إطاحة أويستون من بلاكبول تعيد الأمل لجمهور تشارلتون المحبط

فرق الدوري الإنجليزي للدرجتين الأولى والثانية تعاني من سوء الإدارة

TT

إطاحة أويستون من بلاكبول تعيد الأمل لجمهور تشارلتون المحبط

التقى ليفين دي تورك، الذي يمثل رئيس نادي تشارلتون رولاند دوتشاتيليت الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزية (الثانية فعلياً) في محادثات بيع النادي، ممثلين عن الجمهور للإجابة عن بعض الأسئلة الخاصة بالصفقة المحتملة، أو ما يصفه الجمهور بأنه «خطة ماكرة» لبيع النادي.
ونحن على يقين من أن دي تورك قد وقف أمام غرفة مليئة بمشجعي النادي الساخطين ليقترح عليهم في هذه اللحظة التي تلخص خمس سنوات من استحواذ دوتشاتيليت على تشارلتون أن يضطلع الدوري الإنجليزي لكرة القدم بمسؤولياته من أجل إنقاذ النادي.
وقد نشر الموقع الرسمي لنادي تشارلتون على شبكة الإنترنت بياناً في صباح اليوم التالي لتوضيح ما حدث، وأشار إلى أن ممتلكات دوتشاتيليت قد تعرضت للتخريب، كما تعرضت حياته الشخصية للانتهاك. وبالطبع، تضمن البيان إشارات إلزامية لـ«الأخبار المزيفة»، واحتفظ البيان بـ«السطر القاتل» في النهاية، حين زعم أنه لن يكون هناك أي مستثمر أجنبي يرغب في شراء النادي لأنه سيخشى من مواجهة الإهانات نفسها التي تعرض لها دوتشاتيليت. وأضاف البيان المكون من 668 كلمة من التراجيديا المأساوية: «يطالب مالك النادي مسؤولو الدوري الإنجليزي بالاستحواذ على فريق كرة القدم الذي يمتلكه».
لنفترض أنها فكرة جيدة في هذا الشأن، لكن ما يلفت النظر حقاً هو استخدام البيان لكلمة «أطالب»، وليس «أقترح» مثلاً! وآمل ألا يكون هناك مبالغة شديدة حين أشير إلى أنه ليس من الشائع أن يتم الاستحواذ على نادٍ لكرة القدم من قبل الجهة المسؤولة عن تنظيم المسابقة التي يلعب هذا النادي. وبالتالي، يبدو أن دوتشاتيليت ينافس بشكل قوي للغاية على لقب أكثر مالك نادٍ أحمق وبلا عقل خلال موسم 2018-2019.
لكنه سيجد في هذا الأمر أيضاً منافسة شديدة من مكان آخر؛ لأنه لا يمكن لأي شخص أن يقتنع بأن هناك نادياً أسوأ من نادي كوفنتري سيتي تحت قيادة الملكية السيئة لصندوق التحوط «سيسو» الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له. وهناك أوضاع مزرية في أماكن أخرى مثل نادي بلاكبول، لكن جمهور بلاكبول أصبح بإمكانه أخيراً أن يتحدث عن مالك النادي أوين أويستون بصيغة الماضي.
وقد تمت إضافة بولتون، تحت رئاسة كين أندرسون، إلى قائمة هذه الأندية البائسة هذا الموسم، وبخاصة بعد التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن العاملين واللاعبين في النادي لم يحصلوا على أجورهم لشهر فبراير (شباط). وهناك أيضاً نادي نوتس كاونتي، الذي ساهمت الأفعال الغريبة التي يقوم بها مالك النادي المصاب بالنرجسية، آلان هاردي، في أن تهبط بأقدم نادٍ في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا إلى المركز الثاني والتسعين في ترتيب الفرق المحترفة، ثم يتم عرضه للبيع.
وكان هاردي قد حقق ثروته من خلال العمل في شركة تصميمات داخلية تسمى «باراغون»، وقد تفاخر في تغريدة نشرها على حسابه الخاص على موقع «تويتر» في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) بـ«إننا بدأنا عام 2019 بشكل ناري»، من خلال إبرام صفقات بقيمة 11.7 مليون جنيه إسترليني خلال أسبوع واحد. وبالعودة إلى العالم الحقيقي، كانت شركة «باراغون» قد أعلنت إفلاسها، وهو الأمر الذي وضع نادي نوتس كاونتي في خطر كبير واحتمال مواجهة المصير نفسه؛ لأن الشركة والنادي يعتمدان على بعضهما بعضاً بشكل كبير في النواحي المالية.
وفي هذه الأثناء، تقدمت هيئة الإيرادات والجمارك في بريطانيا بشكوى ضد النادي، سيتم الاستماع إليها في 10 أبريل (نيسان) المقبل. لكن هاردي يستعين ببيتر ريدسالد، رئيس مجلس الإدارة الذي دفع إنفاقه المفرط يوماً ما صحيفة «أخبار العالم» لكي تكتب عنواناً رئيسياً يقول: «إن فترة ما بعد الحرب في العراق أصبحت أفضل مما يحدث في نادي ليدز يونايتد»، ويتعامل معه على أنه مستشار له في هذا الأمر. وربما يفسر لنا هذا سبب تدهور الأوضاع بشدة داخل النادي.
إنني أتساءل الآن عما إذا كان يمكن لجمهور نادي كوفنتري سيتي أن يشعر بالراحة والسعادة كلتيهما اللتين سيشعر بهما جمهور بلاكبول هذا الأسبوع، بعدما أصبح يمكن للآلاف ممن قاطعوا الذهاب إلى مقر النادي خلال المواسم القليلة الماضية، بما في ذلك لاعبون سابقون، مثل توني غرين وإيمون أوكيف، وكذلك أقارب ستان مورتنسن، أن يعودوا مرة أخرى لتشجيع النادي الذي يعشقونه.
ولم يكتف أويستون ونجله، كارل، الذي كان يشغل منصب رئيس النادي سابقاً، بأن يقودا النادي نحو الهاوية، لكن كان يبدو أنهما يستمتعان من تدني شعبيتهما وكره الجمهور لهما! والآن، وبعد نهاية كل هذا التمرد وهذه المقاطعات، وربما الاحتجاج الأكثر ذكاءً من قبل المشجعين في كرة القدم الإنجليزية، انتهت أيام أويستون داخل النادي. وستكون مباراة بلاكبول أمام ساوثيند يوم السبت المقبل هي الأولى في ملعب «بلومفيلد روود» منذ رحيل أويستون وعودة المشجعين الذين كانوا يقاطعون مباريات الفريق بسببه.
ويخطط جمهور النادي لإقامة حفل كبير يبدأ بمسيرة احتفالية من متنزه مجاور، في مشهد ربما يكون بمثابة تذكير لجميع الأندية الأخرى التي تدار من قبل مالك نادٍ سيئ أو غير كفء بأن الأمور يمكن أن تتغير إلى الأفضل، وأن الأمر لن يقتصر على مجرد الخروج من أزمة للدخول في أزمة أخرى، وأن أحد الأسباب التي تجعلنا جميعاً نعشق هذه الرياضة هو أن الأوقات السيئة دائماً ما تجعل الأوقات الجيدة تبدو أفضل بكثير.
وفي الوقت الراهن، من المرجح أن جمهور نادي كوفنتري سيتي سيشعر ببعض الراحة عندما بات يبدو واضحاً أن مشكلة إقامة مباريات الفريق على ملعبه سوف تحل قريباً. وكان مسؤولو الدوري قد حددوا «اليوم الثلاثاء» مهلة نهائية لتحديد الملعب الذي سيخوض عليه الفريق مبارياته خلال الموسم المقبل، وسط نزاع مستمر منذ فترة طويلة بشأن إيجار الملعب وغيره من القضايا مع أصحاب ملعب «ريكو»، ونادي «واسبس» للرجبي، والمجلس المحلي لمدينة كوفنتري.
وإذا لم تحل هذه الأمور، فسوف يعقد اجتماع عاجل في 25 أبريل لدراسة استبعاد النادي من الدوري، أي أنه لن يكون هناك نادي كوفنتري سيتي بعد الآن! نتمنى بالتأكيد أن يكون هذا مجرد تهديد، وأن يتشبث أنصار هذا النادي العريق بالأمل في أن تتحسن الأمور كما حدث مع نادي بلاكبول. ومع ذلك، لن تكون هناك فائدة من مجرد الانتظار وافتراض أن كل شيء ستتم تسويته؛ لأنه لا أحد يعلم ما هي الحقيقة بالضبط.
وينطبق الشيء نفسه على نادي نوتس كاونتي، لكن يتعين على أنصار النادي أن يتذكروا أيضاً أنه لم يمر سوى عامين على قيام فواز الحساوي بتحويل نادي نوتنغهام فورست إلى بقايا نادٍ، للدرجة التي جعلت المالكين الجدد لنادي نوتنغهام فورست، على حد تعبير رئيس مجلس الإدارة نيكولاس راندال، يقولون إنهم حصلوا على النادي وهو «في العناية المركزة».
لكن خلال هذا الموسم، ارتفع عدد الحضور الجماهيري لمباريات الفريق لأعلى مستوياته منذ الأيام التي حصل فيها النادي على بطولة أوروبا. وقد تم تخفيض أسعار التذاكر الموسمية، وتم الإعلان عن خطط لتحويل ملعب «سيتي جراوند» إلى أكبر ملعب في شرق ميدلاندز. وخلاصة القول هي، إنه يمكن للأمور أن تتحسن، ولا يتعين على جمهور الفرق المتعثرة أن يفقد الأمل أبداً.
أما بالنسبة لنادي تشارلتون، فإن الموقع الرسمي للنادي على شبكة الإنترنت يضم محاضر منتديات الجمهور، ومحاولة دي تورك إقناع الجميع بأن الاستحواذ على النادي من قبل مسؤولي دوري الدرجة الأولى هو الخيار الأفضل والأكثر منطقية، لكن جمهور النادي رفض هذا الاقتراح بالإجماع وقال: إنه غير عملي.
أما الخيار الآخر، فربما يتمثل في قيام دوتشاتيليت، الذي يحاول بيع النادي منذ عام 2017، بتخفيض السعر الذي يطلب الحصول عليه مقابل بيع النادي، وأن يقبل بأن هذه هي نهاية حقبته الخاطئة، لكي يعود هذا النادي العريق إلى المكانة التي كنا نفتخر بها دائماً. فهل سيحدث هذا حقاً، أم أن دوتشاتيليت يتبنى «خطة ماكرة» ستفسد كل شيء؟


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.