وزير الطاقة السعودي: ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً

في رده على مطالبة ترمب لـ«أوبك» بالاسترخاء

الفالح يتوسط الحضور في منتدى الطاقة الدولية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الفالح يتوسط الحضور في منتدى الطاقة الدولية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السعودي: ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً

الفالح يتوسط الحضور في منتدى الطاقة الدولية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
الفالح يتوسط الحضور في منتدى الطاقة الدولية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس (الأربعاء)، إن «أوبك» وشركاءها «يأخذون الأمور ببساطة... ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً»، وذلك رداً على تغريدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب فيها من منتجي النفط تخفيف جهود تعزيز أسعار الخام.
وحسب «سي إن بي سي»، قال الفالح في الرياض، عندما طُلب منه التعليق على تغريدة ترمب: «الدول الخمس والعشرون تنتهج نهجاً بطيئاً ومحسوباً. كما أثبت النصف الثاني من العام الماضي، ما يهمنا هو استقرار السوق أولاً وقبل كل شيء».
كان ترمب قد كتب يوم الاثنين في أحدث سلسلة تغريدات بشأن أسعار النفط منذ أبريل (نيسان) 2018، «أسعار النفط ترتفع أكثر مما ينبغي.. (أوبك)، رجاءً استرخوا وخذوا الأمور ببساطة. العالم لا يستطيع تحمل طفرة سعرية - الوضع هش!».
وقال الفالح: «رفعنا الإنتاج بشكل كبير (العام الماضي) قبيل انخفاض محتمل في الإمدادات لم يتحقق، والنتيجة أن المخزونات تضخمت سريعاً، ولذا صححنا المسار على نحو تدريجي ومدروس لنصل بالمخزونات إلى مستوى معقول»، مشيراً إلى أن الإنتاج الأميركي يواصل النمو. وأضاف: «نأخذ الأمور ببساطة».
وبعد تغريدة ترمب يوم الاثنين، سجلت أسعار النفط أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية هذا العام، إذ نزل خام برنت 3.5% في ذلك اليوم. لكنّ خام القياس العالمي عاد وارتفع حتى أمس (الأربعاء).
من ناحية أخرى، قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة «أوبك»، الذي يزور الرياض لحضور مؤتمر، إنه يرحب بمشاركة ترمب في حوار بشأن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط. وأضاف أن الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، لها مصلحة استراتيجية في المسألة.
ومن المقرر أن تجتمع مجموعة «أوبك بلس»، التي تضم المنظمة وحلفاءها، في أبريل للبت في سياسة الإنتاج. وكان المنتجون قد اتفقوا في ديسمبر (كانون الأول) على خفض الإمدادات 1.2 مليون برميل يومياً بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني) ولمدة ستة أشهر.
وقال الفالح إن التحليلات الحالية تشير إلى أن «أوبك» وحلفاءها قد يحتاجون إلى تمديد اتفاقهم لكبح الإنتاج إلى نهاية عام 2019، وأضاف: «ما زلنا في فبراير (شباط)، لذا من الصعب أن أتنبأ بما سنكون عليه في يونيو (حزيران)، حين ينتهي أجل الاتفاق المؤقت الحالي».
وأضاف: «كل التوقعات التي اطّلعنا عليها تخبرنا أننا سنحتاج إلى مواصلة كبح الإنتاج في النصف الثاني من العام الحالي لكن لا أحد يعرف أبداً». وتابع: «تلك التوقعات تقوم على افتراضات معينة بشأن استمرار الإمدادات من دول مثل ليبيا وفنزويلا وإيران، وهناك قدر كبير من الضبابية والافتقار إلى الشفافية بشأن البراميل القادمة من تلك الدول».
ونقلت «رويترز»، أمس، عن مصدرين مطلعين قولهما إن وزارة الطاقة الروسية تعتزم عقد اجتماع مع شركات النفط المحلية في أول مارس (آذار) لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين «أوبك» وكبار منتجي النفط الآخرين.
وأكد الفالح أن «أوبك بلس» تمضي «على مسار» تنفيذ تخفيضات الإنتاج، وإن سوق النفط تستجيب على نحو «تدريجي لكن مؤكد». موضحاً: «نحتاج إلى منح الأمر وقتاً، سنرى الطلب يرتفع بشكل جيد من الربع الثاني فصاعداً، سنرى مستوى أفضل من الالتزام والامتثال من الدول الأعضاء والمخزونات ستستجيب في الوقت المناسب... أعتقد أن السوق ستكون على يقين من التزامنا بتحقيق التوازن في السوق كما نقول دوماً». وأول من أمس (الثلاثاء)، أبلغ مصدر خليجي في «أوبك»، «رويترز» أن المنظمة وحلفاءها سيتمسكون باتفاقهم لخفض إمدادات النفط، وأنهم سيسعون إلى تعزيز الالتزام، ومن المرجح أن يواصل المنتجون تخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام.
وقال وزير الطاقة السعودي إنه من الضروري زيادة الاستثمار في مجال الطاقة لتلبية الطلب في المستقبل، محذراً من أن سياسات دول عديدة تقوّض تطور القطاع.
وأضاف: «دول مستهلكة عديدة تضع أُطراً زمنية غير واقعية لاستخدام مصادر الطاقة البديلة وتسنّ إجراءات تقوّض تطوير النفط والغاز... نلمس ضغوطاً متنامية -من عوامل حكومية ومالية وإعلامية- لتقليص الاستثمار في الطاقة التقليدية قبل الأوان. في بيئة مثل هذه، فإن تريليونات الدولارات الضرورية لزيادة إمدادات الطاقة التقليدية الضرورية... لن تأتي على الأرجح».
وتوقع، أمس، وحيد علي كبيروف، رئيس «لوك أويل»، ثاني أكبر منتج روسي للنفط، أن تظل أسعار الخام «مرتفعة نسبياً» بسبب ضعف الاستثمار إثر انحدار السعر في 2014. وأضاف كبيروف متحدثاً أمام مجلس الاتحاد، الغرفة الأعلى بالبرلمان الروسي، أن الأسعار ستظل داخل «نطاق مقبول» بفضل التنسيق الجاري بين كبار منتجي النفط في العالم.
في غضون ذلك صعد النفط للجلسة الثانية، أمس، مدعوماً بتراجع مفاجئ في مخزونات الخام في الولايات المتحدة وبعد أن بدت السعودية غير مذعنة لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «أوبك» للحيلولة دون زيادات أشد في الأسعار.
وارتفع سعر النفط نحو الربع منذ بداية العام الحالي، بعد أن اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول مع منتجين آخرين مثل روسيا وسلطنة عمان على خفض الإنتاج لتحاشي تنامي فائض عالمي، ولا سيما في ظل طفرة الإنتاج الأميركي.
وبحلول الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 74 سنتاً إلى 65.95 دولار للبرميل، في حين زادت عقود الخام الأميركي 1.13 دولار إلى 56.66 دولار للبرميل.
وقال تاماس فارجا، المحلل في «بي في إم أويل أسوسيتس»: «ترمب غرّد و(أوبك) ردت. لم تكن الرسالة التي أراد سماعها، ولذا فإن القصة لم تنتهِ بعد».
وقال «كومرتس بنك»: «تغريدة ترمب ترجع على الأرجح وبشكل خاص إلى الزيادة الحادة في أسعار البنزين الأميركية». وارتفعت أسعار عقود البنزين الأميركية أكثر من 16% الشهر الماضي مقارنةً مع زيادة بنحو 6% في عقود الخام الأميركي.
وقال باركيندو إن المنظمة قلقة من أن تؤدي العقوبات المفروضة على اثنين من أعضائها المؤسسين، وهما فنزويلا وإيران، إلى تعقيد الجهود الرامية لإعادة التوازن إلى سوق النفط واستدامتها. وأبلغ باركيندو، «رويترز»، في الرياض، بأن أبريل موعد مناسب لتقييم استجابة السوق، وبناءً على ذلك سيصدر قرار.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.