الرئيس العراقي: إصلاح علاقاتنا الخليجية من أولوياتي.. وسأقوم بمبادرات مع السعودية

معصوم يخص {الشرق الأوسط} بأول حديث صحافي منذ تسلمه الرئاسة.. ويكشف ملابسات تكليف العبادي

الرئيس فؤاد معصوم
الرئيس فؤاد معصوم
TT

الرئيس العراقي: إصلاح علاقاتنا الخليجية من أولوياتي.. وسأقوم بمبادرات مع السعودية

الرئيس فؤاد معصوم
الرئيس فؤاد معصوم

أكد الرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم أنه كان واثقا من سلامة موقفه القانوني من تكليف حيدر العبادي لتشكيل الحكومة، لا سيما بعد اتساع دائرة المشاورات مع مختلف الأطراف السياسية.
وقال معصوم في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، وهو أول حديث له لوسيلة إعلام عربية أو أجنبية بعد تسلمه منصبه رئيسا لجمهورية العراق في 24 يوليو (تموز) الماضي إنه بعد أدائه اليمين الدستورية أمام أعضاء البرلمان شعر بحمل ثقيل على كاهله وواجهته أول قضية خلافية وهي تكليف مرشح الكتلة الأكبر.
وأعرب الرئيس معصوم عن سعادته بالتأييد الإقليمي له خاصة من المملكة العربية السعودية، معربا عن اعتقاده بأن البرقيات التي تلقاها بهذا المعنى ستشكل أرضية جيدة للتواصل وتقوية هذه العلاقات، كاشفا عن نيته القيام بمبادرات وصولا إلى تحقيق ذلك. وفيما يلي نص الحوار:

* الكثيرون يرون أنكم اجتزتم بصمت أهم أزمة قد تكون مرت بها العملية السياسية وهي تكليف رئيس للحكومة.. كيف جرى اتخاذ هذا القرار؟
- بعد أداء اليمين الدستورية في مجلس النواب شعرت بحمل ثقيل على كاهلي. وكان ترشيح السيد نوري المالكي جاهزا من أول يوم، لكنني ارتأيت أن أستأنس بآراء الآخرين فاتسعت دائرة المشاورات مع الأخذ بعين الاعتبار موقف المرجعية الدينية، إذ إن رأي المرجعية مهم جدا في مثل هذه القضايا الحساسة. وبحسب خبرتي المتواضعة فإن المرجعية دائما هي مع مبدأ التوافق والالتزام بالدستور. وعند وصول الكتل السياسية إلى توافق سياسي اتخذت القرار بتكليف الدكتور حيدر العبادي بتشكيل الوزارة الجديدة. وأود أن أشير إلى أنني في كل تلك الفترة التزمت الصمت إلى حين اتخاذ القرار.
* لماذا التزمتم الصمت؟
- التزمت جانب الصمت ولم أطلق أي تصريح لا بشكل مباشر أو غير مباشر حتى لا يتدخل الإعلام في الاختيار أو القرار.
* أنت واحد من أهم صانعي الدستور العراقي.. كيف تقيم تنازل المالكي عن رئاسة الوزراء بعد أن اعتبر أن خرقك للدستور أخطر من انتكاسة الموصل؟
- السيد المالكي دافع عن موقفه في محاولة منه لتجديد رئاسته لمجلس الوزراء، وهذا من حقه، لكنه في الأخير قبل بالقرار الذي اتخذناه وأيد تكليف العبادي وكان ذلك خطوة جيدة للحفاظ على التوافق الذي هو أساس بناء العملية السياسية في العراق. وأنا واثق من أنه لم يكن هناك أي خرق للدستور.
* إلى أي مدى كنت واثقا من سلامة موقفك القانوني وأنت توقع على كتاب تكليف العبادي رغم الضغوط الهائلة التي مورست عليكم طوال 12 ساعة ربما هي الأخطر؟
- لو لم يكن موقفي مبنيا على أسس دستورية لما كنت أصدرت قرار التكليف، وربما كان هناك من يفسر القرار بشكل آخر، لكن كنت مقتنعا بسلامة موقفي واتخذت قراري بموجب هذه القناعة، ثم أنني أحد كتاب الدستور العراقي ومثلما رأيتم فإن القرار لاقى ترحيبا وطنيا وإقليميا ودوليا لم نكن نتوقعه، وعلق كثير من خبراء القانون والدستور على سلامة موقفي.
* لكن سيادة الرئيس كان لائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي رأي آخر؟
- أود الإشارة هنا إلى أن دائرة مشاوراتي اتسعت لتشمل ائتلاف دولة القانون أيضا. وكان هناك من بين ائتلاف دولة القانون من هم ليسوا مع ترشيح المالكي. وبالإضافة إلى مختلف الآراء كان هناك نقاش معمق، فضلا عن إننا لم نسمع بأن ائتلاف دولة القانون خرج من التحالف الوطني. كما أن ترشيح العبادي لمنصب نائب رئيس البرلمان جرى عن طريق التحالف الوطني، وبالتالي لم يكن ممكنا تشكيل حكومة من دون التحقق من الأجواء المحيطة بكل ذلك، ولو كان الأمر يتعلق بالعلاقات والصداقات الشخصية لكنت قد كلفت المالكي بالمنصب.
* هل تأثرت علاقتك الشخصية بالمالكي التي كانت توصف بأنها متميزة ربما من أيام منحه شهادة الماجستير حيث كنت رئيسا للجنة المناقشة، لا سيما أنه طالب بإحالتك إلى القضاء بتهمة خرق الدستور والحنث باليمين؟
- علاقتي مع المالكي تعود إلى أوائل التسعينات من القرن الماضي واستمرت الصداقة بيننا. ومن جانبي سأحافظ على هذه الصداقة. وعلى إثر إلقاء كلمته التي تنازل بموجبها عن رئاسة الوزراء التي أيد فيها تكليف العبادي كتبت له مهنئا على هذه المبادرة وكان جوابه رقيقا. فالعلاقات الشخصية شيء والمصلحة العامة شيء آخر. وحتى لو اختلفنا اليوم سنلتقي غدا، وهذه هي سنة الحياة.
* لأول مرة يجري اختيار الرئاسات الثلاث في العراق ليس من خلال السلة الواحدة بل عبر انتخابات عبر كل كتلة.. إلى أي مدى سيمنح هذا الخيار الحرية للرئيس المنتخب من كتلته بدلا من مبدأ التوافق؟
- أعتقد أن ذلك خطوة جيدة وإيجابية لأن الرئيس الذي لا يكون مقبولا من كتلته ويعتمد فقط على أصوات الكتل الأخرى يشعر في قرارة نفسه بالضعف، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون جزءا من كتلته ويفضل مصالحها على المصالح العامة. فرئيس الجمهورية هو رئيس كل العراق، ورئيس مجلس النواب هو رئيس كل الكتل، ورئيس مجلس الوزراء هو رئيس مجلس وزراء كل العراق.
* ما أولويات الرئيس فؤاد معصوم؟ وكيف يمكن لرئيس الجمهورية السهر على تطبيق دستور مختلف عليه من ديباجته حتى المادة 142؟
- من أولوياتي الالتزام بالدستور وحمايته من أي خرق قد يحصل من أي مؤسسة داخل الدولة، ثم العمل على توفير الأجواء الملائمة والهادئة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ إن الشعب العراقي صوّت على الدستور بأغلبية ساحقة. نعم قد يكون تفسير مواده يختلف من جهة إلى أخرى أو حتى من شخص إلى آخر، إلا أن الدستور ملزم للجميع والمحكمة الاتحادية هي الجهة التي لها الحق في تفسير مواده.
* انطلق الآن قطار تشكيل الحكومة الجديدة.. هل لديك خريطة طريق أو تصورات بشأنها؟
- نعم، لدي بعض التصورات بهذا الشأن سأقدمها لاجتماعات الأطراف السياسية في مداولاتها لتشكيل الحكومة منها: تشكيل مجلس وطني للسياسات العليا يضم الرئاسات الثلاث وزعماء الكتل ويكون ذلك جزءا من اتفاقية الائتلاف الحاكم. كما أدعو إلى تشكيل مجلس الدفاع الأعلى يشمل بالإضافة إلى الرئاسات الثلاث وزراء الدفاع والخارجية والمالية وقادة الأسلحة وأيضا زعماء الكتل المؤتلفة لأن إعادة تشكيل الجيش والأجهزة الأمنية ليست مهنية صرفة بل هي سياسية ومهنية معا. وأرى أيضا ضرورة تشكيل مجلس الإعمار لأن أغلب المشاريع العملاقة نفذت في العهد الملكي من خلال مجلس الإعمار ثم جرت فكرة إعادة تشكيله إلا أنها بقيت مجرد فكرة. ومن الأولويات أيضا التي نرى أن تقوم بها الحكومة هي إصدار عفو عام يقرره البرلمان وكذلك تفعيل هيئة النزاهة وفق السياقات الأصولية وقد تعديل بعض مواد قانونها لأن الفساد استشرى بشكل رهيب.
* كيف تنظر إلى التوافق الداخلي والإقليمي والدولي بشأن اختيار رئيس الوزراء؟ وكيف يمكن استثماره للانطلاق باتجاه الشروع ببناء مؤسسات الدولة الثابتة وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات؟
- أشعر بارتياح كامل حيال التوافق الداخلي الحاصل الآن وهو الأساس لأن المرحلة التي نمر بها بحاجة إلى مثل هذا التوافق وكذلك التوافق الإقليمي والدولي، وهذا يعني الانطلاق بإعادة النظر في مؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات ثم العمل على تقوية العلاقات مع الدول المجاورة والدول العربية والدول الصديقة ومختلف دول العالم على أساس المصالح المشتركة. فعلى العراق أن ينفتح على الجميع ويعمل في هذا الاتجاه.
* كيف تنظر إلى الموقف الخليجي في دعمكم ودعم تكليف العبادي؟ وهل لديكم خطة لاستثمار هذا الدعم، خصوصا وأن علاقات العراق الخليجية ولا سيما مع المملكة العربية السعودية كانت ملتبسة طوال السنوات الماضية؟
- علاقات العراق مع بعض دول الخليج العربي جيدة بشكل عام. ولكن بالفعل التأييد الذي حصلنا عليه من خلال برقيات الدعم لا سيما من المملكة العربية السعودية أعتقد أنها ستشكل أرضية جيدة للتواصل وتقوية هذه العلاقات لأنني أرى أن هناك ترابطا جدليا بين العراق ودول الخليج. ونود تحديدا أن تكون علاقات العراق مع المملكة علاقات متينة ودائمة ومتطورة وسنعمل على ذلك في القريب العاجل.
* ما الخطوة الأولى التي يمكن أن تقومون بها؟
- سوف نقوم باتصالات ومبادرات وستجرى لقاءات بين المسؤولين السعوديين ونظرائهم العراقيين وعلى كل المستويات خلال انعقاد دورة الأمم المتحدة الشهر المقبل. وأعتقد أننا نعيش الآن خطرا مشتركا هو خطر الإرهاب وما بات يمثله تنظيم «داعش» من خطر على الجميع يستوجب التنسيق وعلى كل المستويات.
* أنت رفيق درب الرئيس السابق جلال طالباني.. والآن أنت تخلفه في رئاسة الدولة وثاني كردي يتولى الرئاسة الأولى في العراق.. هل ستكون امتدادا له أم أن لك طريقة أخرى مختلفة في الحكم؟
- الرئيس جلال طالباني شخصية تاريخية متميزة تجعل المرء يعجب به، وهو تولى رئاسة الجمهورية لدورتين متتاليتين وخلال عمله في هذا الموقع كان صمام أمان وذا قدرة عجيبة على تشخيص النقاط المشتركة بين الأطراف السياسية المختلفة، بحيث يركز عليها وصولا إلى حل الاختلافات. شخصيا رافقته بشكل مستمر منذ تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975 وأتمنى أن أكون ذلك الصمام وأعمل من أجل تقريب وجهات النظر حفاظا على وحدة العراق الاتحادي الديمقراطي.
* هناك من يرى أن منصب رئاسة الجمهورية يفضل أن يتولاه شخصية عربية سنية.
- المناصب السيادية ليست حكرا على مكونات بعينها، لكن العرف الحالي جرى بهذا الشكل وربما في يوم من الأيام نصل إلى مرحلة يكون فيها التعامل مع المناصب على أساس المواطنة وليس على أساس المكونات.
* العلاقة المعقدة بين بغداد وإقليم كردستان كيف يمكن البحث عن حلول لها؟ وهل لديك خطة لإخراجها مما هو شخصي وإعادتها في الأقل إلى السكة الدستورية؟
- أعتقد أن الحوار والجلوس على مائدة واحدة سيكون كفيلا بحل المشكلات العالقة بين بغداد والإقليم على أساس التزام الطرفين بالدستور. هناك وفد من الإقليم سيزور بغداد قريبا من أجل استئناف الحوار بين الطرفين لإيجاد حلول للقضايا العالقة ومن جانبي سأعمل على تقريب وجهات النظر إلى أقصى حد ممكن.
* هل تؤيد أن تكون سيدة أحد نواب رئيس الجمهورية؟
- أؤيد ذلك بقوة ولكن الأمر متروك للكتل، هي التي ترشح ويخضع هو الآخر إلى مبدأ التوافق.
* العراقيون يتداولون طرفة الآن مفادها أنه طالما أن رئيس الجمهورية أزهري (معصوم حاصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة الأزهر) ورئيس البرلمان (سليم الجبوري) من الحزب الإسلامي ورئيس الوزراء المكلف (حيدر العبادي) من حزب الدعوة الإسلامي فهل يتعين على الشعب العراقي الهجرة إلى الحبشة؟
- (ضاحكا): أنا علماني!



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.