«قمة شرم الشيخ» تنهي أعمالها بتمسك عربي ـ أوروبي بـ«حل الدولتين»

التزام ببرنامج للتعاون التجاري... وبروكسل تستضيف النسخة الثانية في 2022

السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)
السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)
TT

«قمة شرم الشيخ» تنهي أعمالها بتمسك عربي ـ أوروبي بـ«حل الدولتين»

السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)
السيسي وتوسك خلال المؤتمر الصحافي بعد الجلسة الختامية للقمة في شرم الشيخ أمس (إ.ب.أ)

اختتمت النسخة الأولى من القمة العربية - الأوروبية الأولى، التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، على مدار يومين، أعمالها، أمس، وتوافق الجانبان على نقاط عدة، أهمها القضية الفلسطينية عن طريق التمسك بـ«حل الدولتين وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة، بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967»، وكذلك «الالتزام بتطوير برنامج عمل تعاوني إيجابي، وبخاصة في مجالات التجارة والطاقة».
وجاء البيان الختامي للقمة في 17 نقطة مختلفة، غير أنه وقبل اعتماده في الجلسة الختامية، أبدت السعودية تحفظاً من «عدم إدراج إدانة للتدخلات الإقليمية من بعض دول الجوار في الشأن العربي»؛ وهو ما استدعى أن يقدم الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي لاحق على إصدار البيان، توضيحات له، حيث قال: إن «طلب المملكة توافقت معه الإمارات والبحرين، غير أنه كان هناك بعض الحساسيات وعدم توافق كامل من قبل الجانب الأوروبي؛ لذلك لم يتم تضمين هذه الإشارات في البيان، أخذاً في الاعتبار أن المقصود بالملاحظات القوى الإقليمية المجاورة».
وعدّ قادة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، في البيان، أن «المنطقتين اللتين تمثلان 12 في المائة من سكان العالم، تبدآن عصراً جديداً من التعاون والتنسيق، واثقين من أن تعزيز التعاون من شأنه تعزيز الاستقرار والرفاه في المنطقتين وفي العالم بأسره، والعمل المشترك في إطار النظام الدولي المتعدد الأطراف القائم على الشرعية».
وأعاد المشاركون التأكيد على أن «التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات الإقليمية وفقاً للقانون الدولي بما فيه القانون الإنساني الدولي يعد مفتاح تحقيق السلام والرخاء الذي تطلبه وتستحقه شعوب المنطقة».
في السياق ذاته، انتهى حضور القمة، إلى تأكيد «المواقف المشتركة من عملية السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك وضع القدس وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً للقانون الدولي، والالتزام بالتوصل إلى حل الدولتين وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بوصفه السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، والذي يشمل القدس الشرقية، والتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف تتناول كافة قضايا الحل النهائي».
كما ذكّر القادة العرب والأوروبيون في بيانهم بـ«أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة بالقدس، بما في ذلك ما يتصل بالوصاية الهاشمية، والتأكيد على الدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه لوكالة (الأونروا)، وضرورة دعمها سياسياً ومالياً؛ لتمكينها من الوفاء بولايتها الأممية، فضلاً عن الإعراب عن القلق إزاء الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية والاقتصادية في قطاع غزة، ومطالبة كافة الأطراف باتخاذ خطوات فورية لإحداث تغيير أساسي للأفضل؛ التزاماً بأحكام القانون الدولي بما في ذلك قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي، وبخاصة فيما يتصل بحماية المدنيين».
وأشار البيان الختامي إلى أنه تم إجراء «مناقشات بنّاءة وجادة ومتعمقة حول التطورات الأخيرة في سوريا وليبيا واليمن، وحول سبل إحراز تقدم حول المصالحة والتوصل لتسويات سياسية مستدامة بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتم التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي واستقلال هذه الدول، والالتزام بالجهود التي تقودها الأمم المتحدة، والدعم الكامل للمبعوثين الخاصين للأمم المتحدة لسوريا واليمن، والممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا».
وبالنسبة إلى سوريا، توصل البيان الختامي إلى أن «أي تسوية مستدامة تتطلب عملية انتقال سياسية حقيقية وفقاً لإعلان جنيف لعام 2012 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبخاصة القرار رقم 2254». كما أدان المشاركون في القمة «كافة الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تم ارتكابها في حق الشعب السوري أياً كان مرتكبوها، مع التشديد على ضرورة محاسبة كافة المسؤولين عنها، على أن يتم تطوير سياساتنا (العربية والأوروبية) تجاه سوريا وفقاً للتقدم الملموس المحرز نحو التوصل إلى تسوية سلمية سياسية للأزمة».
وفي الشأن الليبي، أعرب المجتمعون من العرب والأوروبيين عن «دعم الجهود الأممية وتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015، ومطالبة كافة الليبيين بالانخراط بحسن نية في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والرامية إلى الوصول بعملية التحول الديمقراطي لنتيجة ناجحة، وبالامتناع عن أي إجراء من شأنه تصعيد التوتر والإخلال بالأمن وتقويض الاستقرار، ودعم خطة عمل ممثل الأمم المتحدة الخاص في ليبيا».
كما رحب البيان الختامي باتفاق استوكهولم المتعلق باليمن، وخصوصاً «فيما يتصل بوقف إطلاق النار في الحديدة وقرارات مجلس الأمن 2216 و2451 و2452، مع إبداء القلق بشأن الوضع الإنساني الذي ينعكس على الملايين من المواطنين، والمطالبة بضمان تدفق الإمدادات الإنسانية والتجارية لمن يحتاجون إليها، وتنقل العاملين في المجال الإنساني من دون عراقيل، ودعوة كافة الأطراف المعنية بالعمل البنّاء؛ بهدف تحقيق تسوية سياسية دائمة وجامعة تحقيقاً لمصلحة الشعب اليمني».
وفي الشق الاقتصادي، تم التأكيد على «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين وإرساء شراكة قوية مبنية على الاستثمار والتنمية المستدامة، مع الالتزام بتطوير برنامج عمل تعاوني إيجابي، وبخاصة في مجالات التجارة والطاقة، بما فيها أمن الطاقة، والعلوم، والبحث، والتكنولوجيا، والسياحة، ومصائد الأسماك، والزراعة، والمجالات الأخرى التي تحقق المصلحة المشتركة، وكل ذلك بهدف زيادة الثروة ومعدلات التنمية وخفض البطالة استجابة لاحتياجات شعوبنا».
ولم يقتصر البيان الختامي للقمة على معالجة الشأن الثنائي بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، بل تضمن الإشارة إلى الالتزام بـ«العمل الفعال المتعدد الأطراف وبنظام دولي مؤسس على القانون الدولي بهدف التعاطي مع التحديات العالمية، بما في ذلك من خلال زيادة التعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والالتزام الكامل بأجندة التنمية المستدامة 2030».
كما ربط العرب والأوروبيون في ختام قمتهم الأولى بين «الالتزام بأجندة التنمية المستدامة والجهود الرامية لتحقيق الأهداف المشتركة، بما في ذلك التحديات المشتركة مثل ظاهرة الهجرة، التي تهتدي بـ(مبادئ فاليتا)، وحماية ودعم اللاجئين بموجب القانون الدولي، واحترام كافة جوانب حقوق الإنسان الدولي، وإدانة كافة أشكال التحريض على الكراهية، وكراهية الأجانب وعدم التسامح وتعزيز مكافحة الهجرة غير النظامية، وزيادة جهودنا المشتركة لمنع ومكافحة تهريب اللاجئين واستئصال الاتجار في البشر ومكافحة من يستغلون الضعفاء والجهود الدولية الرامية للتعامل مع التغير المناخي وخاصة (اتفاقية باريس)».
وكانت «مكافحة الإرهاب» حاضرة كذلك في البيان الختامي، وقال القادة المشاركون، إنهم «تبادلوا المشاغل بشأن التهديدات للسلم والأمن الدولي والإقليمي، بما في ذلك الإرهاب والتطرف، والأعمال التي تقوض الاستقرار، والانتشار والاتجار في الأسلحة غير المشروعة والجريمة المنظمة التي تعتبر جميعاً تحديات تتطلب جهوداً منسقة وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان الدولي، واتفقنا على أن السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية مترابطة، ويعضد بعضها بعضاً، واتفقنا على وجه الخصوص على تعزيز التعاون والتنسيق الهادف إلى مكافحة انتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر حدودنا، والتأكيد على أن المواجهة الناجحة لهذه التحديات تتطلب مقاربة شاملة تشمل منع كافة أشكال الدعم للإرهابيين، بما في ذلك الدعم المالي والسياسي واللوجيستي والعسكري».
كما أكد المجتمعون على «عزمهم مكافحة عدم التسامح الثقافي والديني والتطرف وتجنب القوالب السلبية والوصم والتمييز المؤدي إلى التحريض على العنف ضد الأفراد بناءً على دياناتهم أو معتقداتهم، وإدانة أي ترويج للكراهية الدينية ضد الأفراد بما يمثل تحريضاً أو عداءً، بما في ذلك من خلال شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي».
وأعلن القادة العرب والأوروبيون الاتفاق على «عقد مؤتمرات قمة منتظمة بالتناوب بين الدول العربية والأوروبية، وعلى أن تعقد القمة المقبلة في بروكسل عام 2022».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».