الانتخابات الفرعية في طرابلس: «الأحباش» تراهن على تعدد المرشّحين

محاولات جدية لرأب الصدع بين «المستقبل» وريفي

TT

الانتخابات الفرعية في طرابلس: «الأحباش» تراهن على تعدد المرشّحين

تواصل الأطراف السياسية المعنية بخوض الانتخابات الفرعية في طرابلس لملء المقعد النيابي الذي شغر بقبول المجلس الدستوري الطعن في نيابة ديما جمالي، درس خياراتها في ضوء ما لديها من معطيات، فيما حسم تيار «المستقبل» أمره بإعادة ترشيح جمالي.
ويفترض أن يشكل الأسبوع الطالع بداية لتظهير المشهد الانتخابي بعد أن تكون القوى الرئيسية في طرابلس قد حسمت أمرها، إن لجهة تسمية مرشحيها أو لجهة التحالفات الانتخابية التي ستبرمها، خصوصاً إذا لم تكن رهاناتها في محلها وفوجئت بانحسار عدد المرشحين خلافاً لما كانت تتوقعه بأن عددهم سيفوق كل التوقّعات.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر طرابلسية أن «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) تتريث في أن تقول كلمة الفصل وتبادر إلى إعادة ترشيح القيادي فيها طه ناجي الذي كان طعن في نيابة جمالي.
وتعزو المصادر الطرابلسية سبب تريّثها إلى أنها ما زالت تدرس التوجّهات الرئيسية للخريطة الانتخابية ترشُّحاً واقتراعاً ليكون في مقدورها أن تبني على الشيء مقتضاه، مع أنها صاحبة المصلحة الأولى في تعدُّد عدد المرشحين لأن معظمهم سيأكلون من «الصحن» الانتخابي لـ«المستقبل»، وبالتالي ستكون أول المستفيدين من تشتت الأصوات.
وتلفت المصادر هذه إلى أن «الأحباش» كانت تراهن على مضي النائب محمد كبارة الحليف لـ«المستقبل» في قراره بتقديم استقالته من البرلمان إفساحاً في المجال أمام ترشُّح نجله كريم، لكنها فوجئت في عزوفه عن استقالته ما يتيح للمرشحة جمالي كسب تأييد أنصاره، هذا إذا حثّهم على التوجّه بكثافة إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في العملية الانتخابية، خصوصاً أنه حل ثانياً في حصوله على الصوت التفضيلي في الانتخابات النيابية التي جرت في مايو (أيار) الماضي، بعد أن حل الرئيس نجيب ميقاتي في المرتبة الأولى.
وتؤكد المصادر الطرابلسية أن «الأحباش» بدأت تراقب عن كثب ما إذا كان ميقاتي سيحرّك ماكينته الانتخابية كما لو أنه هو المرشح في الانتخابات، أم أنه سيكتفي بالطلب من أنصاره ومحازبيه دعم ترشُّح جمالي انسجاماً مع قراره بالتحالف مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة سعد الحريري.
ناهيك بأن «الأحباش» تواكب الآن عن كثب القرار الذي سيتخذه الوزير السابق أشرف ريفي، وما إذا كان سيعلن ترشّحه لخوض الانتخابات في 14 مارس (آذار) الحالي كما سبق وأعلن، أم أنه يدرس حالياً احتمال إعادة النظر في قراره إخلاء الساحة لمصلحة جمالي.
وفي هذا السياق، تقول المصادر الطرابلسية إنه من السابق لأوانه الدخول في لعبة حرق المراحل قبل أن يعلن ريفي قراره النهائي، علماً أن أصدقاء مشتركين تربطهم به علاقة وطيدة، وفي الوقت نفسه هم على صداقة مع الرئيس الحريري، باشروا مهمتهم بالتواصل بين الطرفين ولو بطريقة غير مباشرة لعلهم ينجحون في مسعاهم التوفيقي من أجل إصلاح ذات البين بين «المستقبل» وريفي.
وترى المصادر هذه أن الجهود للتوفيق بين ريفي و«المستقبل» ما زالت في بداية الطريق، وأن الاتصالات تحاط بسرية تامة.
وتعتبر أن هناك فرصة لإعادة وصل ما انقطع بين «المستقبل» والوزير ريفي الذي بدأ عمله في الحقل السياسي العام فور إحالته على التقاعد بعد أن شغل لسنوات منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي، علماً أن انطلاقته كان بتسميته من قبل «المستقبل» وزيراً للعدل في حكومة الرئيس تمام سلام.
ويبقى السؤال: هل تشكّل المعركة الانتخابية فرصة لإعادة العلاقة إلى طبيعتها بين ريفي و«المستقبل» تكون بدايتها في موقف يعود لريفي اتخاذه حيال الانتخابات الفرعية، باعتبار أن مثل هذا القرار قد يشغل بال «الأحباش» والفريق السياسي الداعم له، على خلفية أن نتيجة المعركة الانتخابية لن تأتي لصالح مرشحها ناجي، في حال قررت المضي في المعركة بإصرار من حلفائها في طرابلس أو خارجها؟
لذلك، فإن المشهد الانتخابي في ظل رغبة ريفي بالترشح لن يكون مثله إذا قرر العزوف استجابة لإعادة علاقته بـ«المستقبل» إلى عصرها الذهبي الذي كانت عليه قبل أن يفترق عنه في الانتخابات البلدية الأخيرة التي أدت إلى فوز غالبية الأعضاء في اللائحة التي دعمها.
وإلى أن يتبيّن الخيط الأسود من الخيط الأبيض في نهاية المساعي التي يقوم بها عدد من الأصدقاء المشتركين الذين هم على علاقة وطيدة بـ«المستقبل» وريفي في آن واحد، فإن قيادة «الأحباش» ستنصرف بدءاً من يوم غد إلى عقد اجتماعات مفتوحة بالتشاور مع حلفائها لاتخاذ القرار النهائي، وإن كانت تفضّل التمهُّل في تظهيره إلى العلن ريثما تتكوّن لديها رواية كاملة عن المواقف النهائية للذين يقررون الترشّح، وإن كانت تحسب من الآن ألف حساب لخيار ريفي الانتخابي.
أما بالنسبة إلى الخريطة غير النهائية للتحالفات الانتخابية، فإن «المستقبل» بات واضحاً في تحالفاته مع ميقاتي وكبارة والنائب السابق محمد الصفدي، في مقابل وضوح الرؤية على جبهة «الأحباش» المدعومة من النائب فيصل كرامي وزعيم تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية والسواد الأعظم من الطائفة العلوية بقيادة الحزب «العربي الديمقراطي» الذي يتزعّمه رفعت عيد الموجود حالياً في سوريا وملاحق قضائياً في جريمة تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام» في طرابلس، إضافة إلى «حركة التوحيد الإسلامي» ومجموعات إسلامية أخرى وثيقة الصلة بالنظام في سوريا وأخرى من المجنّسين المقيمين داخل الأراضي السورية، من دون تغييب دور «حزب الله» ومحور الممانعة بجناحيه السوري والإيراني في دعم «الأحباش».
كما أن النائب السابق مصباح الأحدب يدرس احتمال خوضه الانتخابات، وكان خاضها في مايو (أيار) الماضي بالتحالف مع «الجماعة الإسلامية» التي لا يمكن، مهما كانت الاعتبارات، أن تقف إلى جانب دعم «الأحباش» لما بينهما من خلافات سياسية ودينية، إضافة إلى أن الأحدب في حال قرر ترشّحه يراهن على دعم مجموعات من الحراك المدني له.
لذلك فإن المعركة إذا اتخذت «الأحباش» قرارها في خوضها، ستكون سياسية بامتياز ويراهن جميع من يشارك فيها على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، وإن كانت هناك صعوبة بأن ترتفع نسبة الاقتراع لتتجاوز نسبة 31 في المائة من الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة، مع أن الأطراف ستخوضها بكل إمكاناتها، وتبقى كلمة الفصل للناخبين الطرابلسيين والمزاج الشعبي الذي سيطغى على المنافسة في ظل ترجيح الكفة لصالح جمالي بفارق يتوقف على حجم المشاركة في العملية الانتخابية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.