تركيا: تحذيرات من مخاطر السياسات الاقتصادية «التجميلية» للحكومة

خطر الديون المعدومة يبرز بقوة وسط تراجع النمو واستمرار أزمة العملة

يرى الخبراء أن السياسات الحكومية في تركيا إجراءات تجميلية لن تنجح في إنقاذ الاقتصاد (رويترز)
يرى الخبراء أن السياسات الحكومية في تركيا إجراءات تجميلية لن تنجح في إنقاذ الاقتصاد (رويترز)
TT

تركيا: تحذيرات من مخاطر السياسات الاقتصادية «التجميلية» للحكومة

يرى الخبراء أن السياسات الحكومية في تركيا إجراءات تجميلية لن تنجح في إنقاذ الاقتصاد (رويترز)
يرى الخبراء أن السياسات الحكومية في تركيا إجراءات تجميلية لن تنجح في إنقاذ الاقتصاد (رويترز)

اعتبر خبراء أن غالبية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية لمعالجة مشكلة الديون المصرفية وبطاقات الائتمان وغيرها، هي إجراءات تجميلية فقط، وستكون هناك حتماً خسائر من الديون المعدومة.
وحمل تقرير لوكالة «بلومبرغ» الأميركية انتقادات وجهها محللون وخبراء إلى سياسات الحكومة التركية، التي لجأت إلى تقديم قروض بفوائد مخفضة لمعالجة مشكلة الديون المصرفية وبطاقات الائتمان قبل الانتخابات المحلية التي ستجرى في 31 مارس (آذار) المقبل، محذراً من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية وليس حلها.
وطلب الرئيس التركي مؤخراً من البنوك التابعة للدولة تقديم قروض بفوائد منخفضة للشركات والأفراد، وإعطاء تسهيلات وحوافز لحاملي بطاقات الائتمان، إضافة إلى خفض الفائدة على القروض العقارية إلى أقل من مستوى السوق.
وأطلقت البنوك الثلاثة التابعة للدولة (البنك الزراعي وبنك خلق وبنك وقف) قروضاً للمواطنين بسعر فائدة منخفض؛ لتمكين أصحاب ديون بطاقات الائتمان من سدادها، في إطار حزمة تيسيرات تستهدف الإعداد للانتخابات المحلية. ويتم منح قروض للعملاء بسعر فائدة 1.1 في المائة حداً أدنى، وتاريخ استحقاق يمتد حتى 5 سنوات.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه تقرر السماح للمواطنين بالحصول على قروض شخصية، لسداد ديون بطاقاتهم الائتمانية. وقال: إنه يمكن للمتعثرين الحصول على قروض من البنك الزراعي المملوك للدولة، يتم سدادها على 60 شهراً. وتبع ذلك بنك «وقف» قبل أن ينضم بنك «خلق» إلى الحملة.
وجاءت الخطوة في إطار محاولة الحكومة التركية احتواء أزمة ارتفاع قروض الأفراد؛ بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث كشف مركز المخاطر باتحاد البنوك التركية، عن ارتفاع عدد الأفراد المدينين للبنوك إلى 31 مليون شخص، بإجمالي ديون بلغت 555 مليار ليرة، أو ما يوازي نحو 102 مليار دولار، بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشمل ديون بطاقات الائتمان.
ويشكل الإنفاق الاستهلاكي، المعتمد بالأساس على الديون، الذي يعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في تركيا خلال العقد الماضي، ما نسبته 70 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وفي الفترة بين عامي 2005 و2008، سجل النمو في القروض الشخصية زيادة بلغت نسبتها 61 في المائة، بينما زادت قروض الإسكان عام 2013 بنسبة 28 في المائة. وإلى جانب القروض الشخصية للبنوك، لعبت الديون المتراكمة على بطاقات الائتمان دوراً مهماً في تعزيز القفزة الاستهلاكية، فارتفعت نسبة هذه القروض، بدءاً من 2010 حتى مايو (أيار) 2013 بنحو 77 في المائة.
وظل الاقتصاد التركي يسير على نحو سلس حتى منتصف عام 2013، لكن الاضطرابات التي شهدها بعد هذه الفترة، وضعت تركيا في خانة الدول الخمس الهشة، وهي: جنوب أفريقيا، والبرازيل، وإندونيسيا، والهند، وتركيا.
ورأى خبراء أن النمو الذي حققه الاقتصاد التركي خلال السنوات السابقة كان بفعل سياسة الخصخصة التي دفعت حكومة إردوغان إلى التوسع في بيع الشركات؛ ما أدى إلى زيادة في الاستثمارات الخارجية رفعت من نسب النمو لفترة محدودة، إضافة إلى سياسة الاقتراض غير المنضبطة التي اتبعتها الحكومة؛ وهي ممارسات يدفع الاقتصاد التركي ثمنها حالياً.
ونتيجة لمعدلات الفائدة المنخفضة في السنوات السابقة بسبب ضغوط إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً للفائدة» وزيادة القروض، تراجعت مستويات الادخار في تركيا إلى أدنى مستوى لها في العقود الثلاثة الأخيرة، وبلغت 12.6 في المائة، مقارنة مع متوسط الادخار في الدول النامية البالغ 33.5 في المائة، بحسب دراسة لصندوق النقد الدولي.
ويعتزم صندوق الثروة السيادي في تركيا، الذي يرأسه الرئيس التركي وعيّن صهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق نائباً له فيه، اقتراض مليار يورو من الصين، بحسب تصريحات لنائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، محمد بكار أوغلو، الذي انضم للحزب بعد أن كان نائباً لرئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ويبلغ العجز في الحساب الجاري لتركيا نحو 27 مليار دولار، وعجز الميزانية 12 مليار دولار، ومعدل التضخم 20.35 في المائة، ومعدل البطالة 12.5 في المائة.
وقال المحلل في مؤسسة «أنفستر» في لندن، جوليان ريمر: «الحقيقة أن معظم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية لمعالجة مشكلة الديون المصرفية وبطاقات الائتمان وغيرها هي إجراءات تجميلية فقط، وستكون هناك حتماً خسائر من الديون المعدومة».
ووصفت «بلومبرغ» هذا التحليل بأنه «أخبار سيئة» لإردوغان قبل الانتخابات المحلية، مشيرة إلى أن الإجراء الأخير يأتي بعد تسارع القروض المصرفية بشكل كبير في الفترة الأخيرة؛ ما أدى إلى انهيار الليرة العام الماضي. وقالت: إن الليرة التركية لا تزال من أسوأ العملات أداءً في الأسواق الناشئة، ومعدل التضخم لا يزال عند أعلى مستوى له منذ 15 عاماً.
وقال توماس نويتزيل، المحلل في الوكالة الأميركية: «من الواضح أن الحكومة التركية تقلل من حجم المشكلة باتخاذها تلك الإجراءات، فهي تستخدم البنوك التابعة لها من أجل معالجة بعض المشكلات؛ إلا أن تقديم قروض بفائدة منخفضة ليس هو الوسيلة لإنعاش النظام المصرفي».
وأوضح أن ما يعيق المصارف التركية هو ارتفاع نسبة القروض للودائع إلى مستويات قياسية في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى تباطؤ ملحوظ في النشاط الإقراضي بنسبة وصلت إلى نحو 3 في المائة مقارنة بالعام الماضي عندما كان معدل النمو 10 في المائة.
وأشارت الوكالة إلى تقرير أصدرته مؤسسة «موديز» للتصنيف المالي توقع انكماش الاقتصاد التركي بنحو 2 في المائة العام الحالي، بعد نمو بنسبة 1.5 في المائة عام 2018، في حين توقع صندوق النقد الدولي انكماشاً كبيراً هذا العام وبطء الانتعاش عام 2020.
وقال ريمر: «أعتقد أن على الحكومة التركية أن تتجنب البنوك في الوقت الحاضر إلى ما بعد الانتخابات، وحتى تتضح الصورة بشأن الضرر الذي أحدثه الركود الاقتصادي للوضع المالي للمصارف التركية».
وكانت وزارة المالية والخزانة التركية كشفت عن إحصاءات إجمالي ديون البلاد حتى 31 يناير الماضي، الذي بلغ 1.098 تريليون ليرة (نحو 220 مليار دولار). ومن بين هذه الديون 586.2 مليار ليرة بالعملة التركية، وما قيمته 511.9 مليار ليرة بالعملات الأجنبية.
وكان إجمالي ديون الإدارة المركزية في تركيا الداخلية والخارجية يبلغ 876.5 مليار ليرة بنهاية عام 2017، بينما كان إجمالي الديون يبلغ 243.1 مليار ليرة بنهاية عام 2012.
وقرر البنك المركزي التركي مؤخراً تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي، التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها وتهدف إلى تحفيز الإقراض من أجل دعم الاقتصاد... لكن الخبراء يرون أن ذلك الإجراء لن يؤدي إلى تأثير كبير في التخفيف من الأزمة الراهنة.
وبحسب تقرير صادر عن بنك «فاينانس» التركي، سيسهم القرار في ضخ ما يقرب من 3.3 مليار ليرة تركية (623 مليون دولار) في النظام المالي التركي، وهو مبلغ لن يكون له تأثير كبير على الوضع الاقتصادي الراهن. وقال التقرير: «سيكون تأثير هذه الخطوة محدوداً، وإن كانت هذه السيولة ستدعم استمرار النمو البسيط في النشاط الإقراضي في الآونة الأخيرة»، مشيراً إلى أن قرار المركزي يشمل خفض الاحتياطي بالعملة التركية بمقدار 100 نقطة أساس للودائع و50 نقطة لبقية التعاملات، في حين يسمح للمصارف بالاحتفاظ بنسبة 10 في المائة من إجمالي الاحتياطي على شكل سبائك ذهب، مقابل 5 في المائة سابقاً.
ووفقاً لتقرير للبنك المركزي التركي، فقد بلغ إجمالي القروض المقدمة من البنوك التركية نحو 2.4 تريليون ليرة (457 مليار دولار) بنهاية العام الماضي.
وأرجع خبراء الإجراء الأخير إلى ركود الاقتصاد في الربعين الأخيرين من عام 2018 في أعقاب انهيار الليرة والارتفاع الحاد في تكلفة الدين، مع استمرار هذا الركود إلى الآن. ورجح الخبراء أن تكون الخطوة التالية للبنك المركزي هي خفض أسعار الفائدة؛ لأن الظروف أصبحت ملائمة، بعد أن بدأت أسواق المال تستعيد استقرارها.
ويعاني الاقتصاد التركي أزمة بسبب انهيار سعر صرف الليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها في عام 2018؛ ما أدى إلى رفع أسعار الفائدة إلى 24 في المائة وارتفاع التضخم إلى ما فوق 20 في المائة.
وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «ستاندرد آند بورز غلوبال» انخفاضاً حاداً لليرة التركية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وارتفاع مستوى القروض المصرفية المتعثرة إلى الضعف عند 8 في المائة في الـ12 شهراً المقبلة.
وقال ماجار كيومديان، محلل قطاع البنوك: إن مستوى القروض المتعثرة، وهي القروض التي تأخر سدادها 90 يوماً على الأقل، سيبلغ نحو 8 في المائة قرب نهاية العام، رغم أن القروض المعدومة على نطاق أوسع ستبلغ 15 إلى 20 في المائة.
ويأتي ذلك بينما تخيم نظرة متشائمة على الداخل التركي؛ إذ أظهرت بيانات من معهد الإحصاءات التركي انخفاض ثقة المستهلكين الأتراك إلى 57.8 نقطة في فبراير (شباط) الحالي، من 58.2 نقطة في يناير الماضي.
وكان مؤشر ثقة المستهلك سجل 57.6 نقطة في أكتوبر، وهو أدنى مستوياته في نحو عشر سنوات. ويشير مستوى الثقة الحالي إلى نظرة متشائمة، وينبغي أن يتجاوز 100 نقطة لكي ينبئ بالتفاؤل.
وفى يناير الماضي، استثنى صندوق النقد الدولي تركيا من أي تطورات إيجابية في النمو للاقتصادات الصاعدة، قائلاً: «لا تزال التوقعات مواتية بالنسبة لآسيا الصاعدة وأوروبا الصاعدة، ما عدا تركيا»، مؤكداً أن الاستثمار والطلب الاستهلاكي سيتأثران سلباً في تركيا.



مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.