السودان يخفض الدولار الجمركي 20 % بعد تضخم أسعار السلع

السودان يخفض الدولار الجمركي 20 % بعد تضخم أسعار السلع
TT

السودان يخفض الدولار الجمركي 20 % بعد تضخم أسعار السلع

السودان يخفض الدولار الجمركي 20 % بعد تضخم أسعار السلع

قرر السودان تخفيض قيمة الدولار الجمركي من 18 إلى 15 في المائة، بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السلع الضرورية والخدمات بنسبة وصلت إلى 300 في المائة خلال العام الماضي، وأدت إلى احتجاجات واسعة.
وشهدت فترة رفع الدولار الجمركي من 6 إلى 18 جنيها بداية العام الماضي، ارتفاعا كبيرا في الأسعار وزيادة التضخم، ما أدى لحدوث انفلات كبير في الأسواق تسبب في عجز المواطنين عن توفير احتياجاتهم الأساسية.
كما أدى قرار رفع الدولار الجمركي الذي اتخذته الدولة لزيادة الإيرادات في ميزانية 2018، إلى خروج عدد كبير من المستوردين من دائرة السوق، وتكدس البضائع في الموانئ، وتوقف أكثر من 80 في المائة من المصانع بسبب ارتفاع تكلفة استيراد مدخلات الإنتاج.
ويعد قرار خفض الدولار الجمركي أول إجراء ضمن القرارات التي اتخذها الرئيس السوداني عمر حسن البشير، للقضاء على الفساد والتهريب وتجارة العملة، بموجب قوانين الطوارئ التي تعمل بها البلاد منذ الجمعة.
ووفقا للخبراء والاقتصاديين، فإن تخفيض الدولار الجمركي، سيعمل على انخفاض السلع المستوردة، ورفد الخزينة العامة بمداخيل جديدة، في حالة وجد القرار المتابعة والمراقبة من الجهات المختصة، خاصة أن القرار شمل تخفيض قيمة الأرضيات بنسبة 50 في المائة، وإعفاء كل مدخلات الإنتاج والحاويات الشخصية من فورم الاستيراد.
ويرى مدير الجمارك الأسبق الفريق شرطة، صلاح الشيخ، أن التخفيض قرار ممتاز ويساعد في تخفيض أسعار السلع الضرورية للمواطنين، لكنه سيؤدي إلى تقليل إيرادات الجمارك، مشيرا إلى أن القرار سيعمل على عودة كثير من المستوردين لمزاولة أعمالهم بعد التوقف والركود اللذين شهدتهما فترة رفع الدولار الجمركي.
ووصف الدكتور خالد المقبول عضو مجلس إدارة اتحاد أصحاب العمل السوداني لـ«الشرق الأوسط» أمس القرار، بالخطوة المهمة التي تصب في إطار التصويب والتصحيح للاقتصاد الوطني. وأوضح المقبول أن هناك حزمة مقترحات بين أصحاب العمل والحكومة في إطار التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات وحل المشكلات الاقتصادية وتحقيق أهداف ترشيد الواردات وزيادة الصادرات. وأشاد بقرار تخفيض رسوم الموانئ إلى 50 في المائة، وقال إنه يأتي في إطار تفعيل وتنشيط حركة الموانئ والصناعات الوطنية، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة آثارا إيجابية لهذا القرار.
وأبدت مصادر مخاوفها من التحديات التي قد تواجه قرار تخفيض الدولار الجمركي المتمثلة في وجود ثلاثة أسعار للدولار الأميركي في السودان: سعر آلية صناع السوق التي ابتكرتها الحكومة قبل أكثر من نصف عام لتحديد سعر صرف يومي للدولار مقابل الجنيه السوداني، لكنها لم تفلح، وحافظت على سعر 47.5 جنيه للدولار.
والتحدي الثاني هو سعر الدولار في السوق الموازية في السودان، الذي بلغ أمس 60 جنيها بعد ارتفاعه إلى 74 جنيها الأسبوع الماضي.
كما للدولار سعر ثالث في حاله بيعه وشرائه من حساب مصرفي إلى حساب مصرفي، حيث يزيد سعره في هذه الحالة بمعدل 10 جنيهات، وآخر رقم سجله بالشيك المصرفي أمس كان 70 جنيها.



السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وانعكاساته المباشرة على معدلات التضخم وآفاق النمو.

ورغم ذلك، ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية التي خفَّفت جزئياً من حدة التوتر في أسواق الدين قصيرة الأجل يوم الاثنين، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تركيز الأسواق من مخاوف التضخم البحتة إلى تقييم أعمق للتداعيات الاقتصادية الأوسع للصراع، الذي لا تزال احتمالات تهدئته محدودة مع دخوله شهره الثاني، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يسجِّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين – الذي يتحرك عكسياً مع الأسعار – ارتفاعاً شهرياً بنحو 50 نقطة أساس، وهو الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رغم تراجعه الطفيف في التداولات الآسيوية بنحو 4 نقاط أساس إلى 3.8770 في المائة.

وفي أستراليا، ارتفع عائد السندات لأجل ثلاث سنوات بنحو 50 نقطة أساس خلال الشهر، مسجلاً أعلى مستوياته في 17 شهراً، قبل أن يتراجع بأكثر من 9 نقاط أساس يوم الاثنين إلى 4.715 في المائة. أما في اليابان، فقد صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 12.5 نقطة أساس خلال مارس (آذار)، رغم انخفاضه الطفيف إلى 1.36 في المائة، وذلك بعد بلوغه مستويات مرتفعة خلال الشهر.

وجاء هذا التراجع الأخير في عوائد السندات قصيرة الأجل عقب موجة ارتفاع قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، مما يعكس حالة إعادة تموضع من قبل المستثمرين.

وقال موه سيونغ سيم، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «مع تزايد احتمالات بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول، في ظل غياب أفق واضح لنهاية الحرب، بدأ تأثير النمو الاقتصادي يفرض نفسه بقوة على حساب المخاوف التضخمية».

وأضاف: «المصطلح الأكثر تداولاً حالياً هو الركود التضخمي؛ فبينما كان التركيز في البداية منصباً على التضخم، بدأ عامل تباطؤ النمو يدخل بقوة إلى المشهد، وهو ما قد يفسر التراجع النسبي في عوائد السندات قصيرة الأجل».

ولا تزال أسعار النفط مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما يدفع المستثمرين إلى ترجيح بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حدَّ من جاذبية السندات السيادية كملاذ آمن تقليدي.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى توقع تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، في حين يُرجح أن يقدم كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال ما تبقى من عام 2026.

كما يُتوقع أن يرتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات بنحو 51 نقطة أساس خلال الشهر، في أكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بينما يُرجح صعود عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بنحو 43 نقطة أساس.

من جانبه، أشار يوجين ليو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «دي بي إس»، إلى أن التراجع الملحوظ في الإقبال على شراء سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وخمسة أعوام في المزادات الأخيرة يعكس حجم الضغوط التي تواجه السوق.

وأضاف: «من الواضح أن المستثمرين يتبنون موقفاً حيادياً في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الصراع الإيراني وتداعياته».

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت عوائد السندات الأسترالية لأجل عشر سنوات بنحو 42 نقطة أساس خلال الشهر، لتسجِّل أعلى مستوياتها في 17 شهراً، بينما يُتوقع أن يشهد العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات زيادة بنحو 24.5 نقطة أساس، وهي الأكبر منذ ديسمبر (كانون الأول).

في المقابل، حافظت السندات الحكومية الصينية على أداء أكثر تماسكاً مقارنة بنظيراتها العالمية، مدعومة بتوقعات بأن يكون الاقتصاد الصيني أكثر قدرة على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط، بفضل وفرة احتياطياته من الخام، وتقدمه في قطاع الطاقة النظيفة، إلى جانب انخفاض مستويات التضخم المحلي.

وسجَّلت السندات الصينية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً طفيفاً خلال الشهر، في حين صعدت السندات لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس، متجهة نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.


«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.