{ايباك} يدين سياسة نتنياهو في تشجيع «الإرهاب اليهودي»

انتقاد نادر انضم إليه غرينبلات وغانتس

حديث هامس بين نتنياهو وأحد وزرائه خلال اجتماع الحكومة أمس (رويترز)
حديث هامس بين نتنياهو وأحد وزرائه خلال اجتماع الحكومة أمس (رويترز)
TT

{ايباك} يدين سياسة نتنياهو في تشجيع «الإرهاب اليهودي»

حديث هامس بين نتنياهو وأحد وزرائه خلال اجتماع الحكومة أمس (رويترز)
حديث هامس بين نتنياهو وأحد وزرائه خلال اجتماع الحكومة أمس (رويترز)

في خطوة نادرة، أدان اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية (إيباك)، سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تشجيع قيام حزب «كهانا» العنصري، الذي يقوده مشبوهون، بعمليات إرهاب ضد الفلسطينيين، ووعده بضمه إلى ائتلافه الحكومي. وقالت «إيباك» في تغريدة على موقع «تويتر»، «لدينا سياسة طويلة الأمد لا نلتقي بموجبها بأعضاء في حركات عنصريّة تستحقّ النقد».
وقالت «إيباك» إن تنظيم «عظمة يهودية» المنحدر من حزب «كهانا» العنصري هو «حزب عنصري يستحق الشجب»، وإن رؤساء التنظيمات اليهودية الأميركية يرفضون الاجتماع مع أعضاء الحزب منذ سنوات طويلة.
وقد صدم هذا الموقف، نتنياهو ورفاقه في «الليكود»، حيث إن «إيباك» يضم جميع المنظمات اليهودية الأميركية غير اليسارية، وهو أكبر مجموعة ضغط (لوبي) في الولايات المتحدة، ويعتبر عنصر دعم أساسي لإسرائيل، يدافع عن حكوماتها أياً كانت، في الصراء والضراء. وهو يتجنب، عادة، إبداء معارضته لها حتى لو اختلف معها ويركز جهوده دائماً على تعزيز مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة والعالم. ويقيم في كل سنة مؤتمراً ضخماً يضم 20 ألف مندوب يمثلون أغنى أغنياء اليهود وجميع المنظمات اليهودية اليمينية وممثلين عن المنظمات اليهودية في الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، ويتحول إلى مهرجان تأييد ضخم لإسرائيل بمشاركة أبرز قادتها. ويعتبر نتنياهو منصة مؤتمر «إيباك» مسرحاً عالمياً يتألق على خشبته في اجتراح التصفيق والوقوف احتراماً له.
وقد اضطر نتنياهو إلى الرد على انتقاد «إيباك»، من دون ذكر اسمها، فاعتبر النقد الموجه إليه «هجوماً يسارياً»، واتهم أصحابه بـ«النفاق وبازدواجية المعايير»، وقال إن «اليسار الإسرائيلي يندد بتشكيل كتلة مانعة يمينية في الوقت الذي يسعى إلى إدخال الإسلاميين المتطرفين إلى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) لخلق كتلة مانعة». واستذكر نتنياهو في صفحته على شبكة «فيسبوك» أن رئيس الوزراء الأسبق إيهود براك شارك عام 1999 في مؤتمر انتخابي مع الشيخ المحرض رائد صلاح، مضيفاً أن ممثلي حزبي «العمل» و«ميرتس» صوتوا إلى جانب عزمي بشارة الذي تجسس لصالح «حزب الله»، ليحتل مقعداً نيابياً. وأضاف أن رئيس المعارضة سابقاً يتسحاق هرتسوغ سعى إلى التوصل إلى اتفاق على تقاسم فائض الأصوات مع القائمة المشتركة، واعتبر النواب العرب شركاء شرعيين في الحكومة.
بدوره، خرج حزب «عظمة يهودية» بحملة ضد منتقديه الذين يصمونه بالعنصرية والإرهاب، ودعا منظمة «إيباك» إلى عدم التدخل في انتخابات الكنيست، قائلاً: «أعضاء هذا اللوبي لا يعيشون في إسرائيل، ولا يدفعون ثمن الاعتداءات الإرهابية وسفك دماء مواطني الدولة». وذكر في بيان صادر عن الحزب أنه يجب على الناخب الإسرائيلي أن يعرف موقف «إيباك» الذي «ينبع فقط من رغبة هذه المنظمة في صعود اليسار في إسرائيل إلى الحكم». وقال إن «أعضاء (إيباك) يدعمون حكومة إسرائيلية تقوم بتسليم أراض وسلاح للعدو».
من جهة ثانية، قال رئيس حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، إن انتقاد اللوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل «إيباك» لرئيس الوزراء نتنياهو بسبب اضطلاعه بدور في الوحدة بين حزبي «البيت اليهودي» و«عظمة يهودية»، يثبت أنه تجاوز مرة أخرى حدوداً للقيم الأخلاقية بهدف البقاء السياسي في كرسي الحكم. واعتبر غانتس أن نتنياهو أساء إلى حد كبير إلى الهوية الإسرائيلية والقيم الأخلاقية والعلاقات المهمة مع الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.
يُشار إلى أن مؤتمر «إيباك» سيلتئم هذه السنة في 24 مارس (آذار) المقبل، أي قبل أسبوعين من موعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة. ومن المقرر أن يحضره نتنياهو ويلقي فيه خطاباً. ويرى المراقبون أن نتنياهو حدد موعد الانتخابات بشكل متعمد في هذا الموعد، حيث سيستغله للدعاية الانتخابية. وسيلتقي في الفترة نفسها مع الرئيس ترمب، الذي يسانده في المعركة الانتخابية. ومن المتوقع أن يظهر في المؤتمر قادة المعارضة الإسرائيلية، بمن فيهم منافس نتنياهو، غانتس، وحليفاه يائير لبيد وموشيه يعلون.
يذكر أنه، بالإضافة إلى «إيباك»، أصدرت «اللجنة اليهودية الأميركية» AJC))، أكبر المنظمات الدينية الأميركية، بياناً انتقدت فيه تصرف نتنياهو. وجاء فيه: «لا يعلق الكونغرس اليهودي الأميركي غالباً على شؤون تتعلق بالأحزاب والمرشحين الإسرائيليين في فترة الانتخابات، ولكن عند إعلان حزب (عوتسماه يهوديت) عن ترشحه للانتخابات، شعرنا أنه علينا أن نقول ما لدينا: إن وجهة نظر حزب (عوتسماه يهوديت) جديرة بالشجب. فهي لا تعكس القيم الأساسية التي أقيمت عليها دولة إسرائيل. على لجنة الانتخابات أن تقرر أصلاً إذا كانت ستسمح لحزب كهذا بالترشح للانتخابات».
كما انتقد ذلك المبعوث الأميركي الرسمي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وقال إنه «ينبغي ألا يكون هناك مكان للعنصرية والتعصب في إسرائيل أو أي ديمقراطية أخرى». وكتب في «تويتر»: «قبل 25 سنة قام أحد أعضاء حزب (كهانا)، غولدشتاين، بقتل 29 فلسطينياً وجرح 125 آخرين خلال هجوم مسلح على المصلين أمام قبر أبينا إبراهيم الخليل. إنني أصلي لكي يتصالح الشعبان تماماً، كما تصالح إسحق وإسماعيل قبل أن يقبرا والدهما في هذا المكان المقدس (الحرم الإبراهيمي)».
يذكر أن حركة «كهانا»، المعروفة باسم «كاخ»، تأسست في السبعينيات من القرن الماضي بقيادة الرباي مئير كهانا، وتعتبر حركة يمينية متطرفة تحمل شعارات فاشية، ودعت إلى تهجير العرب من البلاد (ترانسفير)، وإلى سن قوانين عنصرية ضدهم، كما سعت لتحويل إسرائيل إلى دول شريعة (يهودية)، وضم كل أرض فلسطين التاريخية إليها بادعاء أنها «أرض إسرائيل. وقد دخل (كهانا) إلى الكنيست، ولكن غالبية النواب قاطعوه، بمن فيهم إسحق شامير، رئيس (الليكود) الأسبق. ثم تم حظره وإخراجه عن القانون، وذلك بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، التي نفذها الإرهابي والناشط في حركة (كاخ)، باروخ غولدشتاين. وفي سنة 2006 تأسس حزب (عظمة إسرائيل) امتداداً له، تحت قيادة عدد من نشطائه السابقين، الذين فتحت ضدهم عدة ملفات في الشرطة لاتهامهم بتخطيط وتنفيذ عمليات إرهاب ضد الفلسطينيين. وظل هذا الحزب منبوذاً على الصعيد العام. لكن نتنياهو، الذي يسعى لعمل أي شيء يضمن بقاءه في الحكم، عمل على منع سقوط هذا الحزب هذه المرة، وتوحيده مع الحزب اليميني المتطرف (البيت اليهودي)».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.