سلطات الأمن المصرية تلقي القبض على «خلايا تخريبية» استهدفت شبكة الكهرباء

أنصار الإخوان أحيوا ذكرى أحداث مسجد الفتح الدامية

حي المطرية أول من أمس حيث جرت مواجهات مع أنصار الإخوان (أ.ب)
حي المطرية أول من أمس حيث جرت مواجهات مع أنصار الإخوان (أ.ب)
TT

سلطات الأمن المصرية تلقي القبض على «خلايا تخريبية» استهدفت شبكة الكهرباء

حي المطرية أول من أمس حيث جرت مواجهات مع أنصار الإخوان (أ.ب)
حي المطرية أول من أمس حيث جرت مواجهات مع أنصار الإخوان (أ.ب)

قالت وزارة الداخلية المصرية أمس إنها تمكنت من توقيف مجموعات تخريبية استهدفت خلال الأسابيع الماضية شبكة الكهرباء في البلاد، وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تلك الخلايا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين. ويأتي الإعلان عن توقيف المتهمين بالتزامن مع تصعيد الجماعة لمظاهراتها في ذكرى فض اعتصامين لأنصارها العام الماضي.
وكشف إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء المصري في تصريحات صحافية له أمس عن عدد العمليات التي استهدفت أبراج الضغط العالي في البلاد قائلا: «تعرضنا خلال الشهر الماضي لنحو 300 عملية تخريبية لأبراج الضغط العالي للكهرباء، من خلال عدد من العصابات الإجرامية منعدمة الضمير، وهو ما أثر على إنتاج الكهرباء بانخفاض في التوليد يتراوح ما بين 10 في المائة إلى 15 في المائة»، مشيرا إلى أن «من يقومون بتلك الأفعال يريدون أن يشلوا يد الدولة، إلا أن الدولة ستواجههم بالقانون وبكل قوة وحسم».
وأشار المتحدث باسم وزارة الداخلية في مؤتمر صحافي أمس إلى أن قطاع الأمن الوطني تمكن من تحديد 6 خلايا و40 من عناصرها تضطلع بالقيام بأعمال عدائية تستهدف تفجير أبراج ومحولات ومحطات الكهرباء بنطاق محافظة الجيزة المجاورة للعاصمة المصرية القاهرة، والإسكندرية، ومحافظات المنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية (في دلتا مصر).
وأضاف اللواء هاني عبد اللطيف أن المعلومات أكدت حصول الخلايا التخريبية على بيانات تفصيلية وغير متداولة من المركز القومي للتحكم في الطاقة من خلال بعض العناصر الإخوانية من العاملين بالمركز لتحديد المواقع التي يمكن استهدافها في أعمال تخريبية من أبراج الضغط العالي عبارة عن بيانات تفصيلية عن كافة أبراج الضغط العالي المؤثرة، وتقارير عن كافة الخطوط والمحولات الكهربائية بكافة أنحاء البلاد وإحداثيات غرف المحولات الرئيسة.
ودخلت الكهرباء على خط الأزمة السياسية في البلاد بعد أن اتهم الرئيس المعزول محمد مرسي، خصومه بتعمد افتعال أزمة في قطاع الكهرباء عبر قطع التيار عن المنازل لإثارة الرأي العام ضد حكمه. وتستهدف تلك المجموعات على الأرجح تعميق شعور الغضب لدى المواطنين تجاه الحكومة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة في توفير الخدمة بسبب نقص الوقود، وزيادة نسب الاستهلاك عن الحد الأقصى الذي تتحمله الشبكة القومية للكهرباء، مما يتسبب في انقطاع الخدمة لعدة ساعات في العاصمة والمحافظات.
وقال مسؤول حكومي إن استهداف أبراج الضغط العالي يشكل جانبا من أزمة الكهرباء في مصر، لكنه ليس العامل الأبرز فيها؛ حيث تواجه الشبكة تعقيدات أعمق تتصل بأعمال الصيانة وتوفير المواد البترولية اللازمة لتشغيل المحطات. لكن أعمال التخريب تمثل عبئا ماديا على كاهل الوزارة حيث وصلت تكلفة الإصلاحات خلال الفترة الماضية لنحو 30 مليون جنيه.
وقال اللواء عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المبكر الحديث عن القضاء على تلك الخلايا، فهناك عناصر لا تزال هاربة، ولذلك لم نكشف كامل التفاصيل التي حصلنا عليها، كما أننا نراعي مدى اتساع شبكة الكهرباء في البلاد وكثرة أبراج الضغط العالي في مناطق صحراوية نائية، وهذا يزيد صعوبات التأمين».
ووجه المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية الشكر للمواطنين الذين تعاونوا مع الأجهزة الأمنية في إحباط العديد من مخططات استهداف شبكة الكهرباء، وناشدت الوزارة المواطنين باستمرار التعاون والدعم والإبلاغ بأية معلومات تقود إلى إلقاء القبض على العناصر التخريبية.
وميدانيا، واصل أنصار جماعة الإخوان فعالياتهم الاحتجاجية أمس لإحياء الذكرى الأولى لأحداث مسجد الفتح، التي سقط خلالها 210 قتلى ومئات المصابين، حسب إحصائية رسمية.
وتأتي هذه المظاهرات، ضمن فعاليات دعا إليها التحالف الوطني لدعم الشرعية تحت شعار «القصاص مطلبنا»، لإحياء ذكرى أحداث فض اعتصام ميداني «رابعة العدوية» و«نهضة مصر»، والتي بدأت الخميس الماضي وتستمر حتى نهاية الأسبوع الحالي.
وقطع المتظاهرون أمس طرقا رئيسة في البلاد لوقت محدود. وقال شهود عيان إن العشرات قطعوا الطريق الرئيس بميدان رمسيس وسط العاصمة، والذي شهد أحداث مسجد الفتح، عبر إشعال إطارات السيارات، وإطلاق الألعاب النارية، كما أفاد آخرون بقطع أنصار الإخوان للطريق الدائري أحد الطرق الحيوية التي تربط شرق العاصمة بغربها، في مشهد تكرر في عدة مدن بالمحافظات. وشهدت مصر في 16 أغسطس (آب) من العام الماضي، اشتباكات دامية بين قوات الأمن وأنصار الإخوان المحتجين على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، عقب خروج مسيرات في محيط مسجد الفتح وقسم شرطة الأزبكية بميدان رمسيس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.