مقري: مشكلتنا ليست العهدة الخامسة بل النظام السياسي برمته

مرشح «حركة مجتمع السلم» لرئاسية 2019 قال لـ«الشرق الأوسط» إن رغبة الرئيس في تمديد حكمه «إهانة للجزائريين»

عبد الرزاق مقري
عبد الرزاق مقري
TT

مقري: مشكلتنا ليست العهدة الخامسة بل النظام السياسي برمته

عبد الرزاق مقري
عبد الرزاق مقري

قال عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الجزائرية الإسلامية، ومرشحها لرئاسية 18 أبريل (نيسان) المقبل، إن مشاركته في الاستحقاق الانتخابي «رغم التزوير (المتوقع) هي مقاومة سياسية لرفض الخضوع للأمر الواقع، وإقامة الحجة على المواطنين».
وذكر مقري في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن مساعي أحزاب وشخصيات معارضة لاختيار مرشح واحد، تدخل به غمار المنافسة، «جاءت متأخرة جدا وهي غير واقعية، وقد اتفقنا على مواصلة المشاورات حول الوضع العام». مشيرا إلى أنه كان مستعدا لسحب ترشحه لو اتفقت المعارضة على مرشح يمثلها في الاستحقاق.
وبحسب مقري، يوجد احتمال أن تتحول الولاية الخامسة التي يريدها الرئيس بوتفليقة، إلى صراع أجنحة داخل منظومة الحكم، معتبرا أن رغبة الرئيس في تمديد حكمه «إهانة للجزائريين وإهانة لجيلنا خاصة». وفيما يلي أهم ما

جاء في الحوار:
> قبل نحو شهر من انطلاق حملة رئاسية 2019... يبدو عبد الرزاق مقري، مرشح المعارضة الوحيد في مواجهة مرشح السلطة... إلى أي مدى تعتبر ذلك صحيحا؟
- لا، هناك مرشحون محتملون آخرون، كعلي بن فليس، وعبد القادر بن قرينة، وعبد العزيز بلعيد، ورشيد نكاز، ومهدي غاني.
> ولماذا في رأيك فشلت مساع للمعارضة لإيجاد «مرشح توافقي» تدخل به معترك الرئاسية؟
- حاولت من جهتي التوصل إلى ذلك عبر اتصالات كثيرة جماعية وثنائية، لم أعلن عنها في ذلك الوقت، وأعلنت استعدادي للانسحاب في حالة الوصول إلى اتفاق، كما اقترحت الأسماء التي يمكن الاتفاق عليها. لكن لم أتلق أي رد. بعد ذلك جاءت مبادرة جبهة العدالة والتنمية فانخرطنا فيها، وحضرنا اللقاء التشاوري، لكن كان هناك غياب واضح لمكونات المعارضة في هذا الاجتماع، وأثناء اللقاء طغى الحديث عن الحراك الشعبي، واتضح للجميع أن هذه المبادرة متأخرة جدا وغير واقعية، فاتفقنا على مواصلة المشاورات حول الوضع العام.
ربما السبب الأساسي لعدم التوصل لمرشح واحد للمعارضة هو عدم وجود ضمانات النزاهة، وتزوير الانتخابات، مما يجعل احتمال الحسم الانتخابي ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة غير مضمون بصناديق الاقتراع، وعليه تصبح مواجهة العهدة الخامسة بالمرشح الواحد، أو غيره، سيان، مع أن التعاضد بين المرشحين من المعارضة لمواجهة التزوير يوم الانتخابات يبقى ممكنا. وحتى لو اجتمعت المعارضة على مرشح واحد، يبقى هاجس تمرير العهدة الخامسة باستعمال كل مؤسسات ووسائل الدولة قائما، وذلك في ظل موازين القوة القائمة. فالسلطة ستكتفي بإعلان رقم وهمي لصالح بوتفليقة، بعيدا كل البعد عما سيكون في محاضر فرز الأصوات، لأن الإدارة والقضاء والأسلاك الأمنية كلها ستكون متواطئة على ذلك، كما هي العادة في كل الانتخابات السابقة. فهل الحراك الشعبي الذي بدأ يتشكل سيغير المعادلة؟... سنرى ذلك.
> يسود اعتقاد بأن مرشح النظام فائز لا محالة، وأن بقية المترشحين سيؤدون في النهاية الدور الذي تريده منهم السلطة، وهو «إضفاء منافسة وديمقراطية مزيفتين على الاستحقاق»... ما رأيك؟
- رغم التزوير، تظل المشاركة في الانتخابات مقاومة سياسية لرفض الخضوع للأمر الواقع، وإقامة الحجة على المواطنين. يجب أن تتغير هذه الحالة البائسة التي نحن فيها، إما بذهاب المواطنين بالملايين لصناديق الاقتراع وقلب الطاولة على المزورين بكثافة العدد الرافض للعهدة الخامسة، وهذا توجهنا، أو بالتظاهر السلمي في الشارع لإظهار الرفض كذلك، وهذا نباركه ونؤيده.
> خرج آلاف الجزائريين في عدة مناطق ينددون بترشح الرئيس لعهدة الخامسة. فهل ينبغي في رأيك تأطير هذه الاحتجاجات سياسيا، أم يستحسن تركها عفوية؟ وهل سيتعامل النظام بإيجابية معها، أم سيواجهها بالقوة إذا تعاظمت في الأيام المقبلة؟
- التظاهر السلمي حق يضمنه الدستور الجزائري وكل النظم والأعراف الدولية، وربما انخراط مناضلي الأحزاب في هذا الحراك القائم، دون تصدره، هو أضمن لنجاحه. المطلوب هو حرمان السلطة من أن تستعمل كبش فداء لضرب هذا الحراك، كما أنه ليس من الأخلاق أن تقوم الأحزاب بقيادة حراك لم تدع له. من واجبها دعمه وأن تساهم في بقائه سلميا، ولكن الأفضل عدم تصدره الآن.
غير أن الذي يجب الانتباه إليه هو أن مشكلتنا في الجزائر ليست العهدة الخامسة فقط، بل النظام السياسي كله، وما النظام البوتفليقي إلا منتج من هذا النظام.
العهدة الخامسة إهانة للجزائريين وإهانة لجيلنا خاصة، ولكن أخشى أن تتحول هذه القضية إلى صراع أجنحة داخل منظومة الحكم. ونضيع فرصة الانتقال الديمقراطي. إن عرضنا مبادرة التوافق الوطني، وحل مشكلة التزوير الانتخابي قبل الدخول في المنافسة الحقيقية، كان بهدف استغلال ضعف النظام السياسي الحالي لتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي، وليس تدوير السلطة بين مكوناتها بصناعة الأزمات.
> هل تعطي مصداقية لكلام مفاده أن الرئيس بوتفليقة «مغيّب»، وأنه «رهينة للمحيط القريب منه»، وبالتالي لا يمكن أن ننسب له رسالة إعلان نية ترشحه، التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية قبل أسبوعين؟
- لا شك أن الرئيس بوتفليقة يهمه أن يموت رئيسا، ويمكنني أن أقول إنه طور النظام السياسي الجزائري بما يضمن بقاءه. وإن كان غير قادر على مغادرة فراش مرضه طوال عهدته. فقد صنع توازنات تجعل كل الذين من حوله يطمعون في خلافته، ولكن لا أحد يستطيع أن يفرض نفسه على الآخرين، ولا يستطيعون جميعا الاتفاق على واحد منهم، والنتيجة استمرار دعمهم لبوتفليقة واستمرار الحرب الباردة بينهم من حوله حتى وفاته، والذي يسيطر في تلك المرحلة على المؤسسة العسكرية، بتسخيرها أو بشلها، هو الذي سيحسم الأمر لصالحه.
ولعلمنا في حركة مجتمع السلم بهذه المعطيات، أردنا إدخال المعارضة في عملية الانتقال على مستوى الحكومة عبر توافق وطني، وإصلاحات سياسية، ولو تطلب ذلك تأجيل الانتخابات من ستة أشهر إلى سنة.
لكن يبدو أن المتصارعين على خلافة بوتفليقة انتبهوا إلى أن هذا المشروع سيغير الموازين، ويخرج المنافسة من الدهاليز المظلمة إلى الساحة الديمقراطية المكشوفة، فخربوا المبادرة. لذلك أتمنى أن يقلب الشعب الطاولة على الجميع في إطار سلمي، لا ينقلنا إلى العنف والانفلات، الذي لا يكون إلا في صالح ساسة الدهاليز المظلمة.
> ما أولويات المترشح عبد الرزاق مقري في حال أصبح رئيسا؟
- عرضت أمام وسائل الإعلام برنامجا متكاملا سميناه «الحلم الجزائري»، وهو يتضمن ثلاثة محاور كبرى: الرؤية السياسية لحل الأزمة وتحقيق التحول الديمقراطي والحكم الراشد، والرؤية الاقتصادية، والبرامج القطاعية المتعددة لكل القطاعات.
أما بخصوص الخطوات الأولى التي سأقوم بها في حالة فوزي بالانتخابات فتتمثل في تجسيد التوافق الذي دعوت إليه، وسأبدأ بتعيين رئيس حكومة معروف لدى الجزائريين بالكفاءة والنزاهة، وهو ليس من حركة مجتمع السلم، وقد حددته وسأعلن عنه مباشرة بعد نتائج الانتخابات. ثم نبدأ سويا بتجسيد التوافق بتشكيل حكومة توافقية، والبدء بالإصلاحات السياسية، التي يكون من أولوياتها تغيير الدستور الحالي عبر الاستفتاء الشعبي، لتحقيق توازن وتكامل بين المؤسسات، وإقامة اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات، وتحرير تأسيس الأحزاب والجمعيات، وإنهاء ابتزاز وسائل الإعلام وسيطرة الجهاز التنفيذي على العدالة، والبدء بالإصلاحات الاقتصادية التي تكون أولويتها الحد من الفساد والنهب لما بقي من ثروات.
بالاضافة إلى توفير بيئة صالحة للأعمال لجلب الأموال اللازمة للاستثمار الداخلي والخارجي خارج المحروقات، والانتقال نحو إيجاد مليوني مؤسسة اقتصادية في الفلاحة والصناعة والخدمات للوصول لتحقيق «الحلم الجزائري». برنامجنا محدد بأرقام وآجال معلومة.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.