الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

من التضخم المنفلت إلى الليرة المتهاوية

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
TT

الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)

بينما تلاحق الأزمات الاقتصاد التركي من جهات متعددة، تسعى الحكومة التركية لمحاولة امتصاص الصدمات المتوالية التي تواجهها، بداية من التضخم المنفلت، مرورا بإفلاس كثير من الشركات ووضع البنوك الخطر، وصولا إلى الليرة التي لا تكاد تلتقط أنفاسها حتى تتعرض لكبوات جديدة.
وفي إطار محاولات الحفاظ على الليرة، قررت الحكومة التركية تمديد العمل بقرار يلزم المصدرين بتحويل 80 في المائة من إيراداتهم الأجنبية إلى العملة المحلية (الليرة التركية) في غضون 180 يوما من تسلمها، وذلك لمدة 6 أشهر أخرى.
ونشر القرار للمرة الأولى في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، لمدة 6 أشهر. ونشرت الجريدة الرسمية أول من أمس قرارا بتعديل المرسوم الأصلي لتصبح المدة عاما بدلا من 6 أشهر. وجاء تمديد القرار في إطار مساعي تركيا لرفع الطلب على الليرة التركية ودعمها مقابل العملات الأجنبية.
وكشفت هيئة الإحصاء التركية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي حدوث زيادة في إيرادات النقد الأجنبي من قطاعات رئيسية، مثل الصادرات والسياحة، وانخفاض التضخم، وكذلك حدوث تراجع كبير في عجز الميزان التجاري لصالح الصادرات التي واصلت ارتفاعاتها مقابل الحد من الواردات، وهو ما قلص من المستحقات الخارجية على البلاد وخفف الضغوط على موازنة الدولة والليرة. وحققت الصادرات التركية نهاية العام الماضي 168.1 مليار دولار، وتراجع عجز التجارة الخارجية إلى 55 مليار دولار.
وواجهت تركيا أزمة اقتصادية عنيفة في النصف الثاني من عام 2018، تجلت مظاهرها السلبية بقوة في تراجع قيمة الليرة، كما ارتفع سعر الفائدة على القروض بالبنوك إلى 24 في المائة، وصعد معدل التضخم إلى أكثر من 25 في المائة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعهدت الحكومة التركية بمكافحة التضخم، عبر سلسلة من الإجراءات شملت تشجيع الشركات والمؤسسات التجارية على خفض الأسعار بشكل طوعي، وتسهيل إجراءات منح الجنسية للمستثمرين الأجانب في قطاع العقارات.
وتعرضت المصارف التركية لسلسلة من الأزمات ما أثر على قدرة المقترضين على دفع المستحقات المالية في مواعيدها المحددة. وشهدت القروض المتعثرة تزايدا واضحا لدى البنوك التركية التي أخذتها وكالات التصنيف الدولية بعين الاعتبار، وهي القروض المدرجة في قائمة المتابعة من قرب، وما تمت هيكلته، التي يتعين تعديل عقودها نظرا لعدم سدادها مدة أكثر من ثلاثة أشهر وبلغت مستوى أعلى بكثير لتتخطى الحدود الآمنة. وانخفض مؤشر القطاع المصرفي، الذي يبين أداء الأسهم في سوق الأوراق المالية، بنسبة 46 في المائة على أساس دولاري العام الماضي؛ إذ أصبحت القيمة الحالية لأحد البنوك الذي كانت قيمته السوقية اقتربت من 25 مليار دولار قبل بضع سنوات، أقل من 7 مليارات دولار.
وأوضحت البيانات الواردة في ملاحظات ميزانية عام 2018 لأكبر 10 مصارف تركية، التي تشكل ما يقرب من 85 في المائة من القطاع المصرفي، أن الديون المتعثرة تسببت في ضائقة كبيرة للقطاع المصرفي. ووفقا لبيانات لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي فإن النسبة الرسمية في القروض المعدومة في القطاع يتم حسابها عند مستوى 4.5 في المائة. وتسببت الأزمة أيضا في استنزاف رؤوس الأموال التي تذهب مع توقعات قوية بأن الوضع سيزداد سوءا. وفي مقابل توقعات هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا بأن «النسبة الإجمالية للقروض المعدومة في القطاع المصرفي ستصل في أسوأ الأحوال إلى 6 في المائة»، تقول وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» إن هذه النسبة سترتفع إلى مستوى يتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» انخفاض الليرة التركية على نحو مطرد في الأعوام الثلاثة القادمة، وارتفاع مستوى القروض المصرفية المتعثرة إلى المثلين عند 8 في المائة، في الـ12 شهرا القادمة.
وبقي سعر الدولار تحت عتبة ليرتين مدة طويلة، لكن العملة التركية انخفضت بعد 2014. وأصبح سعر الدولار ثلاث ليرات، في أوج المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو (تموز) عام 2016، لكن النزف استمر حتى عام 2018، فبعد أن أصبح الدولار يعادل 4 ليرات، هبط سعر الليرة سريعاً، في أغسطس (آب) الماضي، حتى تجاوَز عتبة 7 ليرات مقابل الدولار الواحد.
وبلغت الأزمة ذروتها بفقد العملة التركية نحو 40 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الماضي، خصوصاً مع خفض أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخّم، فضلاً عن الخلاف مع الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات اقتصادية على تركيا، انتهت مع إطلاق القس الأميركي المحتجز أندرو برانسون، الذي كان يحاكَم في تركيا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، في أكتوبر الماضي.
وتفوق نسبة التضخم في تركيا ثلاثة أمثال متوسط نسبتها في الدول ذات الأسواق الناشئة المماثلة، وأصبحت البلاد في سلة واحدة مع البلاد التي تعاني معدلات تضخم ضخمة مثل الأرجنتين (22.9 في المائة) وأوكرانيا (13.6 في المائة).
وفي شهر أكتوبر الماضي ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 25.3 في المائة؛ ما انعكس على المستثمرين في قطاع الإسكان، فتعرضوا لخسائر بنسبة 17 في المائة على أساس القيمة الحقيقية... ونتيجة لكل ذلك، انتشر الركود المشهود في المناطق المركزية لقطاع الإسكان، مثل مدينتي إسطنبول وأنقرة، إلى جميع أنحاء البلاد.
وارتفع معدل التضخم في تركيا بنسبة 1.06 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2019، على أساس سنوي، ليصل إلى 20.35 في المائة. وأرجعت هيئة الإحصاء التركية ارتفاع معدل التضخم إلى ضغط من زيادة بلغت 6.43 في المائة في أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) ووصل معدل ارتفاع أسعار الأغذية 30.97 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018.
وسجل معدل التضخم تراجعا طفيفا بنسبة 0.16 في المائة في شهر فبراير (شباط) الماضي بحسب ما أعلنت هيئة الإحصاء التركية، في بيان أمس (الاثنين)، ليصبح 19.67 في المائة. وبحسب البيان، زادت أسعار المستهلك بنسبة 17.93 في المائة خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما ازدادت أسعار المنتجين المحليين 27.01 في المائة، خلال الفترة نفسها.
وكان البنك المركزي توقع أن يصل معدل التضخم، خلال العام الحالي، إلى 17.3 في المائة في حده الأعلى، و11.9 في المائة في حده الأدنى. وينصب اهتمام الأتراك حاليا على موضوع التضخم قبل الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس (آذار) الحالي، وقالت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية في تعليقها على أرقام التضخم الجديدة، إن «حملة التهديدات والغرامات والخصومات الكبيرة التي أطلقتها الحكومة نجحت في كبح جماح التضخم».
وأشارت إلى أن الحكومة طبقت خصومات ضخمة على المواد الغذائية في عدد من محلات البيع، بعد أن شهدت أسرع ارتفاع لها منذ عام 2004 وذلك قبل بدء الانتخابات، لافتة إلى أن المواد الغذائية والمشروبات تشكل أكبر مكون لمؤشر السلع الاستهلاكية بنسبة تصل إلى نحو 23.29 في المائة.
ورأت أنه رغم تباطؤ معدل التضخم بأسعار المواد الغذائية في الآونة الأخيرة ليصل إلى 29.3 في المائة الشهر الماضي مقابل 31 في المائة في شهر يناير، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي وهو 13 في المائة.
وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، السبت الماضي، إن معدل التضخم سينحسر إلى حدود 6 إلى 7 في المائة، لكنه لم يحدد آليات تحقيق هذا المعدل المنخفض جدا بالمقارنة لما هو عليه الوضع الآن.
وتواجه حكومة إردوغان انتقادات حادة لفشلها في التعامل مع أسباب الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد ولجوئها إلى حلول غير مجدية لعلاج مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخم إلى جانب تراجع العملة، عبر بيع الخضراوات والفواكه بأسعار مخفضة في منافذ حكومية.
وجاءت تصريحات إردوغان، الذي سبق أن تعهد بتراجع التضخم في عام 2018 إلى خانة الآحاد قبل أن يحقق أسوأ ارتفاع على مدى 16 عاما.
من ناحية أخرى، قال اتحاد موزعي السيارات الأتراك إن مبيعات سيارات الركوب والمركبات التجارية الخفيفة في تركيا تراجعت بنسبة 47.1 في المائة في فبراير الماضي عنها قبل سنة إلى 24 ألفا و875 سيارة. وكانت المبيعات انخفضت بنسبة 59 في المائة على أساس سنوي في يناير الماضي.
وارتفعت نسبة الصادرات التركية خلال الشهر الماضي بنسبة 3.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالت وزير التجارة التركية روهصار بيكجان، أمس، إن الصادرات خلال شهر فبراير الماضي حققت عائدات بقيمة 14 مليارا و312 مليون دولار، وإن الواردات انخفضت في الشهر نفسه بنسبة 18.7 في المائة، ووصلت إلى 16 مليارا و161 مليون دولار.



شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.


الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.