قوات الجيش اليمني تتقدم في كتاف صعدة... وتجدّد المعارك غرب تعز

TT

قوات الجيش اليمني تتقدم في كتاف صعدة... وتجدّد المعارك غرب تعز

تكبّدت ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، خسائر بشرية ومادية خلال الساعات الماضية في معاركها مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في مختلف جبهات القتال؛ أبرزها صعدة، معقل ميليشيات الحوثي الرئيسي في اليمن، والبيضاء (وسط)، والجوف (شمال)، وجبهة تعز الغربية، علاوة على اشتداد حدة المعارك في كشر بمحافظة حجة، المحاذية للسعودية.
وقبل ساعات من موعد انسحاب ميليشيات الحوثي وبدء المرحلة الأولى من إعادة انتشار القوات في مدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، صعّدت ميليشيات الحوثي من عملياتها العسكرية من خلال القصف على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني وعدد من القرى السكنية المأهولة بالسكان، جنوب الحديدة.
وقتل 32 عنصراً من الميليشيات وأصيب آخرون بجبهات صعدة والبيضاء، علاوة على سقوط قتلى وجرحى حوثيين آخرين في مواجهات مع الجيش الوطني في منطقة حريب بمديرية نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، وذلك عقب تصدي وحدات من الجيش الوطني لمحاولة تسلل عناصر انقلابيين إلى مواقع الجيش.
ففي صعدة، أحرزت قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تقدماً جديداً في مديرية كتاف البقع (شرق)، من خلال تحريرها سلسلة جبلية وعدد من القرى المجاورة لمركز المديرية وكبدت الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية. وأكد مصدر عسكري ميداني، مقتل «20 انقلابياً وجرح آخرين من الميليشيات، فيما لاذت بقية عناصرها بالفرار تاركةً مواقعها وأسلحتها وعتادها ومخلفة جثث قتلاها مرمية على الجبال والوديان»، طبقاً لما أورده مركز إعلام الجيش الذي نقل عن المصدر قوله إن «قوات الجيش الوطني أحرزت تقدماً كبيراً في مديرية كتاف البقع شرق محافظة صعدة».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني نفذت عملية عسكرية واسعة، وتمكنت من تحرير سلسلة جبال عنبان وجبل الحنكة وعدد من القرى المجاورة والقريبة من مركز مديرية كتاف».
من جانبه، قال قائد الاستطلاع في محور كتاف المقدم توفيق الوقيدي، إن «طيران التحالف شارك خلال المعركة بفاعلية وتغطية مستمرة ونفذ عمليات استهداف دقيقة لعدد من الآليات العسكرية التابعة للميليشيات في مناطق متفرقة قريبة من مركز مديرية كتاف، كما دمّر منصة إطلاق صواريخ كاتيوشا تابعة للميليشيات». وأضاف أن «المعارك لا تزال على أشدها إلى هذه اللحظة، وأن قوات الجيش الوطني لا تزال تتقدم صوب مركز المديرية وبتغطية جوية مستمرة من طيران التحالف».
وفي تعز، جنوب صنعاء، تجددت المعارك في جبهة البرح وريسان، غرب تعز، حيث اشتدت حدتها في مناطق وقرى غرب وادي رسيان ومثلث البرح والتباب المحيطة، بحسب ما أكده مصدر في محور تعز العسكري. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «مدفعية الجيش الوطني دكت (صباح أمس) مواقع وتحركات الانقلابيين، بعدما قامت الميليشيات بشن قصفها على مواقع الجيش الوطني، الأمر الذي استدعى الرد على مصادر النيران».
وعلى صعيد ذات صلة، استعرض محافظ تعز، نبيل شمسان، مع نائب رئيس الوزراء الدكتور سالم الخنبشي، قضايا متصلة بالأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها المحافظة إثر الحصار المفروض عليها من قبل الميليشيات الحوثية. وأشار إلى «حجم التحديات والصعوبات التي تواجه تعز كبيرة جراء الاعتداءات التي تمارسها الميليشيات الانقلابية وما أحدثته من دمار وخراب في البنى التحتية». جاء ذلك خلال لقاء الخنبشي، في العاصمة المؤقتة عدن، محافظ تعز، حيث ثمن الخنبشي بجهود المحافظ شمسان والمسؤوليات الوطنية التي يتحملها في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها المحافظة نتيجة الحصار المفروض عليها من قبل الميليشيات الحوثية الانقلابية. وقال إن «تعز قدمت آلاف الشهداء من الجيش الوطني والمقاومة الوطنية وحققت انتصارات في مختلف جبهات القتال ولقنت الميليشيات الانقلابية دروساً في التضحية والفداء».
وأشاد نائب رئيس الوزراء الدكتور سالم الخنبشي بالتضحيات الكبيرة لأبناء تعز في مواجهة ميليشيات الحوثي. ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أكد الخنبشي أن القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء «تولي تعز اهتماماً كبيراً وتدعم قيادة السلطة المحلية في المحافظة من أجل تعزيز دورها وإنهاء انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة».
وقدم المحافظ شرحاً مفصلاً عن طبيعة المهام الماثلة أمام المحافظة والأولويات المتعلقة بالأمن وإصلاح القطاع المؤسسي وتحقيق العدالة إلى جانب دعم الأجهزة الأمنية وتذليل الصعوبات أمام مختلف الأجهزة. وأشار إلى أن «الميليشيات الحوثية الانقلابية لا تزال تقصف المدينة بمختلف أنواع الأسلحة». وأكد «أهمية تعزيز الجبهة الداخلية فيها»، وأن «تحقيق النصر في تعز على قوى الانقلاب هو انتصار لتعز بشكل خاص واليمن بشكل عام».
وفي البيضاء، تتواصل المعارك العنيفة لليوم الثالث على التوالي، في جبهة الملاجم (شرق)، جراء محاولات ميليشيات الانقلاب المستميتة في التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة مواقع خسرتها، فيما كبدتها قوات الجيش الوطني وعناصر من المقاومة الشعبية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة. وقتل، مساء السبت، 12 انقلابياً خلال معاركهم مع الجيش الوطني عقب رصد قوات الجيش لمحاولة تسلل قامت بها عناصر الميليشيات في ميمنة جبهة الملاجم، والتصدي لهم وإجبار العناصر الانقلابية على التراجع والفرار بعد سقوط قتلى وجرحى بصفوف الانقلابيين.
وبالعودة إلى الحديدة، أفادت مصادر محلية بـ«شن ميليشيات الانقلاب قصفها، صباح أمس، على منازل المواطنين جنوب المدينة بقذائف الهاون والهاوزر وبشكل عشوائي، ما تسبب في وقوع أضرار مادية في عدد من المنازل وخلق حالة من الخوف بين النساء والأطفال». وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الانقلاب تواصل انتهاكاتها ضد المدنيين العزل وتهجيرهم من منازلهم بسبب القصف الحوثي المستمر بمختلف الأسلحة، أبرزها مديريات التحيتا وحيس (جنوب)».
وقال بيان لـ«ألوية العمالقة» جبهة الساحل الغربي، إن «ميليشيات الحوثي تواصل انتهاك واختراق الهدنة الأممية في الحديدة وصعدت من قصفها على مواقع قوات ألوية العمالقة والقوات المشتركة، خصوصاً مع اقتراب موعد انسحابها من موانئ محافظة الحديدة الذي من المقرر أن يبدأ من يوم غد (الاثنين)، حيث لم يتبقَ سوى ساعات على موعد انسحابها». وذكر البيان أن «الميليشيات قصفت بعد ظهر الأحد مواقع ألوية العمالقة شرق مدينة الحديدة بقذائف مدفعية الهاون، علاوة على استهداف المواقع بالأسلحة المتوسطة». وفي منطقة كيلو 16، استهدفت ميليشيات الحوثي مواقع ألوية العمالقة بقذائف «بي 10»، وأصيب عدد من أفراد ألوية العمالقة. وفي مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة، واصلت ميليشيات الحوثي قصف واستهداف مواقع ألوية العمالقة بقذائف الهاون والأسلحة المتوسطة. واعتبرت «العمالقة» أن «هذا التصعيد الحوثي قبل موعد الانسحاب من موانئ الحديدة بساعات مؤشر واضح إلى أن ميليشيات الحوثي تنوي الالتفاف على الاتفاق الذي وقعت عليه أخيراً، كما التفت (سابقاً) على اتفاق السويد».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.