بنغلاديش «نمر ناشئ» أضعفه انعدام الاستقرار السياسي

بنغلاديش «نمر ناشئ» أضعفه انعدام الاستقرار السياسي

تسجل منذ خمس سنوات معدلات نمو قريبة من ستة في المائة
الاثنين - 5 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 06 يناير 2014 مـ
دكا

تدفع بنغلاديش التي شهدت أمس انتخابات تشريعية ثمنا باهظا نتيجة الأزمة السياسية المستفحلة المترافقة مع سلسلة طويلة من الإضرابات وأعمال العنف تلحق الضرر بالمصدرين وتزعزع الثقة بهذا البلد الذي يعد من أفقر بلدان العالم.
وتسجل بنغلاديش التي تعد الدولة الثامنة من حيث تعدادها السكاني المقدر بـ154 مليون نسمة، منذ خمس سنوات معدلات نمو قريبة من ستة في المائة أو أكثر مع تأثير مباشر على مؤشر الفقر الذي تراجع في الوقت نفسه نقطتين ليبلغ حاليا نحو 31 في المائة.
وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، يتوقع أن تسمح الانتخابات التشريعية لبنغلاديش بتعزيز مصداقيتها الديمقراطية، بينما يحفل تاريخها بالانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية منذ انفصالها عن باكستان في عام 1971.
لكن المعارضة تقاطع الانتخابات وقد هاجم أنصارها أكثر من مائتي مركز اقتراع ولقي 13 شخصا على الأقل مصرعهم منذ مساء السبت الماضي بحسب حصيلة مؤقتة للشرطة.
وأسفرت أعمال العنف عن سقوط أكثر من 150 قتيلا منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبذلك، غرق «النمر الناشئ»، بحسب تعبير غولدمان ساكس بشكل أكبر في دوامة العنف مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تبعات على الصعيد الاقتصادي.
وفي هذا السياق، قال مصطفى ذو الرحمن، مدير مركز سياسة الحوار للأبحاث في دكا، محذرا «إننا نرى وقعا سلبيا على الاقتصاد (...) قد يتسبب بخسائر هائلة على المدى الطويل».
وتابع: «إن الصادرات وإمدادات المزارعين بالأسمدة وتوزيع المواد والسلع والقدرة الشرائية للمستهلكين تأثرت بشدة». فالزبائن الأجانب أصبحوا مترددين رغم ارتفاع الصادرات الإجمالية بأكثر من 10 في المائة على مدى العام. ولفت ذو الرحمن إلى أن «الطلبيات الجديدة للتصدير تسجل تباطؤا»، مما يرفع تلقائيا تكلفة الإنتاج.
وقد شهدت بنغلاديش 71 يوما من الإضرابات العامة والشلل منذ بداية عام 2013. واضطر المزارعون المحرومون من وسائل النقل إلى رمي حليبهم وترك محاصيلهم عرضة للتلف، مما تسبب بارتفاع كبير لأسعار المواد الغذائية في المدن «المطوقة» من قبل المتظاهرين.
وتباطأ نمو الإنتاج الزراعي وبلغت نسبته 2.2 في المائة في 2013 مقابل 3.1 في المائة في 2012، بحسب البنك الدولي. وأحد القطاعات الأكثر تأثرا هو قطاع النسيج الذي تحتل بنغلاديش فيه المرتبة الثانية عالميا وراء الصين. وتمثل صادرات هذا القطاع 80 في المائة من الصادرات الإجمالية.
وقدرت غرفة التجارة والصناعة في دكا تكلفة الأزمة التي تحملها القطاع الخاص بأكثر من أربعة مليارات دولار (2.95 مليار يورو)، منها مليار دولار تكبدتها شركات النسيج فقط.
وهذه كارثة بالنسبة لهذا القطاع الذي يعاني أصلا من تبعات انهيار مبنى رانا بلازا الذي كان مؤلفا من تسع طبقات ويضم مشاغل لحياكة الملابس قرب دكا. وأسفر ذلك الحادث عن سقوط 1135 قتيلا وأدى إلى سلسلة من الإضرابات للمطالبة بتحسين شروط العمل. ورغم زيادة الرواتب بنسبة 76 في المائة فإن متوسط راتب الموظف في قطاع النسيج لا يتجاوز 5300 تاكا في الشهر، أي ما يوازي 76 دولارا.
لكن «الاضطرابات السياسية أضعفت القطاع»، كما أكد شهيد الله عظيم، نائب رئيس اتحاد أصحاب العمل في قطاع النسيج في بنغلاديش، لافتا إلى انسحاب شراة أجانب ضاقوا ذرعا بالأزمات المتكررة.
وأضاف عظيم: «إن الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعمال ارتفع في حين تراجعت الطلبيات. ونخشى أن تصبح شركات كثيرة غير قادرة على دفع الأجور».
وفي خطابها الأخير أثناء حملتها الانتخابية، تعهدت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد بجعل بنغلاديش «بلدا ذا دخل متوسط» بحلول نهاية العقد الحالي وحل مشكلات النقص المزمن في الكهرباء. وهو رهان جريء في ظروف يلفها الغموض على الصعيدين الوطني والدولي.
وفي تقرير نشر في ديسمبر (كانون الأول) توقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ النمو في بنغلاديش لتبلغ نسبته 5.5 في المائة في 2014، وهي أبطأ وتيرة منذ 10 سنوات بعد 6.2 في المائة في 2012 و6.0 في 2013 (البنك الدولي).
وعد صندوق النقد، أن «الاقتصاد يصطدم بعدم الاستقرار السياسي والاضطرابات الاجتماعية (...)».
كذلك صدر تقرير مشابه عن البنك الدولي الذي تشير دراساته إلى أن النمو في بنغلاديش التي تعد من البلدان الـ49 الأكثر فقرا في العالم، ليس بوتيرة سريعة على غرار بقية بلدان جنوب آسيا رغم ثباته وانتظامه.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة