تونس: انتخابات البرلمان في 6 أكتوبر والرئاسة في 10 نوفمبر

TT

تونس: انتخابات البرلمان في 6 أكتوبر والرئاسة في 10 نوفمبر

أعلن نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، عن الروزنامة الرسمية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة خلال الثلث الأخير من السنة الحالية. وأكد خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، أن الاقتراع الخاص بالانتخابات البرلمانية سيكون في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بالنسبة إلى الناخبين التونسيين، على أن يكون الاقتراع بالنسبة إلى التونسيين في الخارج ممتداً على ثلاثة أيام من 3 إلى 5 أكتوبر المقبل.
أما الانتخابات الرئاسية فسيكون موعد الاقتراع في دورتها الأولى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالنسبة إلى ناخبي الداخل، أما في خارج تونس فخصصت هيئة الانتخابات ثلاثة أيام هي: 8 و9 و10 من الشهر ذاته.
وكان نبيل بافون رئيس الهيئة المنتخب قبل فترة قليلة خلفاً لمحمد المنصري التليليل المستقيل من منصبه، قد التقى الرؤساء الثلاثة في تونس (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان)، وأكد أن تنظيم العملية الانتخابية تعد مسألة سيادية بالأساس، وهي تستوجب مشاركة الإدارة التنفيذية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بالتنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات وأجهزة الدولة، بهدف إنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي المهم، على حد تعبيره. وأكد أهمية توفير الظروف المناسبة لتأمين مشاركة مكثفة للناخبين في الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، إذ إن أهم تحدٍّ بالنسبة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، يتمثل في انطلاق عملية التسجيل في ظل وجود عدد لا يقل عن ثلاثة ملايين تونسي غير مسجلين في القوائم الانتخابية ويتعين على الهيئة استقطابهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة. وتتضمن هذه الروزنامة الانتخابية معطيات تفصيلية حول التواريخ التي تتعلق بعملية التسجيل وقبول الترشيحات وفترة الحملة الانتخابية ومواعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات الأولية والنهائية إلى جانب التحديد النهائي لموعد يوم الاقتراع.
ومن المنتظر أن يصدر الرئيس الباجي قائد السبسي، خلال الفترة المقبلة أمراً رئاسياً يدعو من خلاله الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في العملية الانتخابية وذلك مثلما ينص عليه الدستور التونسي.
في غضون ذلك، دعا الرئيس التونسي إلى الوحدة الوطنية، وأكد وقوفه على الحياد في علاقته بجميع الأطراف سواء كانت أحزاباً سياسية أو مكونات مجتمع مدني وجمعيات.
وقال في تصريح صحافي خلال زيارة قام بها، أمس، إلى قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية الذي يستضيف أعمال القمة العربية المقررة نهاية الشهر الحالي، إنه «رئيس لكل التونسيين وعلى نفس المسافة مع الجميع الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني»، مؤكداً أن «تونس للجميع ولا نريد إقصاء أي طرف».
كما أعرب عن أمله أن يوجه الفرقاء السياسيون في تونس خلال هذه السنة الانتخابية «صورة تونس موحدة يتعاون فيها الجميع وصورة الدولة التي تكون فوق الجميع»، على حد تعبيره.
على صعيد آخر، أخفق البرلمان التونسي للمرة الثانية على التوالي في انتخاب ثلاثة من أعضاء المحكمة الدستورية، ولم يحصل أيٌّ من المرشحين على ثلثي أصوات نواب البرلمان (أي 145 صوتاً) كما ينص على ذلك الدستور التونسي، وهو ما خلق أجواء توتر تحت قبة البرلمان واتهامات متبادلة بالتنصل من الاتفاقات السابقة. وكان راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، قد أشرف بنفسه، أمس، على اجتماع ضم نواب الحزب في البرلمان التونسي وذلك قبيل ساعات من انتخاب نواب البرلمان لأعضاء المحكمة الدستورية التي تمثل ركناً مهماً من أركان إنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة نهاية هذه السنة.
ودعا الغنوشي الكتل النيابية التي تراجعت عن التوافقات السابقة المتعلقة بأعضاء المحكمة الدستورية إلى الالتزام بالأسماء الأربعة المتفق عليها.
وأكد في تصريح عقب إشرافه على اجتماع الكتلة البرلمانية لحركة النهضة في البرلمان، تمسكه بالتوافق الحاصل بين الكتل بخصوص الأعضاء الأربعة المقترحين، وحث باقي الكتل على استكمال انتخاب الثلاثة المتبقين بعد انتخاب عضو واحد في جلسة عامة سابقة.
وألقى الغنوشي باللائمة في تعطيل المحكمة الدستورية لسنوات متتالية على بعض الكتل البرلمانية التي قال إنها تراجعت عن التوافقات السابقة، مؤكداً أن التعطيل الحاصل لم يكن بسبب حركة النهضة.

المغرب: مدرسون يُضربون لمدة أسبوع

الرباط: لطيفة العروسني

في خطوة تصعيدية جديدة للضغط على الحكومة، يخوض عدد من المدرسين المتعاقدين في المغرب إضراباً عاماً طوال الأسبوع الحالي، للمطالبة بإلحاقهم بنظام الوظيفة العمومية بدل نظام التعاقد الذي شرعت الحكومة في اعتماده في قطاع التعليم بدءاً من 2016 لامتصاص أفواج الخريجين العاطلين.
«التنسيقية الوطنية للأساتذة المتعاقدين»، التي دعت إلى الإضراب، والاعتصام في عدد من المدن، قالت في بيان إنه يأتي أمام «حملة الضغط» عليهم لتوقيع «ملاحق العقود» التي «ستجْهز» بنظرهم، على حقهم في الإدماج في القانون الأساسي لوزارة التربية الوطنية. كما يأتي الإضراب بسبب ما وصفته بـ«ضبابية مقاصد وزير التعليم».
وكان سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، قد صرح بأن الأساتذة الذين جرى توظيفهم عبر نظام التوظيف بالتعاقد، «سيتم ترسيمهم كأطر في الأكاديميات بعد أن يستوفوا سنتين من العمل، واجتياز اختبار الكفاءة التأهيلية»، مشيراً إلى أنّ النظام الجديد لتوظيف الأساتذة أفضى إلى نظامين، نظامُ الوظيفة العمومية الذي ظل معمولاً به إلى غاية سنة 2016، ونظام الأساتذة المتعاقدين.
ويوجد حالياً 55 ألف أستاذ متعاقد، إضافة إلى 15 ألفاً في إطار التكوين.
ويمنح نظام التوظيف بالتعاقد للمدرسين جميع الحقوق المنصوص عليها في الوظيفة العمومية، ويستفيدون من نظام الأجور، ويتمتعون بالحق في الانخراط في نظام التقاعد، والتغطية عن حوادث الشغل، والأمراض، والانخراط في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ونظام التغطية الصحية.
وقال الوزير أمزازي أيضاً إنّ فوجَي الأساتذة المتعاقدين الذين تم توظيفهم خلال سنتي 2016 و2017، سيتمتعون بأقدمية سنتين، ودافع المسؤول الحكومي عن التوظيف بالتعاقد، وقال إن «هذا النظام معمول به على الصعيد العالمي».
إلا أنه رغم كل المكاسب التي يتيحها هذا النظام فضلاً عن إنقاذ الآلاف من البطالة، يصر المنتسبون إلى التنسيقية على الاحتجاج لإلحاقهم بنظام الوظيفة العمومية ويلقون مساندة بعض النقابات ومنها الجامعة الوطنية للتعليم، التي قالت إنها «تثمّن نضالات الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، وتدعو إلى مساندتهم وإنجاح كل المحطات التي يخوضها المعنيون حتى تصحيح مسار توظيفهم». وجددت الهيئة النقابية «تحفظها ورفضها لنمط التوظيف بالتعاقد»، ودعت الحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى «التعجيل بإيقاف نزيف الاحتقانات وتنامي التوتر بالقطاع من خلال إدماجهم بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية».
في السياق ذاته، دعا المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، الحكومة إلى «نهجِ أسلوب الحوار المثمر مع فئة الأساتذة المتعاقدين، وتفادي اللجوء إلى العنف في التعامل مع حقهم في التظاهر السلمي والمشروع»، وقال في بيان أصدره، أمس، إنه «يعتبر أن المقاربة الناجعة تقتضي، في نهاية المطاف، إقرار نفسِ الحقوق المُخَوَّلَة لفئات المدرسين بالوظيفة العمومية، دون أي تمييز، وذلك بالصيغ المناسبة التي تُراعي المستلزمات الميزانياتية، مع الحرص على أَنْ تُؤَمن لهؤلاء المدرسات والمدرسين كل أسبابِ وضماناتِ الاستقرارِ المِهْنِي والنفسي والاجتماعي، على غرار باقي الفئات التعليمية، خصوصاً في ما يتعلق بالحقوق المادية والمعنوية، والأجور والتعويضات، والتغطية الصحية والتغطية الاجتماعية، والتقاعد، والحركة الانتقالية، والترقية، والتكوين المستمر، والرخص القانونية، والعمل النقابي، والمشاركة العادية في مختلف الأجهزة والمجالس التدبيرية للمؤسسة التعليمية».
أما الحزب الاشتراكي الموحد المعارض فأعلن، أمس، «رفضه لسياسة التشغيل بالتعاقد المقننة، للهشاشة في أحد أكثر القطاعات الاجتماعية حيوية»، منتقداً لجوء الوزارة إلى أساليب «ترهيبية وصلت حد وقف صرف أجورهم. وتهديدهم بالفصل بهدف الضغط عليهم من أجل توقيع ملحق العقد».
ولا توجد لدى الحكومة النية في التراجع عن نظام التعاقد في قطاع التعليم إلا أنها وعدت بمراجعته، وكشف مصطفى الخلفي الناطق باسم الحكومة المغربية، الخميس الماضي، أن الحكومة ستقوم بمراجعة نظام التعاقد للأكاديميات في القريب العاجل، وقال: «لا نتصور إصلاح التعليم من دون استقرار مهني وأمن وظيفي لأطر التدريس». وأوضح الخلفي أن الهدف من مراجعة نظام التعاقد هو تحقيق مبادئ المساواة في الحقوق والواجبات بين هؤلاء الأساتذة مع باقي الفئات من موظفي وزارة التربية الوطنية، بما يضمن لهم الاستقرار، مشدداً على أن الحكومة ستعمل على حذف كل شيء فيه مس بمبدأ المساواة بين هذه الفئة وباقي موظفي الوزارة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.