عودة متدرجة لصناع الدراما السورية إلى دمشق

محاولة إنعاش محفوفة بالضغائن والمحظورات

الفنانة الرّاحلة مي سكاف
الفنانة الرّاحلة مي سكاف
TT

عودة متدرجة لصناع الدراما السورية إلى دمشق

الفنانة الرّاحلة مي سكاف
الفنانة الرّاحلة مي سكاف

صورة النجم السوري باسم ياخور وهو يحتضن أسطوانتي غاز بفرح غامر بكل ما تحمله من دلالات عن الأوضاع المعيشية الصعبة في سوريا، لم تثنِ الممثل القدير ياسر العظمة عن العودة إلى سوريا، بعد 6 سنوات من الغياب أمضاها مع عائلته بين مصر والإمارات. ونشر عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» صوراً شخصية التقطها على شرفة منزله في بلدة بلودان بريف دمشق، التي تعدّ أحد أجمل مصايف البلاد، ولقطة أخرى أمام مطعم عائلي ارتبط بذكريات الدمشقيين عن السيران والنّزهات الصيفية ما قبل الحرب. وبكلمات بسيطة بثّ الفنان العائد تحياته: «اليوم من قرية بلودان الهادئة لكم كل التحية»، مشيعاً الكثير من الحبور في أوساط معجبيه السوريين.
وتحدثت مصادر فنية في دمشق عن أنّ الفنان ياسر العظمة يفكر في استئناف مسلسله الساخر «مرايا» الذي قدّمه بنجاح كبير منذ 1986 لغاية 2012. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ العظمة اضطر لتصوير آخر جزء من (مرايا) في الجزائر بعد اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011. ولدى عودته إلى دمشق زار موقع تصوير مسلسل (مسافة أمان) والتقى المخرج الليث حجو، وعدداً من الفنانين في موقع التصوير». وحسب المصادر الفنية فإنّ شركة الإنتاج الفني «إيمار الشام» منتجة مسلسل «مسافة أمان» صاحبها رجل الأعمال المقرب من النّظام سامر الفوز الذي أطلق في رمضان الماضي قناة «لنا» التلفزيونية، تعمل على تشجيع الفنانين السوريين على العودة، لتنشيط صناعة الدّراما بعد كبوة سنوات، وذلك على الرّغم من ممانعة الفنانين الموالين للنّظام ممثلين بنقيب الفنانين والنائب في مجلس الشعب زهير رمضان، الذي دأب منذ تسلمه منصب نقيب الفنانين على مهاجمة الممثلين السوريين المعارضين الذين غادروا البلاد أثناء الحرب، ولم يتوانَ عام 2014 عن إصدار قرار بفصل أكثر من 170 فناناً ومخرجاً بارزين من النقابة بزعم عدم تسديد الرّسوم النّقابية. ومع بدء الحديث في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن عودة الفنانين للعمل في سوريا، شنّ زهير رمضان هجوماً على المعارضين ونعتهم بـ«الغربان»، وقال خلال جلسة برلمانية إنّه «أبلغ الجهات المعنية في الدّولة عن الفنانين الذين لديهم تصريحات ومواقف مخزية»، حسب تعبيره، وطالب بمعاقبة «قادة الرأي وأصحاب الفكر والمواقف السّافرة ضد الوطن»، مستنكراً تشغيل «مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني» بعض الفنانين، ممن وصفهم بـ«ذوي المواقف المسيئة... وأنّهم دخلوا الأراضي السورية وتم الترحيب بهم وهو أمر خطير جداً».
على الضد من ذلك الخطاب، جاء خطاب المديرة التنفيذية لشركة «إيمار الشام»، ديانا جبور، التي سبق وأدارت مديرية الإنتاج التلفزيوني في هيئة الإذاعة والتلفزيون السوري الحكومي. وفي مؤتمر الإعلان عن بدء تصوير مسلسل «مسافة أمان» المتوقع عرضه في رمضان المقبل، رحّبت بعودة الفنّانين السوريين الغائبين، معتبرةً «استقطابهم أو استعادتهم» مطلباً لـ«شركات الإنتاج وضمانة لتعافي الدراما السورية».
بدأ موسم عودة الممثلين وصناع الدراما إلى سوريا منذ أشهر مع مسلسل «دقيقة صمت» من إنتاج شركتي «ايبلا الدولية» و«الصباح للإنتاج الفني»، حيث عاد المخرج شوقي الماجري إلى دمشق بعد غياب سنوات، وكذلك السيناريست سامر رضوان الذي استقر لسنوات في بيروت بسبب ملاحقته أمنياً، وسيؤدي دور البطولة الفنان عابد فهد في أول عمل له في سوريا بعد غياب 8 سنوات. كما عاد الفنان المعارض إياد أبو الشّامات، معلناً أنّ رمضان المقبل سيشكّل عودة حقيقية له إلى التّمثيل بعد انشغاله خلال السنوات السابقة بالكتابة التلفزيونية، منها مسلسل «تانغو» ومسلسل «غداً نلتقي». ومن العائدين في هذا الموسم قيس الشيخ نجيب بعد غياب 8 سنوات، لتصوير مشاهده بمسلسل «مسافة أمان» وبرّر غيابه لـ8 سنوات بعدم «وجود خيارات ملائمة».
وسبقت ذلك عودة عدد من الفنانين إلى الاستقرار في دمشق بعد فترة غياب لم تتجاوز 3 سنوات، مثل أمل عرفة التي تقدم برنامجاً على قناة «لنا» وعبد المنعم عمايري وجلال شموط ونظلي رواس وسلاف معمار، وباسم ياخور الذي يقدّم مع نزار أبو حجر مسلسل اسكتشات كوميدية «ببساطة» على قناة «لنا» عن المعيشة في سوريا.
غالبية العائدين ممّن وصفت مواقفهم من النّظام بـ«الرمادية»، وكانوا قد غادروا إلى دبي وبيروت والقاهرة مع اشتداد الحرب وتراجع الإنتاج الدّرامي المحلي، ومنهم من لم يشارك بأي عمل درامي سوري طيلة السنوات الماضية، مثل المخرج حاتم علي والممثلين باسل خياط وتيم حسن وقصي خولي، وعابد فهد وديما الجندي وديما بياعة، وقيس الشيخ نجيب، وذلك من دون أن يقطعوا زياراتهم إلى دمشق بين حين وآخر، في المقابل كان فنانون آخرون يتنقلون بين سوريا وأماكن إقامتهم، فيشاركون بالدراما السورية ليعودوا إلى أماكن إقامتهم في الخارج، مثل باسم ياخور الذي كان يقيم في دبي ويقضي أغلب وقته بالتّصوير في سوريا ولبنان، ونسرين طافش المقيمة في دبي، ورشيد عساف الذي تقيم عائلته في الولايات المتحدة، ويزور سوريا للتصوير.
فنانون آخرون آثروا البقاء في دمشق مثل منى واصف وأيمن زيدان اللذين التزما الصّمت حيال الحدث السياسي، مقابل من بقي وانحاز كلياً إلى صف النظام مثل دريد لحام والمخرج نجدت أنزور الذي أصبح نائباً في مجلس الشعب، وسلاف فواخرجي ومصطفى الخاني وسوزان نجم الدين وزهير رمضان وزهير عبد الكريم وبشار إسماعيل وغادة بشور وغيرهم من الذين انخرطوا في حملات الدعاية الحربية للنظام، وروّجوا للعمليات العسكرية خلال 8 سنوات من الحرب. فريق ثالث ممن اختاروا البقاء في دمشق وانحازوا للنظام تحت اسم الانحياز للاستقرار في سوريا، من دون التّورط في الحملات الدّعائية الحربية مثل بسام كوسا وعباس النوري وشكران مرتجى، وفادي صبيح، وميلاد يوسف، وديمة قندلفت، ونادين خوري، ومعتصم النهار، ومحمود نصر، ومحمد حداقي، وسلمى المصري، وعدد كبير غيرهم، وقد واصلوا العمل في الإنتاج الدرامي المحلي على الرّغم من ضحالته، وقلّة منهم شاركت في إنتاجات عربية مشتركة، لكنّ إقامتهم ظلت في دمشق.

- الموت في المنافي
في المقابل، حرم النّظام الفنانين الذين اتخذوا موقفاً مناهضاً له، أو مارسوا نشاطاً معارضاً، من العودة إلى البلاد، مثل المطربة أصالة نصري، التي لا تزال تتعرّض لحملات تشويه من الجيش الإلكتروني والموالين للنظام، وكذلك الفنانين الذين فروا من البلاد بطريقة غير شرعية، بعد تعرضهم للملاحقات الأمنية والتّرهيب، وذلك في اليوم الأول لاندلاع المظاهرات الاحتجاجية ضد النظام في مارس (آذار) من عام 2011، ليستقرّوا في الخارج، منهم من استقر بداية في الدول العربية من ثمّ هاجر إلى كندا، مثل يارا صبري وماهر صليبي وحاتم علي، وجهاد عبدو الذي يعيش في الولايات المتحدة ويعمل في السينما الأميركية. ومنهم بقي في مصر مثل كندة علوش التي تزوجت من فنان مصري، وجمال سليمان، المقيم مع عائلته في مصر ويعمل في الدراما المصرية، وكذلك سامر المصري. وفي لبنان بقي رامي حنا وشقيقته ريم كاتبة السيناريو، في حين لجأ آخرون إلى أوروبا منهم مكسيم خليل، وسوسن أرشيد، وفارس الحلو وزوجته سلافة عويشق، وعبد الحكيم قطيفان ومازن الناطور والكاتب فؤاد حميرة، والفنانة الراحلة مي سكاف التي توفيت العام الماضي في فرنسا ودفنت بعيداً عن سوريا بعد عام واحد من وفاة زميلتها الممثلة فدوى سليمان التي دفنت في فرنسا أيضاً.
ومع تشتت شمل الدراميين السوريين بدءاً من عام 2013، أصيبت صناعة الدراما بوهن يكاد يودي بكل النّجاحات التي حققتها في العقد الأول من الألفية الثالثة محلياً وعربياً، لتشكّل عودة بعض صناعها اليوم، محاولة إنعاش محفوفة بالضغائن وكثير من المحظورات.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.