اتخذت القاهرة، أمس، منحى تصعيدياً نادراً للمرة الأولى باتجاه أنقرة، ووصفت على لسان المتحدث باسم الخارجية، أحاديث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بأنها «تنطوي على حقد ومهاترات»، منددة بممارساته في مجال حقوق الإنسان، فيما يُعد تغيراً واضحاً في تعاطي الدبلوماسية المصرية مع الموقف التركي.
وجاء التصعيد المصري، رداً على الانتقادات التي وجهتها تركيا إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والقادة الأوروبيين بسبب لقائهم نظراءهم العرب في مدينة شرم الشيخ، بعد أيام على إعدام السلطات المصرية تسعة أشخاص، أُدينوا بقتل النائب العام عام 2015.
وقال المستشار أحمد حافظ، المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن الرئيس التركي «يطل علينا مرة أخرى بأحاديث حول مصر وقيادتها السياسية، تنطوي بشكل جليّ على حقد، بل وتعبِّر عن مواصلة احتضانه لجماعة الإخوان (الإرهابية) ومناصرتها».
وعدّد المتحدث جانباً من الإجراءات، التي اتخذها إردوغان بحق مواطنيه، وقال إن مثل تلك المهاترات «تأتي من جانب من حبس وسجن الصحافيين، الذين وصل عددهم إلى 175 صحافياً وعاملاً بالمجال الإعلامي»، لافتاً إلى أن «التقديرات تشير إلى وجود ما يزيد على 70 ألف مُعتقل سياسي داخل تركيا»، فضلاً عن «فصل أكثر من 130 ألف موظف تعسفياً من الحكومة، وأمر بمصادرة أكثر من 30 ألف جامعة ومدرسة ومؤسسة تعليمية».
من جهته، قال الدكتور محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة: «هذا تصعيد نادر في لغة الدبلوماسية المصرية حيال تركيا... وثمة تطور جديد ظهر في تسليط الضوء على ممارسات أنقرة في مجال حقوق الإنسان».
وأرجع حسين في حديث إلى «الشرق الأوسط» أسباب تصعيد القاهرة باتجاه أنقرة إلى أن الأخيرة «ليست سعيدة بالنجاحات التي حققتها مصر على الصعيد الدولي»، موضحاً أن «العلاقة بين الدول قائمة على المصالح والتنافسية، وبالتالي فإن وقع استضافة القاهرة للقمة الأوروبية - العربية على إردوغان كان ثقيلاً، ما دفعه إلى التعبير عن رأيه بلوم الجانب الأوروبي».
ونوّه المتحدث باسم الخارجية المصرية إلى أن إردوغان أصدر خلال الأسبوعين الماضيين فقط «أوامر اعتقال بحق أكثر من 1400 مواطن تركي، وإصدار إجراءات عقابية ضد العشرات من الأكاديميين والصحافيين، ورموز المجتمع المدني ومجتمع الأعمال، ومنها الحُكم الصادر مؤخراً ضد 16 شخصاً بعقوبة السجن المؤبد، ومنهم المدافعون عن الحريات المدنية، وعدد من الصحافيين المعارضين نتيجة ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي»، معتبراً أن «هذه الوقائع توضح عدم مصداقية ما يروج له الرئيس التركي».
وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة قررت أن تمارس سياسات «العين بالعين» مع أنقرة، بعدما لم تفلح الاستراتيجية الهادئة، التي حكمت المقاربة المصرية للانتقادات التركية، المتواصلة في لجم ما وصفه بـ«تجاوزات إردوغان».
وكانت مصلحة السجون في وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت عن تنفيذ الأحكام النهائية بإعدام 9 مدانين في القضية المعروفة إعلامياً بـ«اغتيال النائب العام السابق»، والتي تتعلق بتفجير موكب النائب العام الراحل هشام بركات بسيارة مفخخة قرب منزله شمال شرقي القاهرة في يونيو (حزيران) 2015.
11:9 دقيقه
القاهرة تُصعّد ضد أنقرة وتندد بسجلها الحقوقي
https://aawsat.com/home/article/1611371/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%8F%D8%B5%D8%B9%D9%91%D8%AF-%D8%B6%D8%AF-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%B3%D8%AC%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A
القاهرة تُصعّد ضد أنقرة وتندد بسجلها الحقوقي
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
القاهرة تُصعّد ضد أنقرة وتندد بسجلها الحقوقي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




