اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات المحلية في نينوى بأنها «تضايق وتهدد وتعتقل العاملين في مجال الإغاثة، ووجهت لهم تهماً مزيفة بالإرهاب». وتقول المنظمة، في تقرير صادر أمس، إن المضايقات التي تتعرض لها المنظمات من السلطات تؤدي إلى تقويض عملها، مشيرة إلى أنه «في بعض الحالات، تُجبر السلطات المحلية أيضاً المنظمات على التوقف عن تقديم الخدمات للعائلات التي تتهمها السلطات بعلاقات مع (داعش)».
وبعد أكثر من عام على انتهاء الحرب ضد «داعش»، ما زالت مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، خصوصاً في الجانب الأيمن منها، تعاني الدمار الذي خلفته المعارك ضد التنظيم الإرهابي الذي احتل المدينة وأجزاء واسعة من المحافظة في يونيو (حزيران) 2014، وظل مسيطراً عليها لفترة ناهزت السنوات الثلاث.
ونقل التقرير عن نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، لما فقيه، قولها: «إن عمال الإغاثة في الموصل، وأجزاء أخرى من نينوى، يواجهون تهماً لا أساس لها بانتمائهم لـ(داعش)». وذكرت أن الاتهام بالانتماء عبارة عن «محاولات مكشوفة لدفع بعض المنظمات إلى تحويل المساعدات إلى سلطات محلية فاسدة، أو التوقف عن تقديم المساعدة إلى بعض العائلات المحتاجة المتهمة بوجود أقارب لها في (داعش)».
وهددت لما فقيه السلطات العراقية بإيقاف المساعدات بقولها: «ما لم تكن هناك استجابة قوية للانتهاكات بحق العاملين في مجال الإغاثة، ومحاولات تقويض عمليات الإغاثة، فسيصبح من الأصعب والأكثر خطورة بالنسبة لهم مساعدة العراقيين الذين يحتاجون إلى مساعدتهم، بما في ذلك العائلات ذات الانتماء المزعوم لـ(داعش)».
وتحدثت تقارير المنظمة الحقوقية عن مضايقات واعتداءات جسدية على موظفي الإغاثة من قبل مسؤولين حكوميين، ونقلت عن مصدرين وثقا في يناير (كانون الثاني) 2018 «ما لا يقل عن 22 حادثة في نينوى، تراوحت بين الترهيب والاعتقال والاعتداء والسطو وحوادث إطلاق للرصاص الحي». وذكرت أنها وثقت «حالتين احتجزت فيهما السلطات عمال الإغاثة بسبب العمل الإنساني، واتهمتهم بالانتماء إلى (داعش)»، إلى جانب توثيق «17 حالة تعرض خلالها محامون يعملون لصالح منظمات إنسانية في نينوى إلى مضايقات أو تهديدات بالاعتقال».
وذكر التقرير أن إحدى عاملات الإغاثة أبلغتهم بأن «العاملين في إحدى منظمات الإغاثة رفضوا إضافة مختار إلى قائمة المستفيدين من خدماتها لأنه لم يستوف معاييرها. فتقدم المختار بشكوى إلى مكتب محافظ نينوى، قائلاً إن المنظمة تدعم (داعش)».
وتحدث التقرير عن قيام مساعد إداري في مكتب محافظ نينوى باستدعاء كثير من موظفي منظمة الإغاثة لاستجوابهم، وطلب منهم الحصول على قوائم المستفيدين في المنظمة «للتدقيق فيها، لاستبعاد عائلات (داعش)»، مؤكداً أن «مكتب المحافظ طلب من المجموعة أيضاً توظيف 3 أشخاص محددين، ملمحاً إلى أن تعيينهم سينهي هذه الاتهامات».
ولم يصدر عن سلطات نينوى أي بيان بشأن اتهامات المنظمة الحقوقية. وقد حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على إجابة محددة من تلك السلطات، وقامت بالاتصال بنائب محافظ نينوى، حسن العلاف، وأرسلت له رسال نصية تشرح فيها الموضوع، وضرورة الإجابة، فوعد بالاتصال، لكنه لم يفعل.
غير أن عضو «المؤسسة العراقية للتنمية» التي تعمل في نينوى، إياد صالح، يرى أن أغلب ما ورد في تقرير «هيومن رايتس ووتش» صحيح، وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المنظمات الإنسانية والإغاثية غالباً ما واجهت صعوبات ومضايقات من قبل السلطات المحلية في أثناء عملها في المحافظة»، وذكر أن «جهات وشخصيات في المحافظة تسعى، لأسباب مالية وشخصية، إلى عرقلة عمل المنظمات الإغاثية، وقامت السلطات بالفعل باستجواب وحجز بعض العاملين بذرائع مختلفة».
ويقول صالح: «بعض الجهات مثلاً لا تسمح بتقديم المساعدات أو أعمال الإغاثة لعوائل ارتبطت بـ(داعش)، وهي لا تفهم أن العمل الإنساني غير معني بهذه التفاصيل قدر عنايته بإغاثة المحتاجين من البشر وتلبية مطالبهم».
إلا أن المحامي الناشط زيد الطائي يرى أن «تقرير (هيومن رايتس ووتش) مبالغ فيه، وغير دقيق، إذ إنني لم أسمع بعملية اعتقال لشخص يعمل في المجال المدني في الموصل، وكذلك لم أسمع عن ناشط في العمل الإنساني اتهم بالانتماء إلى (داعش)». لكن الطائي يعترف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن «بعض المنظمات العاملة في مجال الإغاثة تخضع لابتزاز بعض الجهات النافذة بهدف إجبارها على دفع أموال وعمولات لتلك الجهات»، ويستطرد: «الابتزاز موجود، لكن ليس في مقابل عدم الاتهام بـ(الدعشنة)، إنما في مقابل إعطاء المنظمات تصاريح العمل في المدينة».
11:42 دقيقه
«هيومن رايتس ووتش» تتهم سلطات نينوى بعرقلة أعمال الإغاثة
https://aawsat.com/home/article/1609591/%C2%AB%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%B3-%D9%88%D9%88%D8%AA%D8%B4%C2%BB-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%89-%D8%A8%D8%B9%D8%B1%D9%82%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9
«هيومن رايتس ووتش» تتهم سلطات نينوى بعرقلة أعمال الإغاثة
قالت إنها توجّه للعاملين «تهماً مزيفة بالإرهاب»
- بغداد: فاضل النشمي
- بغداد: فاضل النشمي
«هيومن رايتس ووتش» تتهم سلطات نينوى بعرقلة أعمال الإغاثة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









