البشمركة تستعيد سد الموصل.. وكاميرون: إذا لم نصدّ «داعش» سيستهدفنا في شوارعنا

البشمركة تستعيد سد الموصل.. وكاميرون: إذا لم نصدّ «داعش» سيستهدفنا في شوارعنا

وزير الخارجية الألماني لا يؤيد قيام دولة كردية ويأمل في الحفاظ على وحدة العراق
الاثنين - 22 شوال 1435 هـ - 18 أغسطس 2014 مـ

قال مسؤولون ان المقاتلين الأكراد استعادوا بدعم اميركي مساء اليوم (الاحد) سد الموصل، اكبر سدود العراق، من تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي سيطر عليه قبل اسبوع.

واكد ضابط ومسؤولان حزبيان لـ"فرانس برس" ان قوات البشمركة استعادت السد الذي يزود منطقة نينوى المجاورة بالكهرباء فضلا عن ري المزروعات.

وكان ضابط كردي رفيع قال لوكالة "فرانس برس" ان "قوات البشمركة تواصل تقدمها باتجاه سد الموصل الذي سيطرت عليه داعش منذ اسبوع، لكن التقدم يجري ببطء اثر زرع الطرق المؤدية اليه بالعبوات الناسفة".

ويقع السد على نهر دجلة في مدينة الموصل ثاني كبرى مدن العراق، ويمد البلاد بالكهرباء ومياه الري لأراض زراعية شاسعة.

وشاهد مراسل "فرانس برس" أعمدة الدخان تتصاعد من احدى المناطق القريبة من السد.

وقال كاوة ختاري، وهو مسؤول في الاقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي "تمكنا من السيطرة على نصف المنطقة الشرقية التي تقع في محيط السد". واضاف ان "قواتنا تتوجه الى منطقة تلكيف لكن الطريق الرئيس مزروع بالعبوات الناسفة، مما يعطل تقدم القوات".

بدروه، قال مسؤول كردي آخر يدعى هريم كمال اغا ان "العبوات الناسفة زرعت من قبل عناصر داعش المنسحبة وادت الى إبطاء تقدم قوات البشمركة".

وكان الجيش الاميركي اعلن ان طائراته نفذت السبت تسع غارات قرب اربيل وسد الموصل في محاولة لمساعدة القوات الكردية في استعادة هذا السد من ايدي مقاتلي تنظيم "داعش" المتطرف.

وقالت القيادة الاميركية الوسطى (سنتكوم) التي تغطي الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في بيان، ان مقاتلات حربية وطائرات بدون طيار دمرت او اعطبت اربع ناقلات مصفحة وسبع آليات مزودة بأسلحة وعربتي هامفي وسيارة مصفحة.

وفي جبهة أخرى في محافظة الانبار، يتواصل لليوم الثالث على التوالي، انضمام العشائر السنية الى القوات الامنية للقتال ضد جهاديي الدولة الاسلامية.

وتمكنت هذه العشائر التي زاد عددها على 25 عشيرة من استعادة عدد من المناطق التي كانت خارج سلطة الدولة، بحسب مسؤول رفيع في الشرطة.

وقال قائد شرطة الانبار اللواء الركن احمد صداك الدليمي "تتواصل لليوم الثالث على التوالي عملية مساندة العشائر للقوات الامنية في القرية العصرية وزنكورة الى الغرب من الرمادي". واضاف "احتشد مئات من مقاتلي العشائر الى جانب قوات الجيش والشرطة، وانقسموا الى مجموعات وتوزعوا لمسك الارض في مناطق محدد". مؤكدا ان "قوات الامن والعشائر استطاعت طرد المسلحين من منطقة البوعساف وبعض مناطق زنكورة والقرية العصرية بالكامل".

وتمكن مقاتلو العشائر الذين تساندهم قوات الامن من قتل ثمانية مسلحين في قرية البوكنعان (الواقعة في زنكورة) والاستيلاء على عربات رباعية الدفع مع اسلحة ثقيلة، وفقا للدليمي. كما استطاع مقاتلو العشائر بمساندة قوات الامن من استعادة السيطرة وفرض الامن في مناطق متفرقة في الانبار مثل ناحية بروانة التابعة لحديثة وعلى امتداد الطريق السريع المؤدي الى النخيب، وفقا للمصدر.

الى ذلك، اعلن الفريق قاسم عطا المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية، ان "القوات الامنية أحبطت محاولة ارهابية للتقرب من قضاء حديثة وتدمير ست عربات محملة بالدواعش".

وفشل عناصر تنظيم "داعش" عشرات المرات في اقتحام مدينة حديثة على الرغم من الهجمات التي تشن من عدة محاور على هذا القضاء الذي يقع فيه احد اكبر سدود المياه في البلاد.

وفي شمال البلاد، قالت منظمات لحقوق الانسان ان الاقليات الدينية وبينها الازيديون والمسيحيون والشبك والتركمان، لايزالون تحت تهديد الخطف والموت على ايدي المسلحين.

وكان المسلحون الذين يسيطرون على مناطق واسعة شمال العراق ارتكبوا "مجزرة" جديدة في قرية كوجو ذات الغالبية الايزيدية، فيما باشر المجتمع الدولي بفرض إجراءات لقطع مصادر التمويل عن "المتشددين" والعمل على تسليح الاكراد لمواجهتهم.

وقتل عشرات المدنيين واغلبيتهم من اتباع الديانة الايزيدية، بحسب مسؤولين، في الوقت الذي يصعد مقاتلو "داعش" هجماتهم ضد الاقليات الدينية.

واجبر التنظيم عشرات الآلاف من الاقليات في محافظة نينوى الى الفرار بعد استهدافهم ومطالبتهم باعتناق الاسلام بالقوة.

وينتمي غالبية هؤلاء النازحين الى الطائفة الايزيدية وتعود جذور ديانتهم الى اربعة آلاف سنة، وتعرضوا الى هجمات متكررة من قبل المسلحين في السابق. وتعد مدينة سنجار المعقل الرئيس لهم في العراق، لكن هذه المدينة التي يقطن فيها نحو 300 الف نسمة سقطت بيد التنظيم بعد سيطرته على مدينة الموصل في العاشر من يونيو (حزيران)، اضافة الى اراض شاسعة في شمال البلاد.

من جهة أخرى، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من إقامة دولة كردية مستقلة، قائلا "ان هذا سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة".

وقال شتاينماير في مقابلة مع صحيفة "فيلت ام زونتاج" نشرت في عدد اليوم "اقامة دولة كردية مستقلة سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة ويسبب توترات جديدة ربما أيضا مع الدول المجاورة للعراق.. ولهذا أتمنى أن يجري الحفاظ على وحدة العراق".

وكان تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)" المتطرف أعلن الخلافة الاسلامية في أجزاء من العراق وسوريا وسيطر على أراض في شمال العراق وأجبر القوات الكردية في اقليم كردستان على الانسحاب من بعض الاراضي وطرد عشرات الآلاف من المسيحيين والازيديين من منازلهم.

وقال شتاينماير انه مقتنع بأن العراق سيتمكن من وقف تقدم المتشددين اذا قام السياسيون في بغداد واربيل (عاصمة كردستان العراق) بتعبئة كل قواتهم وحصلوا على دعم المجتمع الدولي.

والتقى شتاينماير برئيس الوزراء العراقي الشيعي الجديد حيدر العبادي في بغداد أمس (السبت)، وقال ان تشكيل حكومة جديدة "ربما هو الفرصة الاخيرة لتماسك العراق".

وسمح الاتحاد الاوروبي لحكومات الدول الاعضاء بالاتحاد بشكل فردي بتزويد أكراد العراق بالاسلحة والذخيرة بشرط موافقة الحكومة المركزية في بغداد. وتقدم واشنطن بالفعل السلاح.

وأجاب شتاينماير ردا على سؤال عن شحنات ألمانية محتملة قائلا "لا نستبعد أي شيء.. نبحث ما يمكن أن يكون محتملا ونقدم ما هو ضروري بأسرع وقت ممكن".

وكرر مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق في مقابلة مع صحيفة "فيلت ام زونتاج" دعوته لالمانيا ودول أخرى بتزويد الاقليم بالسلاح.

وفي تطور لاحق، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، اليوم، ان على بلاده استخدام كل "قدراتها العسكرية" للتصدي لـ"داعش"، محذرا من ان هذا التنظيم المتطرف "قد يستهدفنا في شوارعنا" اذا لم يتم وقف تقدمه.

وقال رئيس الحكومة المحافظ في افتتاحية نشرتها صحيفة "صنداي تلغراف"، ان هذا الامر لا يعني ان على المملكة المتحدة ان ترسل مجددا قوات الى العراق للقضاء على التهديد المتطرف.

وحذر كاميرون من ان الغرب يواجه "صراع اجيال"، موضحا انه "اذا لم نتحرك لوقف هجوم هذه الجماعة الارهابية البالغة الخطورة فهي ستستمر في بناء قوتها الى ان تتمكن من استهدافنا في شوارع المملكة المتحدة". واضاف "أوافق على أنه يتعين علينا ان نتجنب ارسال جيوش للقتال او للاحتلال، ولكن علينا ان نعترف بأن المستقبل الاكثر اشراقا الذي ننشده يتطلب وضع خطة طويلة الاجل".

وعلى صعيد تصدير اقليم كردستان للنفط، ذكرت صحيفة "يوتارني لست" اليومية الكرواتية ان شحنة من النفط الخام من اقليم كردستان بالعراق وصلت الى ميناء أوميسالي الكرواتي المطل على البحر الادرياتيكي.

وقالت الصحيفة على موقعها على الانترنت في ساعة متأخرة من مساء السبت، نقلا عن مصدر في شركة ياناف الحكومية لنقل النفط ان"ناقلة تحمل 80 ألف متر مكعب من النفط الخام وصلت الى ميناء أوميسالي ومن المتوقع تفريغها اليوم الاحد".

ولم يتسن الاتصال بشركة ياناف للتعليق بشكل فوري.

ونقل عن المصدر قوله "كان لدينا قبل أربعة أيام اخطار عن تسليم شحنة من النفط من إقليم كردستان العراق، اشترتها شركة "مول" المجرية للطاقة، وهذا النفط من أجل مصفاتها".

وكانت "رويترز" قد ذكرت حصريا يوم الجمعة الماضي أن اقليم كردستان سلم ثالث شحناته الرئيسة من النفط الخام من ميناء تركي، وأن شحنة رابعة أبحرت الى كرواتيا، مظهرة ان هذا الاقليم الذي يتمتع بشبه استقلال، بدأ يجد عددا أكبر من المشترين على الرغم من الضغط القانوني من بغداد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة