إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

بعضهن نقلن إلى سجن بادوش قرب الموصل.. وأخريات إلى تلعفر

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
TT

إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)

يجري حبس مئات النساء الإيزيديات، اللاتي أسرن على أيدي المتطرفين أثناء اجتياحهم بلدة سنجار، في مواقع متفرقة في شمال العراق فيما يبدو وكأنها محاولة متعمدة لاستمالتهن للخدمة كزوجات للمقاتلين.
ومع تنامي وجود مقاتلي «داعش» في المنطقة المحيطة ومحاصرتهم لقرى عربية قبل أسبوعين، حيث كانوا يقومون بإيقاع أولئك الذين لم يتمكنوا من الفرار، أظهروا اهتماما ملحوظا باعتقال النساء، ولا سيما الأصغر والأجمل منهن، وفقا لشهود وأقارب وفي بعض الحالات النساء أنفسهن.
يجري فصل النساء عن الرجال، ثم تفصل النساء الأصغر عن الأكبر سنا ويلقى بأكثرهن في حافلات أو شاحنات.
وبمجرد وقوعهن في الأسر، لا يكون أمام النساء إلا خيارات قاتمة. ويمكن أن تضمن من تعتنق الإسلام منهن حياة جيدة، ويكون لها منزل خاص وزوج. وخلاف ذلك، قيل لهن، إنهن قد يقضين حياتهن في السجن إلى أجل غير مسمى، أو ربما الموت.
جرى جمع الشهادات التي تفيد باعتقال وحبس النساء من خلال مقابلات متعددة مع لاجئين إيزيديين وشهود ونشطاء ونساء أسرن لكنهن تمكن من التواصل مع العالم الخارجي باستخدام الهواتف الجوالة التي كن يحملنها عندما جرى احتجازهن. جرى حجب هويات النساء، وبعض تفاصيل حساباتهن والاتصال بهن لحمايتهن من أن يكشف أمرهن للخاطفين.
وتشير الشهادات إلى جهد متعمد تقشعر له الأبدان لتسخير المرأة في خدمة مشروع «داعش» لإنشاء «الخلافة»، عن طريق إقناعهن بتغيير ديانتهن ومن ثم الزواج برجال الجماعة.
وقدر هوشيار زيباري، زعيم كردي بارز شغل حتى وقت قريب منصب وزير الخارجية العراقي، عدد النساء المحتجزات بأكثر من 1000 امرأة. وقال «جاء الكثير من المقاتلين من أماكن أجنبية دون زوجاتهم، لذلك هم يريدون من النساء تغيير ديانتهن بحيث يمكنهم أن يصبحن عرائس لهم».
ولا يعرف تحديدا عدد النساء اللواتي وقعن في الأسر. وتزعم الحكومة العراقية أن 1500 امرأة اعتقلن وجرى إعدام 500 رجل في بداية الهجوم الوحشي على يد المتطرفين في منطقة سنجار، حيث إن أغلبية سكانها من الإيزيديين ولكن بعضهم مسيحيون أو شيعة أو سنة عرب. كما تم احتجاز نساء من طوائف أخرى، ولكن يبدو أن غالبية الأسرى إيزيديات.
وقامت «مجموعة الأزمة» الخاصة بسنجار، التي شكلها نشطاء إيزيديون في واشنطن، بجمع قائمة بأسماء الأسرى تضم 1074 من الإناث المبلغ باختطافهن من قبل ذويهن ومن المفترض أنهن في وقعن في أسر «داعش».
وأضيفت أسماء 10 نساء أخريات أول من أمس إلى القائمة، بعد وضعهن جميعا في حافلتين وإرسالهن إلى مدرسة في بلدة تلعفر، حيث يجري بالفعل حبس مئات من النساء، وفقا لشهود العيان. وجرى اعتقال الوافدين الجدد في اليوم السابق في قرية كوجو الصغيرة، حيث يقول مسؤولون أكراد وإيزيديون إنه جرى صف أكثر من 80 رجلا وقتلهم رميا بالرصاص قبل أن تفصل النساء الأصغر سنا عن الأكبر سنا ويقتدن بعيدا.
وقال زياد سنجاري، قائد لقوات البيشمركة الكردية في سنجار، نقلا عن شهادة واحد من بين ستة ناجين من المجزرة حيث فر وهو مصاب إلى قرية مجاورة، لم يجر اعتقال النساء الكبيرات في السن في كوجو لكن مقاتلي «داعش» أبقوهن هناك إلى جانب الرجال الأكبر سنا كذلك.
وقال شاهد العيان إنه بعد نقل النساء إلى المدرسة جرى فصل النساء الأصغر سنا مرة أخرى عن النساء الأكبر سنا وزج بهن مع عشرات من الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاما الذين جرى اعتقالهم فيما يبدو مع أمهاتهم.
وتظهر التقارير الواردة عن مجزرة كوجو وتداعياتها نمطا مقلقا ظهر خلال الأسبوعين منذ اجتياح البلدة ذات الغالبية الإيزيدية في سنجار، مما دفع عشرات الآلاف من أتباع الأقلية المذعورين إلى الفرار إلى الجبل.
وساعدت الغارات الجوية الأميركية والجسر الجوي للإمدادات الإنسانية معظم الهاربين بحثا عن الأمان في شمال العراق الأسبوع الماضي، كما لقوا أيضا مساعدة من المقاتلين الأكراد السوريين الذين حاربوا المتطرفين لفتح ممر يمكن الإيزيديين من الفرار.
لكن البعض فر في الوقت المناسب. وكان من بينهم عمة حاجي كيراني، 45 سنة الذي تمكن من الفرار إلى دهوك في إقليم كردستان العراق الذي عد ملاذا آمنا للكثير من اللاجئين. كانت عمته تعيش في بلدة سنجار واختطفت هي وابنتها بعد أن دخل المقاتلون دون مقاومة، حسبما يقول الإيزيديون، نظرا لفرار قوات البيشمركة الكردية المسؤولة عن الدفاع عن البلدة. وبينما كان كيراني يصعد الجبل، هاربا مع الإيزيديين الآخرين، تلقى اتصالا هاتفيا من عمته تخبره بأنها نقلت في شاحنة مع عشرات من النساء الأخريات. وخلال الأيام القليلة التي تلت ذلك، اتصلت عدة مرات، لإخباره بموقعها كلما جرى نقلها - إلى سجن في بادئ الأمر، ثم فندق في الموصل، وبعد ذلك إلى شيء يشبه «قاعة» في موقع لم تقدر على تحديده.
ولفت كيراني إلى أنها أخبرته «أستطيع رؤية الكثير من الأشجار». وتوقفت المكالمات أواخر الأسبوع الماضي.
ويبدو أن الشائعات التي انتشرت عن الكثير من عمليات الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي للنساء اللواتي جرى القبض عليهن كان مبالغا فيها. حيث أشارت النساء اللواتي تمكن من إجراء المكالمات الهاتفية بأنهن على ما يرام.
بيد أن مقاتلي «داعش» الذين يحرسون النساء يبدو أن معظمهم أظهروا التزاما عفيفا بتعاليم الإسلام. فعندما حاول أحد الحراس العراقيين المحليين ملاطفة امرأة في موقع من مواقع احتجاز المئات منهن، أمر أحد كبار الحراس، مغربي أو جزائري، بقطع إصبع المتحرش. لكن المرأة التي نقلت القصة لقريبة لها لم تكن متأكدة من قولها.
وبالنسبة للجزء الأكبر من رجال «داعش»، فهم يتوسلون للنساء لتغيير ديانتهن بدلا من تهديدهن، وفقا لما تقوله النسوة. «إنهم يستجدوننا، وفقا لرواية إحدى النساء». وأضافت «يعدوننا بكل شيء. يقولون إنهم سيعطوننا منازل، وأننا سنحيا حياة سعيدة».
ورغم ذلك تشير الشهادات إلى سيناريوهات تعد بالكاد أقل إثارة للقلق لمحاولات لإكراه السجينات وتخويفهن حتى يغيرن ملتهن وإلا سيفقدن حريتهن إلى الأبد. وتصف الأسيرات حوادث مليئة بتلميحات جنسية وتهديدات ضمنية تبقيهن دائما على حافة الهاوية.
وقالت شاهدة إن «فتاة تبلغ من العمر 11 عاما أخذت في ساحة المدرسة الأسبوع الماضي، واجتمع الرجال للنظر إليها دون أن يمسوها. ولكن النساء اللواتي كن ينظرن من نوافذ الفصول لم يتوترن».
وقالت يظهر الرجال بين النساء وينتقلون بينهن في الفصول الدراسية، وينظرون لهن ويدلون بتعليقات مهينة. وأضافت نفس الشاهدة أن «أحدهم قال في إشارة إلى امرأة لو كنت مسلمة لاخترتك».
في أعقاب الهجوم الأول ضد سنجار، أخذت جميع النسوة إلى سجن بادوش في ضواحي مدينة الموصل، وفقا لتقارير متعددة. ومنذ ذلك الحين، جرى نقلهن في مجموعات إلى أماكن أخرى، مما أدى إلى مخاوف من أنهن قتلن أو جرى بيعهن. بيد أن بعض هؤلاء النسوة ظهرن ببساطة في مواقع أخرى بعد بضعة أيام، واتصلن بأقاربهن حتى يخبروهم بأنهن على ما يرام - مما يدل على أن المقاتلين يسعون في ذات الوقت إلى تفريق النساء وتنظيمهن في مجموعات.
لكن مصير بعض النساء لا يزال مجهولا. وعلى خلاف كثير من الإيزيديين الآخرين الذين هربوا إلى أعالي الجبال، اتخذت نوراي حسن علي، 40 عاما، ملجأ في منزل قريب مع نحو 40 فردا آخرا من أسرتها الممتدة عندما بدأ مقاتلو «داعش» هجماتهم، بعد وقت قصير من الساعة الثانية صباح يوم 3 أغسطس (آب). وأضافت في حوار أجري معها في شمال مدينة دهوك، حيث اتخذت من هذا المكان ملجأ، أن نفدت ذخيرة مقاتلي البيشمركة الكردية والمقاتلين الإيزيديين المحليين وبدأوا في الفرار، اقتحم نحو 10 من مقاتلي «داعش» المنزل. وأمر الرجال الأسرة بأن تخرج، وقاموا بصفهم ومن ثم تقسيمهم إلى مجموعات وفقا للسن والجنس.
ولفتت إلى أن معظم المقاتلين كانوا عراقيين، ولكن أحدهم بدا وكأنه باكستانيا. وكان أحدهم كرديا، وتحدث إلى أفراد الأسرة المرتعدين باللغة الكردية. وأضافت «قال لنا إنهم لا يريدون إلحاق الأذى بنا، لذا فليس علينا أن نخاف».
اقتيدت السيدة وأطفالها الستة وأمهات أخريات إلى غرفة. بدأ أحد الأطفال في البكاء لأنه كان عطشانا. فقام حارسهم بإرسال مقاتل آخر ليجلب دلوا من الماء. وعندما عاد المقاتل بالماء، نظر إلى ابنة نوراي البالغة من العمر 15 عاما وأومأ لها بمغادرة الغرفة.
ثم سمعت النساء طلقات نارية، وتلاها صمت. فخرجن ليجدن جثث ثمانية أشخاص، من بينهم زوج نوراي، مسجية على الأرض في المنزل. وذهبت الفتيات الصغيرات بمن فيهن ابنتها، فلم تسمع عنها منذ ذلك الحين أي أخبار.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.