مصر تسعى إلى تثبيت وقف النار والانتقال إلى المرحلة الثانية للتهدئة

إسرائيل تريد هدوءاً كاملاً... و«حماس» تطلب 20 مليون دولار وتسهيلات

فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)
فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)
TT

مصر تسعى إلى تثبيت وقف النار والانتقال إلى المرحلة الثانية للتهدئة

فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)
فلسطيني يحمي نفسه من الغاز الذي أطلقته قوات إسرائيلية خلال مواجهات قرب مستوطنة بيت إيل الاثنين (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تجري مباحثات مكثفة مع إسرائيل و«حماس» من أجل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر الانتقال للمرحلة الثانية منه بشكل سريع.
وأضافت المصادر: «تريد مصر وقفاً شاملاً لكل أشكال التصعيد، بما يضمن بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار السابق».
وبحسب المصادر «تشترط إسرائيل وقف (حماس) كل أشكال العنف، بما في ذلك البالونات الحارقة والمظاهرات المتعددة، فيما تشترط (حماس) استئناف تحويل الأموال لها بعدما توقفت بسبب خلافات حول آلية تحويلها وصرفها ومراقبتها».
ووصل وفد أمني مصري، أمس، إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون «إيرز» قادماً من إسرائيل، وبدأ اجتماعاً فورياً مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية الذي عاد هذا الأسبوع من مصر، بعد زيارة استمرت 24 يوماً. وترأس الوفد المصري اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، وضم اللواء عمر حنفي وكيل جهاز المخابرات المصرية، واللواء أيمن بديع، والعميد أحمد فاروق.
ويفترض أن يحمل الوفد المصري ردوداً لـ«حماس» حول طلباتها المتعلقة باستئناف تحويل الأموال وتوسيع مساحة الصيد، والسماح بإدخال مواد كانت ممنوعة إلى قطاع غزة بحجة أنها مزدوجة الاستعمال. وقالت المصادر إن الوفد نقل رداً إسرائيلياً متعلقاً بوقف «حماس» أولا كل مظاهر العنف على أن يخضع أي تحويل للأموال لآلية رقابة كما كان معمولاً به. ولم يتضح فورا كيف ستتصرف «حماس».
وجاءت جهود مصر الجديدة بعد خلافات سابقة حول تحويل أموال لـ«حماس»، ما هدد مصير التهدئة، وردت عليه «حماس» بتصعيد بطيء في القطاع. وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر إسرائيلية إن «حماس» في الفترة الماضية، وجهت إنذارات لإسرائيل، مطالبة بمبلغ 20 مليون دولار شهرياً لدفع أجور موظفيها، أو ستستمر في التصعيد.
وأكد حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، أن حركة «حماس» قدمت لإسرائيل شرطا للتهدئة، وهو السماح بإدخال 20 مليون دولار كرواتب موظفيها. وأضاف الشيخ أن «(حماس) تتجه من مسيرات لفك الحصار إلى مسيرات من أجل الدولار».
وتتطابق اتهامات الشيخ مع ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية «كان» حول طلب «حماس» تحويل 20 مليون دولار لدفع أجور موظفيها، أو ستستمر في التصعيد في قطاع غزة. وقالت «حماس» عبر رسائل متعددة إن إسرائيل انتهكت اتفاقية التهدئة، وإذا أرادت العودة إليها، عليها تجديد دفع الرواتب.
وتلقت حركة «حماس» لشهرين نهاية العام الماضي 15 مليون دولار بشكل ثابت من خلال السفير القطري محمد العمادي، قبل أن ترفض الحركة تلقي الدفعة الثالثة «رداً على سلوك الاحتلال ومحاولته ابتزاز قطاع غزة، وتلكؤه في الالتزام بالتفاهمات». وشكل موقف «حماس» مفاجأة للسفير القطري آنذاك لكنه تفهم الأمر كما قال مسؤولون في الحركة، ثم أعلن تحويل المنحة وقدرها 90 مليوناً إلى مشاريع.
وعندما تسلمت «حماس» الأموال كبحت جماح متظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع. لكنها صعدت مجددا بعد وقف تحويل الأموال.
واتهم مصدر في «حماس» إسرائيل بانتهاك التهدئة في غزة، وإفشال انتقالها للمرحلة الثانية موضحاً «أن إسرائيل التزمت في أول أسبوعين بعد الاتفاقات، بالسماح بتمويل الرواتب والوقود إلى غزة، وفي المقابل، قامت (حماس) بتقييد المظاهرات على طول الحدود. وشملت المرحلة الثانية، التي كان من المفترض أن تمتد لستة أشهر، توسيع منطقة الصيد إلى 20 ميلاً بحرياً، وفتح المعابر، واستيراد بضائع إضافية إلى قطاع غزة، وإزالة القيود المفروضة على بعض المواد ذات الاستخدام المزدوج، لكن إسرائيل لم تلتزم».
وعلى خلفية هذا التدهور تدخلت مصر مجددا. وأكد مصدر في «حماس» أن الحركة تنتظر تلقي إجابات من مصر إذا كانت إسرائيل مستعدة للعودة إلى الهدوء الأصلي. مضيفاً: «بقدر ما نشعر بالقلق، ليس هناك هدوء».
ورد رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، حول إنذار «حماس» قائلاً إن «الذين استسلموا لأول مرة لابتزاز الإرهابيين، يجب أن يفهموا أنهم سيكونون مرهونين لهم مدى الحياة، وأضاف أنه «سيكون لدى الطرف الآخر المزيد والمزيد من الطلبات كل شهر، وبدلاً من دفع الرسوم لمنظمة (حماس) الإرهابية، يجب علينا ضربهم بقوة وتدمير قدرتهم وقوة إرادتهم على قتالنا».
وتريد مصر تجنب تدهور أكبر في ظل بدء إسرائيل كذلك غارات محدودة على القطاع، ردا على استمرار إطلاق البالونات. وفي وقت سابق أمس، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي موقعين لحركة «حماس» في وسط قطاع غزة بعد أن أبلغ مجلس «أشكول» عن بالون انفجر بين مبنيين.
وقرر الجيش الإسرائيلي تكثيف الرد على إطلاق البالونات المشتعلة، عبر اتخاذ تدابير إضافية، من بينها إلحاق الضرر برؤوس قاذفات صواريخ «حماس» وقاذفات الطائرات الورقية.
ويريد الجيش ضوءاً أخضر من المستوى السياسي باعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة جديدة. وتخشى إسرائيل من أن مواجهة في غزة قد تطلق مواجهات أخرى أو تصعيدا محتملا في الضفة بسبب غياب الأفق السياسي والمعركة المشتعلة حول الأقصى والتوتر الكبير داخل السجون الإسرائيلية.
وحذر مسؤولون كبار في أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن الهدوء السائد في الضفة الغربية «يواجه تحدياً حقيقياً».
وتسعى مصر إلى تثبيت تهدئة بداية الأمر كي يتسنى لها الانتقال إلى ملف المصالحة.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.