وزير الطاقة السعودي: ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً

وزير الطاقة السعودي: ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً

في رده على مطالبة ترمب لـ«أوبك» بالاسترخاء
الخميس - 23 جمادى الآخرة 1440 هـ - 28 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14702]
الفالح يتوسط الحضور في منتدى الطاقة الدولية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس (الأربعاء)، إن «أوبك» وشركاءها «يأخذون الأمور ببساطة... ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً»، وذلك رداً على تغريدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب فيها من منتجي النفط تخفيف جهود تعزيز أسعار الخام.

وحسب «سي إن بي سي»، قال الفالح في الرياض، عندما طُلب منه التعليق على تغريدة ترمب: «الدول الخمس والعشرون تنتهج نهجاً بطيئاً ومحسوباً. كما أثبت النصف الثاني من العام الماضي، ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً وقبل كل شيء».

كان ترمب قد كتب يوم الاثنين في أحدث سلسلة تغريدات بشأن أسعار النفط منذ أبريل (نيسان) 2018، «أسعار النفط ترتفع أكثر مما ينبغي.. (أوبك)، رجاءً استرخوا وخذوا الأمور ببساطة. العالم لا يستطيع تحمل طفرة سعرية - الوضع هش!».

وقال الفالح: «رفعنا الإنتاج بشكل كبير (العام الماضي) قبيل انخفاض محتمل في الإمدادات لم يتحقق، والنتيجة أن المخزونات تضخمت سريعاً، ولذا صححنا المسار على نحو تدريجي ومدروس لنصل بالمخزونات إلى مستوى معقول»، مشيراً إلى أن الإنتاج الأميركي يواصل النمو. وأضاف: «نأخذ الأمور ببساطة».

وبعد تغريدة ترمب يوم الاثنين، سجلت أسعار النفط أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية هذا العام، إذ نزل خام برنت 3.5% في ذلك اليوم. لكنّ خام القياس العالمي عاد وارتفع حتى أمس (الأربعاء).

من ناحية أخرى، قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة «أوبك»، الذي يزور الرياض لحضور مؤتمر، إنه يرحب بمشاركة ترمب في حوار بشأن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط. وأضاف أن الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، لها مصلحة استراتيجية في المسألة.

ومن المقرر أن تجتمع مجموعة «أوبك بلس»، التي تضم المنظمة وحلفاءها، في أبريل للبت في سياسة الإنتاج. وكان المنتجون قد اتفقوا في ديسمبر (كانون الأول) على خفض الإمدادات 1.2 مليون برميل يومياً بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني) ولمدة ستة أشهر.

وقال الفالح إن التحليلات الحالية تشير إلى أن «أوبك» وحلفاءها قد يحتاجون إلى تمديد اتفاقهم لكبح الإنتاج إلى نهاية عام 2019، وأضاف: «ما زلنا في فبراير (شباط)، لذا من الصعب أن أتنبأ بما سنكون عليه في يونيو (حزيران)، حين ينتهي أجل الاتفاق المؤقت الحالي».

وأضاف: «كل التوقعات التي اطّلعنا عليها تخبرنا أننا سنحتاج إلى مواصلة كبح الإنتاج في النصف الثاني من العام الحالي لكن لا أحد يعرف أبداً». وتابع: «تلك التوقعات تقوم على افتراضات معينة بشأن استمرار الإمدادات من دول مثل ليبيا وفنزويلا وإيران، وهناك قدر كبير من الضبابية والافتقار إلى الشفافية بشأن البراميل القادمة من تلك الدول».

ونقلت «رويترز»، أمس، عن مصدرين مطلعين قولهما إن وزارة الطاقة الروسية تعتزم عقد اجتماع مع شركات النفط المحلية في أول مارس (آذار) لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين «أوبك» وكبار منتجي النفط الآخرين.

وأكد الفالح أن «أوبك بلس» تمضي «على مسار» تنفيذ تخفيضات الإنتاج، وإن سوق النفط تستجيب على نحو «تدريجي لكن مؤكد». موضحاً: «نحتاج إلى منح الأمر وقتاً، سنرى الطلب يرتفع بشكل جيد من الربع الثاني فصاعداً، سنرى مستوى أفضل من الالتزام والامتثال من الدول الأعضاء والمخزونات ستستجيب في الوقت المناسب... أعتقد أن السوق ستكون على يقين من التزامنا بتحقيق التوازن في السوق كما نقول دوماً». وأول من أمس (الثلاثاء)، أبلغ مصدر خليجي في «أوبك»، «رويترز» أن المنظمة وحلفاءها سيتمسكون باتفاقهم لخفض إمدادات النفط، وأنهم سيسعون إلى تعزيز الالتزام، ومن المرجح أن يواصل المنتجون تخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام.

وقال وزير الطاقة السعودي إنه من الضروري زيادة الاستثمار في مجال الطاقة لتلبية الطلب في المستقبل، محذراً من أن سياسات دول عديدة تقوّض تطور القطاع.

وأضاف: «دول مستهلكة عديدة تضع أُطراً زمنية غير واقعية لاستخدام مصادر الطاقة البديلة وتسنّ إجراءات تقوّض تطوير النفط والغاز... نلمس ضغوطاً متنامية -من عوامل حكومية ومالية وإعلامية- لتقليص الاستثمار في الطاقة التقليدية قبل الأوان. في بيئة مثل هذه، فإن تريليونات الدولارات الضرورية لزيادة إمدادات الطاقة التقليدية الضرورية... لن تأتي على الأرجح».

وتوقع، أمس، وحيد علي كبيروف، رئيس «لوك أويل»، ثاني أكبر منتج روسي للنفط، أن تظل أسعار الخام «مرتفعة نسبياً» بسبب ضعف الاستثمار إثر انحدار السعر في 2014. وأضاف كبيروف متحدثاً أمام مجلس الاتحاد، الغرفة الأعلى بالبرلمان الروسي، أن الأسعار ستظل داخل «نطاق مقبول» بفضل التنسيق الجاري بين كبار منتجي النفط في العالم.

في غضون ذلك صعد النفط للجلسة الثانية، أمس، مدعوماً بتراجع مفاجئ في مخزونات الخام في الولايات المتحدة وبعد أن بدت السعودية غير مذعنة لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «أوبك» للحيلولة دون زيادات أشد في الأسعار.

وارتفع سعر النفط نحو الربع منذ بداية العام الحالي، بعد أن اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول مع منتجين آخرين مثل روسيا وسلطنة عمان على خفض الإنتاج لتحاشي تنامي فائض عالمي، ولا سيما في ظل طفرة الإنتاج الأميركي.

وبحلول الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 74 سنتاً إلى 65.95 دولار للبرميل، في حين زادت عقود الخام الأميركي 1.13 دولار إلى 56.66 دولار للبرميل.

وقال تاماس فارجا، المحلل في «بي في إم أويل أسوسيتس»: «ترمب غرّد و(أوبك) ردت. لم تكن الرسالة التي أراد سماعها، ولذا فإن القصة لم تنتهِ بعد».

وقال «كومرتس بنك»: «تغريدة ترمب ترجع على الأرجح وبشكل خاص إلى الزيادة الحادة في أسعار البنزين الأميركية». وارتفعت أسعار عقود البنزين الأميركية أكثر من 16% الشهر الماضي مقارنةً مع زيادة بنحو 6% في عقود الخام الأميركي.

وقال باركيندو إن المنظمة قلقة من أن تؤدي العقوبات المفروضة على اثنين من أعضائها المؤسسين، وهما فنزويلا وإيران، إلى تعقيد الجهود الرامية لإعادة التوازن إلى سوق النفط واستدامتها. وأبلغ باركيندو، «رويترز»، في الرياض، بأن أبريل موعد مناسب لتقييم استجابة السوق، وبناءً على ذلك سيصدر قرار.


السعودية أوبك

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة