تريفور فرنسيس... أول لاعب يصل سعره إلى مليون جنيه إسترليني

قبل أيام من ذكرى مرور 40 عاماً على انتقاله في صفقة قياسية إلى نوتنغهام فورست

رأسية فرنسيس أهدت نوتنغهام فورست كأس البطولة الأوروبية عام 1979 (غيتي)
رأسية فرنسيس أهدت نوتنغهام فورست كأس البطولة الأوروبية عام 1979 (غيتي)
TT

تريفور فرنسيس... أول لاعب يصل سعره إلى مليون جنيه إسترليني

رأسية فرنسيس أهدت نوتنغهام فورست كأس البطولة الأوروبية عام 1979 (غيتي)
رأسية فرنسيس أهدت نوتنغهام فورست كأس البطولة الأوروبية عام 1979 (غيتي)

قال اللاعب الإنجليزي السابق تريفور فرنسيس، قبل أيام من الذكرى الأربعين لليوم الذي حطم فيه الرقم القياسي لأغلى لاعب إنجليزي، عندما انتقل من برمنغهام سيتي إلى نوتنغهام فورست مقابل مليون جنيه إسترليني: «لقد لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة 23 عاماً، وواصلت اللعب حتى بلغت التاسعة والثلاثين من عمري. وفزت ببطولات أوروبية مع نوتنغهام فورست، كما لعبت 52 مباراة دولية على مدى أكثر من تسع سنوات مع المنتخب الإنجليزي. لكن عندما أذهب إلى أي مناسبة رياضية يتم تقديمي على أنني أول لاعب كرة قدم ينتقل من نادٍ إلى آخر مقابل مليون جنيه إسترليني، وكأن هذا هو الشيء الوحيد الذي حققته في مسيرتي الرياضية!».
وعندما تم الكشف عن أن فرنسيس متاح للانتقال إلى أي ناد آخر، أعرب نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تقريباً عن الرغبة في التعاقد معه؛ لكن الجميع كان ينتظر لمعرفة المبلغ الذي سيدفعه من أجل التعاقد مع لاعب بهذه القيمة. وفي ذلك الوقت لم يكن أي نادٍ بريطاني قد دفع مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع أي لاعب، وكان النادي الوحيد الذي دفع أكثر من 500 ألف جنيه إسترليني هو نادي وست بروميتش ألبيون، عندما دفع 516 ألف جنيه إسترليني للتعاقد مع ديفيد ميلز من ميدلسبره، قبل أسابيع قليلة من انتقال فرنسيس.
ولم يكن هناك سوى ناديين فقط يملكان القدرة المالية على دفع المقابل المادي الذي يريده برمنغهام من أجل التخلي عن خدمات فرنسيس، وهما نوتنغهام فورست وكوفنتري سيتي، اللذان كانا قد دخلا في ملكية مشتركة جديدة مع نادي ديترويت إكسبرس الأميركي الذي كان يملكه رئيس نادي كوفنتري سيتي، جيمي هيل، والذي كان فرنسيس قد لعب له في الصيف السابق.
ويصر بريان كلوف، المدير الفني السابق لنوتنغهام فورست، دائماً على أنه رفض دفع المقابل المادي الذي طلبه برمنغهام، وهو مليون جنيه إسترليني، وصمم على أن يكون العرض هو 999999 جنيه إسترليني فقط! لكن فرنسيس يؤكد على أن كلوف لم يتردد للحظة واحدة في دفع المقابل المادي المطلوب من أجل التعاقد معه، مع العلم بأن القيمة الإجمالية للصفقة وصلت إلى نحو 1.15 مليون جنيه إسترليني بسبب الضرائب وبعض الرسوم الأخرى.
يقول فرنسيس: «كان بريان ذكياً جداً في تعامله مع وسائل الإعلام. لقد اعتاد على أن تكون تصريحاته في العناوين الرئيسية للصحف كل يوم، ولم يكن يشعر بالضيق بسبب ما إذا كان ما يُنشر صحيحاً أم لا. لقد أصر برمنغهام على أن تكون قيمة الصفقة مليون جنيه إسترليني وليس أقل من ذلك، وهو الأمر الذي أدى إلى ابتعاد معظم الأندية الأخرى عن الصفقة بسبب القيمة المالية المرتفعة. وكان هناك ناديان فقط لديهما استعداد لدفع هذه القيمة، وكنت محظوظاً للغاية لأن نوتنغهام فورست كان أحدهما؛ لأنه كان الفريق الوحيد في إنجلترا الذي كان قادراً على منافسة ليفربول».
وكان فرنسيس، الذي كان يبلغ من العمر 25 عاماً تقريباً، يرغب بشدة في الحصول على البطولات والألقاب. ولعب فرنسيس أول مباراة له مع الفريق الأول بنادي برمنغهام سيتي وهو في السادسة عشرة من عمره، وواصل اللعب مع الفريق حتى سجل 119 هدفاً في 280 مباراة بالدوري الإنجليزي؛ لكنه لم يحصل على أي بطولة خلال هذه الفترة الطويلة.
وقال فرنسيس بعد تقديمه لطلب رسمي لإدارة نادي برمنغهام سيتي، يطلب فيه الرحيل عن النادي عام 1976: «إنني أريد أن أكون جزءاً من فريق ناجح، ومن الممكن أن أبقى مع النادي لو رأيت أي علامات على قدرة الفريق على المنافسة على البطولات». وتقدم فرنسيس بطلب آخر للرحيل عام 1978. وقال لصحيفة «الغارديان» آنذاك: «سوف أكمل الرابعة والعشرين من عمري في أبريل (نيسان) المقبل، ومن المرجح أن تنتهي مسيرتي الكروية في غضون ثماني سنوات. ورغم ذلك فإنني لم أفز بأي شيء، ومن دون أن أكون قاسياً على النادي، فإنه لا يبدو أن هناك احتمالاً للفوز بأي شيء في المستقبل».
وبصفة إجمالية، تقدم فرنسيس بستة طلبات إلى نادي برمنغهام سيتي من أجل الرحيل؛ لكن النادي رفضها جميعاً؛ لكن فرنسيس لم يلجأ إلى طريقة للضغط على النادي من أجل الرحيل، كما يفعل لاعبون آخرون في ظروف مشابهة. يقول فرنسيس عن ذلك: «لم يكن من الممكن أن أفعل ذلك؛ لأن شخصيتي ليست هكذا. وعندما كان النادي يرفض طلب الرحيل، كنت أواصل اللعب، وكان كل شيء ينتهي».
وكان فرنسيس قد لعب صيف عام 1978 مع نادي ديترويت الأميركي على سبيل الإعارة، وخاض مع الفريق 22 مباراة، وحصل على مقابل مادي خلال تلك الفترة بلغ 50 ألف جنيه إسترليني. ونتيجة لذلك، غاب فرنسيس عن أول مباراة لبرمنغهام في الموسم التالي؛ لكن جيم سميث، المدير الفني الجديد للنادي آنذاك، قال إن اللاعب قدم في المقابل «تعهداً قوياً بأنه سيبقى معنا، على الأقل خلال السنتين المتبقيتين من عقده».
وقال فرنسيس عن سميث: «لقد قال لي إنه يعلم أنني أتطلع للعب مع نادٍ أكبر، وأخبرني بأنه مدير فني يمتلك طموحات كبيرة للغاية، ويريد أن يكون فريقاً قوياً، ويريد مني أن أبذل كل ما في وسعي لمساعدته داخل الملعب، وإذا لم تتحسن الأمور بعد أعياد الميلاد فإنه سيفعل أي شيء ممكن لمساعدتي على الرحيل. لقد كنت سعيداً لأنني أتعامل مع شخص صادق مثل جيم سميث، الذي كان واضحاً معي وتمسك بكلمته».
ولم ينجح سميث في تحسين مستوى برمنغهام سيتي؛ بل على العكس تدهورت نتائج الفريق بشكل كبير. ومع بداية شهر فبراير (شباط) 1979، لم يكن النادي قد جمع سوى ثماني نقاط فقط، وكان يواجه خطر الهبوط؛ لكن سميث التزم بكلمته مع فرنسيس، وفي السابع من فبراير وافق برمنغهام على العرض المقدم من نادي نوتنغهام فورست، في الوقت الذي أعلن فيه كوفنتري سيتي أيضاً عن استعداده لدفع السعر نفسه الذي سيدفعه نوتنغهام فورست من أجل الحصول على خدمات اللاعب. وفي اليوم التالي، عقد فرنسيس اجتماعاً مدته أربع ساعات مع كلوف وبيتر تايلور، ووعدهم بأنه سيبلغهما بقراره النهائي في صباح اليوم التالي.
يتذكر فرنسيس ما حدث قائلاً: «لقد كانوا حريصين للغاية على إتمام الأمر، وكانوا يريدونني أن أتخذ قراراً بسرعة؛ لكن الشيء الذي لم يدركوه هو أنني كنت قد اتخذت قراري النهائي بالفعل حتى قبل الدخول في أي مفاوضات، وبعد ذلك اللقاء كنت متأكداً تماماً من رغبتي في الانتقال إلى نوتنغهام فورست؛ لكن احترامي لنادي كوفنتري سيتي كان يعني أنه يتعين عليَّ أن أتصل هاتفياً بالمدير الفني لهذا النادي، جوردون ميلن، لكي أبلغه برغبتي، فقد كنت أريده أن يكون أول شخص يعرف ما يحدث».
وقع فرنسيس على عقود انضمامه إلى نوتنغهام فورست في اليوم التالي، وقال تايلور عن ذلك: «كنا نؤمن بأن فرنسيس هو أفضل لاعب في إنجلترا في ذلك الوقت. وقد كان محظوظاً لأنه انضم إلى نوتنغهام فورست وهو في قمة مستواه. لقد انضم إلينا عندما كنت أشعر أنا وبريان كلوف بأننا في أوج عطائنا». لكن نوتنغهام فورست فشل في تسجيل اللاعب بسرعة، وشارك فرنسيس لأول مرة مع النادي مع الفريق الثالث للنادي أمام نوتس كاونتي في نهاية الأسبوع أمام نحو 40 متفرجاً؛ لكن ذلك الأمر كلف النادي غرامة مالية قدرها 250 جنيهاً إسترلينياً؛ لأن النادي لم يكن قد سجل اللاعب بعد. وبعد مرور أسبوع، لم تصل الأوراق الضرورية لتسجيل اللاعب، وهو ما أدى إلى تأخير مشاركته مع الفريق، وهو ما دعا المتحدث الرسمي باسم النادي للخروج والقول: «أنا لا أعرف ما الذي حدث للمستندات».
وفي الشهر التالي، لم يكن مسموحاً لفرنسيس باللعب في مباراة دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام غراسهوبر زيوريخ السويسري، وبالتالي سمح له نادي نوتنغهام فورست باللعب في مباراة ودية مع نادي ديترويت إكسبرس أمام نيويورك كوزموس، وسجل فرنسيس في تلك المباراة ستة أهداف، وفاز فريقه بثمانية أهداف مقابل هدفين، ثم عاد إلى نوتنغهام فورست مرة أخرى. ورأى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن سفر اللاعب إلى الولايات المتحدة كان يتطلب موافقته مسبقاً، وبدأ تحقيقاً آخر فيما حدث.
وقد غاب فرنسيس كثيراً عن نوتنغهام فورست بداعي الإصابة؛ لكنه خاض مسيرة حافلة مع النادي، وكان صاحب هدف الفوز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 1979. كما كان له الدور الأكبر في فوز الفريق في دور الثمانية والدور نصف النهائي في دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي، عندما احتفظ الفريق باللقب. لكن مكانه في تاريخ كرة القدم يظل محفوظاً بأنه أول لاعب في تاريخ اللعبة يصل سعره إلى مليون جنيه إسترليني.
يقول فرنسيس عن ذلك: «لم أكن أدرك أهمية هذا الأمر في ذلك الوقت. لقد حطمت الرقم القياسي في سوق الانتقالات، وانتقلت بضعف أكبر مقابل مادي في ذلك الوقت. لقد كان مليون جنيه إسترليني رقماً مذهلاً وخرافياً في سوق انتقالات اللاعبين آنذاك. لقد دفع باريس سان جيرمان ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع نيمار؛ لكنني لا أعتقد أن هذه القيمة كانت لها جاذبية مبلغ المليون جنيه إسترليني نفسها وسحره، الذي دُفع نظير انتقالي لنوتنغهام فورست».


مقالات ذات صلة

كريستيانو رونالدو يتجنب التفكير «في المستقبل أو الاعتزال الدولي»

رياضة عالمية النجم المخضرم البرتغالي كريستيانو رونالدو (إ.ب.أ)

كريستيانو رونالدو يتجنب التفكير «في المستقبل أو الاعتزال الدولي»

أكد النجم المخضرم البرتغالي كريستيانو رونالدو أن تركيزه ينصب على اللحظة الحالية، رافضاً تحديد موعد لاعتزاله الدولي.

«الشرق الأوسط» (أويراس (البرتغال))
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية الجناح الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

ساكا: ما زلنا نحمل «ندبة» من الخسارة أمام الأرجنتين

قال الجناح الدولي بوكايو ساكا إن منتخب إنجلترا لا يزال يحمل «ندبة داخلية» بعد الهزيمة المؤلمة في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

إحالة أشرف حكيمي للمحاكمة الجنائية بتهمة الاغتصاب

أيّدت محكمة النقض، الأربعاء، قرار إحالة النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي إلى المحاكمة بتهمة الاغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن يودّع نادي فولفسبورغ (الدوري الألماني)

فولفسبورغ يفسخ تعاقده مع إريكسن

انتهت رحلة كريستيان إريكسن مع نادي فولفسبورغ.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ (ألمانيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.