باكستان تنزع فتيل التوتر وتطلق سراح الطيار الهندي الأسير

نيودلهي ترحب وتسلم إسلام آباد ملف التحقيق في تفجير بولواما... وولي عهد أبوظبي يتصل بخان ومودي {لدعم لغة الحوار والتواصل}

نشطاء المجتمع المدني الباكستاني يشاركون في مسيرة من أجل السلام في لاهور أمس (أ.ف.ب)
نشطاء المجتمع المدني الباكستاني يشاركون في مسيرة من أجل السلام في لاهور أمس (أ.ف.ب)
TT

باكستان تنزع فتيل التوتر وتطلق سراح الطيار الهندي الأسير

نشطاء المجتمع المدني الباكستاني يشاركون في مسيرة من أجل السلام في لاهور أمس (أ.ف.ب)
نشطاء المجتمع المدني الباكستاني يشاركون في مسيرة من أجل السلام في لاهور أمس (أ.ف.ب)

في بادرة حسن نية وتعكس قوة الموقف الباكستاني أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان قرار حكومته إطلاق سراح الطيار الهندي الذي أسقطت طائرته في الأراضي الباكستانية كبادر ة حسن نوايا تجاه الهند وعدم الرغبة في التصعيد العسكري معها، وهذا ما رحبت به نيودلهي أمس، بعد أن حبست المنطقة أنفاسها إثر التصعيد الذي أدى إلى إسقاط باكستان طائرتي ميغ هنديتين.
ففي كلمة له أمام الجمعية الوطنية الباكستانية ومجلس الشيوخ قال عمران خان إن بلاده قررت إطلاق سراح الطيار الهندي كبادرة حسن نوايا وإعلان عن عدم الرغبة في التصعيد العسكري مع الهند، متهما الهند بأنها هي التي بدأت موجة الاستعداء والتحريض على الحرب ضد باكستان بعد نصف ساعة من وقوع التفجير الانتحاري في بولواما قبل أسبوعين. وأدى الحادث الذي يأتي في إطار سلسلة من الحوادث الخطيرة بين البلدين، إلى زيادة التوترات، ودفع دولا كبرى من بينها الصين والولايات المتحدة إضافة إلى الأمم المتحدة إلى دعوة الطرفين إلى ضبط النفس. وأعلنت نيودلهي أنها فقدت مقاتلة وأن طيارا فُقد أثناء أدائه الواجب، وأكدت لاحقا أن باكستان تعتقله. كما أسقطت الهند مقاتلة باكستانية، بحسب وزارة الخارجية.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني أمام البرلمان إن قائد السرب أبهيناندان الذي أسره الجيش الباكستاني يوم الأربعاء سيعود إلى الهند اليوم الجمعة. قال مسؤولون بوزارة الدفاع الهندية أمس الخميس إن الحكومة «سعيدة» لأن باكستان قررت إعادة طيار بسلاح الجو الهندي سقط في الأسر بعد إسقاط طائرته وإنها تتطلع لعودته. وردا على سؤال عن الأضرار الناجمة عن قصف الطائرات الهندية لموقع يشتبه بأنه معسكر للمتشددين في باكستان، قال المسؤولون الهنود، في مؤتمر صحافي في نيودلهي، كما نقلت عنهم رويترز، إن من السابق لأوانه تقديم تفاصيل عن الضحايا. لكنهم قالوا إن لديهم أدلة «قوية» عن حدوث أضرار في المعسكر بسبب الضربات الجوية.
وأثنت المعارضة الباكستانية على الجيش الباكستاني واستعداده، وأكد شهباز شريف زعيم المعارضة في البرلمان الباكستاني أن كل الشعب في باكستان يقف صفا واحدا خلف القوات المسلحة في دفاعها عن سيادة باكستان وسلامة أراضيها، فيما أعلن رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف الذي يقضي عقوبة بالسجن في مدينة لاهور استعداده للتضحية بدمائه دفاعا عن باكستان وسلامتها.
وكان قد طلب رئيس الوزراء الهندي من الشعب الهندي الخميس «الوقوف كحائط» في وجه «هجوم الأعداء» بسبب أسر باكستان طيارا وسط تصاعد الأزمة بين الخصمين النوويين.
وفي أول تصريحات منذ تبادلت الهند وباكستان اتهامات بإسقاط طائرات قرب الحدود مع كشمير، دعا مودي أبناء بلده إلى التوحد «لأن العدو يسعى إلى زعزعة استقرار الهند».
وأعربت باكستان عن دعمها لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتخفيف حدة التوتر بين باكستان والهند؛ حيث أشار الرئيس الأميركي بعد اجتماعه مع رئيس كوريا الشمالية في فيتنام إلى أن الولايات المتحدة تتوسط بين الهند وباكستان لتهدئة الأوضاع في كشمير والحيلولة دون انزلاق البلدين في حرب واسعة.
واتهم وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي حكومة ناريندرا مودي في الهند بمحاولة تأجيج الصراع مع باكستان لاستخدامه في حملتها الانتخابية للبرلمان القادم. وأشار الوزير إلى أن قيادات الحزب الحاكم في الهند أعلنوا أن المزيد من الغارات الهندية على باكستان ستزيد من فرص الحزب في الحصول على 22 مقعدا برلمانيا إضافيا في البرلمان الهندي.
وردا على سؤال عن الأضرار الناجمة عن قصف الطائرات الهندية لموقع يشتبه بأنه معسكر للمتشددين في باكستان، قال المسؤولون إن من السابق لأوانه تقديم تفاصيل عن الضحايا. لكنهم قالوا إن لديهم أدلة «قوية» عن حدوث أضرار في المعسكر بسبب الضربات الجوية.
وأعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في مقابلة مع قناة تلفزيونية محلية «ان رئيس الوزراء عمران خان على استعداد للاتصال هاتفيا مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ليعرض عليه السلام بين البلدين فهل مودي مستعد لذلك؟» وأضاف قرشي «نحن مستعدون لكل طارئ، إن أعطوا السلام أولوية فنحن مستعدون للسلام. إن أعطوا الحوار أولوية فنحن مع الحوار». وأكد وزير الخارجية الباكستاني تلقي وزارة ملف التحقيق في التفجير الانتحاري في بولواما من الحكومة الهندية وأن وزارة الخارجية الباكستانية مستعدة للحوار مع الهند حول الملف واتخاذ ما يناسب من إجراءات إن تبينت أدلة.
من جانبه أعرب السفير الباكستاني في واشنطن أسد مجيد عن أسف باكستان لعدم إدانة واشنطن القصف الهندي لمواقع داخل الأراضي الباكستانية، وطالب مجيد الولايات المتحدة باستخدام نفوذها وقوتها من أجل دعم السلام في جنوب آسيا.
وتجمع عدد من الرجال قالوا إنهم من أنصار حزب الشعب الهندي (باراتيا جاناتا) الذي يتزعمه مودي، أمام البعثة الدبلوماسية الباكستانية المحصنة وهتفوا بشعارات «تسقط باكستان» وأشعلوا النار في العلم الباكستاني. وقال شاهد عيان لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الشرطة حاولت القبض عليهم ولكنهم ركبوا سيارة وفروا بسرعة».
وكانت قد بدأت السلطات الباكستانية أمس الخميس إخلاء قرى حدودية في منطقة كشمير المتنازع عليها في ظل تصاعد التوتر مع الهند. وقال مشتاق مينهاس وزير الإعلام في الجزء الذي يخضع لسيطرة باكستان من كشمير إنه جرى نقل المئات من الأسر لأماكن آمنة عقب تبادل إطلاق النار والمدفعية بين القوات الباكستانية والهندية. وقد أعلنت باكستان تعليق عمل خط للسكك الحديدية مع الهند، ما أدى إلى تقطع السبل بالعشرات من المدنيين الهنود في مدينة لاهور بشرق باكستان.
وعلى الجانب الهندي، أصدرت السلطات المحلية أوامرها بإغلاق جميع المدارس على نطاق خمسة كيلومترات من الحدود الدولية «كإجراء احترازي». وفي منطقة بونش، قال المسؤولون إن تبادل إطلاق النار استمر حتى صباح أمس وأضافوا أنه يجرى بناء 1200 من الملاجئ المحصنة لحماية الأسر التي تعيش على الحدود. وقال نائب مفوض المنطقة راهول ياداف: «نحن نأخذ رأي سكان القرى بالنسبة لما إذا كان يريدون الانتقال. سوف نصدر قرارنا بشأن الإجلاء لاحقا».
إلى ذلك، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، اتصالين هاتفيين بكل من ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي وعمران خان رئيس وزراء باكستان، في خطوة تهدف إلى تهدئة الاضطرابات الحاصلة بين البلدين. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية «وام»، اطلع ولي عهد أبوظبي من رئيسي وزراء باكستان والهند، على التطورات الأخيرة على الساحة الهندية - الباكستانية، مؤكدا أهمية التعامل مع هذه المستجدات المقلقة بحكمة والعمل على تخفيف حدة التوتر بين البلدين الصديقين وتغليب لغة الحوار والتواصل.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حرص الإمارات على أن تسود العلاقات الإيجابية بين البلدين الجارين، مشيرا إلى الأرضية التاريخية والثقافية المشتركة التي تجمعهما. وشدد على حرص بلاده على السلام والاستقرار في العلاقات الهندية - الباكستانية الثنائية وثقته الكبيرة في القيادتين الباكستانية والهندية، وأولوية الحوار والتواصل في التعامل مع الأحداث المتسارعة والمقلقة خلال الأيام الماضية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».