ويلي مكاي ليس وكيل أعمال فلماذا تدخَّل في صفقة إيميليانو سالا؟

ويلي مكاي ليس وكيل أعمال فلماذا تدخَّل في صفقة إيميليانو سالا؟

اللوائح الدولية تمنع الأندية من التواصل الرسمي مع الأشخاص غير المسجلين
الخميس - 23 جمادى الآخرة 1440 هـ - 28 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14702]

جرى الحديث كثيراً في الآونة الأخيرة عن الدور المحوري الذي لعبه ويلي مكاي في صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا، من نانت الفرنسي إلى كارديف سيتي الإنجليزي، نظراً لوفاة اللاعب بطريقة مأساوية، بعد تحطم الطائرة التي كانت تقله في البحر، في الحادي والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكان مارك مكاي، نجل ويلي، قد حصل على تفويض من نادي نانت لبيع سالا إلى نادٍ إنجليزي مقابل الحصول على 10 في المائة من القيمة النهائية للصفقة، التي تصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني. وقد صرح ويلي مكاي لصحيفة «الغارديان» بأنه قد عمل بشكل مكثف لصالح نادي كارديف لإقناع سالا بالتوقيع على الصفقة. وقد تضمن عمله ترتيب رحلتي طيران خاصتين للمدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، لكي يرى سالا وهو يلعب على الطبيعة مع نادي نانت.

وسافر كل من ويلي ومارك مكاي مع وارنوك في هاتين الرحلتين. وكانت الرحلة الأولى في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، عندما كان وارنوك مصحوباً بمساعده، كيفين بلاكويل، في حين تم ترتيب الرحلة الثانية عندما ذهب مدير إدارة شؤون اللاعبين بالنادي، كالوم ديفيز، إلى فرنسا. وقال مكاي إنه بذل مجهوداً كبيراً مع وارنوك وغيره من مسؤولي نادي كارديف سيتي لإقناعهم بإتمام الصفقة، بما في ذلك إجراء محادثات مع الرئيس التنفيذي، كين تشو، ورئيس النادي المولود في قبرص، محمد دلمان.

وقال مكاي: «لقد تحدثت مع كل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ما عدا مانشستر سيتي. لقد اتصلت بنيل وارنوك وسألته عما إذا كان مهتماً بالحصول على خدمات إيميليانو سالا، وقال إنه يضع اللاعب بالفعل ضمن قائمة اللاعبين المرشحين للانضمام للنادي. ثم اتضح بعد ذلك أن اللاعب لا يريد أن ينضم لكارديف سيتي، ولذا كتبت إليه تلك الرسالة (رسالة إلكترونية نشرها مكاي وكان يحث فيها سالا على التفكير في الانتقال إلى كارديف سيتي). لقد كنت على اتصال هاتفي دائم بمسؤولي كارديف سيتي لمدة 10 أو 15 يوماً».

ويصر مكاي على أنه هو من رتب رحلة عودة سالا إلى نانت على متن طائرة خاصة، حتى يقوم بتوديع زملائه في الفريق، وذلك لأن كارديف سيتي لم يوفر رحلة طيران إلا عبر رحلات طيران الخطوط الجوية البريطانية المحددة سلفاً. وقال مكاي إنه حجز الرحلة عبر طيار يعتمد عليه أحياناً، وهو ديف هندرسون، مشيراً إلى أنه لم يكن يعرف نوع الطائرة التي كانت ستُستخدم في الرحلة، أو أن الطيار سيكون هو ديف إبوتسون، الذي لم يتم العثور على جثته حتى الآن، بعد تحطم الطائرة في الحادي والعشرين من يناير.

وأكد دلمان لصحيفة «الغارديان» أنه تلقى مكالمة هاتفية من مكاي تتعلق بصفقة انتقال سالا، مشيراً إلى أن مكاي ونجله هما من قاما بترتيب ودفع تكاليف رحلات سفر وارنوك إلى فرنسا، واصطحباه في هذه الرحلات. ومع ذلك، أصر دلمان على أن النادي لم يكن يعرف تفاصيل الرحلة التي رتبها مكاي لسالا، بعد توقيعه على عقود الانتقال إلى كارديف سيتي. لكن مكاي يصر على أن النادي كان يعرف كافة الإجراءات المتعلقة بالرحلة.

ومع ذلك، فإن السؤال الأبرز، الذي يثار من بين كثير من الأسئلة حول تلك الرحلة المأساوية وانتقالات اللاعبين المحمومة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، هو: لماذا تدخل مكاي في هذه الصفقة من الأساس؟ ورغم أن اسم مكاي قد برز ضمن قائمة من أسماء وكلاء اللاعبين البريطانيين في أعقاب شراء شبكة «سكاي تي في» التلفزيونية لحقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في التسعينات من القرن الماضي، فإن مكاي، البالغ من العمر 59 عاماً والذي عاش لسنوات في موناكو بفرنسا، لم يعد وكيل أعمال للاعبين على الإطلاق، ولم يتم تسجيل اسمه كـ«وسيط»، وهو الاسم الرسمي لوكيل أعمال اللاعبين، وفقاً لقواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، كما أنه غير معتمد كوكيل أعمال للاعبين في فرنسا!

ويجب الإشارة إلى أن قواعد الاتحادين الإنجليزي والفرنسي لكرة القدم صارمة للغاية في هذا الإطار، وتنص على أن الأندية واللاعبين يتعاملون في صفقات انتقالات اللاعبين مع الأشخاص المسجلين كوكلاء لاعبين فقط. وقد اعترفت القواعد التي وضعها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 2015 بأن وكلاء اللاعبين يعملون في الغالب مع أكثر من طرف في الصفقة الواحدة. ويصف المصطلح الجديد الذي وضعه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأنشطة التي يقوم بها الوسطاء بأنها «وساطة بين الأندية واللاعبين». كما أن القواعد المنظمة لهذه المسائل واضحة للغاية؛ حيث تقول: «لا يجب على اللاعب أو النادي الاعتماد على أي شخص، أو منحه مقابلاً مادياً مقابل أنشطة الوساطة، ما لم يكن هذا الشخص مسجلاً كوسيط». وتم تعريف «أنشطة الوساطة» على نطاق واسع أيضاً بأنها «التصرف بأي طريقة وفي أي وقت، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، نيابة عن لاعب أو نادٍ، فيما يتعلق بأي مسألة ذات صلة بمعاملة».

وتمنع تلك القواعد الأندية من التواصل الرسمي مع الأشخاص غير المسجلين، كما تنص في الملاحظات الإرشادية على أن «أنشطة الوساطة» تشمل: التفاوض مع نادٍ نيابة عن نادٍ آخر؛ وتمثيل الأندية أو اللاعبين في الاجتماعات، وانتقال لاعبين إلى الأندية، ومناقشة شروط الصفقات المحتملة مع اللاعبين أو الأندية، وتسهيل إتمام الصفقات من خلال مناقشة مدى إمكانية انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر».

ولم يتم تسجيل مكاي كوسيط منذ وضع اللوائح الجديدة. وفي مارس (آذار) 2015، تم الإعلان عن إفلاس مكاي، وهناك قواعد للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تنص على رفع اسم أي شخص يعلن إفلاسه من قوائم وكلاء اللاعبين المسجلين. وفي أغسطس (آب) من نفس العام، تم تبرئة مكاي من الإفلاس، بعد أن وافق على أمر يمنعه من أن يشغل منصب مدير أو رئيس شركة لمدة خمس سنوات، من دون إذن من المحكمة. وقال مكاي إنه كان يعمل في صفقات انتقالات اللاعبين من أجل مساعدة نجله، وأضاف: «أنا أساعد مارك على الوصول إلى القمة، عبر جميع اتصالاتي الخاصة في فرنسا. إنه ابني وسأفعل أي شيء من أجله».

وعندما سُئل عن لوائح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وعن عمله على صفقات انتقالات اللاعبين، رغم أنه غير مسجل كوسيط ولم يحصل على رخصة للعمل كوكيل أعمال في فرنسا، رد قائلاً: «لماذا يتم تسجيلي في الوقت الذي يكون فيه ابني مسجلاً؟» وقال مكاي إنه رتب لقاء في نانت مع وارنوك لمناقشة التعاقدات المحتملة مع مدير كرة القدم في نادي مرسيليا، أندوني زوبيزاريتا. وأصر دلمان على أن كافة الأعمال التي قام بها مكاي لم تكن تتم بالنيابة عن نادي كارديف سيتي، مشيراً إلى أن مكاي كان يعمل فقط لصالح نادي نانت من أجل إتمام الصفقة، والتي كان سيحصل مكاي بمقتضاها على 1.5 مليون يورو. وقال دلمان: «صحيح أنه رتب رحلة سفر وارنوك لمشاهدة اللاعب، وهذه هي الطريقة التي يزاول بها أعماله. إنه لم يساعدنا؛ لكنه كان يساعد نفسه من أجل الحصول على مقابل مادي هائل بعد إتمام الصفقة. إنه يحاول أن يبيع منتجاً، وبالتالي فهو ينقلنا لمشاهدة هذا المنتج؛ لأنه لا يمكنه إحضاره إلينا لكي نشاهده».

ومن المفهوم أن يتبنى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الرأي نفسه، بناءً على ما تم الإعلان عنه، وهو أن مكاي لم يكن يتصرف لصالح كارديف سيتي؛ لكنه كان يتصرف لصالح نادي نانت، عندما قام بجميع التعاملات مع كارديف سيتي. ولم يرد المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على سؤال، حول ما إذا كانت هناك أسباب لإجراء تحقيق فيما إذا كان قد تم انتهاك قواعد الاتحاد الفرنسي في هذا الصدد أم لا. وقال دلمان إنه من غير الصحيح أن كارديف سيتي قد وافق على تأجيل سداد القسط الأول من قيمة انتقال سالا من نانت إلى كارديف سيتي، مقابل 15 مليون جنيه إسترليني؛ لكن مصدراً بنادي كارديف سيتي قال إن النادي سيعمل على ضمان حصول أسرة سالا على تعويض.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة