بينتو صاحب موقع «فوتبول ليكس»... مرتكب أم واشٍ؟

يخشى ترحيله من المجر إلى البرتغال بعد نشره فضائح مسؤولي الكرة وقضايا التهرب الضريبي للاعبين

بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية
بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية
TT

بينتو صاحب موقع «فوتبول ليكس»... مرتكب أم واشٍ؟

بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية
بينتو لحظة توقيفه من الشرطة المجرية بناءً على طلب من السلطات البرتغالية

«ابقَ قوياً يا روي بينتو»، كانت هذه العبارة على واحدة من اللافتات التي ارتفعت داخل المدرجات في استاد فرايبورغ في المباراة مع فولفسبورغ في الدوري الألماني وانتهت بالتعادل الإيجابي بين الفريقين. وعلى بُعد أكثر عن 1000 ميل إلى الشرق وفي أعقاب جلسة استماع موجزة عُقدت الثلاثاء الماضي، أصدرت محكمة مجرية حكماً يقضي بتسليم شخص يبلغ 30 عاماً لم يكمل مسيرته للحصول على درجة علمية جامعية في التاريخ ومتهم بكونه العقل المدبر خلف واحدة من أكبر الفضائح في مجال كرة القدم الاحترافية والتي عُرفت باسم «فوتبول ليكس»، من منزله في بودابست.
وينحدر بينتو من فيلا نوفا دي غايا، إحدى ضواحي بورتو، ويعيش في بودابست منذ 2015، وقد وصل إلى المدينة ضمن برنامج تبادل كجزء من دراسته في التاريخ، ويرى أن بلاده لم تعد تمنحه «أي آفاق بسبب الأزمة الاقتصادية».
وبعد تثبيت نفسه في المجر، حيث يكسب قوته ويساعد والده صانع الأحذية المتقاعد، من خلال عمله في الآثار القديمة، أنشأ بينتو موقع التسريبات في 2016، وبدأ بتحميل عقود لاعبين ومدربين من نادي سبورتينغ البرتغالي والفرع المالطي من صندوق الاستثمار «دوايان»، المثير للجدل في سوق انتقالات اللاعبين.
ومع هذا، فإن بينتو صاحب الوجه الشاحب أعرب عن شكره لجماهير كلٍّ من ناديي فولفسبورغ وفيردر بريمن عبر «تويتر» لرفعهم لافتات مشابهة تحمل عبارة «ليس مجرماً». جدير بالذكر أن موقع «فوتبول ليكس» (تسريبات كروية) منذ تدشينه في سبتمبر (أيلول) 2015، نشر ادعاءات حول ما يصفها مؤسسه بأنها «ممارسات غير مشروعة تؤثر على عالم كرة القدم»، سواء كان ذلك تهرباً ضريبياً من جانب كريستيانو رونالدو وجوزيه مورينيو أو رسائل بريد إلكتروني داخلية تتهم مانشستر سيتي بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف التي يقرها الاتحاد الأوروبي (يويفا).
بعد قرابة ثلاث سنوات من ذكر اسم بينتو علانيةً للمرة الأولى من جانب صحيفة «ماركا» الإسبانية، جرى احتجازه بناءً على أمر أوروبي بإلقاء القبض عليه وفقاً لطلب من الشرطة البرتغالية التي كانت قد استصدرت قراراً بحق بينتو منذ عدة أسابيع. والآن، أصبح لزاماً على بينتو الرد على اتهامات موجهة إليه بممارسة «الابتزاز وانتهاك السرية والحصول على معلومات بصورة غير قانونية» داخل موطنه.
وفي تصريحات لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية، الشهر الماضي، قال بينتو: «أشعر بالتوتر لأنني أصبحت هدفاً لهجمات، خصوصاً من جانب مشجعي بنفيكا. ومنذ الخريف الماضي، أتلقى تهديدات بالقتل عبر (فيسبوك). وأخشى من أنه بمجرد أن تطأ قدمي سجناً برتغالياً، خصوصاً داخل لشبونة، ألا أغادر المكان حياً».
كان بينتو قد عمل تحت اسم مستعار «جون» بالتعاون مع «دير شبيغل» وعدد من الأعضاء الآخرين في الشبكة الإعلامية المعروفة باسم «المتعاونين الاستقصائيين الأوروبيين (يوروبيان إنفستيغاتيف كولابريترز)» (إي آي سي غروب). وتشير تقديرات إلى أن هذه الشبكة وفرت نحو 70 مليون وثيقة و3.4 تيرابايت من المعلومات، منها رسائل بريد إلكتروني شخصية تخص بعض أكثر الشخصيات نفوذاً في عالم كرة القدم. وقال بينتو: «لقد أطلقت حركة عفوية من عمليات الكشف بخصوص صناعة كرة القدم. وعليه، فأنا لست الوحيد المعنيّ بها، ذلك أنه بمرور الوقت أُضيفت مصادر جديدة تشاركت معي في مواد وزاد حجم قاعدة البيانات».
في البداية، كشفت التسريبات عن اتفاقات جرت عبر أطراف ثالثة بين نادي توينتي أنشيدة ووكيل اللاعبين «دوين سبورتس»، على نحو يخترق قواعد اتحاد كرة القدم الهولندي. وأدى هذا الكشف إلى حرمان توينتي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة ثلاث سنوات. ومن المعتقد أن بينتو حوّل أنظاره باتجاه كرة القدم البرتغالية نهاية عام 2015.
وبالاعتماد على ما وصفه تقرير «ماركا» بأنه «سلسلة من أدوات القرصنة لجمع معلومات وتسريب تفاصيل تتعلق بتعاقدات اللاعبين داخل عدد من الأندية» كان بينها بنفيكا وسبورتينغ وبوروتو، تشير مزاعم إلى أن بينتو حاول بادئ الأمر ابتزاز وكالة «دوين سبورتس» عبر مطالبتها بأكثر من 500 ألف يورو كي لا يكشف عن معلومات حساسة تتعلق بلاعبين تمثلهم الوكالة قبل إقدامه على نشر المعلومات عبر موقع «ميركادو دي بنفيكا» الإلكتروني، الذي لا يزال نشطاً.
جدير بالذكر أن بورتو تعرض منذ فترة قريبة لغرامة بقيمة 50 ألف فرنك سويسري من جانب «فيفا» بسبب سماحه لـ«دوين سبورتس» بالتأثير على صفقات انتقال اللاعبين الخاصة بالنادي. وأصدر «فيفا» بياناً قال فيه إن النادي «دخل في تعاقدات للسماح لأطراف ثالثة بأن يكون لها نفوذ على استقلالية النادي وسياساته في ما يخص صفقات انتقال اللاعبين».
في تلك الأثناء، نشر موقع «فوتبول ليكس» مزاعم على درجة بالغة من الخطورة ضد شخصيات بارزة مثل رونالدو ومورينيو وليونيل ميسي على مدار الشهور الـ12 التالية لدرجة دفعت لجنة مكافحة غسل الأموال التابعة للاتحاد الأوروبي للشروع في التحقيق بشأن «وباء» التهرب الضريبي في مجال كرة القدم في سبتمبر 2017، مشيرة إلى أن الموقع كان الدافع لها وراء اتخاذ هذا القرار.
بعد عام آخر، نشرت مجلة «سابادو» البرتغالية قصة حصرية كشفت عن أن الشرطة المحلية حددت المشتبه فيه الرئيسي في قضية بنفيكا باعتباره بينتو، واصفة إياه بأنه «عبقري في مجال التعامل مع الكومبيوتر». وبعد أيام قلائل، ظهر منشور على صفحة «فيسبوك» التابعة لموقع «فوتبول ليكس» وبدا أنه يتعمد استفزاز الشرطة البرتغالية بالرسالة التالية: «الشرطة تبحث عني؟ يا له من خبر سار. اقبضوا عليّ إذن إذا استطعتم»، وإن كان بينتو ينفي وجود أي صلة بينه وبين هذه الرسالة.
وعن هذه القصة الصحافية، قال بينتو: «لقد غيّرتْ حياتي، فقد ظهرت صوري على الصفحات الأولى للمطبوعات الصحافية بمختلف أرجاء البلاد. وانهالت تهديدات بالقتل على حسابي في (فيسبوك) وعنوان بريدي الإلكتروني».
نهاية سبتمبر 2018، تراجعت كاثرين مايورغا عن اتفاق الحفاظ على السرية الذي وقّعته مع فريق المحامين الخاص برونالدو وخرجت إلى العلن بمزاعم تعرّضها للاغتصاب من جانب المهاجم البرتغالي. وتمثل عنصر محوري في الحجة التي دفعت بها في وثائق بدا أنها تدعم ادعاءاتها جرى الحصول عليها عبر موقع «فوتبول ليكس»، وإن كان محامو رونالدو قد رفضوا هذه الوثائق لاحقاً، واصفين إياها بأنها مفبركة من جانب قراصنة.
بعد ستة أسابيع وبعد أن ظل هادئاً لما يزيد على عام فيما عدا رسالة في الكريسماس قرب نهاية عام 2017، نشر «فوتبول ليكس» مجموعة جديدة من المزاعم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استهدفت من جديد المؤسسة الحاكمة لصناعة كرة القدم. وعبر التسريبات، جرى رسم صورة رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، باعتباره اضطلع بدور محوري في المفاوضات التي أدت إلى التوصل لتسوية عندما واجه كل من مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان اتهامات باختراق قواعد اللعب المالي النظيف -وهي مزاعم قوبلت بالرفض باعتبارها مجرد محاولة «لتقويض القيادة الجديدة لـ(فيفا)». في تلك الأثناء، جرى كشف النقاب عن خطط أندية الصفوة لإطلاق بطولة جديدة تحت اسم «دوري السوبر الأوروبي» بحيث تبدأ عام 2021، وذلك عبر رسائل بريد إلكتروني مسربة جرى إرسالها إلى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز. نهاية الأمر، أُلقي القبض على بينتو في 16 يناير (كانون الثاني) في بودابست، والتي كان قد انتقل إليها منذ سنوات عدة سابقة باعتباره طالباً، وذلك بعد عودته من أحد متاجر البقالة برفقة والديه. ويصف عارفو بينتو، صاحب الوجه الطفولي، بأنه «اجتماعي وسعيد» وهو أيضاً أحد عشاق نادي بورتو ورونالدو.
من ناحيته، قال بيبو روسو، عالم الاجتماع لدى جامعة فلورنسا والمتخصص في الصفقات التجارية في مجال كرة القدم: «في اعتقادي، يبدو من الغريب حقاً أن يستغرق الأمر ثلاث سنوات للعثور على شخص معروفة صورته ومعروف أين يعيش. ومن وجهة نظري، روي بينتو ليس مجرماً وإنما مبلّغ عن جرائم وتجب حمايته بجميع السبل».
لكن المحكمة المجرية أكدت أنه «لا يمكن رفض طلب التسليم. كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يُتوقع منها التزام المعايير القضائية ذاتها»، في إشارة إلى مذكرة التوقيف الصادرة عن البرتغال، والتي تم بموجبها إلقاء القبض على بينتو. وكان بينتو الذي عارض محاموه تسليمه، رهن الإقامة الجبرية منذ أسابيع بانتظار البت في مسألة تسليمه.
وكان بينتو متفائلاً «بتجنب التسليم»، مؤكداً أنه لم يسرق رسائل إلكترونية داخلية لبنفيكا استخدمها مسؤولون في غريمه التقليدي بورتو لاتهامه بقضية محاولة السيطرة على الحكام في الدوري البرتغالي.
ومن المقرر أن يتولى الفرنسي ويليام بوردون، المحامي السابق لإدوارد سنودين الدفاع عن بينتو. من جهته، أصر بينتو على أنه لم يحصل على «سنت واحد» خلال المراسلات التي جرت مع «دوين سبورتس»، لكنه اعتراف بأنه كان «ساذجاً». وقال: «عندما أتطلع الآن نحو الماضي، أندم على هذا الأمر، لكنني أكرر بأنني لم أقترف أي عمل جنائي».
ونظراً إلى أن تداعيات الموقف لم تنتهِ بعد، يعتقد روسو أن ما يوجد على المحك هنا يتجاوز حرية شخص واحد فحسب. وقال: «هناك الكثير من المشاركين بعالم كرة القدم يرغبون في رؤيته في السجن ويأملون أن تتوقف التسريبات مع وجوده في الحبس، لكن لا أعتقد أن إيقاف شخص واحد سيوفق الأمر كله إلى الأبد، تلك مجرد أمنيات ليس إلا».
وأضاف: «ربما يمثل هذا الأمر مفترق طرق تاريخياً لكرة القدم لأنه قد يفيد في خلق إرث للمستقبل يمكّن آخرين من المضي قدماً والكشف عن مخالفات دونما خوف من التعرض لاضطهاد». إلا أنه بالنظر إلى أن المحاكم اليوم حكمت بخلاف ذلك، يقف بينتو في مواجهة عقوبة السجن التي يخشاها بشدة، معرباً عن اعتقاده أن بلاده تحاول «تخريب» تحقيقات يسهم فيها في دول أوروبية عدة بعد الكشف عن الجرائم.


مقالات ذات صلة

أمسية هادئة لفرانك مدرب توتنهام قبل اختبار صعب أمام بيرنلي

رياضة عالمية توماس فرانك (إ.ب.أ)

أمسية هادئة لفرانك مدرب توتنهام قبل اختبار صعب أمام بيرنلي

تمكن توماس فرانك أخيراً من الابتسام يوم الثلاثاء، بعدما حقق فريقه توتنهام هوتسبير فوزاً 2-صفر على بروسيا دورتموند، في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غابرييل جيسوس (إ.ب.أ)

جيسوس في أرض الأحلام بعد هدفيه في «سان سيرو»

قال غابرييل جيسوس إن هز الشباك في ملعب «سان سيرو» كان حلماً له؛ حيث سجَّل ثنائية في أول مشاركة ​له من البداية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية التعادل الإيجابي حكم مواجهة كوبنهاغن ونابولي (رويترز)

«أبطال أوروبا»: بعشرة لاعبين... كوبنهاغن يفرض التعادل على نابولي

فرض كوبنهاغن الدنماركي التعادل على ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 1 / 1 في المباراة التي جمعت الفريقين، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية فرحة لاعبي سبورتنغ مع جماهيرهم بالفوز على البطل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: سقوط مؤلم لسان جيرمان في معقل سبورتنغ

سقط باريس سان جيرمان حامل لقب دوري أبطال أوروبا بسيناريو مؤلم بالخسارة أمام مضيّفه سبورتنغ لشبونة بنتيجة 1 / 2.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي أياكس أمستردام بالفوز على فياريال بملعبه (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: فياريال يواصل السقوط الأوروبي على أرضه أمام أياكس

تلقى فريق فياريال الإسباني هزيمة جديدة على أرضه ووسط جماهيره أمام أياكس أمستردام الهولندي 1 / 2.

«الشرق الأوسط» (فياريال)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.