الشرعية ترفض تصريحات هنت عن «إدارة محايدة» للحديدة

تصعيد حوثي ضد مواقع القوات الحكومية والمناطق المحررة

وزير الخارجية اليريطاني جيريمي هنت خلال زيارته إلى عدن (رويترز)
وزير الخارجية اليريطاني جيريمي هنت خلال زيارته إلى عدن (رويترز)
TT

الشرعية ترفض تصريحات هنت عن «إدارة محايدة» للحديدة

وزير الخارجية اليريطاني جيريمي هنت خلال زيارته إلى عدن (رويترز)
وزير الخارجية اليريطاني جيريمي هنت خلال زيارته إلى عدن (رويترز)

رفضت الحكومة اليمنية التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، بشأن الوضع في الحديدة، خصوصاً ما يتعلق بمقترح تعيين إدارة محايدة للمدينة والموانئ الثلاثة، مبدية استغرابها من هذه التصريحات، في بيان رسمي.
كان وزير الخارجية البريطاني قد حاول التسويق خلال جولته في المنطقة لفكرة وجود إدارة محايدة في الحديدة، لحل مشكلة رفض الحوثيين الانسحاب أو التخلي عن الإدارة والأمن لمصلحة الحكومة الشرعية. وقالت الخارجية اليمنية، في بيان رسمي أمس: «إن الحكومة، إذ تؤكد أن كافة القوانين اليمنية والقرارات الدولية وكل البيانات والمواقف الدولية ذات الصلة تؤكد الحق الحصري للحكومة في إدارة شؤون الدولة اليمنية، وبسط نفوذها على كافة تراب الوطن دون انتقاص، فإنها تشدد على أن الحديدة ليست إلا أرضاً يمنية يجب أن تخضع للدولة اليمنية وقوانينها النافذة، وليس هناك أي قانون وطني أو دولي يعطي الحق لغير الحكومة لانتزاع ذلك».
وأكدت أن موضوع السلطة المحلية «مسألة حسمت في اتفاق السويد الذي أكد على أن تتولاها قوات الأمن، وفقاً للقانون اليمني، واحترام مسارات السلطة، ومنع أي عراقيل أمام السلطة، بما فيها المشرفون الحوثيون». وقالت الخارجية اليمنية، في بيانها: «إن الحديث عن سلطة محايدة لا تتبع السلطة الشرعية هو تفسير غريب يبتعد كلياً عن مفهوم الاتفاق ومنطوقه».
وأشار بيان الخارجية اليمنية إلى تصريحات وزير الخارجية البريطاني نفسها، التي أورد فيها أن الميليشيات الحوثية «تحتل الحديدة»، وقالت الوزارة إن «مهمة القانون الدولي والمجتمع الدولي هي العمل على تنفيذ الاتفاق، وليس إفراغه من محتواه، والبحث عن حلول غير قابلة للتطبيق، فالحديدة هي مدينة يمنية ترتبط إدارياً ومالياً بالدولة، ولا يمكن فصلها أو تحييدها، شأنها شأن بقية المحافظات التي ما زالت تخضع لسيطرة الانقلابيين».
‏‎واعتبرت وزارة الخارجية أن أي حديث حول أي ترتيبات أخرى قبل ضمان تنفيذ اتفاق ستوكهولم مسألة سابقة لأوانها، ويجب أن ترتبط بإنهاء الانقلاب، وتسليم السلاح للدولة، وعودة مؤسساتها. وطالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته للدفع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مؤكدة أن تطبيق اتفاق السويد، نصاً وروحاً، هو مطلب حقيقي للحكومة، باعتباره يمكن أن يشكل بداية لمرحلة جديدة، إذا ما تم تنفيذه بصورة جيدة.
ولفتت الحكومة إلى كثير من التنازلات التي كانت قد قدمتها سعياً لتنفيذ الاتفاق، وقالت إن «بعض ما يطرح الآن أصبح يتعدى التنازلات الممكنة إلى خيارات مستحيلة تهدد العملية السلمية برمتها». وكانت الجماعة الحوثية، من جهتها، قد هاجمت تصريحات وزير الخارجية البريطاني الذي زار المنطقة في جولة وصفت بأنها الفرصة الأخيرة لتنفيذ اتفاق السويد.
ويدور جوهر الخلاف في شأن تنفيذ اتفاق السويد بين الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية حول مسألة الإدارة والأمن في مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة، حيث تقول الجماعة الحوثية إن إعادة الانتشار لا تعني تخليها عن السلطة المحلية والأمن، وهو ما ترفضه الحكومة التي ترى أن مقتضيات اتفاق السويد تسليم المدينة والحديدة للسلطة الشرعية المعترف بها دولياً.
ولا يزال رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، يواصل لقاءاته المنفصلة مع ممثلي الحكومة والجماعة الحوثية في محافظة الحديدة، أملاً في تقريب وجهات النظر، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار. وفي تصريحات سابقة لممثلي الحكومة الشرعية في لجنة إعادة الانتشار، طالبوا الجنرال الأممي بتحديد الطرف المعرقل لتنفيذ الاتفاق، وذلك بعد أن رفضت الجماعة الحوثية الانسحاب الأولي من مينائي الصليف ورأس عيسى، في الخطوة الأولى من الخطة المقترحة من قبل لوليسغارد.
وترفض الجماعة الحوثية نزع الألغام، وفتح الممرات الآمنة، كما ترفض سحب ميليشياتها وقياداتها المعينين في مفاصل المؤسسات الحكومية في محافظة الحديدة، بذريعة أنهم هم السلطة المحلية وقوات الأمن المحلية. كما حذر من فشل اتفاق ستوكهولم كلياً، بقوله: «من الممكن أن تموت العملية في غضون أسابيع، إذا لم نحاول دفع الجانبين للالتزام بتعهداتهما في ستوكهولم».
وكان وزير خارجية بريطانيا قد أبدى مخاوفه من عودة الأوضاع في اليمن إلى حرب شاملة، بسبب عدم تنفيذ الاتفاق بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، ولمح إلى أن زيارته للمنطقة قد تكون آخر فرصة لإنقاذ اتفاق السويد وعملية السلام.
وشملت زيارته العاصمة المؤقتة عدن، بعد جولة له في المنطقة، بدأت من عمان ثم السعودية والإمارات العربية، حيث التقى مسؤولين عمانيين، والمتحدث باسم الجماعة الحوثية في مسقط، كما التقى في كل من الرياض وأبوظبي بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ووزيري خارجية السعودية والإمارات.
وتزامنت تصريحات هنت مع تصعيد حوثي في محافظة الحديدة، وصف بـأنه الأعنف منذ أسابيع، بحسب مصادر ميدانية عسكرية، إلى جانب شن الهجمات على المناطق الجنوبية من المحافظة في مناطق التحيتا وحيس والفازة.
وهدد قادة الجماعة الحوثية، عقب زيارة هنت إلى عدن، بعدم الاستمرار في تنفيذ الاتفاق، وقالوا إنهم لا يرون في بريطانيا وسيطاً محايداً، ووصفوا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بأنه مبعوث لبريطانيا، وليس للأمم المتحدة. ويتوقع كثير من المراقبين أن الأوضاع في الحديدة مرشحة مرة أخرى لعودة المواجهات، خصوصاً في ظل تنعت الحوثيين، ورفضهم الانسحاب السلمي من المدينة والموانئ الثلاثة، واستمرارهم في تعزيز قدراتهم القتالية، عبر استقدام المسلحين وحفر الخنادق والأنفاق.
وتدعو الحكومة اليمنية باستمرار المجتمع الدولي إلى إدانة التعنت الحوثي، وتطالب بتحديد الطرف المعرقل، فيما تقول القوات الحكومية المرابطة على خط النار إن صبرها لن يطول إلى ما لا نهاية، في إشارة إلى احتمال لجوئها إلى الحسم العسكري لتحرير الحديدة وموانئها. وفي سياق متصل، عاودت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران قصف مجمع إخوان ثابت التجاري والصناعي بقذيفتي هاون، ضمن خروقاتها المتواصلة لوقف إطلاق النار داخل مدينة الحديدة.
وفي خضم الخروقات اليومية للهدنة من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية والإرهابية على مواقع تمركز القوات الحكومية، وعلى الأحياء والمدن والقرى الآهلة بالمدنيين، والمنشآت الحكومية والخاصة، صعدت الميليشيات هجومها في الحديدة، باستخدامها دبابات «بي 62» و«بي إم بي»، وأمطرت مواقع تمركز القوات الحكومية والأحياء السكنية بقذائف المدافع الهاون والهوازر والكاتيوشا وسلاح 14.7.
وقال وضاح الدبيش، الناطق باسم قوات تحرير الحديدة، إن غرفة عمليات الارتباط لرصد الانتهاكات في الحديدة رصدت أول من أمس قصف مجمع إخوان ثابت بست قذائف دبابة، وأربع قذائف «بي إم بي»، وقصف مطاحن البحر الأحمر بأربع قذائف دبابة، ومستشفى 22 مايو (أيار) بثلاث قذائف «بي إم بي»، وقذيفتي هاوزر، مما أسفر عن سقوط جريحين، واستشهاد ثلاثة مواطنين، وإصابة ثمانية، جميعهم من أسرة واحدة، نتيجة قصف الميليشيات لمنازل المواطنين بمدافع الهاوزر بـ9 قذائف، لافتاً إلى أن الميليشيات الحوثية هاجمت مواقع تمركز «ألوية العمالقة» ومنازل المواطنين في منطقة حيس بأكثر من 9 قذائف، كما قصفت بـ6 قذائف هاون منازل مواطنين في الدريهمي، وقصفت في التحيتا بـ4 قذائف، ومواقع تمركز القوات الحكومية بدبابات «بي إم بي».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.