حوار عن «الحكم المحلي» في دمشق يثير انتقادات غربية

مؤيدو الورشة دافعوا عن دور المجالس المحلية... والمعلم طلب من الأمم المتحدة التخلي عن مؤتمر بروكسل

رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)
رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)
TT

حوار عن «الحكم المحلي» في دمشق يثير انتقادات غربية

رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)
رجل يحتضن طفلته التي قتلت بقصف من قوات النظام على خان شيخون في ريف ادلب امس (أ.ف.ب)

طرحت ندوة عقدها «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة»، بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، عن «الحكم المحلي»، في دمشق، قبل أيام، أسئلةً لدى دول غربية كبرى حول مدى انسجامها مع موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من النزاع السوري والوصول إلى «حل سياسي» بموجب القرار 2254.
وإذ رأى منتقدون للندوة أنها «تشرعن» التعامل بين «البرنامج الإنمائي» والحكومة السورية في أمور تتجاوز المساعدات الإنسانية، وتتعاطي مع موضوع «الحكم المحلي بطريقة تستبق الحل السياسي»، دافع آخرون عنها باعتبارها تقع ضمن سلسلة ورشات عقدها «البرنامج الإنمائي» في عمان وغازي عيناب لتناول الحكم المحلي ضمن برنامج «التخطيط لما بعد الاتفاق السياسي» الذي أطلقته دول غربية مانحة عبر الأمم المتحدة في عام 2015.

ندوة دمشق
في 20 و21 من الشهر الحالي، نظم «البرنامج الإنمائي» ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، «الورشة الوطنية حول الحكم المحلي»، انطلاقاً من القانون رقم 107 الذي «تأثر تنفيذه بالوضع في سوريا منذ عام 2011»، بحيث بحث المشاركون في «الحكم المحلي باعتباره أولوية».
وافتتح الورشة وزير الإدارة والبيئة حسين مخلوف ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد، ومدير «البرنامج الإنمائي» ديفيد أكوبيان، بحضور ممثلي رؤساء مجالس محلية «انتخبوا» بموجب انتخابات العام الماضي، وشاركوا في اللقاء مع الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي.
وكان بينهم رؤساء مجالس محلية من منطقة استعادة قوات الحكومة السيطرة عليها مثل الزبداني وحمص وحلب. وتضمن أهداف القيمين على الورشة «تطوير فهم مشترك للهيكلية المحلية بمستويات مختلفة»، ومناقشة الإطار القانوني وخيارات للتنفيذ، و«مناقشة خيارات للعملية اللامركزية لتحقيق نتائج وخدمات أفضل للناس»، إضافة إلى «تحديد فرص وأولويات للأمم المتحدة لدعم الحكم المحلي».
استندت الورشة إلى «برنامج التخطيط لما بعد الاتفاق السياسي»، الذي أطلق في عام 2015، وتضمن إطلاق عملية عبر العمل على تسجيل الملكيات والسجل المدني والحكم المحلي.
بمجرد انعقاد الورشة، ظهر انتقاد من دول غربية كبرى باعتبار أنها «عقدت برعاية مشتركة مع النظام السوري»، وتناولت موضوعاً جوهرياً يتعلق بـ«ما بعد الحل السياسي بموجب اتفاق الأطراف»، وهو الحكم المحلي، خصوصاً أن موقف دمشق والمعارضة والأكراد مختلف إزاء ذلك.
وإذ تدعم دمشق تنفيذ القانون 107 الذي تحدث عن إدارات محلية، فإن المعارضة طالبت في مفاوضات جنيف بـ«اللامركزية»، فيما يطالب الأكراد بـ«إدارة ذاتية»، وتكرر ذلك خلال مفاوضات بين «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن ودمشق. وقال دبلوماسيون غربيون: «الورشة تشرعن التعامل مع الحكومة في أمور أبعد من المساعدات الإنسانية، ليس فقط التنمية ولا الإعمار، بل في ملف سياسي يتعلق بشرعية النظام السوري».
في المقابل، قال مؤيدون للورشة إنها تقع في صلب برنامج «التخطيط لما بعد الأزمة» الذي تضمن العمل على ملفات عاجلة مثل «الحكم المحلي»، مشيرين إلى أنها سلسلة من ورشات سابقة، وأن المجالس المحلية «شريك أساسي» في الحوار. وقال أحدهم: «نعمل على خط رفيع: نلتزم معايير الأمم المتحدة، ونساعد السوريين، خصوصاً أن هناك 12.8 مليون سوري داخل البلاد بحاجة لمساعدة ماسة، وهم في حاجة لمدراس ومستشفيات وغذاء». ولاحظ أن بيان «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) عن الورشة تحدث عن «زيارة التشاركية» في سوريا و«تعديل القوانين» لتتكيف مع الواقع.

مؤتمر بروكسل
وأشار دبلوماسيون غربيون إلى «تزامن مقصود» بعقد الورشة قبل المؤتمر الثالث للدول المانحة الذي يعقده الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل بين 12 و14 مارس (آذار) المقبل، بهدف «الحصول على دعم لمشروعات مقترحة تخص الحكم المحلي».
وإذ يتوقع أن تنخفض تعهدات الدول المانحة عن المبلغ الذي أعلن في المؤتمر السابق، وقدره 4.4 مليار دولار أميركي، فإن الاهتمام مركز على الموقف السياسي الذي سيعلن في المؤتمر، وعلاقة دعم الإعمار بالعملية السياسية.
وصدرت إشارة أساسية في البيان الختامي للقمة الأوروبية - العربية في شرم الشيخ، أول من أمس، لدى تأكيده على أن «أي حل مستدام يتطلب عملية انتقال سياسي حقيقية، وفقاً لبيان جنيف عام 2012 وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار رقم 2254».
كانت المسؤولة عن السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أبلغت المبعوث الأممي غير بيدرسن، الجمعة، «دعم الاتحاد الأوروبي الكلي للأمم المتحدة وعملية جنيف أساساً لتطبيق القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي حول المرحلة الانتقالية في سوريا، باعتباره حلاً راسخاً وحيداً للنزاع».
وفرض الاتحاد الأوروبي في نهاية العام الماضي عقوبات على 11 شخصية ومؤسسة مقربة من دمشق منخرطة في مشروعات للإعمار في العاصمة السورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية وليد المعلم، بعث رسالة خطية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالباً عدم مشاركة الأمم المتحدة في رعاية مؤتمر المانحين، مقابل دعوة الحكومة للمشاركة فيه.

معايير ومبادئ
في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أقرت الأمم المتحدة نسخة معدلة لوثيقة «معايير ومبادئ مساعدات الأمم المتحدة في سوريا»، بهدف «ضبط» تعامل مؤسسات الأمم المتحدة مع الحكومة السورية في أمور المساعدات الإنسانية والتنمية والإعمار. وأثارت وقتذاك، غضب موسكو، لأنها تقيد المشاركة في الإعمار و«شرعنة الحكومة السورية».
وحسب الوثيقة المعدلة، التي نشرتها «الشرق الأوسط» سابقاً، فإن «المعايير» تشمل أن «الاحتياجات الطارئة في سوريا تبقى هائلة، ولا يزال تقديم المساعدة عبر الطرق المباشرة أمراً أكثر أهمية»، وضرورة أن «تنطبق المبادئ الإنسانية للحيادية والنزاهة والاستقلالية على المساعدات الإنسانية الطارئة، فضلاً عن أنشطة الإنعاش المبكر والمرونة ذات الأهداف الإنسانية».
عليه، أكدت أنه «يجب أن تظل خطة الاستجابة الإنسانية إغاثية لضمان قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ الأنشطة الإنسانية الأساسية لإنقاذ الأرواح، وضمان الاحتياجات الأساسية للمواطنين»، لكن «أنشطة التطوير أو إعادة الإعمار التي تأتي خارج هذا الإطار يجب أن ترد ضمن أطر أخرى تتسم في طبيعتها بمفاوضات أطول مع الحكومات، ذلك أن هذا أمر ضروري، نظراً للقضايا القانونية والسياسية المعقدة المعنية».
وأكدت الوثيقة على التزام مؤسسات الأمم المتحدة بـ«مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية، وأن تكون متسقة مع المبادئ الأساسية لنهج البرمجة القائمة على حقوق الإنسان»، ووجوب «إعطاء الأولوية للمساعدة بناءً على احتياجات السكان (بدلاً من الحكومة)، مع التركيز بشكل خاص على احتياجات الفئات والأفراد المعرضين للخطر بطريقة تحمي حقوق الإنسان»، وأن «يتم ذلك بطريقة عادلة ومنصفة وغير تمييزية وغير مسيسة».
وقالت: «يجب ألا توجه مساعدات الأمم المتحدة لمساعدة الأطراف التي ارتكبت جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية» في سوريا، وأن «ﺗﺤدد اﻟﻤﺴﺎعدة اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤدة ﺑﺼﻮرة واﻋﻴﺔ وﺑﻮﺿﻮح دون اﻟﻤﺴﺎس ﺑﺄهداف اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻋﻦ اﻻﻧﺘﻬﺎكات اﻟﺨطيرة ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن وأهداف اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺔ واﻟﻤﻨﺼﻔﺔ واﻟﻤﺴتداﻣﺔ»، مع رفض أن تقوم الأمم المتحدة بـ«دعم الأنشطة التي قد تعيق قدرة جميع السوريين، بما في ذلك النازحين واللاجئين، على الحصول على حقوقهم بشكل كامل».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.