ليندر ديندونكر: لا أعرف سبب استبعادي من تشكيلة وولفرهامبتون

اللاعب البلجيكي انتظر حتى ديسمبر كي يحصل على أول فرصة مع الفريق رغم التزامه وعدم إثارته مشكلات

ديندونكر صمد وصبر حتى نال الفرصة ليثبت جدارته في مكان أساسي بفريق وولفرهامبتون  -  نونو مدرب وولفرهامبتون أدرك أهمية ديندونكر
ديندونكر صمد وصبر حتى نال الفرصة ليثبت جدارته في مكان أساسي بفريق وولفرهامبتون - نونو مدرب وولفرهامبتون أدرك أهمية ديندونكر
TT

ليندر ديندونكر: لا أعرف سبب استبعادي من تشكيلة وولفرهامبتون

ديندونكر صمد وصبر حتى نال الفرصة ليثبت جدارته في مكان أساسي بفريق وولفرهامبتون  -  نونو مدرب وولفرهامبتون أدرك أهمية ديندونكر
ديندونكر صمد وصبر حتى نال الفرصة ليثبت جدارته في مكان أساسي بفريق وولفرهامبتون - نونو مدرب وولفرهامبتون أدرك أهمية ديندونكر

أشاد كثيرون بتعاقد نادي وولفرهامبتون واندررز الإنجليزي خلال الصيف الماضي مع المدافع البلجيكي ليندر ديندونكر على سبيل الإعارة من نادي أندرلخت، لذا كان من الغريب ألا يشارك اللاعب في التشكيلة الأساسية للفريق الإنجليزي ويظل حبيسا لمقاعد البدلاء خلال النصف الأول من الموسم الحالي.
ومن المعروف أن المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، نونو إسبيريتو سانتو، نادرا ما يغير في التشكيلة الأساسية لفريقه إذا كان يحقق نتائج إيجابية. لكن ربما يكون ديندونكر قد فكر في مرحلة ما بأنه قد أخطأ عندما قرار الانتقال إلى وولفرهامبتون واندررز، ووصل الأمر لدرجة أن بعض التقارير الصحافية قد أشارت إلى أن اللاعب البلجيكي كان يفكر في طلب الرحيل عن النادي الإنجليزي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية.
لكن من يعرف ديندونكر جيدا يدرك أنه لا يستسلم بسهولة. وقد نشأ اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً في «باشنديل»، وهي قرية صغيرة تُعرف بكونها ساحة أول معركة في الحرب العالمية الأولى، ويعرف عنه أنه من نوعية اللاعبين الذين يعملون بكل قوة ويمتلكون إرادة هائلة. وقد استغل اللاعب البلجيكي الشاب الوقت الذي قضاه على مقاعد البدلاء لكي يدرس جيدا طريقة 3 - 4 - 3 التي يعتمد عليها نونو، ويبذل قصارى جهده حتى يكون على أهبة الاستعداد دائما عندما يحصل على فرصة المشاركة. ورغم جلوسه على مقاعد البدلاء لفترة طويلة، فإنه لم يتسبب في أي مشكلة أو يتحدث مع المدير الفني عن مصيره.
يقول ديندونكر: «لم أحدث أي مشكلة على الإطلاق، وكنت أقول إن سبب عدم المشاركة في المباريات يعود إليّ أنا في المقام الأول. أنا شخص هادئ للغاية، وكنت أقول لنفسي إن عدم مشاركتي في المباريات يعني أن هناك سببا لذلك. لقد انتقلت إلى وولفرهامبتون واندررز في وقت متأخر من فترة الانتقالات بسبب مشاركتي مع منتخب بلجيكا في نهائيات كأس العالم، لذا فلم أشارك مع الفريق في فترة الإعداد للموسم الجديد، وهو الأمر الذي جعل بدايتي مع الفريق صعبة بعض الشيء. وعلاوة على ذلك، بدأ الفريق الموسم بشكل جيد، ولذا لم يكن هناك داع للتغير».
وأضاف: «لقد لعبت في هذا النظام من قبل، لكن كل مدير فني لديه طريقة تفكيره المختلفة عن الآخرين. إنه يريد دائماً أن يكون منظماً للغاية، وهو أمر مهم جداً في هذا النظام. لقد حاولت أن أنظر إلى الطريقة التي يلعب بها الفريق، لأرى كيف نلعب عندما نفقد الكرة وكيف نلعب عندما نستحوذ على الكرة، ثم حاولت أن ألعب في ضوء هذه الأمور».
وشارك ديندونكر في أول مباراة له مع وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام توتنهام هوتسبير في التاسع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، والتي انتهت بفوز فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. ويجيد اللاعب البلجيكي الشاب اللعب في مركزي قلب الدفاع وخط الوسط، وهو الأمر الذي ساعده على الدخول في التشكيلة الأساسية للفريق مع بداية العام الجديد، بعدما أصبح عنصرا فاعلا في طريقة 3 - 5 - 2 التي يعتمد عليها نونو. وقد أظهر ديندونكر تفاهما كبيرا في خط الوسط مع كل من جواو موتينيو وروبن نيفيس ولعب دورا كبيرا في صعود الفريق إلى المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد تعادل وولفرهامبتون، الذي صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، مع بورنموث أول من أمس بهدف لكل فريق، وسيواجه مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي في 16 مارس (آذار) المقبل.
وقد بدأ المدير الفني لوولفرهامبتون يدرك الأسباب التي تجعل ديندونكر لاعبا صاحب إمكانيات كبيرة، حيث سجل اللاعب البلجيكي هدفا في المباراة التي انتهت بفوز فريقه على إيفرتون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد الشهر الماضي وقدم مستويات رائعة في النواحي الهجومية والدفاعية على حد سواء.
يقول ديندونكر: «إنني أتحدث كثيراً داخل الملعب. ربما لا يرى الناس ذلك. إنني أتحدث كثيرا لكنني لا أصرخ أبداً. أما خارج الملعب فأنا شخص هادئ وأستمع أكثر مما أتحدث، وليس من طبيعتي أن أتحدث كثيرا. وأعتقد أنه يتعين علي أن أكون متواضعا، لأنني قد وصلت للتو للنادي ولم أحقق معه شيئا بعد».
لكن ذلك لا يعني أن ديندونكر لا يمتلك صفات اللاعب القيادي داخل الملعب. وقد صعد اللاعب الشاب عبر المراحل العمرية المختلفة بنادي أندرلخت وساعده على الحصول على لقب الدوري البلجيكي الممتاز عام 2017، ويقول عن ذلك: «في العام الذي حصلنا فيه على لقب الدوري البلجيكي الممتاز، بدأ الناس يرون أنني قائد. وفي العام التالي، حملت بالفعل شارة قيادة الفريق، وهي مسؤولية كبيرة للغاية».
وإذا كان ديندونكر يتسم بالتواضع الشديد فإن السبب في ذلك يعود إلى أنه نشأ في مجتمع مترابط للغاية. وكانت عائلته تمتلك مزرعة لتربية الخنازير، لكنها باعتها منذ عامين. ويعمل والده، ديرك، الآن كعامل بناء. ويبتسم اللاعب الشاب عندما يتذكر يديه المتسختين بسبب رعاية الحيوانات أثناء العطلات المدرسية، ويقول عن ذلك: «كان هناك بعض الأشياء الجيدة التي كنت أقوم بها، وأشياء أخرى غير جيدة في حقيقة الأمر».
وتحدث ديندونكر عن صعوبة انتقاله إلى نادي أندرلخت عندما كان في الرابعة عشرة من عمره قائلا: «لقد جئت من مكان صغير، وأعتقد أن الكثير من الإنجليز يعرفون اسم هذا المكان بسبب ارتباطه بالحرب العالمية الأولى. إنه مكان يشتهر بصناعة الجبن أيضاً. على أي حال، فقد جئت من بلدة صغيرة وذهبت إلى العاصمة، وكان ذلك الأمر بمثابة تحول كبير في حياتي لأن العقلية في بروكسل تختلف كثيرا عنها في القرى الصغيرة».
وأضاف: «لقد كان تغييراً ثقافياً كبيراً، وكنت أشعر بالحنين إلى بلدتي. كنت أتصل بوالدي ووالدتي ثلاث مرات في اليوم لمجرد سماع صوتهما، وكنت أبكي كثيرا. كانت هذه هي المرة الأولى التي أبتعد فيها عن المنزل، لكني أعتقد أن هذا الأمر ساعد كثيرا في بناء شخصيتي».
وقد استغرق الأمر بعض الوقت لكي يتأقلم هذا الطفل الخجول على الحياة في أندرلخت. يقول ديندونكر: «لقد كان الأمر مختلفا حتى بالنسبة للطريقة التي أتحدث بها، فقد كنا نتحدث في القرية لهجة من الصعب جدا فهمها. عندما بدأت الحديث في المدرسة في بروكسل كانوا يضحكون، لكنني تكيفت مع الأمر، وحاولت التحدث بطريقة مفهومة».
وقد كان الأمر صعبا للغاية على العائلة عندما قررت السماح لهذا الطفل الصغير بالابتعاد عن المنزل، لكنها كانت تعرف أن ذلك الأمر سيصب في مصلحته في نهاية المطاف. لقد تخلى والد ديندونكر عن حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم من أجل العمل في المزرعة التي كان يمتلكها، لكنه كان سعيداً وهو يرى أبناءه الثلاثة يلعبون بالكرة. وقد لعب الأخ الأكبر لديندونكر، أندريس، في مسابقات أقل في بلجيكا، في حين يلعب شقيقه الأصغر، لارس، في أكاديمية كلوب بروج للناشئين.
يقول ديندونكر: «كانت لدينا أرض نزرعها بالذرة لإطعام الخنازير. وقام والدي بإعداد ملعب صغير لكرة القدم في هذه الأرض لكي نلعب عليه أنا وإخوتي. لقد قال الناس لأبي إنه مجنون لأنه سيخسر الكثير من الذرة بسبب ما فعله في هذه القطعة من الأرض، لكنه قال لهم إنه يفعل ذلك من أجل أطفاله. وكنا نلعب هناك طوال اليوم».
ورغم أن ديندونكر لا يزال مرتبطا بجذوره العائلة، فإنه لا يفتقد للطموح على الإطلاق. وقد لعب ديندونكر بجانب يوري تيليمانس في نادي أندرلخت، لكنه قرر الرحيل بعد الفوز بلقب الدوري البلجيكي الممتاز. وبينما انتقل تيليمانس إلى موناكو الفرنسي في صفقة مدوية، فشلت صفقة انتقال ديندونكر إلى وست هام يونايتد الإنجليزي في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2018.
والآن، يلعب تيليمانس مع نادي ليستر سيتي الإنجليزي على سبيل الإعارة من موناكو. ويخطط ديندونكر لمقابلة صديقه وتناول العشاء معه قريبا، وربما يتحدثان سويا عن ذكرياتهما مع المنتخب البلجيكي الحاصل على المركز الثالث في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا.
يقول ديندونكر: «كنا نتوقع تحقيق إنجاز أكبر، لأنك عندما تصل إلى الدور نصف النهائي فإنك تنظر إلى الوصول إلى المحطة النهائية. لقد لعبت فرنسا بشكل جيد، لكن كان من الجيد أيضا أن نفوز على إنجلترا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، خاصة أن احتلال المركز الثالث هو أفضل نتيجة حققها المنتخب البلجيكي في نهائيات كأس العالم عبر تاريخه».
وسوف تسعى بلجيكا للوصول إلى مستوى أعلى في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 خاصة أنها تمتلك مجموعة رائعة من اللاعبين في الوقت الحالي. ويرفض ديندونكر فكرة أنه سيواجه ضغوطا كبيرة هو ويليمانس ليصبحا قادة للفريق خلال المرحلة المقبلة، ويقول: «الجيل الذي شارك في نهائيات كأس العالم الأخيرة هو من سيشارك في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وأعتقد أن لدينا ما يكفي من اللاعبين الكبار في الفريق».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.