هل تواجه فرنسا معركة على النفوذ الاقتصادي في عالم الأعمال الدولي؟

بعد صفقة «كيه إل إم» وإطاحة كارلوس غصن

أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)
أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)
TT

هل تواجه فرنسا معركة على النفوذ الاقتصادي في عالم الأعمال الدولي؟

أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)
أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)

قبل أيام تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أنه فوجئ بقرار أحادي الجانب من طرف هولندا بزيادة الأخيرة حصتها في شركة طيران تتشارك فيها البلدان، كانت تلك واحدة من عدة وقائع تعكس طبيعة المنافسة الشرسة في عالم الأعمال، ودور اقتصاد بحجم الاقتصاد الفرنسي في هذه المنافسة، فخلال الأشهر الأخيرة بدا وكأن باريس تخوض معركة للحفاظ على نفوذها الاقتصادي الخارجي، ولكن النتائج ليست مضمونة لصالحها بالضرورة.
«الحكومة لم يتم إعلامها بالقرار ولا بتطبيقه» كما قال ماكرون وهو يتحدث للصحافيين قرب نهاية الشهر الماضي عن صفقة استحواذ الحكومة الهولندية على حصة إضافية من أسهم «إير فرانس - كيه إل إم» القابضة.
وقالت الحكومة الهولندية في بيان إنها زادت حصتها في الشركة القابضة إلى 14 في المائة، لتقترب من حصة فرنسا التي تبلغ 14.3 في المائة.
وفي تصريحات للصحافيين، برر وزير المالية الهولندي هذه الخطوة بقوله إن «وضع (كيه إل إم) كان يتآكل خلال الأشهر القليلة الماضية... الآن أصبح لنا مقعد على الطاولة».
ما وراء هذه الصفقة، يشرحه تقرير لـ«دويتش فيلا»، والذي جاء فيه أن هولندا كانت تستشعر القلق إزاء نوايا الرئيس الجديد لـ«إير فرانس»، بن سميث، بنقل المزيد من رحلات «كيه إل إم» من مطار أمستردام (شيبول) إلى باريس، للتنافس بشكل أكثر فعالية مع «لوفتاهنزا» الألمانية و«آيبريا الإسبانية» و«بريتش إير وايز»
وأشارت دويتش فيلا إلى أن الحكومة الهولندية تدعم الرئيس التنفيذي لــ«كيه إل إم» بيتر إلبيرس والذي تقول تقارير إن علاقته متوترة برئيس «إير فرانس» بن سميث.
وكانت «إير فرانس» و«كيه إل إم» اندمجا في 2003 لكن وحدة «كيه إل إم» حافظت دائماً على هيكل مؤسسي مستقل داخل المجموعة.
وتقول وكالة رويترز الإخبارية إن خطوة الاستحواذ الأخيرة تأتي «بعد أسابيع من مواجهة بين الحكومة الهولندية والمجلس التنفيذي للشركة الذي تهيمن عليه فرنسا بسبب تراجع النفوذ الهولندي». وتنقل عن وزير المالية الهولندي قوله إن شراء الحصة «خطوة أساسية تجاه حماية المصالح الهولندية».
اندماج فرنسي آخر عابر للحدود واجه تصدعات في الفترة الأخيرة، ولكن هذه المرة في عالم السيارات، حيث تم القبض على رجل الأعمال الفرنسي اللبناني البرازيلي، كارلوس غصن، في نوفمبر (تشرين الثاني) رئيس مجلس إدارة شركة «نيسان موتورز» اليابانية، وقالت «نيسان» إن تحقيقات داخلية كشفت عن تورط غصن في مخالفات منها استخدامه الشخصي لأموال الشركة وإخفاؤه لسنوات حقيقة دخله.
وغصن كان أيضاً رئيس الشريك الفرنسي لنيسان (رينو)، ورئيس ميتسوبيشي اليابانية الشريك الثالث في التحالف القائم بين هذه الشركات.
وأثارت الإطاحة بغصن أسئلة حول مستقبل هذا التحالف الذي أسسه هو بنفسه وتعهد بتعزيزه، وجاءت واقعة القبض على غصن في وقت تواجه فيه «نسيان»، الشريك الأكبر في التحالف، تحديات بسبب ضعف المبيعات الأميركية ومواجهة المنافسة القوية من شركات السيارات التي تستثمر في مجالات لديها فرص قوية للنمو مثل السيارات المرتبطة بالإنترنت وبخاصية القيادة الذاتية. ويتنافس هذا التحالف مع «فولكس فاغن» و«تويوتا موتورز» في ترتيب أكبر مصنعي السيارات.
وبينما يدافع غصن بشراسة عن براءته وهو يتحدث مع الصحافة من داخل سجنه في اليابان، فهو يرجع أحداث القبض عليه لمؤامرة تحاك ضده.
وقال إنه كان وحيداً في مواجهة جيش في «نيسان» التي اتهمها بالسعي لـ«تدمير سمعته»، وذلك في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة «ليزيكو» الفرنسية في المعتقل حيث هو محتجز في طوكيو.
وكشف في تصريحات أخرى لصحيفة نيكاي اليابانية عن أن الهدف من الإطاحة به كان إبعاده عن اللعبة لأنه كان لديه «مشروع دمج» بين «رينو» و«نيسان» و«ميتسوبيشي موتورز». وكان قد تناول الموضوع مع الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» هيروتو سايكاوا في وقت سابق.
وبحسب محللين فإن المديرين التنفيذيين لشركة «نيسان» كانوا غير مرتاحين حول إمكانية قيام «رينو» وغصن بالسعي للسيطرة الكاملة على الشركة اليابانية «نيسان»، والتي تبيع أكثر من سيارات «رينو»، ورغم ذلك لا تملك الشركة اليابانية سوى 15 في المائة من أسهم «نيسان» ولا تملك حقوق التصويت، بينما تملك «رينو» أكثر من 40 في المائة في «نيسان».
لكن تظل ادعاءات غصن بوجود مؤامرة ضده مسألة قابلة للتشكك، في ظل اتهام المدعين العامين في اليابان غصن بأنه قلل من دخله في «نيسان» بنحو 80 مليون دولار للتهرب من الضرائب بين عامي 2010 و2018. وأساء استغلال منصبه عن طريق استخدام الشركة بشكل غير لائق للمساعدة في تسوية الخسائر في استثمارات الأفراد خلال الأزمة المالية العالمية.
وزعمت كل من «نيسان» و«ميتسوبيشي» بشكل منفصل أن غصن تلقى مبلغ 7.8 مليون يورو (8.8 مليون دولار) كتعويضات غير ملائمة من مشروع مشترك بين شركتي صناعة السيارات.
وبنظرة أوسع للنفوذ الفرنسي في عالم الاستثمار العالمي، فإن الاستثمارات المباشرة المتدفقة من البلاد للخارج وصلت إلى 58 مليار دولار في 2017 مما وضعها في تصنيف سابع أكبر مستثمر عالمي في هذا العام، بحسب تقرير منظمة الأونكتاد عن الاستثمار العالمي لعام 2018.
ويبدو النفوذ الفرنسي واضحاً في قارة أفريقيا، حيث تصنفها الأونكتاد على أنها ثالث أكبر مستثمر في 2016 إذ تصل القيمة الإجمالية لاستثماراتها هناك إلى 49 مليار دولار، كما تعد فرنسا سابع أكبر مستثمر في أميركا اللاتينية باستثمارات بلغت 36 مليار دولار.
لكن التركز الاستثماري لفرنسا يبدو جلياً في البلدان المتقدمة، التي تصل فيها استثماراتها إلى 1.059 مليار دولار، وتأتي فرنسا في المركز الخامس بين أكبر مستثمرين في هذه البلدان، بعد الولايات المتحدة وإنجلترا وألمانيا وأخيراً هولندا.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended