ترمب يتهم الديمقراطيين بمعاداة إسرائيل واليهود

ترمب يتهم الديمقراطيين بمعاداة إسرائيل واليهود

مجلس النواب يتبنى نصاً يدين «الكراهية» بعد جدل حول معاداة السامية
السبت - 3 رجب 1440 هـ - 09 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14711]
نانسي بيلوسي (يمين) مع إلهان عمر (وسط) وشيلا جاكسون لي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن تصويت مجلس النواب على قرار مناهض للكراهية يظهر أن الديمقراطيين أصبحوا حزباً معادياً لإسرائيل، ومعادياً لليهود. ووصف ترمب التصويت الذي جرى في مجلس النواب، في وقت متأخر مساء الخميس، بأنه أمر مخزٍ.
وكان مجلس النواب قد مرر قراراً يدين الكراهية ضد اليهود والمسلمين والمجموعات الأخرى بأغلبية 407 مقابل معارضة 23 نائباً. وجاء القرار بعد تعديلات أُجريت عليه ليشمل إدانة أشكال الكراهية ضد المسلمين والمجموعات الدينية الأخرى. وكانت مسودة القرار الأولى تدين فقط معاداة السامية بعد تصريحات أدلت بها النائبة الديمقراطية عن ولاية منيسوتا، إلهان عمر (من أصل صومالي). وصوتت إلهان عمر لصالح القرار الذي «يدين معاداة السامية باعتبارها تعبيراً بغيضاً عن التعصب المناقض للقيم والتطلعات التي تميّز الشعب الأميركي، ويدين أوجه التمييز ضد المسلمين، والتعصب ضد أي أقلية».
ورداً على السجال، طرح القادة الديمقراطيون في بادئ الأمر قراراً يندد حصراً بمعاداة السامية، لكن بعض أفراد الحزب استنكروا المسألة، معتبرين أن إلهان عمر مستهدفة بصورة خاصة، لأنها امرأة وسوداء ومسلمة.
وإذ أدان السيناتور بيرني ساندرز، وهو يهودي، بشدةٍ، معاداة السامية، دافع المرشح للانتخابات الرئاسية عام 2020 في الوقت نفسه عن النائبة. وقال: «علينا ألا نخلط بين معاداة السامية والانتقاد المشروع لحكومة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو اليمينية في إسرائيل». وبعد أيام من الجدل الحاد والانقسامات الداخلية، طرح القادة الديمقراطيون أخيراً هذا النص التوافقي. وقبل التصويت لصالح القرار، أعرب عدد من الديمقراطيين عن خيبة أملهم لعدم اقتصار الإدانة على معاداة السامية.
وكانت إلهان عمر، النائبة الوحيدة المحجبة وإحدى أول نائبتين مسلمتين انتُخبتا في المجلس، اعتبرت الأسبوع الماضي أن بعض أفراد مجموعات الضغط والبرلمانيين يشجعون على «الولاء لدولة أجنبية».
وتشير النائبة المتحدرة من الصومال بذلك إلى «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (آيباك)، مجموعة الضغط الرئيسية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وإلى إسرائيل.
وارتفعت عدة أصوات على الفور منددة بتصريحات تذكر برأيها باتهامات «الولاء المزدوج» الموجهة تاريخياً إلى اليهود، باعتبارهم «غير موالين» للبلد الذي يعيشون فيه.
في المقابل، أعلن ديمقراطيون أنهم صوتوا ضد النص لأنه تم تخفيف نبرته، ونددت ليز تشيني، ثالث مسؤولة جمهورية في مجلس النواب، بـ«مهزلة قدمها الديمقراطيون لتفادي التنديد بنائبة من صفوفهم».
وعند إعلانها عن التصويت، رأت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي، أن إلهان عمر «لم تقدر ربما البعد الكامل» لكلامها «لكنني لا أعتقد أن نيتها كانت معاداة السامية. لكن الواقع أن الأمر فُسر على أنه كذلك، وعلينا تبديد كل الشكوك». ورأى النائب الديمقراطي تيد دوتش، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن كلام النائبة «يوحي بأن اليهود أمثالي (...) ليسوا أميركيين أوفياء» لبلادهم. وبعيد تبني القرار، رحب النواب المسلمون الثلاثة في الكونغرس إلهان عمر ورشيدة طليب وأندريه كارسون، في بيان مشترك، بـ«يوم تاريخي على عدة أصعدة». وكتبوا: «نشعر باعتزاز كبير لانتمائنا إلى كيان ندد بجميع أشكال التعصب، منها معاداة السامية والعنصرية ونظرية تفوق العرق الأبيض». وتابع البيان: «في وقت ينتشر التطرف، علينا أن نندد صراحة بكل أشكال التعصب الديني والإقرار بمعاناة جميع المجموعات».
ودخل الرئيس ترمب، في السجال، الأربعاء، معتبراً أنه من «المعيب» ألا يتخذ الديمقراطيون «موقفاً أكثر حزماً ضد معاداة السامية».
ورد عليه عدد من الديمقراطيين مذكرين بتصريحاته المثيرة للجدل بعد تجمع لـ«النازيين الجدد» في شارلوتسفيل عام 2017، حين صدم أحد «النازيين الجدد» بسيارته حشداً من المتظاهرين المناهضين للعنصرية، ما أدى إلى مقتل امرأة شابة. وأعربت منظمة «جي ستريت» اليهودية التقدمية عن «قلقها البالغ حيال الكلام الخطير الصادر عن إلهان عمر»، لكنها اعتبرت أن «التهديد الأكبر المحدق باليهود (...) ناجم عن تصاعد القومية الإثنية والعنصرية اللتين أطلقت قوى يمينية، بمن فيها الرئيس ترمب، العنان لها هنا وفي العالم بأسره». ورأى جوناثان سارنا أستاذ التاريخ اليهودي الأميركي في «جامعة برانديس»، في هذا الجدل الداخلي، التعبير عن «توتر» جديد ناجم عن كون «بعض اليهود، لا سيما يهود شبان، يميلون بشدة إلى تأييد السياسات التقدمية لإلهان عمر ونواب جدد آخرين».
وما زاد من حدة النقاش أن النائبة سبق أن أثارت جدلاً في فبراير (شباط) بتأكيدها أن «آيباك» تمول «مسؤولين سياسيين أميركيين ليكونوا مؤيدين لإسرائيل»، وهو ما ندد به الديمقراطي إيليوت إنغلز على أنه يستعير عبارات من «الخطاب المعادي للسامية عن المال اليهودي». واعتذرت النائبة في حينه «من دون أي التباس»، وهو ما لم تفعله هذه المرة.


- السجن 4 سنوات لمانافورت
في أول رد فعل للرئيس ترمب على الحكم الصادر، مساء الخميس، على رئيس حملته السابق بول مانافورت، بالسجن لمدة أربع سنوات، أوضح ترمب للصحافيين أن الحكم الصادر ضده لا يتعلق بأي شكل من الأشكال بالتواطؤ المحتمل بين حملة ترمب وروسيا.
وقال ترمب إن كلاً من القاضي والمحامي في قضية مانافورت أكدا أنه لا يوجد تواطؤ مع روسيا. وانتقد ترمب حملة التشويه التي لا يزال الكونغرس يقوم بها، وقال: «حملة مطاردات الساحرات لا تزال مستمرة في الكونغرس، وهذا أمر سيئ لبلادنا».
ويتهم ترمب محاميه السابق مايكل كوهين، بالكذب بشأن طلب العفو عن الحكم الصادر ضده، وقال إنه محامٍ سيئ. وأوضح أنه كذب حينما قال إنه لا يسعى للحصول على عفوٍ. وكان كوهين قد صرح في شهادته أمام الكونغرس بأنه لم يسع للحصول على عفوٍ من الرئيس ترمب.
وقد حكم على كوهين بالسجن ثلاث سنوات بسبب مجموعة من الجرائم المتعلقة بانتهاكات تمويل الحملات الانتخابية. وجاءت تصريحات ترمب، الجمعة، قبل سفره إلى ولاية ألاباما، لزيارة المناطق المتضررة في الولاية التي عانت من أعاصير قوية خلال الأيام الماضية وأدت إلى وفاة 23 شخصاً.


أميركا سياسة أميركية

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة