حماية الشخصيات والمسؤولين اللبنانيين... مظاهر بعشرات ملايين الدولارات

أعداد المرافقين تتجاوز المحدد قانوناً والاستنسابية تتحكم بطريقة توزيعهم

مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت
مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت
TT

حماية الشخصيات والمسؤولين اللبنانيين... مظاهر بعشرات ملايين الدولارات

مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت
مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت

بين كثرة عدد المرافقين وسيارات المواكب، تتحوّل حماية الشخصيات والسياسيين في لبنان إلى أحد أبرز المظاهر التي يتباهى بها أي مسؤول مجرد توليه لمنصب معين.
وفي حين يتيح القانون لبعض المسؤولين الحصول على مرافقين فإنه يشرّع «الفساد» عبر بند يسمح لأي شخصية لا تشغل موقعاً رسمياً أو حزبياً أو سياسياً الاستفادة من الحماية بحجة تعرضها للخطر، وهو ما تتحكّم فيه الاستنسابية، فيما يأتي الخرق الأبرز من الأجهزة الأمنية نفسها التي تفرز مرافقين لضباط بعيداً عن أي نص قانوني، وهم الذين يفترض أنهم يتولون مهمة الأمن. وهذه الاستنسابية تنسحب أيضا على زيادة عدد المرافقين الذي عادة ما يكون ظاهرا للعلن بشكل لافت رغم أن مرسوم حماية تنظيم الشخصيات يحدد عددا معينا وفق كل منصب، ما يكلّف خزينة الدولة سنويا نحو 40 مليون دولار أميركي، بحسب تقديرات «الدولية للمعلومات».
والمرسوم الأساسي الذي ينظم حماية الشخصيات هو ذلك الذي يندرج تحت الرقم 2512. ويحصر المرافقين بجهاز أمن الدولة وتحديداً في مديرية حماية الشخصيات إلى جانب ما يعرف بلواء الحرس الجمهوري الذي يعنى بحماية رئيس الجمهورية وعائلته والقصر الرئاسي وحماية ضيوف الرئيس من ملوك ورؤساء، ويتولى المهمة عناصر الجيش اللبناني، والأمر نفسه بالنسبة إلى حرس رئاسة الحكومة، من جهاز الأمن الداخلي، إضافة إلى شرطة مجلس النواب التي تتولى حماية مقر البرلمان ومقرات إقامة رئيس المجلس. وهنا تشير مصادر مطّلعة إلى أن عدد عناصر الحماية في أمن الدولة يقدّر بنحو 1200 عنصر، وعسكريي الحرس الجمهوري بـ1500 وشرطة المجلس بـ450 وسرية رئاسة الحكومة بـ600 عنصر، والمعروف أن الانتساب أو الترقية في شرطة المجلس محصورة بقرار رئيس المجلس ولا تخضع لأي ضوابط أو قواعد عسكرية.
ووفق مرسوم حماية الشخصيات، يحق لكل رئيس جمهورية سابق 10 عناصر للحماية ولرؤساء مجلس النواب والحكومة السابقين 8 عناصر ويتساوى الوزراء والنواب الحاليون بـحصول كل منهم على 4 عناصر فيما يحق لكل زوجة رئيس جمهورية سابق متوف عنصران ولكل رئيس طائفة مقيم في لبنان 6 عناصر، كما يحق لعدد من القضاة (164 قاضيا) الذين يتولون مواقع محددة بالحصول على مرافق واحد. لكن التنفيذ لا يمت إلى هذه الأرقام بصلة، بحيث إن عدد مرافقي بعض الشخصيات يصل إلى العشرات وهو ما تظهره المواكب ويؤكد عليه وزير الداخلية السابق مروان شربل والباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، فيما تأخذ «الحماية القانونية» هذه وغير القانونية أشكالا مختلفة في التنفيذ، فيتحوّل رجل الأمن والعسكري إلى سائق للعائلة والأولاد حيناً ومرافقا لزوجة هذه الشخصية أو لأقاربه حيناً آخر وتصل إلى درجة توكيله مهمة شراء الحاجيات. ومع انتقاده المبالغة في مواكب المسؤولين وعدد مرافقيهم، معتبرا أن ضخامة الموكب تكشفه بشكل أكبر، يؤكد شربل لـ«الشرق الأوسط» أن حماية الشخصية لا ترتبط بحجم الموكب وعدد المرافقين بقدر ما هي ترتبط بأهمية العمل على تأمين سلامة الطرقات التي سيسلكها المسؤول ومفارز الاستقصاء، ويعطي مثالا على ذلك عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات لبنانية عدة في السنوات الماضية رغم ضخامة مواكبها. ويسجّل لشربل أنه اتخذ عام 2013 خلال توليه وزارة الداخلية قرار تخفيض حماية الشخصيات نظراً لتجاوز العدد المحدد قانونا بالمرسوم رقم 2512، رابطا قراره بتعزيز المخافر وتدريب العناصر وهو ما أثار موجة استياء لدى السياسيين الذين حملوه مسؤولية أمنهم. من جهته، يقول شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «في لبنان الجميع يخرق القانون ولا يتقيد به، ويتحول البند الذي ينص على منح كل شخصية معرضة للخطر الحماية، إلى باب لحصول شخصيات غير موجودة حتى في موقع المسؤولية لمرافقين وذلك من خلال العلاقات الشخصية وهي قد تكون بالحصول على مرافق واحد وقد تصل إلى العشرات، وهو الأمر الذي ينسحب أيضا على من هم في موقع مسؤولية، وبالتالي بدل أن يكون عناصر الأمن في الثكنات والمراكز العسكرية يتحولون إلى مرافقين، في وقت تشكو الأجهزة الأمنية بشكل دائم من نقص في عددها».
والقول بأن فرز المرافقين يخضع للعلاقات الشخصية، ينفيه مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، ويؤكد أن قرارا كهذا لا يمكن أن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن المركزي، موضحا أنه «يقوم الشخص بتقديم طلب يشرح فيه الأسباب التي تقف خلف مطلبه، فتتم دراسته بشكل دقيق وحجم الخطر المعرّض له لاتخاذ القرار المناسب، إما برفضه أو الموافقة عليه مع تحديد عدد العناصر».
أما السيارات المعتمدة في المواكب والتي اعتاد اللبناني على رؤيتها يوميا وتقفل الطرقات لأجل مرورها، فهي بدورها غير خاضعة لقانون معين، بحسب تأكيد شمس الدين وشربل، إنما تقدم كهبات أو يعمد الوزير مثلاً إلى شراء سيارة من الميزانية المخصصة لوزارته ويضعها باسمه أو باسم الوزارة ويتم تسجيل مصروفها على حساب الدولة لحصولها على المحروقات والصيانة مجانا، فيما يحق لكل نائب أن يستورد سيارة من الخارج كل سنتين، تكون معفية من بدل التسجيل والجمرك. وهنا يلفت شمس الدين إلى أن بعض الوزراء الذين يعمدون إلى تسجيل السيارات باسمهم تبقى ملكاً لهم حتى بعد انتهاء فترة توليهم الوزارة، مشيرا إلى أن هناك 120 ألف سيارة مدنية تابعة لمؤسسات وإدارات الدولة والأجهزة الأمنية في وقت أن العدد الذي ينص عليه القانون لا يزيد عن 11 سيارة موزعة بين الرئاسات والوزارات، بينما يقدّر عدد التي تشترى على نفقة الدولة ويستعمل منها في المواكب بالمئات. ووفق «الدولية للمعلومات» فإن المبالغ التي تصرف على المحروقات لكل هذه السيارات تبلغ 120 مليون دولار سنويا.
في موازاة كل ذلك، فإن أبرز خرق للقانون يأتي من الأجهزة الأمنية نفسها بحسب ما يؤكد شمس الدين، وهو ما يبدو واضحا في مرسوم حماية الشخصيات الذي لا ينص على حصول الضباط على مرافقين، في حين أن هؤلاء يحصلون على مرافق أو سائق على الأقل وليس بالضرورة أن يكونوا من ذوي الرتب العليا، وهنا تشير المصادر الأمنية إلى أن كل جهاز أمني يؤمن الحماية لضباطه.
ولا توجد أرقام محددة عن مرافقي وسائقي الضباط، الحاليين والسابقين منهم، في موازاة تفادي الجهات المعنية الحديث أو الإفصاح عنه، فيما تقدّر نفقات مرافقي الضباط سنويا بنحو 6 ملايين دولار أميركي، بحسب شمس الدين. ووفق العرف الذي بات يتم العمل عليه، تشير المصادر الأمنية إلى أن الضباط من رتبة نقيب إلى عقيد يحصلون على مرافق واحد، فيما يعطى العميد مرافقين. وهنا يسأل شمس الدين: «لا يمنح القانون العاملين في الأجهزة الأمنية حق الحصول على مرافقين وحماية، فهؤلاء من يفترض أن يقوموا بمهمة الأمن كيف يكون لهم من يحميهم؟» مشيرا في الوقت عينه إلى أنه يستثنى من هؤلاء القيادات الأمنية التي لها أن تختار عدد مرافقيها مثل قائد الجيش أو رئيس الأركان وغيرهما، وبالتالي فإن حصول الضباط على مرافقين هو خارج القانون وبات عرفا ليس أكثر. وخير مثال على ذلك، أن قائد منطقة برتبة عميد في قوى الأمن الداخلي كان لديه 60 عنصرا بينما لا يرافق من خلفه في المنصب نفسه إلا عنصر واحد، وهو ما يؤكد أن الأمور غير مقيدة وتبقى مفتوحة على مصراعيها وبطريقة استنسابية.



تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
TT

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

أثارت سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من الجامعات اليمنية، موجة جديدة من القلق في الأوساط الأكاديمية بشأن مساعي الجماعة الحثيثة لاستكمال السيطرة على مؤسسات التعليم العالي، وشملت تلك الإجراءات إلغاء مقررات جامعية، وحرمان طلاب متفوقين من الدراسة وإجبار طلاب وعائلات أكاديميين على المشاركة في دورات التعبئة.

وتتهم أوساط أكاديمية وطلابية الجماعة بفرض أعباء مالية متزايدة على الطلاب، وإخضاع المدرسين لضغوط متزايدة، وتبني توجهات صارمة لإخضاع الجامعات الخاضعة لسيطرتها لنهجها الآيديولوجي والأمني، وتحويلها إلى مصادر إيرادات مالية على حساب استقلالها الأكاديمي ومستقبل التعليم الجامعي في اليمن.

وألغت الجماعة الحوثية، أخيراً، عدداً من المقررات المتعلقة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعة صنعاء، وحرمت طلاباً متفوقين من الالتحاق بكلية الطب، وحجبت نتائج آخرين لرفضهم حضور دورات تعبئة، في سلسلة إجراءات يقول أكاديميون وطلاب إنها تكشف عن مساعٍ متسارعة لإخضاع الجامعات اليمنية لسلطة أيديولوجية ومالية تُقدّم الولاء للجماعة على حساب المعايير الأكاديمية.

وشهد قسم العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد إلغاء مادتي «نظم السياسات المقارنة» و«النظام السياسي»، بالتزامن مع إلغاء مادة «النظم السياسية» في كلية الشريعة والقانون، في خطوة عدّها أكاديميون تقليصاً للمحتوى المرتبط بالتنوع والتعدد السياسي، واستهدافاً لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.

\"\"
حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى أكاديميون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات كانت متوقعة ومنتظرة في ظل ممارسات الجماعة المستمرة منذ سيطرتها على الجامعة، وإقرار مواد دراسية في مختلف الكليات والأقسام بمضامين طائفية ومذهبية تمثل غسيل أدمغة للطلاب، ومن ذلك مقررات حول «ولاية الفقيه» و«الإعلام الحربي»، وتضمينها سير شخصيات في الجماعة وما يسمى «محور المقاومة».

وأوضح الأكاديميون الذين طلبوا حجب هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، أن المواد التي جرى إلغاؤها كانت تتعارض تماماً مع ما تسعى الجماعة لتلقينه للطلاب وإلزامهم باستيعابه، حتى وإن كانت مقررات غير مطلوبة في تخصصاتهم العلمية.

وأشاروا إلى أن مقررات مثل «الثقافة الإسلامية» و«الصراع العربي الإسرائيلي» و«الثقافة الوطنية» و«تاريخ اليمن المعاصر» جرت صياغتها للترويج لصورة ذهنية تمجد إيران و«حزب الله» وتاريخ الإمامة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين حتى ستينيات القرن الماضي.

جبايات وتعبئة

اتهمت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء إدارة الجامعة، المعينة بقرارات حوثية، باستبعاد طلاب متفوقين، بينهم أوائل الجمهورية، من نتائج اختبارات القبول في كلية الطب والعلوم الصحية، وإحلال أبناء قيادات في الجماعة رغم تدني معدلات بعضهم.

\"\"
في جامعة ذمار عاقب الحوثيون الطلاب الذين لم يشاركوا في دورات التعبئة (إعلام حوثي)

وتقول المصادر إن عناصر الجماعة حصلوا خلال الأسابيع الماضية، أكثر من 373 ألف دولار (200 مليون ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، من خلال الرسوم المفروضة على المتقدمين، في حين تم منع أكثر من 1500 طالب من دخول امتحانات الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي بسبب عدم قدرتهم على سداد أقساط الرسوم المفروضة عليهم.

وفرضت الجماعة على خريجي كلية الطب والصيدلة دفع مبالغ مالية كبيرة بالعملات الأجنبية، تصل بعضها إلى 15 ألف دولار، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى «نظام النفقة الخاصة».

وفي ذمار (100 كليومتر جنوب صنعاء) حجبت الجماعة نتائج عشرات الطلاب الجامعيين بعد رفضهم المشاركة في دورات تعبئة أُقيمت تحت شعار «طوفان الأقصى»، وفقاً لمصادر طلابية قالت إن الإدارة الموالية للحوثيين اشترطت استكمال تلك الدورات للمصادقة على الدرجات واعتماد النتائج النهائية.

\"\"
بوابة جامعة إب التي أجبر الحوثيون أكاديمييها على إلحاق أبنائهم بدورات طائفية (الشرق الأوسط)

وبدأت الجماعة أواخر عام 2023 تنفيذ برامج للتعبئة المذهبية والتأهيل القتالي تحت هذا الشعار، ضمن مزاعمها بمناصرة قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، واعترف قادتها بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين.

واشترطت إدارة جامعة ذمار، الموالية للجماعة، على الطلاب الالتحاق بدورات جديدة واستكمالها بشكل كامل مقابل اعتماد نتائجهم الأكاديمية ورفع الحجب عنها.

سُخرة أكاديمية

في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أجرت الجماعة الحوثية أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة إب على حضور دورات فكرية إلزامية، وتنفيذ «واجبات منزلية» وتقارير دورية لقياس مدى التزامهم بمضامينها، وطلبت من غالبيتهم إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية التابعة للجماعة تحت طائلة التهديد بحرمانهم من التدريس.

\"\"
طالبات في جامعة صنعاء (أرشيفية - غيتي)

وطبقاً لمصادر أكاديمية، فإن هذه السياسات ترافقت مع توسُّع في الأنشطة ذات الطابع العسكري داخل الجامعات، حيث أقرت سلطات الجماعة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخراط أكثر من 8600 طالب من الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية في المحافظة بدورات عسكرية تحت اسم «طوفان الأقصى».

من جهتهم، اشتكى أعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة، والتي أخضعتها الجماعة لسيطرتها، من إلغاء الإجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، بالتزامن مع خفض الرواتب وإلغاء بعض المزايا الوظيفية، وهو ما قالوا إنه أدَّى إلى إنهاك الكادر الأكاديمي وتعطيل البحث العلمي.

وأبدى أعضاء الهيئة شعورهم باستنزاف قدراتهم وطاقتهم، محذرين من انعكاس ذلك بالسلب على جودة التعليم الجامعي، وتراجع مستواه.

وكانت إدارة الجامعة التي عينها ما يعرف بـ«الحارس القضائي» للجماعة أقرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض رواتب أعضاء هيئة التدريس بنسبة 15 في المائة، وإيقاف التأمين الصحي. ووصف أحد أكاديميي الجامعة في حديث لـ«الشرق الأوسط» الإجراءات الحوثية الأخيرة بأنها «سخرة أكاديمية».


وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تخطط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّه «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وكشف اللواء حيدان، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن التحقيقات أظهرت وجود تمويل ودعم لوجيستي خارجي لهذه الخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، مبيناً أن السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت حجم المخطط وأهدافه.

وشدّد الوزير على أن التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.


«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».