ويلي مكاي ليس وكيل أعمال فلماذا تدخَّل في صفقة إيميليانو سالا؟

اللوائح الدولية تمنع الأندية من التواصل الرسمي مع الأشخاص غير المسجلين

TT

ويلي مكاي ليس وكيل أعمال فلماذا تدخَّل في صفقة إيميليانو سالا؟

جرى الحديث كثيراً في الآونة الأخيرة عن الدور المحوري الذي لعبه ويلي مكاي في صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا، من نانت الفرنسي إلى كارديف سيتي الإنجليزي، نظراً لوفاة اللاعب بطريقة مأساوية، بعد تحطم الطائرة التي كانت تقله في البحر، في الحادي والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان مارك مكاي، نجل ويلي، قد حصل على تفويض من نادي نانت لبيع سالا إلى نادٍ إنجليزي مقابل الحصول على 10 في المائة من القيمة النهائية للصفقة، التي تصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني. وقد صرح ويلي مكاي لصحيفة «الغارديان» بأنه قد عمل بشكل مكثف لصالح نادي كارديف لإقناع سالا بالتوقيع على الصفقة. وقد تضمن عمله ترتيب رحلتي طيران خاصتين للمدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، لكي يرى سالا وهو يلعب على الطبيعة مع نادي نانت.
وسافر كل من ويلي ومارك مكاي مع وارنوك في هاتين الرحلتين. وكانت الرحلة الأولى في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، عندما كان وارنوك مصحوباً بمساعده، كيفين بلاكويل، في حين تم ترتيب الرحلة الثانية عندما ذهب مدير إدارة شؤون اللاعبين بالنادي، كالوم ديفيز، إلى فرنسا. وقال مكاي إنه بذل مجهوداً كبيراً مع وارنوك وغيره من مسؤولي نادي كارديف سيتي لإقناعهم بإتمام الصفقة، بما في ذلك إجراء محادثات مع الرئيس التنفيذي، كين تشو، ورئيس النادي المولود في قبرص، محمد دلمان.
وقال مكاي: «لقد تحدثت مع كل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ما عدا مانشستر سيتي. لقد اتصلت بنيل وارنوك وسألته عما إذا كان مهتماً بالحصول على خدمات إيميليانو سالا، وقال إنه يضع اللاعب بالفعل ضمن قائمة اللاعبين المرشحين للانضمام للنادي. ثم اتضح بعد ذلك أن اللاعب لا يريد أن ينضم لكارديف سيتي، ولذا كتبت إليه تلك الرسالة (رسالة إلكترونية نشرها مكاي وكان يحث فيها سالا على التفكير في الانتقال إلى كارديف سيتي). لقد كنت على اتصال هاتفي دائم بمسؤولي كارديف سيتي لمدة 10 أو 15 يوماً».
ويصر مكاي على أنه هو من رتب رحلة عودة سالا إلى نانت على متن طائرة خاصة، حتى يقوم بتوديع زملائه في الفريق، وذلك لأن كارديف سيتي لم يوفر رحلة طيران إلا عبر رحلات طيران الخطوط الجوية البريطانية المحددة سلفاً. وقال مكاي إنه حجز الرحلة عبر طيار يعتمد عليه أحياناً، وهو ديف هندرسون، مشيراً إلى أنه لم يكن يعرف نوع الطائرة التي كانت ستُستخدم في الرحلة، أو أن الطيار سيكون هو ديف إبوتسون، الذي لم يتم العثور على جثته حتى الآن، بعد تحطم الطائرة في الحادي والعشرين من يناير.
وأكد دلمان لصحيفة «الغارديان» أنه تلقى مكالمة هاتفية من مكاي تتعلق بصفقة انتقال سالا، مشيراً إلى أن مكاي ونجله هما من قاما بترتيب ودفع تكاليف رحلات سفر وارنوك إلى فرنسا، واصطحباه في هذه الرحلات. ومع ذلك، أصر دلمان على أن النادي لم يكن يعرف تفاصيل الرحلة التي رتبها مكاي لسالا، بعد توقيعه على عقود الانتقال إلى كارديف سيتي. لكن مكاي يصر على أن النادي كان يعرف كافة الإجراءات المتعلقة بالرحلة.
ومع ذلك، فإن السؤال الأبرز، الذي يثار من بين كثير من الأسئلة حول تلك الرحلة المأساوية وانتقالات اللاعبين المحمومة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، هو: لماذا تدخل مكاي في هذه الصفقة من الأساس؟ ورغم أن اسم مكاي قد برز ضمن قائمة من أسماء وكلاء اللاعبين البريطانيين في أعقاب شراء شبكة «سكاي تي في» التلفزيونية لحقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في التسعينات من القرن الماضي، فإن مكاي، البالغ من العمر 59 عاماً والذي عاش لسنوات في موناكو بفرنسا، لم يعد وكيل أعمال للاعبين على الإطلاق، ولم يتم تسجيل اسمه كـ«وسيط»، وهو الاسم الرسمي لوكيل أعمال اللاعبين، وفقاً لقواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، كما أنه غير معتمد كوكيل أعمال للاعبين في فرنسا!
ويجب الإشارة إلى أن قواعد الاتحادين الإنجليزي والفرنسي لكرة القدم صارمة للغاية في هذا الإطار، وتنص على أن الأندية واللاعبين يتعاملون في صفقات انتقالات اللاعبين مع الأشخاص المسجلين كوكلاء لاعبين فقط. وقد اعترفت القواعد التي وضعها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2015 بأن وكلاء اللاعبين يعملون في الغالب مع أكثر من طرف في الصفقة الواحدة. ويصف المصطلح الجديد الذي وضعه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأنشطة التي يقوم بها الوسطاء بأنها «وساطة بين الأندية واللاعبين». كما أن القواعد المنظمة لهذه المسائل واضحة للغاية؛ حيث تقول: «لا يجب على اللاعب أو النادي الاعتماد على أي شخص، أو منحه مقابلاً مادياً مقابل أنشطة الوساطة، ما لم يكن هذا الشخص مسجلاً كوسيط». وتم تعريف «أنشطة الوساطة» على نطاق واسع أيضاً بأنها «التصرف بأي طريقة وفي أي وقت، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، نيابة عن لاعب أو نادٍ، فيما يتعلق بأي مسألة ذات صلة بمعاملة».
وتمنع تلك القواعد الأندية من التواصل الرسمي مع الأشخاص غير المسجلين، كما تنص في الملاحظات الإرشادية على أن «أنشطة الوساطة» تشمل: التفاوض مع نادٍ نيابة عن نادٍ آخر؛ وتمثيل الأندية أو اللاعبين في الاجتماعات، وانتقال لاعبين إلى الأندية، ومناقشة شروط الصفقات المحتملة مع اللاعبين أو الأندية، وتسهيل إتمام الصفقات من خلال مناقشة مدى إمكانية انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر».
ولم يتم تسجيل مكاي كوسيط منذ وضع اللوائح الجديدة. وفي مارس (آذار) 2015، تم الإعلان عن إفلاس مكاي، وهناك قواعد للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تنص على رفع اسم أي شخص يعلن إفلاسه من قوائم وكلاء اللاعبين المسجلين. وفي أغسطس (آب) من نفس العام، تم تبرئة مكاي من الإفلاس، بعد أن وافق على أمر يمنعه من أن يشغل منصب مدير أو رئيس شركة لمدة خمس سنوات، من دون إذن من المحكمة. وقال مكاي إنه كان يعمل في صفقات انتقالات اللاعبين من أجل مساعدة نجله، وأضاف: «أنا أساعد مارك على الوصول إلى القمة، عبر جميع اتصالاتي الخاصة في فرنسا. إنه ابني وسأفعل أي شيء من أجله».
وعندما سُئل عن لوائح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وعن عمله على صفقات انتقالات اللاعبين، رغم أنه غير مسجل كوسيط ولم يحصل على رخصة للعمل كوكيل أعمال في فرنسا، رد قائلاً: «لماذا يتم تسجيلي في الوقت الذي يكون فيه ابني مسجلاً؟» وقال مكاي إنه رتب لقاء في نانت مع وارنوك لمناقشة التعاقدات المحتملة مع مدير كرة القدم في نادي مرسيليا، أندوني زوبيزاريتا. وأصر دلمان على أن كافة الأعمال التي قام بها مكاي لم تكن تتم بالنيابة عن نادي كارديف سيتي، مشيراً إلى أن مكاي كان يعمل فقط لصالح نادي نانت من أجل إتمام الصفقة، والتي كان سيحصل مكاي بمقتضاها على 1.5 مليون يورو. وقال دلمان: «صحيح أنه رتب رحلة سفر وارنوك لمشاهدة اللاعب، وهذه هي الطريقة التي يزاول بها أعماله. إنه لم يساعدنا؛ لكنه كان يساعد نفسه من أجل الحصول على مقابل مادي هائل بعد إتمام الصفقة. إنه يحاول أن يبيع منتجاً، وبالتالي فهو ينقلنا لمشاهدة هذا المنتج؛ لأنه لا يمكنه إحضاره إلينا لكي نشاهده».
ومن المفهوم أن يتبنى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الرأي نفسه، بناءً على ما تم الإعلان عنه، وهو أن مكاي لم يكن يتصرف لصالح كارديف سيتي؛ لكنه كان يتصرف لصالح نادي نانت، عندما قام بجميع التعاملات مع كارديف سيتي. ولم يرد المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على سؤال، حول ما إذا كانت هناك أسباب لإجراء تحقيق فيما إذا كان قد تم انتهاك قواعد الاتحاد الفرنسي في هذا الصدد أم لا. وقال دلمان إنه من غير الصحيح أن كارديف سيتي قد وافق على تأجيل سداد القسط الأول من قيمة انتقال سالا من نانت إلى كارديف سيتي، مقابل 15 مليون جنيه إسترليني؛ لكن مصدراً بنادي كارديف سيتي قال إن النادي سيعمل على ضمان حصول أسرة سالا على تعويض.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.