نجاح رودجرز مع سلتيك ليس ضماناً لإثبات جدارته مع ليستر

نجاح رودجرز مع سلتيك ليس ضماناً لإثبات جدارته مع ليستر

هيمن على البطولات الاسكوتلندية لكن عدم تقدمه أوروبياً جعل جماهير فريقه لا تشعر بالحزن لرحيله
الاثنين - 27 جمادى الآخرة 1440 هـ - 04 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14706]

شعر عدد كبير من جمهور نادي سلتيك الاسكوتلندي بالغضب الشديد من المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز، بعدما قرر الرحيل عن النادي بشكل مفاجئ، من أجل تولي قيادة نادي ليستر سيتي الإنجليزي.

وقال رودجرز، الذي كان قد تولى قيادة سلتيك في مايو (أيار) 2016: «منذ اللحظة التي جئت فيها إلى اسكوتلندا وأنا أعيش ما كنت أحلم به، كنت أنا واللاعبون والعاملون بالنادي والجمهور، نعيش رحلة رائعة لن أنساها أبداً».

لكن المدير الفني البالغ من العمر 46 عاماً قرر أن ينهي هذا «الحلم» فجأة، قبل نهاية الموسم الجاري بـ14 مباراة، رغم أن فريقه كان يهيمن تماماً على الساحة المحلية في اسكوتلندا، للعام الثالث على التوالي. ويشير هذا الأمر إلى أنه بداية من الموسم الماضي فإن الهيمنة على الساحة المحلية في اسكوتلندا لم تعد كافية لجذب انتباه واهتمام رودجرز، على الأقل عندما أصبحت العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خياراً متاحاً وقابلاً للتطبيق.

وكان نادي ليستر سيتي مهتماً على مدى شهور طويلة بالتعاقد مع رودجرز، الذي يمتلك خبرات كبيرة في العمل بالدوري الإنجليزي الممتاز، عندما كان يتولى قيادة نادي ليفربول.

ومع ذلك، كان يُنظر إلى رودجرز على أنه لم يحقق شيئاً استثنائياً مع سلتيك، الذي كان يهيمن على كرة القدم المحلية حتى قبل التعاقد معه. وبالتالي، يمكن بكل تأكيد تفهم مشاعر الغضب لدى جمهور النادي، بسبب الرحيل المفاجئ للمدير الفني الآيرلندي، خاصة أن هذا الجمهور كان يعشق رودجرز، ويقدم له دعماً كبيراً في كل المناسبات.

وعلاوة على ذلك، يجب التأكيد أيضاً على أن الشعور الدائم من جانب مسؤولي نادي سلتيك بالرغبة في الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز لمدة عشر سنوات متتالية، له صدى أوسع مما يعتقده مسؤولو النادي أنفسهم؛ لأن ذلك الأمر يعني ضمنياً عدم وجود منافسة حقيقية على المستوى المحلي، والدليل على ذلك أن رودجرز، الذي كان أكبر إنجازاته قبل تولي قيادة سلتيك هو قيادة سوانزي سيتي لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2011، قد قاد النادي الاسكوتلندي للحصول على سبعة ألقاب محلية.

وكان رودجرز مطالباً بالفوز بكل مباراة يخوضها مع نادي سلتيك؛ لكن هذا الأمر سيكون مختلفاً تماماً مع نادي ليستر سيتي؛ لكن لا شك في أن ذلك سيضع مزيداً من التحديات على كاهل المدير الفني الآيرلندي.

دعونا نتفق في البداية على أن رودجرز حقق نتائج جيدة مع سلتيك على المستوى المحلي، وساعد في تطوير قدرات عدد من اللاعبين الشباب، مثل كالوم مكغريغور، وجيمس فورست، وكيران تيرني، وريان كريستي. وعندما كان الفريق يعاني في بداية الموسم الحالي، عقد رودجرز اجتماعاً مع لاعبيه، وطلب منهم أن يطرحوا أفكاراً رئيسية تتعلق بكل واحد من زملائهم في الفريق.

وبعد ذلك، تم إخطار كل لاعب بتفاصيل الأفكار المتعلقة به هو شخصياً، وهو الأمر الذي ساعد في تحسن الأداء؛ لكنه يعكس في الوقت نفسه امتلاك رودجرز لمهارات جيدة في الإدارة.

لكن رودجرز واجه مشكلات أكبر من ذلك؛ حيث دخل في صدام مع مجلس إدارة سلتيك، بشأن ما اعتبره عدم دعمه بشكل كاف في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، من أجل تدعيم صفوف الفريق، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على علاقته بمسؤولي النادي، للدرجة التي جعلت ديرموت ديزموند، المساهم الرئيسي لنادي سلتيك، يمنح مزيداً من الصلاحيات للرئيس التنفيذي، بيتر لاويل، وهو ما كان يعني خسارة رودجرز لهذه المعركة.

ورداً على الشكاوى من جانب رودجرز، أشار مسؤولو النادي إلى أنهم أنفقوا بشكل غير مسبوق على تدعيم صفوف الفريق، والدليل على ذلك أنه خلال فترة تولي رودجرز قيادة الفريق، ارتفعت نفقات النادي السنوية على اللاعبين والعاملين إلى نحو 60 مليون جنيه إسترليني سنوياً، أي نحو 30 ضعف ما تنفقه الأندية المنافسة الأخرى. لكن لن يكون من المفاجئ أن ترى هذه النفقات تقل بشكل ملحوظ الآن. وقد أشرف لي كونغيرتون، الذي عينه رودجرز وظل يدافع عنه، على فترة انتقالات سيئة ومشؤومة للنادي في الآونة الأخيرة.

ونتيجة لهذه الفجوة المالية الهائلة بين سلتيك وباقي المنافسين – وهي ليست مشكلة سلتيك بالطبع – ظهر رودجرز وكأنه «عملاق بين مجموعة من الأقزام»، إن جاز التعبير، وبدا وكأنه يقدم النصائح والمشورة للأندية الأخرى ومديريها الفنيين. ومع ذلك، كان هناك مؤشر واضح، حتى قبل عام من الآن، على أن هذه الهيمنة على كرة القدم الاسكوتلندية ليست كافية لتحفيز المدير الفني الآيرلندي، الذي كان ينظر إلى نفسه على أنه في مستوى أعلى.

وفي ظل كل هذا، كان فشل رودجرز على الصعيد الأوروبي أمراً غريباً. كما كان ذلك يقلل من قيمة انتصار فريقه على أندية مثل هاملتون أو سانت جونستون، التي لا يتجاوز إجمالي الأجور السنوية بها مرتب رودجرز الشخصي. وقاد رودجرز سلتيك في 22 مباراة أوروبية؛ لكنه لم يحقق الفوز سوى في خمس مباريات فقط منها. وبينما تمكن مديرون فنيون آخرون، مثل نيل لينون وجوردون ستراكان - مرتين – من قيادة سلتيك للوصول إلى دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا، كان رودجرز يظهر عاجزاً في المباريات الأوروبية.

وسرعان ما بدأ الجميع يتحدث عن أن كرة القدم الجميلة والسهلة التي يلعبها الفريق تحت قيادة رودجرز، بعيداً عن البرغماتية الفعالة، هي التي تجعل الفريق عاجزاً عن تحقيق نتائج جيدة على المستوى الأوروبي. لكن الحقيقة هي أن سلتيك تحت قيادة رودجرز كان دائماً ما يظهر بشكل سيئ في البطولات الأوروبية، بشكل لا يتعلق بطريقة اللعب على الإطلاق؛ حيث كان الفريق يبدو ضعيفاً للغاية من الناحية الهجومية، وخسر أمام آيك أثينا اليوناني في مرحلة التأهل للنسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا بنتيجة ثقيلة، رغم أن الفريق اليوناني لم ينجح بعد ذلك في الحصول على أي نقطة في دور المجموعات.

وفي غضون ثلاث سنوات تقريباً، لم يتمكن رودجرز من بناء خط دفاع قوي لسلتيك، وهو الأمر الذي يجب أن يلتفت إليه مسؤولو النادي في فترة الانتقالات الصيفية القادمة، من أجل تدعيم هذا الخط الذي يعاني بقوة. وما زال النادي متمسكاً بخدمات مدافعه المخضرم سكوت براون، الذي يتسبب في مشكلات دفاعية كبيرة في أي مواجهة للفريق خارج إطار المنافسة الضعيفة في الدوري المحلي.

وعلاوة على ذلك، فإن عدم وجود ثقة في أكاديمية الناشئين بالنادي، التي تعد الأفضل في اسكوتلندا بفارق كبير عن باقي الأندية، يعني أن النادي يعتمد على سياسة خاطئة؛ لأنه يتعاقد مع لاعبين بأسعار كبيرة ولا يقدمون له الأداء المطلوب، في الوقت الذي يمكنه فيه الاعتماد على اللاعبين الشباب ومنحهم بعض الوقت لاكتساب الخبرات اللازمة.

وخلاصة القول: هناك بعض الأمور التي لا يزال يتعين على رودجرز أن يثبتها في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا سيما بعد رحيله عن ليفربول في ظروف سيئة، وكذلك في ظل فشله في تقديم أداء مقنع مع سلتيك على الساحة الأوروبية. ورغم أن رودجرز كان خياراً جيداً للغاية بالنسبة لنادي سلتيك، فإنه ليس هناك سبب واحد يدعو النادي الاسكوتلندي للبكاء على رحيله.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة