ماي: بريطانيا أمام «خيار حاسم» الثلاثاء... قد «لا نغادر على الإطلاق»

ماي: بريطانيا أمام «خيار حاسم» الثلاثاء... قد «لا نغادر على الإطلاق»

السبت - 3 رجب 1440 هـ - 09 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14711]
ماي حذرت إذا رفض النواب الاتفاق فلا يوجد أي شيء مؤكد وستكون لحظة أزمة (رويترز)

في الوقت الذي تعمل فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي جاهدة من أجل انتزاع تنازلات في الساعات الأخيرة من بروكسل تقوي موقفها في التصويت البرلماني الثلاثاء المقبل، حذرت أمس (الجمعة)، النواب المعارضين من أنهم يواجهون «خياراً حاسماً» بشأن ما إذا كانوا سيدعمون اتفاقها «بريكست» أم لا. وقالت ماي في كلمة خلال زيارة إلى شرق إنجلترا: «ادعموه وسوف تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي. ارفضوه ولن يعلم أحد ما الذي سيحدث. قد لا نترك الاتحاد الأوروبي لشهور كثيرة. وقد نغادره دون الحماية التي سيوفرها الاتفاق. وقد لا نغادر على الإطلاق». وأضافت: «إذا رفض النواب البرلمانيون الاتفاق، فلا يوجد أي شيء مؤكد. إنها ستكون لحظة أزمة»، حيث قالت للقادة الأوروبيين إن المفاوضات بحاجة إلى «دفعة أخرى». وأضافت ماي: «يخبرني القادة الأوروبيون أنهم قلقون من أن الوقت ينفد، وأن أمامنا فرصة واحدة فقط لاستغلالها بشكل صحيح. رسالتي إليهم هي: الآن هو الوقت المناسب لنا لكي نتصرف».

وتأتي مطالبة رئيسة الوزراء المحاصرة بروكسل بمزيد من التنازلات مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد 46 عاماً من انضمامها إليه، ومع ترتيبات قليلة جداً لمرحلة ما بعد الخروج. لكن مفاوضات اللحظة الأخيرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي انتهت بمرارة الأربعاء، وأخفقت ماي في الحصول على الضمانات التي كانت تريدها من بروكسل لتمرير اتفاقها. وقالت ماي لجمهور مؤلف من عمال في مصنع في بلدة غريمسبي في شمال شرقي إنجلترا إن بريطانيا قد لا تنفصل أبداً عن 27 دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي إذا لم تقدّم لها بروكسل المساعدة الآن. وفي لاهاي، اعتبر رئيس الوزراء الهولندي مارك روته الجمعة، أن نظيرته البريطانية تطالب الاتحاد الأوروبي بتنازلات «مستحيلة». وقال روته في مؤتمر صحافي: «لا أعلم بالضبط ماذا تريد القول»، مضيفاً: «ما هو معقد جداً أنها طرحت شرطين مسبقين يجعلان من المستحيل» التوصل إلى بديل من اتفاق «بريكست». وأضاف أن «موقف ماي معقد للغاية، أحترمها إلى حد بعيد، لكننا نصل إلى نهاية الخيارات وموعد (بريكست) يقترب»، لافتاً إلى أنه سيتشاور معها هاتفياً.

وفي حديثه في وقت سابق أمس (الجمعة)، قال وزير خارجيتها جيرمي هانت إنه في حال انهارت المفاوضات وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، فإن التاريخ سيحمل بروكسل المسؤولية. وأضاف هانت في حوار مع راديو «بي بي سي»: «بصراحة، أعتقد أن الأجيال المقبلة، إذا انتهى هذا الأمر إلى ضغائن، ستقول إن الاتحاد الأوروبي أساء تقدير هذه اللحظة... أتمنى حقاً ألا يفعلوا».

وفي بروكسل، استقبل كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه تصريحات المسؤولين البريطانيين بفتور، وصرح لـ«بي بي سي»: «يبقى الاتحاد الأوروبي موحداً، لسنا مهتمين بلعبة الاتهامات».

ورفض نواب بريطانيون نص اتفاق الخروج بفارق كبير في الأصوات في يناير (كانون الثاني) الماضي. وإذا تعرضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لخسارة جديدة الأسبوع المقبل، ستسمح بتصويت في الأسبوع نفسه على الخروج من التكتل في 29 مارس (آذار) دون اتفاق، أو على تأجيل الخروج. وأعلنت ماي إجراء التصويتين يومي الأربعاء والخميس المقبلين. ورفض متحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق يوم الجمعة على وجود خطط لإجراء محادثات رفيعة المستوى في الأيام المقبلة، قائلاً إن «المناقشات الفنية مستمرة».

واتفاق «بريكست» عالق على مسألة حلّ «شبكة الأمان» الذي توصلت إليه لندن وبروكسل لإبقاء الحدود بين جمهورية آيرلندا ومقاطعة آيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة مفتوحة. ويخشى بعض النواب من حزب ماي المحافظ أن تبقي تلك التسوية بريطانيا عالقة في اتحاد جمركي لوقت طويل مع الاتحاد الأوروبي. وتريد ماي ضماناً مكتوباً من بروكسل أن ذلك لن يحصل. ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن حلّ شبكة الأمان يجب أن يبقى قائماً إلى حين توقيع اتفاق تجاري جديد، مهما طال الأمر. وكان من المقرر أن يلتقي سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل الجمعة، لمناقشة الخطوات التالية لاستحقاقات التصويت البرلماني الحاسمة الأسبوع المقبل في لندن. كان لبلدة غريمسبي أحد أكبر أساطيل صيد السمك في العالم في القرن العشرين، لكن ازدهارها تراجع بعد انضمام بريطانيا للاتحاد الأوروبي وتوقيعها على اتفاق سياسة الصيد المشتركة. وصوت 70 في المائة من سكان المناطق المجاورة لغريمسبي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016. وقرار ماي زيارة هذه المنطقة الجمعة، يسلط الضوء على جهود حكومتها لتذكير النواب المحافظين برد الفعل العنيف الذي قد يواجهونه من الناخبين إذا أخفقوا في تنفيذ «بريكست» في وقته المحدد.


المملكة المتحدة بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة