حوار عن «الحكم المحلي» في دمشق يثير انتقادات غربية

مؤيدو الورشة دافعوا عن دور المجالس المحلية... والمعلم طلب من الأمم المتحدة التخلي عن مؤتمر بروكسل

رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)
رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)
TT

حوار عن «الحكم المحلي» في دمشق يثير انتقادات غربية

رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)
رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)

طرحت ندوة عقدها «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة»، بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، عن «الحكم المحلي»، في دمشق، قبل أيام، أسئلةً لدى دول غربية كبرى حول مدى انسجامها مع موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من النزاع السوري والوصول إلى «حل سياسي» بموجب القرار 2254.
وإذ رأى منتقدون للندوة أنها «تشرعن» التعامل بين «البرنامج الإنمائي» والحكومة السورية في أمور تتجاوز المساعدات الإنسانية، وتتعاطي مع موضوع «الحكم المحلي بطريقة تستبق الحل السياسي»، دافع آخرون عنها باعتبارها تقع ضمن سلسلة ورشات عقدها «البرنامج الإنمائي» في عمان وغازي عيناب لتناول الحكم المحلي ضمن برنامج «التخطيط لما بعد الاتفاق السياسي» الذي أطلقته دول غربية مانحة عبر الأمم المتحدة في عام 2015.

ندوة دمشق
في 20 و21 من الشهر الحالي، نظم «البرنامج الإنمائي» ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، «الورشة الوطنية حول الحكم المحلي»، انطلاقاً من القانون رقم 107 الذي «تأثر تنفيذه بالوضع في سوريا منذ عام 2011»، بحيث بحث المشاركون في «الحكم المحلي باعتباره أولوية».
وافتتح الورشة وزير الإدارة والبيئة حسين مخلوف ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد، ومدير «البرنامج الإنمائي» ديفيد أكوبيان، بحضور ممثلي رؤساء مجالس محلية «انتخبوا» بموجب انتخابات العام الماضي، وشاركوا في اللقاء مع الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي.
وكان بينهم رؤساء مجالس محلية من منطقة استعادة قوات الحكومة السيطرة عليها مثل الزبداني وحمص وحلب. وتضمن أهداف القيمين على الورشة «تطوير فهم مشترك للهيكلية المحلية بمستويات مختلفة»، ومناقشة الإطار القانوني وخيارات للتنفيذ، و«مناقشة خيارات للعملية اللامركزية لتحقيق نتائج وخدمات أفضل للناس»، إضافة إلى «تحديد فرص وأولويات للأمم المتحدة لدعم الحكم المحلي».
استندت الورشة إلى «برنامج التخطيط لما بعد الاتفاق السياسي»، الذي أطلق في عام 2015، وتضمن إطلاق عملية عبر العمل على تسجيل الملكيات والسجل المدني والحكم المحلي.
بمجرد انعقاد الورشة، ظهر انتقاد من دول غربية كبرى باعتبار أنها «عقدت برعاية مشتركة مع النظام السوري»، وتناولت موضوعاً جوهرياً يتعلق بـ«ما بعد الحل السياسي بموجب اتفاق الأطراف»، وهو الحكم المحلي، خصوصاً أن موقف دمشق والمعارضة والأكراد مختلف إزاء ذلك.
وإذ تدعم دمشق تنفيذ القانون 107 الذي تحدث عن إدارات محلية، فإن المعارضة طالبت في مفاوضات جنيف بـ«اللامركزية»، فيما يطالب الأكراد بـ«إدارة ذاتية»، وتكرر ذلك خلال مفاوضات بين «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن ودمشق. وقال دبلوماسيون غربيون: «الورشة تشرعن التعامل مع الحكومة في أمور أبعد من المساعدات الإنسانية، ليس فقط التنمية ولا الإعمار، بل في ملف سياسي يتعلق بشرعية النظام السوري».
في المقابل، قال مؤيدون للورشة إنها تقع في صلب برنامج «التخطيط لما بعد الأزمة» الذي تضمن العمل على ملفات عاجلة مثل «الحكم المحلي»، مشيرين إلى أنها سلسلة من ورشات سابقة، وأن المجالس المحلية «شريك أساسي» في الحوار. وقال أحدهم: «نعمل على خط رفيع: نلتزم معايير الأمم المتحدة، ونساعد السوريين، خصوصاً أن هناك 12.8 مليون سوري داخل البلاد بحاجة لمساعدة ماسة، وهم في حاجة لمدراس ومستشفيات وغذاء». ولاحظ أن بيان «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) عن الورشة تحدث عن «زيارة التشاركية» في سوريا و«تعديل القوانين» لتتكيف مع الواقع.

مؤتمر بروكسل
وأشار دبلوماسيون غربيون إلى «تزامن مقصود» بعقد الورشة قبل المؤتمر الثالث للدول المانحة الذي يعقده الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل بين 12 و14 مارس (آذار) المقبل، بهدف «الحصول على دعم لمشروعات مقترحة تخص الحكم المحلي».
وإذ يتوقع أن تنخفض تعهدات الدول المانحة عن المبلغ الذي أعلن في المؤتمر السابق، وقدره 4.4 مليار دولار أميركي، فإن الاهتمام مركز على الموقف السياسي الذي سيعلن في المؤتمر، وعلاقة دعم الإعمار بالعملية السياسية.
وصدرت إشارة أساسية في البيان الختامي للقمة الأوروبية - العربية في شرم الشيخ، أول من أمس، لدى تأكيده على أن «أي حل مستدام يتطلب عملية انتقال سياسي حقيقية، وفقاً لبيان جنيف عام 2012 وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار رقم 2254».
كانت المسؤولة عن السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أبلغت المبعوث الأممي غير بيدرسن، الجمعة، «دعم الاتحاد الأوروبي الكلي للأمم المتحدة وعملية جنيف أساساً لتطبيق القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي حول المرحلة الانتقالية في سوريا، باعتباره حلاً راسخاً وحيداً للنزاع».
وفرض الاتحاد الأوروبي في نهاية العام الماضي عقوبات على 11 شخصية ومؤسسة مقربة من دمشق منخرطة في مشروعات للإعمار في العاصمة السورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية وليد المعلم، بعث رسالة خطية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالباً عدم مشاركة الأمم المتحدة في رعاية مؤتمر المانحين، مقابل دعوة الحكومة للمشاركة فيه.

معايير ومبادئ
في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أقرت الأمم المتحدة نسخة معدلة لوثيقة «معايير ومبادئ مساعدات الأمم المتحدة في سوريا»، بهدف «ضبط» تعامل مؤسسات الأمم المتحدة مع الحكومة السورية في أمور المساعدات الإنسانية والتنمية والإعمار. وأثارت وقتذاك، غضب موسكو، لأنها تقيد المشاركة في الإعمار و«شرعنة الحكومة السورية».
وحسب الوثيقة المعدلة، التي نشرتها «الشرق الأوسط» سابقاً، فإن «المعايير» تشمل أن «الاحتياجات الطارئة في سوريا تبقى هائلة، ولا يزال تقديم المساعدة عبر الطرق المباشرة أمراً أكثر أهمية»، وضرورة أن «تنطبق المبادئ الإنسانية للحيادية والنزاهة والاستقلالية على المساعدات الإنسانية الطارئة، فضلاً عن أنشطة الإنعاش المبكر والمرونة ذات الأهداف الإنسانية».
عليه، أكدت أنه «يجب أن تظل خطة الاستجابة الإنسانية إغاثية لضمان قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ الأنشطة الإنسانية الأساسية لإنقاذ الأرواح، وضمان الاحتياجات الأساسية للمواطنين»، لكن «أنشطة التطوير أو إعادة الإعمار التي تأتي خارج هذا الإطار يجب أن ترد ضمن أطر أخرى تتسم في طبيعتها بمفاوضات أطول مع الحكومات، ذلك أن هذا أمر ضروري، نظراً للقضايا القانونية والسياسية المعقدة المعنية».
وأكدت الوثيقة على التزام مؤسسات الأمم المتحدة بـ«مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية، وأن تكون متسقة مع المبادئ الأساسية لنهج البرمجة القائمة على حقوق الإنسان»، ووجوب «إعطاء الأولوية للمساعدة بناءً على احتياجات السكان (بدلاً من الحكومة)، مع التركيز بشكل خاص على احتياجات الفئات والأفراد المعرضين للخطر بطريقة تحمي حقوق الإنسان»، وأن «يتم ذلك بطريقة عادلة ومنصفة وغير تمييزية وغير مسيسة».
وقالت: «يجب ألا توجه مساعدات الأمم المتحدة لمساعدة الأطراف التي ارتكبت جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية» في سوريا، وأن «ﺗﺤدد اﻟﻤﺴﺎعدة اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤدة ﺑﺼﻮرة واﻋﻴﺔ وﺑﻮﺿﻮح دون اﻟﻤﺴﺎس ﺑﺄهداف اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ اﻻﻧﺘﻬﺎكات اﻟﺨطيرة ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن وأهداف اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺔ واﻟﻤﻨﺼﻔﺔ واﻟﻤﺴتداﻣﺔ»، مع رفض أن تقوم الأمم المتحدة بـ«دعم الأنشطة التي قد تعيق قدرة جميع السوريين، بما في ذلك النازحين واللاجئين، على الحصول على حقوقهم بشكل كامل».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.