مجلس النواب يطلب وثائق من دائرة ترمب المقربة ضمن تحقيق جديد

سيناتور جمهوري رابع ينضم إلى معارضي حالة الطوارئ

ترمب لدى استقباله لاعبي كرة قدم في البيت الأبيض أمس وتبدو أمامهم وجبات سريعة (رويترز)
ترمب لدى استقباله لاعبي كرة قدم في البيت الأبيض أمس وتبدو أمامهم وجبات سريعة (رويترز)
TT

مجلس النواب يطلب وثائق من دائرة ترمب المقربة ضمن تحقيق جديد

ترمب لدى استقباله لاعبي كرة قدم في البيت الأبيض أمس وتبدو أمامهم وجبات سريعة (رويترز)
ترمب لدى استقباله لاعبي كرة قدم في البيت الأبيض أمس وتبدو أمامهم وجبات سريعة (رويترز)

أطلقت اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي تحقيقاً جديداً، أمس، في الدائرة المحيطة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بسبب مزاعم سوء استخدام السلطة، وطالبت بالحصول على وثائق من عشرات الأشخاص، بينهم نجلاه دونالد جونيور وإريك، وصهره جاريد كوشنر.
وقال رئيس اللجنة الديمقراطي جيري نادلر، في بيان حدد فيه الدعوة للحصول على وثائق من أقارب ترمب وغيرهم من الأفراد والكيانات، إن «هذا وقت حساس بالنسبة لشعبنا، وعلينا مسؤولية التحقيق في هذه الأمور، وعقد جلسات لكي يحصل عامة الناس على جميع الحقائق».
وبين هؤلاء المدير المالي لمنظمة ترمب آلان ويسلبرغ، ورئيس الاستراتيجية السابق في البيت الأبيض ستيف بانون، ومحامي ترمب الخاص جاي سيكولو، وغيرهم من المساعدين السابقين، ومؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج، وكبير موظفي البيت الأبيض السابق جون كيلي، والمستشار السابق للرئيس دون ماكغان.
وقالت المتحدثة سارة ساندرز إن البيت الأبيض تسلم طلب نادلر، وإن المسؤولين المعنيين «سيراجعونه ويردون عليه في الوقت المناسب».
ويعتقد نادلر أن الرئيس قد يكون متورطاً في عرقلة العدالة، مشيراً إلى أن ترمب «حاول حماية مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين من التحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، كما أنه أقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي من أجل إيقاف التحقيق الروسي، وهدد شهوداً علانية».
وأضاف في برنامج «هذا الأسبوع» الذي بثته شبكة «إيه بي سي»، أول من أمس: «لقد أمضى الجمهوريون عامين في حماية الرئيس من أي مساءلة ملائمة. لقد هددوا بمحاسبة المسؤولين في وزارة العدل، وهددوا تحقيق (روبرت) مولر. مهمتنا هي حماية سيادة القانون، هذه هي وظيفتنا الأساسية. وللقيام بذلك، سنشرع في إجراء تحقيقات في انتهاكات السلطة، والفساد، وعرقلة سير العدالة. سنشرع في إجراء تحقيقات سليمة، وليس تحقيقات عزل».
وأشار نادلر إلى أن المشرعين لم يضغطوا لبدء عملية العزل لأنهم ما زالوا بحاجة إلى فرز الأدلة، وتقديم قضية للشعب الأميركي، مضيفاً: «علينا القيام بالتحقيقات، والحصول على كل هذا. ليس لدينا الآن كل الأدلة لمباشرة إجراءات العزل»، وتابع: «قبل أن تعزل شخص ما، عليك إقناع الرأي العام الأميركي بأن ذلك يجب أن يحدث، عليك أن تقنع ما يكفي من الناخبين بأنك لا تحاول فقط عكس نتائج الانتخابات الأخيرة. قد لا نصل إلى هذه النقطة، لكن ما يتعين علينا القيام به هو حماية سيادة القانون»، وقال: «يمكن أن تكون هناك جرائم تمثل جرائم عزل، وانتهاكات تؤدي إلى العزل، ولكنها ليست جرائم». جدير بالذكر أن أي عملية عزل للرئيس من مجلس النواب يجب أن تبدأ من اللجنة القضائية للمجلس.
وجاءت تصريحات نادلر بعد أيام من شهادة المحامي السابق للرئيس ترمب، مايكل كوهين، أمام لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب، التي ادعى فيها أن ترمب كذب على الشعب الأميركي فيما يتعلق بمفاوضاته التجارية مع روسيا.
ولم يتأخر ترمب في مهاجمة شهادة كوهين، ملمحاً إلى أن أحد أسباب فشل القمة التي عقدها في هانوي مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يرجع إلى قرار الديمقراطيين إجراء جلسة الاستماع في الوقت نفسه. وقال ترمب، عبر حسابه على «تويتر»، مساء أول من أمس: «قرر الديمقراطيون إجراء مقابلة في جلسات استماع مفتوحة مع كاذب ومحتال مدان، في الوقت نفسه الذي تُعقد فيه قمة نووية مهمة جداً مع كوريا الشمالية. قد يمثل هذا تدنياً جديداً في السياسة الأميركية، وربما ساهم في (المغادرة)»، في إشارة إلى إنهائه القمة، ومغادرته هانوي مبكراً، الخميس الماضي.
وعلى صعيد آخر، أعلن السيناتور الجمهوري راند بول اعتزامه التصويت ضد إعلان الرئيس ترمب حالة الطوارئ لبناء الجدار مع المكسيك. وانضم السيناتور بول عن ولاية كنتاكي إلى 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، وهم السيناتور سوزان كولينز عن ولاية ماين، وليزا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وتوم تيليس عن ولاية نورث كارولينا.
وقال بول في خطاب له إنه لا يستطيع التصويت لمنح صلاحيات دستورية إضافية للرئيس، تمنحه سلطة إنفاق أموال لم يخصصها الكونغرس، وأضاف أنه لا يعارض إنفاق المزيد من الأموال للأمن الحدودي، لكن الكونغرس لم يسمح بذلك، معقباً: «وإذا أزلنا تلك الضوابط والتوازنات، فقد يكون الأمر خطيراً جداً»، على حد قوله.
وانضمام بول إلى المعترضين على قرار ترمب يعكس مقاومة داخل الحزب الجمهوري لما يراه البعض تجاوز لمبدأ فصل السلطات، والتوازن بين أجنحتها. وصوت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون بسهولة على قرار إلغاء إعلان حالة الطوارئ، حيث لم يكن يتطلب أكثر من أغلبية بسيطة، لكن مجلس الشيوخ الذي يحظى فيه الجمهوريون بـ53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين، يحتاج إلى انشقاق 4 أعضاء، وهو ما بات متوفراً.
وفيما يرجح أن يصوت مجلس الشيوخ ضد الرئيس، يفتقر المشرعون في المجلسين إلى الأصوات الكافية لتجاوز الفيتو الرئاسي الذي هدد ترمب باستخدامه للمرة الأولى في رئاسته لكسر تصويت الكونغرس. ويرى كثير من المراقبين أن الجمهوريين يواجهون صعوبات وتحديات عدة، سواء في مواجهة ترمب أو في استحقاق إعادة انتخابهم وصورتهم أمام القاعدة الشعبية التي لا تزال موالية لترمب.
وقد سبق أن حذر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يواجه إعادة انتخابه عام 2020، ترمب من إعلان حالة الطوارئ، لكنه عاد وبدل موقفه، في ظل قلق داخل الحزب الجمهوري من إجباره على الاختيار بين ترمب ومعارضة تجاوزات السلطة التنفيذية.
ويخشى الجمهوريون أنه في حال دعمهم لترمب، يعطون الموافقة للبيت الأبيض للاستيلاء على سلطة الكونغرس في مراقبة الإنفاق. لكنهم إذا عارضوا ذلك، فسيواجهون غضب الرئيس وقاعدته الشعبية، وهو تحد رئيسي. وأعلن السيناتور الجمهوري لامار ألكسندر عن ولاية تينيسي معارضته لإعلان حالة الطوارئ، لكنه شرح في خطاب أخير له ما اعتبره وسيلة الرئيس البديلة للحصول على المال لبناء الجدار، رافضاً الإفصاح عن تصويته المقبل في مجلس الشيوخ.
كما أعرب كثير من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن تحفظاتهم، ومن بينهم السيناتور تيد كروز عن ولاية تكساس، وماركو روبيو عن ولاية فلوريدا، مما أثار تكهنات بمرور قرار الاعتراض بسهولة في مجلس الشيوخ الذي سيصوت في وقت لاحق من هذا الشهر. وهدد الرئيس ترمب باستخدام الفيتو ضد تصويت الكونغرس، مستنداً إلى أن التصويت الذي جرى في مجلس النواب حصل على 245 مقابل 182 صوتاً، وهي نسبة تقل كثيراً عن أغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز الفيتو. كما أنه من غير المتوقع أن يحصل قرار الاعتراض في مجلس الشيوخ على أغلبية 60 صوتاً لتجاوز الفيتو أيضاً، مما منح ترمب الثقة باستخدامه. ورغم ذلك، فإن تصويت الكونغرس يمثل ضربة معنوية إضافية لترمب، بعدما رفض منحه الأموال لبناء الجدار مع المكسيك.
ويسمح إعلان حالة الطوارئ لترمب باستخدام 3.6 مليار دولار من الأموال المخصصة لمشاريع البناء العسكرية، ومن أموال أخرى، من بينها 1.375 مليار دولار وافق عليها الكونغرس، و2.5 مليار دولار من حساب وزارة الدفاع لمكافحة أنشطة تهريب المخدرات، من دون حتى إعلان حالة الطوارئ، و601 مليون دولار من صندوق في وزارة الخزانة.
وحث ترمب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على عدم معارضة إعلان حالة الطوارئ، وقال محذراً إن من يقوم بذلك يعرض نفسه لخطر كبير، في إشارة إلى احتمال خسارتهم تأييد القاعدة الشعبية. ودافع ترمب عن إعلان حالة الطوارئ في مؤتمر للمحافظين انعقد يوم السبت الماضي، مؤكداً أن قراره كان ببساطة لضمان إعادة انتخابه عام 2020، رغم أنه كان يعد خلال حملته الانتخابية عام 2016 بإجبار المكسيك على دفع تكاليف الجدار.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.