الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

من التضخم المنفلت إلى الليرة المتهاوية

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
TT

الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)

بينما تلاحق الأزمات الاقتصاد التركي من جهات متعددة، تسعى الحكومة التركية لمحاولة امتصاص الصدمات المتوالية التي تواجهها، بداية من التضخم المنفلت، مرورا بإفلاس كثير من الشركات ووضع البنوك الخطر، وصولا إلى الليرة التي لا تكاد تلتقط أنفاسها حتى تتعرض لكبوات جديدة.
وفي إطار محاولات الحفاظ على الليرة، قررت الحكومة التركية تمديد العمل بقرار يلزم المصدرين بتحويل 80 في المائة من إيراداتهم الأجنبية إلى العملة المحلية (الليرة التركية) في غضون 180 يوما من تسلمها، وذلك لمدة 6 أشهر أخرى.
ونشر القرار للمرة الأولى في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، لمدة 6 أشهر. ونشرت الجريدة الرسمية أول من أمس قرارا بتعديل المرسوم الأصلي لتصبح المدة عاما بدلا من 6 أشهر. وجاء تمديد القرار في إطار مساعي تركيا لرفع الطلب على الليرة التركية ودعمها مقابل العملات الأجنبية.
وكشفت هيئة الإحصاء التركية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي حدوث زيادة في إيرادات النقد الأجنبي من قطاعات رئيسية، مثل الصادرات والسياحة، وانخفاض التضخم، وكذلك حدوث تراجع كبير في عجز الميزان التجاري لصالح الصادرات التي واصلت ارتفاعاتها مقابل الحد من الواردات، وهو ما قلص من المستحقات الخارجية على البلاد وخفف الضغوط على موازنة الدولة والليرة. وحققت الصادرات التركية نهاية العام الماضي 168.1 مليار دولار، وتراجع عجز التجارة الخارجية إلى 55 مليار دولار.
وواجهت تركيا أزمة اقتصادية عنيفة في النصف الثاني من عام 2018، تجلت مظاهرها السلبية بقوة في تراجع قيمة الليرة، كما ارتفع سعر الفائدة على القروض بالبنوك إلى 24 في المائة، وصعد معدل التضخم إلى أكثر من 25 في المائة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعهدت الحكومة التركية بمكافحة التضخم، عبر سلسلة من الإجراءات شملت تشجيع الشركات والمؤسسات التجارية على خفض الأسعار بشكل طوعي، وتسهيل إجراءات منح الجنسية للمستثمرين الأجانب في قطاع العقارات.
وتعرضت المصارف التركية لسلسلة من الأزمات ما أثر على قدرة المقترضين على دفع المستحقات المالية في مواعيدها المحددة. وشهدت القروض المتعثرة تزايدا واضحا لدى البنوك التركية التي أخذتها وكالات التصنيف الدولية بعين الاعتبار، وهي القروض المدرجة في قائمة المتابعة من قرب، وما تمت هيكلته، التي يتعين تعديل عقودها نظرا لعدم سدادها مدة أكثر من ثلاثة أشهر وبلغت مستوى أعلى بكثير لتتخطى الحدود الآمنة. وانخفض مؤشر القطاع المصرفي، الذي يبين أداء الأسهم في سوق الأوراق المالية، بنسبة 46 في المائة على أساس دولاري العام الماضي؛ إذ أصبحت القيمة الحالية لأحد البنوك الذي كانت قيمته السوقية اقتربت من 25 مليار دولار قبل بضع سنوات، أقل من 7 مليارات دولار.
وأوضحت البيانات الواردة في ملاحظات ميزانية عام 2018 لأكبر 10 مصارف تركية، التي تشكل ما يقرب من 85 في المائة من القطاع المصرفي، أن الديون المتعثرة تسببت في ضائقة كبيرة للقطاع المصرفي. ووفقا لبيانات لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي فإن النسبة الرسمية في القروض المعدومة في القطاع يتم حسابها عند مستوى 4.5 في المائة. وتسببت الأزمة أيضا في استنزاف رؤوس الأموال التي تذهب مع توقعات قوية بأن الوضع سيزداد سوءا. وفي مقابل توقعات هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا بأن «النسبة الإجمالية للقروض المعدومة في القطاع المصرفي ستصل في أسوأ الأحوال إلى 6 في المائة»، تقول وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» إن هذه النسبة سترتفع إلى مستوى يتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» انخفاض الليرة التركية على نحو مطرد في الأعوام الثلاثة القادمة، وارتفاع مستوى القروض المصرفية المتعثرة إلى المثلين عند 8 في المائة، في الـ12 شهرا القادمة.
وبقي سعر الدولار تحت عتبة ليرتين مدة طويلة، لكن العملة التركية انخفضت بعد 2014. وأصبح سعر الدولار ثلاث ليرات، في أوج المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو (تموز) عام 2016، لكن النزف استمر حتى عام 2018، فبعد أن أصبح الدولار يعادل 4 ليرات، هبط سعر الليرة سريعاً، في أغسطس (آب) الماضي، حتى تجاوَز عتبة 7 ليرات مقابل الدولار الواحد.
وبلغت الأزمة ذروتها بفقد العملة التركية نحو 40 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الماضي، خصوصاً مع خفض أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخّم، فضلاً عن الخلاف مع الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات اقتصادية على تركيا، انتهت مع إطلاق القس الأميركي المحتجز أندرو برانسون، الذي كان يحاكَم في تركيا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، في أكتوبر الماضي.
وتفوق نسبة التضخم في تركيا ثلاثة أمثال متوسط نسبتها في الدول ذات الأسواق الناشئة المماثلة، وأصبحت البلاد في سلة واحدة مع البلاد التي تعاني معدلات تضخم ضخمة مثل الأرجنتين (22.9 في المائة) وأوكرانيا (13.6 في المائة).
وفي شهر أكتوبر الماضي ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 25.3 في المائة؛ ما انعكس على المستثمرين في قطاع الإسكان، فتعرضوا لخسائر بنسبة 17 في المائة على أساس القيمة الحقيقية... ونتيجة لكل ذلك، انتشر الركود المشهود في المناطق المركزية لقطاع الإسكان، مثل مدينتي إسطنبول وأنقرة، إلى جميع أنحاء البلاد.
وارتفع معدل التضخم في تركيا بنسبة 1.06 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2019، على أساس سنوي، ليصل إلى 20.35 في المائة. وأرجعت هيئة الإحصاء التركية ارتفاع معدل التضخم إلى ضغط من زيادة بلغت 6.43 في المائة في أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) ووصل معدل ارتفاع أسعار الأغذية 30.97 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018.
وسجل معدل التضخم تراجعا طفيفا بنسبة 0.16 في المائة في شهر فبراير (شباط) الماضي بحسب ما أعلنت هيئة الإحصاء التركية، في بيان أمس (الاثنين)، ليصبح 19.67 في المائة. وبحسب البيان، زادت أسعار المستهلك بنسبة 17.93 في المائة خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما ازدادت أسعار المنتجين المحليين 27.01 في المائة، خلال الفترة نفسها.
وكان البنك المركزي توقع أن يصل معدل التضخم، خلال العام الحالي، إلى 17.3 في المائة في حده الأعلى، و11.9 في المائة في حده الأدنى. وينصب اهتمام الأتراك حاليا على موضوع التضخم قبل الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس (آذار) الحالي، وقالت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية في تعليقها على أرقام التضخم الجديدة، إن «حملة التهديدات والغرامات والخصومات الكبيرة التي أطلقتها الحكومة نجحت في كبح جماح التضخم».
وأشارت إلى أن الحكومة طبقت خصومات ضخمة على المواد الغذائية في عدد من محلات البيع، بعد أن شهدت أسرع ارتفاع لها منذ عام 2004 وذلك قبل بدء الانتخابات، لافتة إلى أن المواد الغذائية والمشروبات تشكل أكبر مكون لمؤشر السلع الاستهلاكية بنسبة تصل إلى نحو 23.29 في المائة.
ورأت أنه رغم تباطؤ معدل التضخم بأسعار المواد الغذائية في الآونة الأخيرة ليصل إلى 29.3 في المائة الشهر الماضي مقابل 31 في المائة في شهر يناير، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي وهو 13 في المائة.
وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، السبت الماضي، إن معدل التضخم سينحسر إلى حدود 6 إلى 7 في المائة، لكنه لم يحدد آليات تحقيق هذا المعدل المنخفض جدا بالمقارنة لما هو عليه الوضع الآن.
وتواجه حكومة إردوغان انتقادات حادة لفشلها في التعامل مع أسباب الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد ولجوئها إلى حلول غير مجدية لعلاج مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخم إلى جانب تراجع العملة، عبر بيع الخضراوات والفواكه بأسعار مخفضة في منافذ حكومية.
وجاءت تصريحات إردوغان، الذي سبق أن تعهد بتراجع التضخم في عام 2018 إلى خانة الآحاد قبل أن يحقق أسوأ ارتفاع على مدى 16 عاما.
من ناحية أخرى، قال اتحاد موزعي السيارات الأتراك إن مبيعات سيارات الركوب والمركبات التجارية الخفيفة في تركيا تراجعت بنسبة 47.1 في المائة في فبراير الماضي عنها قبل سنة إلى 24 ألفا و875 سيارة. وكانت المبيعات انخفضت بنسبة 59 في المائة على أساس سنوي في يناير الماضي.
وارتفعت نسبة الصادرات التركية خلال الشهر الماضي بنسبة 3.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالت وزير التجارة التركية روهصار بيكجان، أمس، إن الصادرات خلال شهر فبراير الماضي حققت عائدات بقيمة 14 مليارا و312 مليون دولار، وإن الواردات انخفضت في الشهر نفسه بنسبة 18.7 في المائة، ووصلت إلى 16 مليارا و161 مليون دولار.



«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.