياسيا وإعلاميا في بلده كما حصل في طفرات سابقة، عندما حدث بعض التشهير بالصحف العالمية؛ لذا يجب إعطاء هذه الخطوة أهميتها من العناية وحفظ الحقوق للطرفين، راجيا التوفيق لهذا القرار، الذي يهدف إلى خدمة مشروع تنمية الوطن لصالح المواطن.
أمام ذلك، أوضح مصدر عامل في القطاع لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار جاء متسقا مع التعديلات التي أجرتها هيئة الاستثمار العامة أخيرا لاستثمار الأجنبي في قطاع المقاولات، والتي اتسمت بضبط المعايير والاشتراطات، متجنبة سلبيات الأنظمة السابقة من بينها معرقلات دخول المقاول غير السعودي.
وأفاد المصدر بأن المقاولين الأوروبيين أبدوا - في أوقات سابقة - تذمرهم من تطبيق تصنيف المقاولين في السعودية، لافتا إلى أنهم مؤهلون في بلدانهم، وفقا لأعلى المعايير المطبقة بآليات جودة وضمان العمل، ما سبب نوعا من التردد في إقدامهم على دخول سوق المقاولات السعودية.
ولفت المصدر إلى أن قرار مجلس الوزراء متسق مع ما تتطلبه المصلحة العامة لمسيرة التنمية في البلاد، مفيدا - في الوقت ذاته - بأن المقاولين المحليين في السعودية يعانون بعض التجاهل، على الرغم من حصولهم على تصنيف مقاولين، لدى بعض الجهات منها الجهات الخاصة كالشركات الكبرى التي تلجأ إلى تصنيف داخلي تعتمده، دون النظر إلى تصنيف المقاولين.
تأتي هذه التطورات وسط ما تشير إليه الإحصائيات المسجلة أخيرا، حيث أفصحت عن أن عدد السجلات التجارية للمقاولين خلال عام 2013 بلغ أكثر من 115 ألف سجل تجاري، منهم 3052 حاصلون على شهادة تصنيف، فيما يبلغ عدد المنشآت المرخصة لنشاط المقاولات والصيانة 3487 ترخيصا، ويتوقع أن يبلغ حجم قطاع المقاولات خلال عام 2015 أكثر من 300 مليار ريال (800 مليون دولار)، بينما تلفت الإحصائيات إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2012 بلغت نحو 16.5 في المائة.
وأفاد المصدر ذاته، بأن التطورات الحالية ستعمل على إعادة تقييم المقاولين السعوديين لشركاتهم، إذ يمكن أن يكون تدافع الشركات الأجنبية المرموقة مكسبا لانطلاقة أكبر في مشاريع متعددة، وتعاون مشترك بينها وبين المقاولين في الداخل، كما ستقتدي بآليات ومعايير الشركات العالمية في القائمة المحدثة، كما أن الشركات الأجنبية ستضيف قيمة جديدة في نشاط المقاولات، حيث إنها مقبلة من اتحادات ومنظمات مرموقة في القطاع.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة