أوروبا تسلح الأكراد ومخاوف من تفجير سد الموصل

مجلس الأمن يهدد بالتحرك ضد ممولي {داعش} و{النصرة}

مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)
مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)
TT

أوروبا تسلح الأكراد ومخاوف من تفجير سد الموصل

مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)
مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)

اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ في بروكسل أمس على دعم تسليح المقاتلين الأكراد في العراق ودعوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بسرعة في البلاد. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير «توصلنا إلى موقف مشترك يفيد في مضمونه أن الاتحاد الأوروبي يرحب بتلبية بعض الدول طلب قوات الأمن الكردية». وأضاف «من غير الواضح بعد أي معدات ستستخدم أو ستلزم».
وأفادت خلاصات الاجتماع أن الوزراء اتفقوا على «الترحيب بقرار دول أعضاء تلبية النداء الذي أطلقته السلطات المحلية الكردية لتزويدها بالمعدات العسكرية بشكل عاجل». وفيما يعود قرار تسليم الأسلحة إلى كل من الدول الأعضاء، برزت إشكالية التوصل إلى موقف يعلن فيه مجلس أوروبا الذي يمثل الدول الأعضاء الـ28 من حيث دوره «تأييد هذه الجهود وإبداء دعمه للأكراد ولحكومة بغداد» على ما أعلن مسؤول أوروبي رفيع قبل الاجتماع.
وقال دبلوماسي أوروبي لاحقا إن «هذه خطوة قوية وتبعث بالرسالة السياسية المطلوبة» وعلى الأخص من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «تسليم معدات عسكرية قريبا، تلبية لطلب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسعود برزاني». وذكر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن فرنسا كانت على هذا الصعيد «إحدى أولى الدول التي تتحرك» وتسلم الأسلحة إلى المقاتلين الأكراد الذين يحاولون صد تقدم مسلحي تنظيم «داعش» المتطرف في العراق. أما لندن فتبحث «من منظار إيجابي» إمكانية تسليح القوات الكردية في حال تلقت طلبا بذلك. كما رحب الوزراء «بتعيين رئيس الوزراء العراقي» حيدر العبادي، بعد قرار سلفه نوري المالكي مغادرة الحكم.
وأكدوا في الخلاصات أن «الاتحاد الأوروبي واثق من أن رئيس الوزراء سيشكل حكومة جديدة بشكل عاجل، ويشدد على أهمية أن تشمل الجميع وتكون قادرة على تلبية الحاجات والتطلعات المشروعة» للعراقيين من أجل «تمهيد الطريق إلى حل سياسي للأزمة». كما أدان الوزراء «الفظائع» التي واكبت هجوم «داعش». وأضافوا أن «بعض هذه الأعمال المرتكبة في العراق وسوريا قد تشمل جرائم ضد الإنسانية وينبغي التحقيق فيها».
ومن المحتمل أن تبدأ التشيك في توريد أسلحة خفيفة أو ذخائر إلى الأكراد في شمال العراق نهاية أغسطس (آب) الحالي لمقاومة ميليشيات تنظيم «داعش». وقال متحدث باسم الخارجية التشيكية في براغ إن هناك خيارين، أحدهما أن الحكومة التشيكية من الممكن أن توافق على صفقات سلاح تجارية مع الأكراد، والآخر أن تعطي أوامر بتوريد ذخائر من فوائض الجيش. وأوضح المتحدث أن هذا الأمر يتطلب في كل الأحوال قرارا من مجلس وزراء حكومة يسار الوسط بقيادة رئيس الوزراء بوهوسلاف سوبوتكا، التي بدأت عطلة صيفية لمدة أسبوعين.
من جهة ثانية ذكر مسؤول كردي في محافظة ديالى أن تنظيم «داعش» بدأ في توسيع جبهاته القتالية مع البيشمركة في مناطق المحافظة، باتجاه إقليم كردستان.
وأكد المسؤول أن التنظيم المتشدد بدأ حشد قواته قرب ناحية قرتبة جنوب قضاء كفري، في حين بيّن مصدر في قوات البيشمركة سيطرة قواته على جزء من سد الموصل، محذرا من نية «داعش» تفجير السد.
وأكد كامران برايتي مسؤول اللجنة المحلية للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في ناحية قرتبة، لـ«الشرق الأوسط»، وجود «داعش» في قرتبة.. «لكن لم تحدث أي موجهات الآن مع البيشمركة، حتى اليوم (أمس).. دخل مسلحو (داعش) إلى قرية عوامل الجبور التابعة لناحية قرتبة، وكانت قواتهم تتكون من ثماني سيارات، والتقوا وجهاء القرية وأبلغوهم أنهم سيأتون إلى هذه المنطقة، حقيقة بدأت تحركاتهم الأولية منذ أول من أمس، ونصبوا علمهم، وطالبوا من الأهالي حماية هذا العلم، (داعش) تريد أن تقوي موقعها في قرتبة وتنظم صفوها، وبالتالي تُستفاد كمنفذ من هذه الناحية، فيما إذا شنت قوات البيشمركة هجوما على جلولاء لاستعادتها». وحذر برايتي من نية «داعش» في السيطرة على قرتبة، ومن ثم التقدم نحو كفري وكلار القريبتين من قرتبة، وقال: «(داعش) يريد أن تسيطر على قرتبة لتشكل خطورة حقيقية على كفري وكلار ومناطق الإقليم الأخرى»، مبينا أن هناك تعاونا كبيرا بين «داعش» وجميع العشائر والقرى العربية التابعة لقرتبة، وكشف أن هناك مخططا من قبل مسلحي «داعش» بالهجوم الفجائي على قرتبة، والسيطرة عليها بالتعاون مع هذه القرى التي أبدت دعما لـ«داعش» ورفع أعلامه على عدد منها.
وأشار برايتي إلى أن قوات البيشمركة على استعداد لمواجهة أي هجوم لـ«داعش»، وطالب، في الوقت ذاته من وزارة البيشمركة، إرسال قوات أكثر إلى هذه المنطقة، والحفاظ على قرتبة، قبل أن تسقط بيد «داعش»، موضحا أن رئيس مجلس محافظة ديالى زار قرتبة، أول من أمس، ووزع مجموعة من الأسلحة على المواطنين الشيعة في الناحية ليدافعوا عن أنفسهم، إذا ما هاجم «داعش» الناحية.
ووسع تنظيم «داعش» منذ بداية أغسطس (آب) الحالي جبهاته مع قوات البيشمركة الكردية في جميع مناطق سهل نينوى ومحافظة ديالى، أما في صلاح الدين وكركوك، فإن التنظيم بدأ بمهاجمة مواقع البيشمركة.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين استطاعت البيشمركة التصدي لهذه الهجمات، وتمكن «داعش»، خلال الأيام الأسابيع الماضية، السيطرة على أغلب مناطق سهل نينوى وقضاء سنجار وزمار وسد الموصل، وناحية جلولاء بمحافظة ديالى، بعد أن انسحبت قوات البيشمركة منها، في المقابل، تمكنت قوات البيشمركة، بعد معارك دامت لساعات، أن تستعيد السيطرة على مخمور والكوير غرب الموصل، في حين بينت قيادات البيشمركة أنها تنتظر ساعة الصفر للبدء باستعادة المناطق الأخرى.
وقال اللواء عبد الرحمن كوريني آمر لواء «سبيلك» التابع لقوات البيشمركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن قواته تسيطر على جزء من سد الموصل «لكن مسلحي (داعش) يسيطرون على الجزء الأكبر، أو بالأحرى، على مركز السد، هناك مخاوف حقيقية من أن تقدم (داعش) على تفجير السد، الأمر الذي سيؤدي إلى غرق بغداد بالكامل والموصل ومناطق أخرى من العراق». وتابع كوريني: «أتوقع أنهم يعملون في هذا الاتجاه حاليا، ويجب أن يكون هناك تنسيق من قبل بغداد، لأن واجب استعادة السيطرة على السد وحمايته وتأمينه ليس واجبنا نحن فقط، بل هو واجب بغداد والمجتمع الدولي أيضا»، مشيرا إلى أنهم ينتظرون الأوامر للتحرك ومهاجمة «داعش».
وأوضح أن «هذا الهجوم يحتاج إلى إمكانيات بغداد، ودعا القرى العربية إلى العدول عن تقديم الدعم لمسلحي (داعش)، وعدم خلط قضيتهم بقضية (داعش) وعدم محاربة البيشمركة، لأنهم، ولهذه اللحظة، يتعاونون مع (داعش)، ويسهِّلون له المهمة».
ويرى المراقب الأمني سعيد الجياشي أن تنظيم «داعش» اتخذ عدة مسارات اقتصادية لتوسيع نفوذه على الأرض، وقال الجياشي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن دققنا النظر في حركة تنظيم (داعش) نجد أنها تسير مع وجود النفط والسدود وتهديد المجتمعات التي تشعر بالاستقرار، وهي ثلاث نقاط أساسية جرت ملاحظتها خلال تشكيل هذا التنظيم، وبالتالي فاستراتيجية (داعش) مبنية على تفكيك المجتمعات وإشاعة الفوضى وطمس الهوية الديموغرافية، لأي مدينة أو منطقة تسيطر عليها».



اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.


أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.