فريق دولي يكشف سرّ بقاء أسماك الجليد على قيد الحياة

فريق دولي يكشف سرّ بقاء أسماك الجليد على قيد الحياة

30 ألف جين تساعدها على العيش تحت الصفر
الأربعاء - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - 27 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14701]
الباحثون نجحوا في فك شفرة جينوم الأسماك الجليدية (المصدر: دورية Nature Ecology & Evolution)

نجح فريق دولي من الباحثين في فك شفرة جينوم الأسماك الجليدية في المنطقة القطبية الجنوبية، مما مكنهم من اكتشاف أنّ هذه الأسماك اكتسبت في أوقات وفقدت في أوقات أخرى على مدى 77 مليون سنة، آلاف الجينات التي مكنتها من البقاء في درجات حرارة تحت الصفر.
ونشر فريق البحث المؤلف من 22 عالما، يقودهم عالم الأحياء جون بوستليثويت من جامعة أوريغون الأميركية، بحثهم أول من أمس في دورية الطبيعة والبيئة «Nature Ecology & Evolution».
وخلال البحث الذي استمر لسنوات، حدّد الباحثون 30 ألفا و773 من جينات الترميز البروتيني التي اختفى بعضها وتوطن البعض الآخر في الكروموسومات الحاملة للمعلومات الوراثية، لتساعد الأسماك على التأقلم مع تركيزات الأكسجين، حيث يبرد المحيط الجنوبي إلى متوسط درجة الحرارة، الذي يصل هذا اليوم إلى 29 درجة فهرنهايت (- 1.67 درجة مئوية).
ولطالما حيّرت هذه الأسماك العلماء، لكونها الفقاريات الوحيدة التي لا تملك خضاب الدّم (الهيموغلوبين)، وهو البروتين الأحمر الذي يحمل الأكسجين عادة إلى الدم في كل كائن به عمود فقري، ولذلك فإنّ دم هذه الأسماك عديم اللون تقريبا، وهي في حالة فقر دم مستمرة، كما أنّ هناك تضخما في قلوبها، وكثافة عظمها منخفضة، مما يجعل عمودها الفقري مرنا.
ويقول دكتور بوستليثويت في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «مثل هذه الصفات في الإنسان تشير عادة إلى علامات الشيخوخة، ولكنّها في المقابل أحد العوامل المساعدة على بقاء تلك الأسماك».
وتوصّل الباحثون إلى ذلك بعد أن جمعوا سمكة الجليد سوداء اللون يبلغ طولها نحو 12 بوصة، من أعماق مختلفة، واستخرج الحمض النووي الريبي من 12 من أنسجة الدماغ والعين والخياشيم والقلب والأمعاء والكلى والكبد والعضلات والمبيض والجلد والطحال والمعدة للمساعدة في فهم الجينات التي يستخدمها كل عضو.
ووجد الباحثون أنّ الأسماك الجليدية شهدت تغييرات في الجينات التي أنتجت بروتينات مضادة للتّجمد أعطتها السمات القريبة من شيخوخة البشر، ولكنّها كانت ضرورية لمساعدتها على البقاء.
ومن التغيرات الأخرى عدم وجود كثافة في العظام، وهي صفة يقول دكتور بوستليثويت، إنّها اكتسبتها لافتقادها ما يعرف بـ«مثانة العوم» أو ما يعرف أيضا باسم «نفاخة العوم».
ويوجد هذا العضو في الأسماك تحت الهيكل العظمي، وهو عبارة عن كيس مملوء بالهواء يسمح للسّمكة أن تعوم في المياه متى تريد ذلك، على الرّغم من أنّ العظام أثقل من الهيكل الغضروفي.


أميركا الحيوانات البحرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة